كتبَت جفونُك فوق خدِّك أسطُراً
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
كـتـبَـت جـفـونُـك فـوق خـدِّك أسـطُـراً
يـشـرَحـن فـيـهـا مـا تـجنُّ لمن قَرا
2
وكــأن وجــهَ هــواك كــان مــلثَّمــاً
مُـتـخـفِّيـاً قـبـل الفـراقِ فـأسـفَـرا
3
ومُــعـاهـدٍ للغـصـنِ أن لا يـنـثـنـي
مُــســتــحـلفٍ للبـدرِ أن لا يـبـدُرا
4
لو كــان يــمــلِك أن يُـصـوِّر نـفـسَه
مــا زاد خــالقَه عــلى مــا صَــوَّرا
5
وهـو الذي مـازال ينكر في الهوى
مـا كـان مـعـروفـاً ويـعـرفُ مـنكَرا
6
وأخي اقتدارٍ بالنوى لولا الهَوى
والشـوقُ كـنـتُ بـهـا عَـليـه أقـدَرا
7
وكــأنــنــي إذ خــفــتُ بـادرَ عُـذره
عــلمــتُه بــمــخــافَـتـي أن يَـغـدرا
8
مــازالَ صَـبـري تـحـتَ حُـكـم جـفـونِه
مــتــعــذِّراً بــالغــدر حــتَّى عَــذَّرا
9
وأَتــت خـطـوبٌ كـادَ يُـنـسـي ذكـرُهـا
عـهـد الهـوى ويـكادُ أن لا يُذكَرا
10
إن كـــانَ هَـــذا صَــرف دَهــرٍ واحــدٍ
فــلقــد أقـامَ مُـنـازلاً لي أدهُـرا
11
ولقــلَّمــا يـجـنـي زمـانـي بـعـدهـا
إلا لقــيــتُ بــمــا جـنـاهُ مُـيـسَّرا
12
ســـلِّم إلى المـــلوكِ شـــدةَ بـــأسِه
واجـعـل لمـالكِهِ النـصيبَ الأوفَرا
13
مــاضٍ فــمــا تـنـهـي إليـه ظُـلامـةٌ
مــن طــارق الحــدثــانِ إلا غــيَّرا
14
أقــلامُه يــنــطُــقــنَ عـنـه كـأنَّهـا
لولا الدِّرايـةُ أضـمـرت مـا أضمَرا
15
فـكـفَـتـهُ أن يـعـتـدَّ أبـيـضَ صـارماً
ومــثـقَّفـاً يـوم الكـريـهـةِ أسـمَـرا
16
صَــدقَــت فِــراسَـتُه فـمـا فـي خـاطـرٍ
إلا يــحــاذرُ عــلمَهُ أن يــخــطُــرا
17
تـلقـى الوجـوه إذا اكـفرَّهت أوجهٌ
مـا قـاصِـديـهـا ضـاحـكـاً مـسـتبشِرا
تعليقات القراء 0