كما قلُتما بُرءُ الصبابةِ في الياسِ
للشاعر صردر بن صربعر
1
كـمـا قـلُتـمـا بُـرءُ الصـبـابـةِ فـي الياسِ
وليـــس لهـــا غـــيـــرَ التـــجـــلُّدِ مــن آسِ
2
فــمــا فــي الهــوى مَــرعـىً يـطـيـبُ لذائق
ولا مَـــــوردٌ عـــــذبٌ يَـــــلذّ بـــــه حــــاسِ
3
ســـؤالُ مـــغـــانٍ ربـــعُهـــا أخـــرسُ الصَّدَى
وشــــكــــوَى إلى مَـــن قـــلبُه ليِّنـــٌ قـــاسِ
4
أيَــبْــيَــضُّ فَــرعــى والجــوى فـي جـوانـحـى
كــأَنّ الهــدى يــا قــلب مــســكــنُه راســي
5
ومـــــا هـــــذه اللِّمّــــاتُ إلا صــــحــــائفٌ
مــحــاهــا بـيـاضُ الشَّيـب عـن لونِ قِـرطـاسِ
6
كـــأَن الرُّقَـــى مــمــا عــدِمــت شــفــاءَهــا
تَــعــلَّمــهــا الراقـون مـن بـعـد وَسـواسـي
7
مَـــددتُ يـــداً نــحــو الطــبــيــب فــردَّهــا
إلى النَّحـر واسـتـغـنـى بـإخـبـار أنفاسي
8
ومــا زال هــذا البــرقُ حـتَـى اسـتـفـزّنـى
سَـــنـــاَ كـــلِّ وقـــاَّد ولو ضـــوءُ نِـــبــراسِ
9
وليـــــل وِصـــــالٍ أســــرعَــــتْ خُــــطُــــواتُه
بـــهـــجـــعـــةِ سُـــمَّاـــرٍ وغـــفـــلةِ أحــراسِ
10
فـــمـــا قُـــصَّ للنَّســـريْـــن فـــيــه قــوادمٌ
ولا رُبِـــطـــتْ ســـاقُ الثـــريــا بــأمــراسِ
11
ضـــحـــوك ثَـــنـــيّـــاتِ الصّـــبــاح تــخــالُه
ضـــيـــاءَ إمـــامِ الحـــقّ مـــن آلِ عـــبــاسِ
12
هــــو الوارث النــــور الذي كـــان آيـــة
لأبــانــه المــاضــيــن مــن عــهـد إليـاس
13
فــلو لم يــكــن للنـاس فـي الليـل راحـةٌ
لضـــــوَّأَ مـــــن لألائه كـــــلَّ دِيـــــمــــاسِ
14
كــــــــأن رســـــــولَ الله ألقَـــــــى رداَءه
مـــن القـــائِم الهــادِى عــلى جــبــل راسِ
15
ضــمــيــرٌ جــلاه صَــيــقــلُ الحـلم والتُّقـَى
وكــفٌّ حــبــاهــا الله بــالجــودِ والبــاسِ
16
ومـــحـــتـــجـــب بـــالعـــزّ لولا مــكــانــه
لرُجَّتـــ نـــواحـــى هـــذه الأرض بــالنــاسِ
17
زمــــانُ الورى فــــي ظــــلِّه وجــــنـــابـــه
كــــأيَّاـــم تـــشـــريـــق وليـــلاتِ أعـــراسِ
18
رعـــاهـــم بـــروض الأمـــن غِــبَّ مــخــافــةٍ
وألبــســهــم ثــوبَ الغــنــى بــعـد إفـلاسِ
19
وراضَ الجَـــــمـــــوحَ للذَّلولِ بــــرفــــقــــهِ
فــمــا بــيــنــهــم إلا مــوازيـنُ قِـسـطـاسِ
20
حِــمــاهُ هــو البــيــتُ العــتــيــقُ ظـبـاؤه
حـــرامٌ عـــلى عَـــبـــل الذراعَــيْــن فــرّاسِ
21
فــلو كــان فــيــه نــاقــةَ اللهِ عــاقــرا
أخـــو وائلٍ مـــا ذاق طـــعـــنـــة جَـــسَّاــسِ
22
ومـــا ضـــرَّ مـــن كـــان الإمــامُ ســحــابَهُ
