ما كان يَدري كيفَ يصبحُ هاجِرا
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
مـا كـان يَدري كيفَ يصبحُ هاجِرا
والغـرُّ تـجـعـلُه التجارِبُ ماهِرا
2
رشــأ ســمِــعــتُ لصُــدغــه ولخــدِّه
فـي هـذه الدنـيـا حَديثاً سائِرا
3
فـإذا رأيـتَ عـليـه طَرفاً واقعاً
فـاعـلَم بـأن هـناكَ قلباً طائِرا
4
لو لم تـكُـن عَـيـني دليلةَ عينِه
لم يـصِـبح المكسورُ منها كاسِرا
5
أنـشِـطـتَ تـقـتُـلُني كأنك لم تكن
يـا طـرفَه ذاك الضعيفَ الفاتِرا
6
ولمـثـل ذلك كـنـتُ أذخُـر سَـلوتي
فـطـلَبـتُهـا فـوجـدتُ رسماً داثِرا
7
فـجـعلتُ حين غُلِبتُ أصفح عن دمي
هـل يـصـفـحُ الإنسانُ إلا قادِرا
8
ومــدامــةٍ صــبَّحــتُهــا بـعـصـابـةٍ
يـتـنـاقـلونَ بـهـا زجاجاً دائِرا
9
كـان الصـبـاحُ كـأنـه فـي نُورهم
ليـلٌ وكـانـوا فـيه صُبحاً زاهِرا
10
فـكـأنـمـا خـمَّاـرهـا أضـحـى لهـا
مـن بـعضِ أخلاقِ الندامى عاصِرا
11
حتى إذا ما السكر خالَطهم غدا
كـلٌّ يـقـيـم على الرواح مَعاذرا
12
وبـقـيـتُ أشـربُهـا فـريداً راضياً
بـجـمـيـل ذكركَ يا فريدُ معاشِرا
13
إنـي لَتـعـذبُ لي صـفـاتُـكَ واثقاً
بـالصـدقِ فيها ناظماً أو ناثِرا
14
للَه بـحـر نـدىً إذا بـحرُ الرَّدى
أمـسـى يـعـبُّ غـدا عـليـه زاخِـرا
15
يــقــظــاتُه وهــبــاتُه وصــفــاتُه
مـوجـودةٌ فـي سـاحـليـهِ جـواهِـرا
16
ولربَّ سُــحــب كــريـهـةٍ كـلَّفـتـهـا
حـمـلَ النجيعِ وكان منها ماطِرا
17
وجـعـلتَ تـخـطـر تـحتَها في جحفلٍ
مـازال يـعـقِـدهـا غُـباراً ثائِرا
18
والسـحـبُ تُـفـنيها الرياحُ وهذه
ســحــبٌ تـكـونُ ريـاحُهـن حـوافِـرا
19
يـا ليـت أنـك كـنتَ تلقى تحتها
فـيـمَن تُلاقيه الزمانَ الجائِرا
20
كـي تـسـتـريـحَ عُـفاة جودِك أنهم
كسَروا من الشكوى إليك دفاتِرا
21
ما إن سمعتَ أبا الوَحيد بواحدٍ
جـمـع الأسـودَ فـقـادَهـن عساكِرا
22
لقـد انـفرَدت فكنت وحدَك سامعاً
ثـم انـفـرَدتُ فـكنتُ وحدي شاعِرا
23
فـلَطـالمـا كـثُرت أقاويلُ الورى
فـأتـيتُ بالنَّزر القليلِ مُكاثِرا
تعليقات القراء 0