قُل لِلَّتي هَجَرَت حَولَينِ عاشِقَها
للشاعر بَشّارِ بنِ بُرد
1
قُــل لِلَّتـي هَـجَـرَت حَـولَيـنِ عـاشِـقَهـا
لَو كُـنـتِ مُقبِلَةً في الوَصلِ ما رادا
2
هَــجَــرتِ مَــن لَم يُـرِد هِـجـرانَ وُدِّكُـمُ
وَمَــن يَــبــيــتُ لِمــا ضَــيَّعـتِ عَـدّادا
3
لَم يَـنـسَ أَيّـامَـكَ اللاتي وَصَلتِ بِها
وَالصُـرمُ يُـحـصـيـهِ إِصـداراً وَإِيرادا
4
فَــالصُــرمُ غُـلٌّ لَنـا نَـخـشـى عَـوائِدَهُ
وَالوَصـلُ فـيهِ شِفاءُ السُقمِ لَو عادا
5
لا تَـصـرِمـيـنـي فَـإِنّـي مِـن تَـذَكُّرِكُـم
لَتَـعـتَـريـنـي جُـنـودُ الحُـبِّ أَجـنـادا
6
وَقَــد أَرى أَنَّ أَقــوامــاً أُخــالِطُهُــم
أَرَقُّ لي مِــنـكِ بِـالمَـمـلوكِ أَكـبـادا
7
قَـد قُـلتُ لَمّـا وَنَـت عَـنّـي زِيـارَتُـكُم
وَقَـدَّحَ الحُـبُّ فـي الأَحـشاءِ فَاِزدادا
8
يـا قَـلبُ شُـدَّ عَـلى المَـكـتومِ غَيبَتَهُ
حَــتّــى تَـرى حَـولَكَ الإِخـوانَ عُـوّادا
9
إِنَّ المُــحِــبَّ عَــلى رَيـبِ الزَمـانِ بِهِ
لا يَـسـتَـطـيـعُ لِهَـذا الدَهرِ إِخلادا
10
مـا كُـنـتِ مِـنّـي عَـلى بالٍ وَزُلتِ بِها
أَرى العُــداةَ وَإِن أَخـلَفـتِ أَصـفـادا
11
مَـنَّيـتِـنـي مُـنـيَـةً هَـشَّ الفُـؤادُ لَهـا
ثُــمَّ اِنــصَــرَفـتِ وَمـا زَوَّدتِـنـي زادا
12
هَــلّا تَــحَــرَّجـتِ يـا عَـبّـادَ مِـن رَجُـلٍ
قَـد زَمَّهـُ الحُـبُّ حَـتّـى ذَلَّ فَـاِنـقـادا
13
كَـيـفَ العَـزاءُ وَقَـد عُـلِّقـتُ مِنكِ هَوىً
لَو لَم يَـرُح بِهَـوىً مِـن حُـبِّكـُم عـادا
14
مـا خُـيِّرَ القَـلبُ إِلّا اِخـتارَ قُربَكُمُ
وَلا سَـرى الشَـوقُ إِلّا هـاجَ إِسـهادا
15
وَلا أَلَمَّ بِــعَــيــنــي مِـن كَـرى سِـنَـةٍ
إِلّا أَلَمَّ خَــيــالٌ مِــنــكِ فَــاِعـتـادا
16
مــا تَــأَمُــريــنَ لِذي عَــيــنٍ مُـؤَرَّقَـةٍ
قَـد مـاتَ مِن حُبِّكُم يا عَبدَ أَو كادا
17
لا يَـذكُـرُ القَـلبُ مِـن خَودٍ زِيارَتَها
في سالِفِ الدَهرِ إِلّا اِهتَزَّ أَو مادا
18
لا تَـجـعَـلِن فـي غَـدٍ وَعـدي وَبَعدَ غَدٍ
فَــإِن فَــعَــلتِ فَـمـا وَفَّيـتِ مـيـعـادا
19
أَبــلَيــتِ وُدّي وَأَجَــدَدنــا مَــوَدَّتَـكُـم
شَــتّــانَ بــالٍ وَمَــن يَـزدادُ إِجـدادا
20
قَـد صُـدتِ قَـلبـي فَأَنقَعتِ الهَوانَ لَهُ
مـا كُـلُّ حـيـنٍ يُهينُ الصَيدَ مَن صادا
21
قـالَت عُـبَـيـدَةُ إِنّـي سَـوفَ أُعـتِـبُـكُـم
إِن غَـيَّبـَ اللَهُ عَـن مَـمـشـايَ حُـسّـادا
22
سَـقـيـاً وَرَعـياً عَلى ما كانَ مِن زَمَنٍ
لِذَلِكَ الشَـخـصِ أَبدى البُخلَ أَم جادا
تعليقات القراء 0