تــــقــــاعُــــدُ لَمَّاــــعِ البــــوارق رجَّاــــسِ
23
لســـيَّاـــرةِ المـــعـــروف فــي صُــلبِ مــالِهِ
غــنــائمُ لم تُــقــســم عــليــهـا بـأخـمـاسِ
24
له مــن صــوابِ الظــنِّ بــالغــيــب مــخـبـرٌ
ولا خــيــرَ فــي رأى امــرىء غـيـرِ حـسَّاـسِ
25
وليـــــس لأحـــــقــــادٍ ذُكــــرنَ بــــذاكــــرٍ
ولا لحــقــوق الله يُــنــسَــيْـنَ بـالنَّاـسـى
26
ولولاه كــانَ الدِّيــن فــقْــعــاً بــقَــرقــرٍ
يُــــداسُ بـــأظـــلافٍ ويُـــفـــرَى بـــأضـــراسِ
27
ســقــاه مــيــاه العــز فــاخــضــرَّ مُـورِقـاً
وأيــنــعــتِ الأفـنـانُ فـي عُـودهِ العـاسِـى
28
فــلا تــنــشُــروا للبــاطــلِ اليـومَ رايـةً
وهــل يُــنـشَـر المـدفـونُ فـي قَـعـر أرمـاسِ
29
يـــؤيـــده الرحـــمـــن فـــي كـــلِّ مـــوقـــفٍ
بــنــصــر يــعــود الليــثُ وهــو بــه خــاسِ
30
جــيــوشٌ مــن الأقــدارِ تُــفْــنِــى عُــداتــه
بــلا ضــربِ إيــثــاخ ولا طــعــنِ أشــنــاسِ
31
وكـــم شـــهـــدَتْ يـــومـــا أغـــرَّ مــحــجَّلــا
تُــــخــــلِّده الأقـــلامُ ذِكـــرا بـــأطـــراسِ
32
يُــــشــــا كِــــلُ بــــدرا والمـــلائكُ حُـــضَّرٌ
ويَـــذكُـــرُ جـــنـــدا أُنــزِلتْ يــومَ أَوْطــاسِ
33
وقــــد عــــلِم المــــصــــرىُّ أنَّ جــــنــــودَه
سِــنُــو يــوســفٍ مــنــهــا وطـاعـونُ عَـمْـواسِ
34
أحــاطــتْ بــه حــتَّى اســتــراب بــنــفــســهِ
وأوجـــس فـــيـــهـــا خِــيــفــةً أىَّ إيــجــاسِ
35
قــصــورٌ عــلى الفــســطـاط أضـحـتْ كـأنـهـا
قـــــفـــــارُ ربــــوعٍ بــــالسَّمــــاوة أدراسِ
36
ســهــامُ أمــيــرِ المــؤمــنــيــن مَــكــايــدٌ
ورُبَّ ســـهـــامٍ طـــرن مـــن غـــيـــر أقــواسِ
37
هـو المـصـطَـفـىِ التـقـوَى مـتـاعـاً لنـفـسه
بـــجـــوهــرِهــا حــالٍ بــسُــنــدُســهــا كــاسِ
38
إذا وطِــــئت شُــــوشُ المــــلوك بــــســــاطَه
تـــضـــاءل مـــنـــهــا كــلُّ أغــلبَ هِــرمــاسِ
39
تَــــخِــــرُّ بِهِ شُــــمُّ الجــــمــــاجـــم سُـــجَّدا
ويـــخـــشَـــعُ فـــيـــه كـــلُّ ذى خُـــلُق جـــاسِ
40
يُـــحـــيُّون مــن جــســم النــبــوّةِ بَــضــعَــةً
هي القلبُ في الحَيزوم والعينُ في الراسِ
41
ويَـــغـــشَــون قَــرْمــا مــن لؤىّ بــن غــالبٍ
يـــعـــدِّد فـــي أنـــســابــه كــلَّ قِــنــعــاسِ
42
مــن الخــلفــاءِ الرافــعــيــن بِــنــاءهــم
بــــأطــــولِ أعــــمــــادٍ وأثــــبـــتِ أســـاسِ
43
رعَـــتْ ذمـــمَ الإســلام مــنــهــم كــوالىءٌ
