هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

كُفّ الملامَ فما يُفيدُ ملامي

للشاعر الأخرس

1
كُــفّ المـلامَ فـمـا يُـفـيـدُ مـلامـي
الداءُ دائي والســقــام ســقــامــي
2
جَــســدٌ تــعــوَّدَه الضــنـى وحـشـاشـة
مُـــلِئَت بـــلاعـــج صـــبــوة وغــرام
3
حــتَّى إذا حــار الطـبـيـب بـعـلَّتـي
وقـف القـيـاس بـهـا عـلى الإيهام
4
لم يدر ما مرض الفؤاد وما الَّذي
أخْـــفَـــيْـــتُه عـــنـــه مـــن الآلام
5
قـد أنْـحَـلَتْ جـسـمـي بتذكار الغضا
نــارُ الغــضـا وتـشَـبَّثـَتْ بـعـظـامـي
6
مــن لي بــأيــام الغُـوَيـر وحـبّـذا
أيــــام ذاك الربــــع مـــن أيّـــام
7
أيـام لم أقـطـع بـهـا صـلة الهوى
فــكــأنــمـا هـو مـن ذوي الأرحـام
8
فـي روضـة رضـعـت أفـاويـق الحـيـا
وهـمـى عـليـهـا المـسـتـهلّ الهامي
9
غــنّــاء إن غــنَّتــْ حـمـائمُ دَوْحـهـا
رَقَـصَـتْ لهـا الأغـصـان بـالأكـمـام
10
أصـغـي إلى نَـغَـم القـيـان وأرتوي
مــن ريــق مــمــتـزج بـريـق الجـام
11
وإذا أخَـذْتُ الكـأس قـلت لصـاحـبـي
العــيــش فــي دنــيــاك كـأس مـدام
12
أيّـام كـنـتُ أمِـنـتُ طـارقـة النـوى
وظــنِــنْــتُ أن الدهــر مــن خـدامـي
13
مـرَّتْ كـمـا مـرَّ الخـيـال من الكرى
مــا أشــبــهَ الأيــام بــالأحــلام
14
لله أرْبُــعُــنــا الَّتــي فــي رامــة
كــانــت أجــلّ مــطــالبــي ومـرامـي
15
يـــا مـــســـرح مـــن وادي الحــمــى
هـــل عـــودة يـــا مـــســرح الآرام
16
لي فــيـك مُـنْـيَـة عـاشـق ذي صـبـوة
مـــعـــلومـــة وتـــهـــتّـــكٍ وهــيــام
17
لمــا رأتْ نــوق التَـرَحُّلـِ قـد دَنَـتْ
ورأتْ عــلى صــرف النــوى أقـدامـي
18
نــثَــرت عـليَّ مـن المـدامـع لؤلؤاً
أبـهـى وأبـهـجَ مـن بـديـع نـظـامـي
19
إن لامــنـي فـيـك العـذول جـهـالة
فـــالصـــبّ فــي شُــغُــلٍ عــن اللّوّام
20
كـم ليـلةٍ قـد بـتُّ بَـعْـدَكَ فـي جَـوىً
أرعــى نــجــوم اللَّيــل رعـي سـوام
21
أرجــو الصـبـاح ولا صـبـاح كـأنـه
كــــرمٌ يــــرجّــــى مـــن أكُـــفِّ لئام
22
مـا كـانَ أطـيـبَ من مواصلة الكرى
لو يَــسْـمَـحَ النـائي بـطـيـف مـنـام
23
هَــطَـلَتْ لأرْبُـعـك الدوارس عـبـرتـي
فــكــأنــهــا يــا مــيُّ صَــوْبَ غـمـام
24
وبَـلَلْتُ مـن تـلك الرّسـوم أُوامـهـا
هــذا ومــا بــلَّ البــكــاء أوامــي
25
تـلك المـواقـف لم يـكـنْ تَـذكارها
فـي القـلبِ يـا ظـمـيـاءُ غيرَ ضرام
26
وأكــادُ أقــطــعُ حَــســرةً وتــلهُّفــاً
مــنِّيــ عــلى أيَّاــمــهــا إبــهـامـي
27
بــالله يــا نَــسَـمـات نـجـدٍ بـلِّغـي
دارَ السَّلــام تــحــيَّتــي وســلامــي
28
وأخـــلَّةً حَـــلَفَ الزَّمـــان بـــأنَّهــم
وَجْهُ الزَّمـــــان وغُـــــرَّة الأَيَّاــــم
29
أَقْــسَــمــتُ إنَّ القـلب لا يـسـلوهـم
وبَــرَرْتُ بــالأَيــمــان والأَقــســام
30
قــومٌ رُمــيــتُ بـسـهـمِ بَـيـنٍ مـنـهـم
فــأَصـابَ هـذا القـلبَ ذاكَ الرَّامـي
31
هــل تـرجـعـنَّ الدَّارُ ثـمَّةـ بـعـدهـم
والرّبـعُ ربـعـي والخـيـام خـيـامـي
32
وأرى ســنــاءَ أبـي الثـنـاء كـأَنَّه
صـــبـــحٌ تَــبَــلَّجَ مــن خــلال ظــلام
33
قَـرمٌ له فـي الفـضـل أوفـر قـسـمـة
والفـضـل كـالأَرزاق فـي الأَقـسـام
34
فَــخــرَتْ شـريـعَـتُـنـا بـمـفْـخَـر سـيِّدٍ
فــخــر الشَّرائع فــيــه والأَحـكـام
35
إنَّ الَّذي آوى إليــــه مــــن الورى
آوى إلى عَـــــلَم مـــــن الأَعــــلام
36
جـبـلٌ أظـلّ عـلى الأَنـام ولم يـكنْ
