كلّ يومٍ خِلٌّ يُرحَّلُ عنّا
للشاعر صردر بن صربعر
1
كـــلّ يـــومٍ خِـــلٌّ يُـــرحَّلـــُ عـــنّــا
وديـــارٌ مـــعـــطَّلـــاتٌ وَمـــغْـــنَــى
2
وحــبــيــبٌ فــريــســةٌ للمــنــايــا
تــجــتــويــهِ كــأنــه ليــس مــنّــا
3
أعْــلَمــتْــنَــا مَـصـيـرنَـا حـادثـاتٌ
لو عـلمـنـا يـوما بما قد علِمنا
4
هـــذه الأرضُ أمـــنُّاـــ وأبـــونــا
حـمـلَتْـنـا بـالكُـرهِ ظَهـرا وبـطنا
5
إنــمــا المـرءُ فـوقـهـا هـو لفـظٌ
فـإذا صـار تـحـتـهـا فـهْـو مَـعـنى
6
لو رجَـعـنـا إلأى اليـقين علِمنا
أنّــنـا فـي الدُّنـا نُـشـيِّدُ سـجـنـا
7
إنـمـا العـيـشُ مـنـزلٌ فـيـه بابَا
ن دخَـلنـا مـن ذا ومـن ذا خرَجنا
8
مـثـلَمـا تـسرَحُ السَّوامُ إلى المر
عَـى وتُـثْـنَـى عـنـه غَـدونـا ورُحنا
9
وضـروبُ الأطـيـار لو طِـرن مـاطِـر
نَ فــلا بــدَّ أن يــراجِـعـنَ وَكْـنـا
10
يــحــسَــبُ الهِــمُّ عــمــرَه كـلَّ حـولٍ
فــإذا اسـتـكـثـر الحـسـابَ تـمـنَّى
11
كــلُّ شــيــء يُـحـصـيـه عـدٌّ ولو كـا
ن كـئيـبـا مـن رمـلِ يـبرينَ يفنى
12
والليـالي لنـا مـطـايـا إذا خـبَّ
ت بــنــا نــحــو غـايـةٍ بـلَّغـتـنـا
13
مــبــتــدانــا ومـنـتـهـانـا سَـواءٌ
فــلمــاذا مــن الأخـيـر عـجِـبـنـا
14
فـوُجِـدنـا مـن بـعـد ما قد عُدمِنا
وعُـدمـنـا مـن بـعـدِ ما قد وُجدنا
15
والأريــبُ اللبــيــبُ مـن وعـظْـتـه
ألســنٌ فـي مـواضـع المـوتِ لُكـنـا
16
قد رأينا وقد سمعنا لو أنّ النَّ
فــسَ تـرضَـى عـيـنـا وتـأمـن أُذنـا
17
وكـــأنّـــا لغــيــر ذاك خُــلقــنــا
أو ســوانــا بــغــيـر ذاك يُـعـنَـى
18
كـــلَّمـــا حُـــقّـــق الشــفــاهُ لفــنٍّ
مـن سَـقـام الأيـام أحـدثـنَ فَـنّـا
19
ليــس نــدرِى مــتــى نُـقـاد لعَـقـرٍ
فـبـمـا تَـعـرِفُ الحُـشـاشـاتُ أَمْـنـا
20
كــلنُّاـ نـجـعـلُ الظـنـونَ يـقـيـنـا
ويــقــيــنُ الأمــور يُــجــعَـلُ ظـنَّا
21
خُـــدَعـــاتٌ مـــن الزمـــان إذا أب
كـيـن عـيـنـا مـنـهـنّ أضـحـكن سنَّا
22
كــلُّ يــومٍ تــأتــي بـه يـومُ نـحـرٍ
ومِــنـىً حـيـثُ شـاء سـهـلا وحَـزنـا
23
ليــس يُــغـنـى عـن النـفـوس فـداءٌ
فــضَــيــاعٌ نَــعُــقُّ عــنــهــنّ بُـدْنـا
24
والمـليـكُ الهمامُ بالحجفلِ المَجْ
ر لســمــعِ الردَى يُــقــعِــقـع شَـنَّا
25
لو درتْ هــذه الحــمــائمُ مـا نـد
رى لمـا رجَّعـتْ عـلى الغـصن لَحنا
26
طـابِـع الأسـهـم الصـوائبِ لم يـخ
لُقْ لأهــدافــهــنّ عَــمــدا مِــجَــنَّا
27
نــتــوارى بــالســابــرىِّ ونــنـسَـى
مـن وراء الضـلوعِ ضـربـا وطـعـنا
28
غَـــشِـــىَ الدهــرُ أهــلَه بــجــنــودٍ
أسَــــرتْهُ وليــــس يــــعـــرِفُ مَـــنَّا
29
بـيـن بـلُقٍ مـنـه يُـغِير بها الصب
حُ وأخــرَى دُهْــمٍ تــوافـيـك وَهْـنـا
30
هـــو إمـــا روحُ الحـــيـــاة وإلا
فــحــيــاةٌ تــظــلُّ فــيــهــا مُـعـنَّى
31
وكـــأنّ المـــنـــونَ حـــادى ركــاب
ردّ ظُــعــنْــا عــنــه وقـدَّم ظُـعْـنـا
32
مَـــوردٌ غـــصَّ بـــالزحـــامِ فــلولا