وســيــســت أمــورُ المــلكِ مــنـهـم بـسُـوَّاسِ
44
نـــجـــومٌ إذا الســارون ضــلُّوا هــدتــهُــمُ
هـــدايـــةَ نِـــيـــران رُفـــعـــن بِــقُــرنــاسِ
45
قِــــداحُهُــــمُ يــــومَ الفــــخــــار فــــوائزٌ
وأســهــمُهــم إن نــازلوا غــيــرُ أنــكــاسِ
46
هــمُ مــلؤا الدنــيــا بــطــيــبِ حـديـثـهـم
كــمــا مــلأ الأســمــاعَ قــعــقـاعُ أجـراسِ
47
كـــرهـــبــانِ ليــلٍ لا تــلائمُ مــضــجَــعــا
وأُسْـــدِ صـــبـــاحٍ مـــا تَـــقِـــرُّ بــأخــيــاسِ
48
ومــا مــنــهــمُ مــن مــلَّك البِــيــضَ قــلبَه
ولا طـــمِـــعــتْ فــي لُبــهِّ وثــبــةُ الكــاسِ
49
عَــــتــــادُهـــم فـــي حَـــجِّهـــم وجِهـــادهـــم
جـــراجـــرُ أجـــمـــالٍ وتَـــصـــهــالُ أفــراسِ
50
أولئك آبــــــــاء الإمــــــــامِ ورهــــــــطُهُ
أصــــولُ كــــرامٍ زَيَّنــــتْ خــــيـــرَ أغـــراسِ
51
عَــمِــرتَ أمــيــرَ المــؤمــنــيــن بــنــعـمـةٍ
وعـــيـــشٍ صــفــيــقِ الظــلِّ أخــضــرَ مــيَّاــسِ
52
ولا زالت العـــليـــاءُ عـــنـــدك وفــدُهــا
يـــروح بـــأنـــواعٍ ويـــغـــدو بـــأجــنــاسِ
53
ابــحــتَ حِــمــىَ الإحــســانِ حــتّــى أصـابـه
مــعــاشـرُ مـن نَـيـل المـنـى غـيـرُ أكـيـاسِ
54
ومـــا نـــعـــمـــةٌ إلا أفـــضـــتَ لبــاسَهــا
عــلى مــن عــهــدنــاه لهــا غــيــرَ لبَّاــسِ
55
مــواهــبُ فــيــهــا لابــنِ حِــصــنٍ وحــابــس
نـــصـــيــبٌ فــهــلاَّ مــثــلُه لابــن مِــرداسِ
56
فــمــا لي وبــحــرُ الفــضــل عــنـدك زاخـرٌ
يــطــاوَل فــي دار المُــقــامــة أحــلاســى
57
إذا رُفِــــعـــت نـــارُ القِـــرَى لك أُوقـــدتْ
مَــصــابـيـحُ لم يُـسـتـدنَ فـيـهـنَّ مِـقـبـاسـى
58
أوذُ بــــــواديــــــك المـــــقـــــدِّسِ أن أُرى
فـــريـــســـةَ قـــنّــاصٍ مــن الدهــر نــهَّاــسِ
59
للا رِقــــبــــةٍ جَــــورُ الزمــــان وعــــدلُهُ
وتــحــريــجُه جــارٍ عــلى غــيــر مــقــيــاسِ
60
فــإن تــصــطــنــعْ نُــعْــمــى فــأنـتَ وليُّهـا
وهــيــهــات تُــقــضَــى مـن رجـائك أحـلاسـى
61
نــنـال بـأدنـى القـولِ مـنـك مـدَى العـلا
ولا عـــجـــبٌ أن يُــحــضــر الدُّرُّ بــالمــاسِ
62
وإن كــان ثــدىُ الجــود عــنــدك حــافــلا
فــقــد يُــمــتَــرى دَرُّ اللَّبــون بــإبــســاسِ
63
تــعــامــت لنــا الأيــامُ عــنــك وأبـلسـتْ
نـــوائبُهـــا عـــن قـــصـــدهـــا أىَّ إيــلاسِ
64
فــليــســت صـروفُ الدهـر مـا دمـت سـالمـا
مُـــعـــاشــرَ أهــليــهــا بــخــوفٍ ولا بــاسِ
تعليقات القراء 0