قُــلَلُ الجــبــال الشُّمــِّ كــالآكــام
37
وله وإنْ رَغِــــمَـــتْ أُنـــوفٌ شـــمـــخٌ
مــجــدٌ إذا عُــدَّ الأَمــاجــد سـامـي
38
مــن قــاســه بــسـواه مـن أقـرانـه
قــــاسَ النُّضـــار لجـــله بـــرغـــام
39
إنْ أَبْـصَـرَتْ عـيـناك حين يجادل ال
الخــصـمَ الألدَّ وحـان حـيـنُ خـصـام
40
فــهــنــاكَ تُــبْــصِـرُ هـيـبـةً نـبـويَّةً
تــضــع الرؤوس مــواضــع الأَقــدام
41
بــبــلاغــةٍ مــقــرونــةٍ بــفــصـاحـةٍ
تــرمـي فـصـيـح القـوم بـالإِعـجـام
42
تَـقِـفُ العـقـولُ حـواسـراً من دُونها
مـــا بـــيــن إقــدامٍ إلى إحــجــام
43
مــن كــلّ مــشـكـلة يـحـيّـر فـهـمُهـا
دقَّتــ عــلى الأَفــكــار والأَفـهـام
44
عـذراءَ مـا كـشـفـت لغـيـر جـنـابـه
مــن قــبــل عــن مُــرط لهـا ولثـام
45
ولقـــد رأيـــتُ لســـانـــه مــع أنَّه
كـالشـهـد أَمـضـى مـن شـفـيـر حـسام
46
ولقــد رأيــتُ جــنــانــه كــلسـانـه
وكــلاهــمــا إذ ذاك كــالصّــمـصـام
47
حُــجَــجٌ يــروع بــهــنَّ مــن أفـكـاره
بَـــرَزَتْ بـــروز الأُسْــدِ مــن آجــام
48
حـازَ النِّهـايـة فـي الفضائل كلّها
حـــتَّى مـــن الإِحــســان والإِكــرام
49
لو لامــسَ الصَّخــرَ الأَصــمَّ تـفـجَّرت
مــن كــفِّهــ بــســوابــغ الإِنــعــام
50
رِدْ ذلك البَـــحـــر الخــضــمَّ فــإنَّه
وأبــيــك بــحـرٌ بـالمـكـارم طـامـي
51
ســلْ مـا تـشـاء تَـنَـلْ مـرامـك كـلَّه
عــن كــشــف إبــهــام ونـيـل حـطـام
52
وابـشِـرْ بـمـتـرعـة الغدير بمائها
إنْ شِــمْــتَ بــارق ثــغــره البـسَّاـم
53
أَقـلامـه افْـتَـخَرَتْ على سُمُر القنا
فـــرأيـــت كــلّ الفــخــر للأقــلام
54
خــطٌّ يَــسُــرُّ النــاظــريـن ولم يـزلْ
فـي العـيـن أحـسـن مـن عذار غلام
55
وكــأَنَّمــا نــظـم النـجـوم قـلائداً
فـي الكـتـب مـشـرقـة مـدى الأَيَّاـم
56
فـيـهـا لمـنْ طـلب الحـقـيـقة موردٌ
يـشـفي الصُّدور بها ويروي الظَّامي
57
مـا أَظْهَـرَ البـاري حـقـيـقـةَ فـضله
إلاَّ ليــــظـــهـــر قُـــوَّةَ الإِســـلام
58
الله أكـــبـــر أَنْــتَ أكــبــر آيــةٍ
ظَهَـــرَتْ بـــأَكـــبـــر آيـــة لأنـــام
59
أَرْضَـيْـتَ أَقـوامَ الهُـدى وبَـعَـثْتَ في
ذاك الرّضــى غــيــظــاً إلى أَقــوام
60
بِــمَــبــاحِــثٍ للحـقِّ فـي مـيـدانـهـا
إحـــجـــامُ كــلّ ســمــيــدع مــقــدام
61
ولكــم عـدَدتُ لكَ الجـمـيـل ولَذَّ لي
خــطِّيــ غــداة عَــدَدْتــهــا وكـلامـي
62
أنَّى أعــدُّ وإن رقــمــت مــحــاسـنـاً
كــنــهــايــة الأَعــداد والأَرقــام
63
لكــن رأيــت لك المــديـح مـثـوبـةً
فــمَــحَــوْتُ فــي إثـبـاتـهـا آثـامـي
64
لك فــي قــلوب المـؤمـنـيـن مـحـبَّةً
مُـزِجَـتْ مـع الأَرواح فـي الأَجـسـام
65
شــكــراً لأنْــعُــمـك السَّوالف إنَّهـا
رَفَـعَـتْ بـرغـم الحـاسـديـن مـقـامـي
66
إنِّيــ عَــقَــدْتُ بــذيــلِ فــضـلك هـمَّةً
إنْ حــلَّتِ الأَيَّاــم عَــقــدَ ذمــامــي
67
إنْ تــســألنْ عــنِّيــ فـإنـي لم أزلْ
بــمــشــقَّةــ الإِنــجــاد والإِتْهــام
68
أَصـبـحـتُ كـالجـمـل الذَّلول تقودُني
هــذي النــوى قـسـراً بـغـيـر زمـام

عن القصيدة

«كُفّ الملامَ فما يُفيدُ ملامي» قصيدة للشاعر الأخرس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 68 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «كُــفّ المـلامَ فـمـا يُـفـيـدُ مـلامـي ... الداءُ دائي والســقــام ســقــامــي». ولـالأخرس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0