كتابُ عبدٍ إلى مَولاهُ يَعتَذِرُ
للشاعر ناصح الدين الأرجاني
1
كــتــابُ عــبــدٍ إلى مَــولاهُ يَــعـتَـذِرُ
ذي خَــجــلةٍ قَــلْبُه مِــمّــا جــنَـى حَـذِرُ
2
فــــإنْ غـــدا وله فـــي قَـــلْبِه أثَـــرٌ
لم يَــبْـقَ للعَـبْـدِ لا عَـيْـنٌ ولا أثَـر
3
وإنْ غــدا قــابِــلاً أعــذارَهُ كــرمــاً
فــلا يَـزالُ عـلى الأكـفـاء يَـفْـتَـخِـر
4
هـل غـافِـرٌ أنـت تَـقْـصـيـراً عـثَـرْتُ به
يـا مَـنْ بـلُقـيـاهُ ذَنْـبُ الدّهرِ يُغتَفَر
5
ومَــن بــقُــربــيَ مــنــه غُـربـتـي وَطَـنٌ
ومَــن مُــقــامــيَ عــنــه نـائيـاً سَـفَـر
6
حَــرمْــتُ نَــفْـسـيَ أعْـلَى مَـفْـخَـرٍ فـغَـدا
مـن الغـبـيـنـةِ قـلبـي وهْـو يَـنْـفَـطِـر
7
لكــنْ تُـعِـلّلُ مـنّـي النَـفْـسَ مَـعـرفـتـي
بـــأنّ عـــهــدَ ولائي الدّهــرَ مُــدَّكَــر
8
وأنّـنـي مـن ذُرا المَـولَى صـفـاءَ هَوىً
أُدْنَـى وإن غـبْـتُ مـن قومٍ وإنْ حَضَروا
9
يـا مَـن غـدا شـاغِـلي عـن فَضْلِ خدمتِه
بــفَــضْــلِ نــعــمــتِه والصّـدْقُ يَـشْـتَهِـر
10
أكـثـرتَ رِفْـدِي فـأكـثَـرتُ التّـفـكُّرَ في
إحــرازِه وأخــو التّـحـصـيـلِ يَـفـتـكِـر
11
وقــيــل إن لم تُــبــادِرْ قَــلَّ حـاصِـلُه
وفُـرصـةُ الشَّيـءِ تُـرجَـى حـيـنَ تُـبـتَـدَر
12
فـمِـن حَـيـائي ومـن شَـوقـي إليـك أرَى
نـارَيْـنِ كـلتـاهـمـا في القَلْبِ تَستَعِر
13
فــلا تَــظُــنَّنــَّ أنّــي عــنــك مُـصـطَـبِـرٌ
وإن رحَــلْتَ فــمــالي عــنــك مُـصـطَـبَـر
14
إن أصـبـحَـتْ قُـبـلةُ التّـوديعِ فائِتَتي
فَـــسَـــلْوتـــي أنّهـــا للعَــودِ تُــدَّخَــر
15
كــأنّـنـي بـي وقـد أعـجـلْتُ مُـنـصَـرَفـي
إلى ذُراكَ ولُطْـــفُ اللهِ مُـــنـــتـــظَــر
16
وصـــدَّق اللهُ فـــأْلي فــي تَــوجُّهــِكُــمْ
وصــدْقُ فــأليَ للأصــحــاب مُــخَــتَــبــر
17
وعُـــدْتَ أحـــســـنَ عَـــوْدٍ عـــادَه أحَـــدٌ
مـن وِجـهـةٍ عَـرضَـتْ فـاسـتـبـشَـر البَشَر
18
وأقــبــلتْ رايــةُ السّــلطــانِ طـالعـةً
والنَّصـرُ فـي ظِـلِّهـا يَـخـتـالُ والظّـفَر
19
وزُرتُه قَـــلمـــيَّ المـــشْـــي مــن طَــرَبٍ
لمّــا أتـانـي بـهِ عـن سَـيْـفِه الخَـبَـر
20
وصــغْــتُ تَهــنـئةً بـالفـتـحِ تَـحـسُـدُهـا
من حُسْنِها في السماء الأنجمُ الزُّهُر
21
ونِــلْتُ مــنــه نَــوالاً لا يُــشــاكِــلُه
إلاّ قِــطــارُ الغَــوادي وهْـي تَـنْهَـمِـر
22
ولن يَــفــوتَ غِـنـىً أنـت الضّـمـيـنُ له
وإنْ تَــــصــــدَّتْ ليــــالٍ دُونـــه أُخَـــر
23
يــا مُــغْــنِـيـاً لي بـآلاءٍ يُـواصِـلُهـا
إنّــي إليــك وإن أغــنَــيْــتَ مُـفـتَـقِـر
24
لي مــنــك مَــضْــمـونُ إدرارٍ إلى صِـلَةٍ
كُــلٌّ له حــيــن يُـسْـمَـى عـنـدهُـمْ خَـطَـر
25
فــلو جَــرى قَــلَمُ المَــولَى بـتَـوصـيـةٍ
فـي بـعـضِ كـتْـبٍ إلى النُّوّابِ يُـسـتَـطَر
26
كــانــتْ كــعــادةِ طَــوْلٍ مـنـه عَـوَّدهـا
وعــادةُ الطَّولِ طُــولَ الدَّهــر تُــدَّكــر
27
وَرْدُ المـلوكِ كـثيرُ الشّوكِ إن غفَلُوا
عــن مُــجـتَـنـيـهِ فـأدْنـى نَـيْـلِه عَـسِـر
28
وهْـو الهـنـيـءُ قِـطـافاً إن غدا كرماً
لهـم إلى المُـجـتَـني من بُعْده النّظَر
29
يـا واهـبَ الألْفِ جُـوداً وهـو يَحقِرُها
والرفُـدُ أعـظَـمُ قَـدراً حـيـن يُـحـتـقَـر
30
بَـقـيِـتَ للمُـلكِ ألفـاً فـي ظـلالِ عُـلاً
ودولة لك لا تــنــتــابُهــا الغِــيَــر
31
ألفاً إذا الدّهرُ أحصاها استقَلَّ كما
تَــغْـدو لنـا واهـبـاً ألفـاً وتـعـتَـذِر
32
وبــعــدَ ألْفٍ أُلوفــاً يَــرتـدِفْـنَ كـمـا
مـن جُـودِ كـفِّكـ تَـتـلو البِدرةَ البِدَر
33
مُــمــتَّعــاً بــبَــنــيـكَ الغُـرِّ أوجـهُهـم
مـثْـلَ الكـواكـب يـبـدو وَسْطَها القَمَر
34
فــي ظــلِّ مَــن هـو ظِـلُّ اللهِ مـن شـرفٍ
فــي أرضِه فــهْــو ظِــلٌّ ليــس يـنـحَـسِـر
35
مَلْكِ الملوكِ العظيمِ المُلك حين غدا
مـنـك الوزيـرُ له فـي الدّهْرِ والوَزَر
36
تَـبـقَـى ويَـبـقَـونَ فـي نَـعـمـاءَ عاكفةٍ
وعــيــشــةٍ مــا لكـم مـن وِرْدِهـا صَـدَر
37
ومُـشْـبِهـاً عـيـشَـكـم فـي الدّهرِ مُلكُكمُ
فــلسَ يَــعــرضُ فــي صَــفْــويْهــمـا كَـدَر
38
بـكـم حَـوى الفـخْـرَ دَهْـرٌ ضـمَّ شـمـلَكـمُ
مـا قـيمةُ السِّلْكِ إن لم تُغْلِهِ الدُّرَر
تعليقات القراء 0