ســبــقُ مـن جـاء قـبـلَنـا لورَدنـا
33
وأرَى الدهـرَ مُـفـردا وهـو في حا
لٍ يــشُــنّ الغــاراتِ هَــنَّاــ وهَــنَّا
34
كـصَـفـاةِ المـسـيـلِ لا ترهَبُ اللي
ثَّ ولا تــرحــم الغــزالَ الأغــنَّا
35
مــا عــليــهِ لو أنـه كـان أبـقَـى
مــن أبــى نــصــرٍ المـهـذبِ رُكـنـا
36
والدا للصـــغـــيـــر بَـــرًّا وللتِّر
بِ أخـاً مـشـفـقـا وللأكـبـر ابـنا
37
غُــصُــنٌ إن ذوَى فــقــد كــان مـنـه
ثــمــراتُ الخــلائق الغُــرِّتــجُـنَـى
38
إن أَمــلنــاهُ بــالمــقــالِ تــلَوّى
أو هـــززنـــاه للفَــعــال تــثــنَّى
39
مــن ذيـولِ السـحـاب أطـهـرُ ذيـلا
وقــمــيِــص النـسـيـم أطـيـبُ رُدْنـا
40
مــا مــشــتْ فــي فـؤاده قَـدَم الغ
شِّ ولا أســكــن الجــوانـح ضِـغْـنـا
41
إن يـكـنْ للحـيـاءِ مـاءٌ فـمـا كـا
ن له غــيــرُ ذلك الوجــه مُــزْنــا
42
لهــفَ نــفـسـي عـلى حـسـام صـقـيـلٍ
كـيـف أضـحـت له الجـنـادلُ جَـفـنا
43
وعــتــيــقٍ أثـار بـالسَّبـقِ نـقـعـا
فــغــدا فــوقــه يُهــال ويُــبــنَــى
44
ونــفــيــسٍ مــن الذخــائر لم يــؤ
مَـن عـليـه فـاستُودِع الأرضَ خَزْنا
45
أودعـوا مـنـه فـي الضرائح كافو
را ومِــســكــا ومــنـدَليَّاـ ولبْـنَـا
46
أغــمــضِ العــيــنَ بــعـده فـغـريـبٌ
أن تــــرى مــــثـــلَه وأيـــن وأنَّى
47
أيّ نــور أَطــفـأتَ يـا مُهَـريـقَ ال
مـاء فـوق الجـسـم الكـلَّل حُـسـنـا
48
خـــتـــمَ الضُّمــَّر العِــتــاقَ وخــلَّى
فــي الأَوراىِّ مُــقــرَفـات وهُـجْـنـا
49
عــرفــوا قــدرَه كـمـا تُـعـرفُ الش
مـسُ ومـقـدارُهـا إذا الليـلُ جَـنَّا
50
مــا رأيــنـا طـودَ الخـلافـةِ إلاّ
ووجــدنــاه عــادمــاً مـنـه رَعْـنـا
51
فــالقــصــورُ المــشــيَّداتُ تُــعــزَّى
والقــبــورُ المــبَــعــثَـراتُ تُهـنَّا
52
مـا عـجِبنا كيفَ اشترته الليالي
بـل عـجِـبـنا كيف اختُدِعنا فبِعنا
53
ليـتَه حـيـن كـان دَيـنـا مع الفق
ر إليـــه بـــقــبــضــه أجَّلــَتــنــا
54
واســتــبــدَّتْ بــمــن أرادت فــداءً
واعــتــزامـا وإن أحـبَّتـ فـرَهْـنـا
55
لو عــلِمــنـا أنَّ التـفـجُّعـَ يُـدنـي
ك بـكـيـنـا دون النـسـاءِ ونُـحْـنا
56
واخـتـضـبـنـا دمَ المـحـاجـرِ صِرفاً
إن أمــاطَــتْ بــنــانُهــن اليَــرَنَّا
57
ونــزحــنــا الدمــوع سَــحـاًّ وبـلاً
وأقــمـنـا الضـلوعَ وجـدا وحُـزنـا
58
غَـيـر أن الدارَ التـي أنـت فيها
مـــنـــزلٌ مـــن بـــه أنــاخ أَبَــنَّا
59
لا خَـطَـا تُـربَـك السـحـابُ المصرَّى
أو تـــــؤدَّى فـــــروضُه وتُــــسَــــنَّا
60
كــلَّمــا أوسـعـتْ خُـطـاه النُّعـامـىَ
أثـــقـــلتـــه أوســـاقُه فـــأُعـــنَّا
61
حــسِــبَ القَــطــرُ رعــدَه نــقــرَ دُفٍّ
فـتـعـاطَـى عـلى البـسـيـطـةِ زَفْـنا
62
وقــليــلُ الجـدوَى مـقـالىَ يـا أط
لالُ حـتـى سُـقـيـتِ رَبـعـاً ومَـغـنـىَ
63
وعــزيــزٌ عــلىَّ أن صِــرتَ فــي نــظ
م القـوافـى تُـسْـمَـى لنَـدْبٍ وتُكنَى
تعليقات القراء 0