كل صنع مصور في الوجود
للشاعر إبراهيم الطباطبائي
1
كــل صــنــع مــصــور فــي الوجــود
هــو صــنــع المــصــوِّرِ المــوجــود
2
غـيـر أنّ الإفـرنـج تـعـمـلُ فـكراً
بـمـجـاري التـصـويـب والتـصـعـيـدِ
3
فــكــأنّ الأشــكـال ألقـت إليـهـا
قـبـل كـون الأشـيـاء بـالإقـليـد
4
فــتــحــوا مــقــفــلاتِهـا بـعـقـولٍ
قــد تــرقــت لعــالم التــجــريــد
5
قـل هـمُ لا تـقـس بـهـم من عداهم
بــفــنــونٍ مــن مــبــدءٍ وَمــعــيــدِ
6
المــحــيـطـون بـالكـواكـب بـيـضـاً
وأولو الزيج في الليالي السودِ
7
كـــــل آنٍ لهـــــم وكـــــل زمـــــانٍ
فـي الجـديـديـن خـلق فـكـر جـديدِ
8
كــيــف تـنـقـاد قـلعـة مـن حـديـدٍ
أو حــديــدٌ يــنــسـاب فـوق حـديـدِ
9
أبــدلوهــا مـن الصـعـيـد حـديـداً
فـاعـتـلت صـهـوة الحـديدِ الحديدِ
10
سـبـحـت فـي النـحـاس سبحاً طويلا
كــســفــيــن جــرت بــمــاء صــديــدِ
11
لم تُــخــدِّد وجــهَ الثــرى بـخـدود
وهــــي إذ ذاك آيــــة الأخــــدود
12
قــيـدوا مـوضـع الخـلاخـل مـنـهـا
بــقــيــودٍ فــاطــلقــت بــالقـيـودِ
13
وحـــصـــان تـــفـــحَّلـــت كـــحــصــان
أو كـفـحـل عـودٍ مـن البـدنِ عـيـد
14
بــيـد هـل كـيـف حُـصِّنـت إذ تـخـلت
بـحـصـانـيـن فـي المـوامـي البيد
15
عـــقـــدوهــا لمــقــربــيــن ولمــا
يــقــربــهــا لقــرب حــلّ العـقـود
16
أســرعـت تـطـلب اخـتـهـا بـعـنـيـقٍ
لِعـــنـــاق وضـــم جـــيـــد لجـــيــدِ
17
لم تــخــن عــهـدَ تـربـهـا بـوعـودِ
وهــي إذ ذاك لم تــفِ بــالوعــود
18
جـعـلوا مـجـمـع اللقـاء افتراقاً
بـــحـــدود فـــلم تـــقــف بــحــدودِ
19
فــالوراء القــريــب غـيـر قـريـب
والأمــامُ البـعـيـد غـيـر بـعـيـدِ
20
أيـن مـنـهـا البريد وهي على أر
بــع تـمـشـي وأيـن مـشـيُ البـريـدِ
21
والمــليـك الوقـود هـل كـيـف يـن
قـاد انـسـحـابـا كـسـوقـة بـمـقودِ
22
بــيــن مــا عــطـلت بـغـيـر عـديـدٍ
إذا تـــعـــدت بـــعـــدّة وعـــديـــدِ
23
أقــبــلت تـرعـد الفـرائص مـنـهـا
فــاصــتــطــارت فــرائس الرعـديـدِ
24
لا كـمـثـل القـطـيـع أوجـع ضـربا
فــي جــلودٍ بــقــطــعــه مـن جـلودِ
تعليقات القراء 0