كَذا لا تَزالُ رَفيعَ الرُتَب
للشاعر ابن أبي حصينة
1
كَــذا لا تَـزالُ رَفـيـعَ الرُتَـب
كَـثـيـرَ العَـدُوِّ كَـثـيـرَ الغَـلب
2
وَقَـد وَهَـبَ اللَهُ هَـذا النَـعيمَ
وَمـا يَـرجِـعُ اللَهُ فـيـمـا وَهَب
3
وَمَـن عـاشَ أَبـصَـرَ فـي حـاسِدِيكَ
وَفِـيـمَـن يُـعـادِيـكَ أَمـراً عَـجَب
4
أَرادُوا تَـمَـلُّكَ مـا فـي يَـدَيـكَ
وَمـاتُـوا وَلَم يُقضَ ذاكَ الأَرَب
5
وَكَـم طَـلَبُـوا لَكَ بُـؤسَ الحَياةِ
فَـمـا أَنـجَـحَ اللَهُ ذاكَ الطَلَب
6
فَــلا تَـحـفِـلَنَّ بِـصَـرفِ الزَمـانِ
فَـأَنـتَ المُـظَـفَّرُ كَـيـفَ اِنـقَـلَب
7
وَلا تُـبـقِ مالاً فَرِزقُ الكَريمِ
م يَـأتـيـهِ مِـن حَيثُ لا يَحتَسِب
8
إِذا سَــلَّمَ اللَهُ رُوحَ الأَمـيـرِ
فَــأَهــونَ شَــيــءٍ ذَهـابُ الذَهَـب
9
وَمَن كَسِبَ الحَمد في الخافِقَينِ
فَـلَيـسَ يُـبـالي عَـلى مـا كَـسَـب
10
فَخُذ ما صَفا مِن لَذيذِ الحَياةِ
وَدَع لِسِــواكَ الأَذى وَالنَــصَــب
11
وَلا تَـخـبَ إِلّا شِـفـارَ السُيوفِ
وَهــذِي الرِجـالَ وَهـذِي الخُـطَـب
12
لَعَـمـرِي لَقَد قُمتَ نِعمَ القِيامِ
وَجَـــمَّلـــَ ذِكــرُكَ ذِكــرَ العَــرَب
13
وَحَــجَّتــ إِلَيــكَ وُفـودُ البِـلاد
دِ مِــن كُـلِّ فَـجٍ سَـحـيـقِ الحَـدَب
14
فَـقَـومٌ لَهُـم كَـعبَةٌ في الحِجازِ
وَقَــومٌ لَهُــم كَــعـبَـةٌ فـي حَـلَب
15
فَهَــذِي تُــحَــجُّ لِغَــفـرِ الذُنـوبِ
وَهَـــذي تُـــحَــجُّ لِبَــذلِ الرَغَــب
16
وَفي الدَستِ أَروَعُ مِثلُ الحُسام
سَـريـعُ الرِضا لا سَريعُ الغَضَب
17
نَظيرُ الهِزَبرِ إِذا ما استُثِيرَ
وَنـدُّ الغَـمـامِ إِذا مـا اِنسَكَب
18
إِذا كَــتَــبَ المُـلكَ لي خـالِداً
كَـتَـبـتُ لَهُ مِـثـلَ مـا قَـد كَـتَب
19
مَـدائِحُ تَـبـقـى بَـقـاءَ الزَمانِ
وَتَــخــلُدُ فــيـهِ خُـلودَ الحِـقَـب
20
أَبــا صـالِحٍ لَيـسَ كُـلُّ الكَـلامِ
يَــبــقــى وَلا كُــلُّ قَــولٍ يُـحَـبّ
21
خَـدَمـتُـكَ وَالرَأسُ وَحـفُ السَوادِ
وَهـا هُـوَ أَبَـيَـضُ مِـثـلُ الحَـبـب
22
وَمِــثــلُكَ يَــطـلُبُ مِـثـلي نَـداهُ
فَــيَــأتِــيــهِ أَزيَـدُ مِـمّـا طَـلَب
تعليقات القراء 0