هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

كن عارفا بوحدة الوجود

للشاعر عبد الغني النابلسي

1
كـــن عـــارفـــا بـــوحــدة الوجــود
وقـــامـــعــاً بــكــثــرة المــوجــود
2
ومــــيــــز الحـــادث مـــن قـــديـــم
وخـــلص الثـــابـــت مـــن مــفــقــود
3
واحــذر مــن التــبــاس مــن تـجـلَّى
بـــغـــيـــره فـــي حــالة الشــهــود
4
فــوحــدة الوجـود فـي اصـطـلاحـنـا
كــــنــــايــــة عـــن رؤيـــة الودود
5
بالحس والذوق الصحيح الطاهر ال
طـــهـــور مـــن شـــك ومـــن حـــجــود
6
لا بـخـيـال العـقـل والفـكـر ومـا
تـــأتـــي بـــه طـــبـــائع الجـــلود
7
مـــنـــزهـــاً مـــقــدســاً مــســبــحــاً
عـــــن كـــــل والد وعــــن مــــولود
8
وعــــن دخـــول وخـــروج فـــي ســـوى
وعــن جــمــيــع مــقــتــضـى الحـدود
9
وعــن كــمــال نــحــن نــدريـه وعـن
نــــقــــص وعــــن زوال أو نـــفـــود
10
وإنـــمـــا كـــمـــاله بــمــقــتــضــى
مــا قــاله عــن نــفــســه بـالجـود
11
نــعــلمــه نــحــن بــمــا عــلمــنــا
بـــه مـــن الوفـــاء بـــالعـــهـــود
12
والصـــدق والقـــيــام بــالحــق له
عـــلى ســـبــيــل الركــع الســجــود
13
مــن زاد عــجــزاً عـنـه زاد عـلمـه
بــــــه مـــــدى الصـــــدور والورود
14
يـا أيـهـا النـاظر بالعقل احترز
أن تــفــهــم المــطــلق بــالقـيـود
15
واصــبـر إلى أن يـفـتـح الله ولا
تـــهـــجــم عــلى مــرابــض الأســود
16
ودع عـــلوم الله عـــنــد أهــلهــا
واردع حــجــا جــاهــلك المــكـنـود
17
وإن أردت فــاتــرك الدنــيـا وغـب
عــن عــلمــك المــزخــرف المـرصـود
18
وعـــدِّ عـــن جـــاهٍ ومـــنــصــب وعــن
أهــــل وعــــن أصــــل وعـــن جـــدود
19
واقــنـع بـمـن تـطـلبـه دون الورى
واخــرج عــن القــيــام والقــعــود
20
واخـلص له النـيـة واصـبر واصطبر
عـــلى مـــراده بـــك المـــقـــصـــود
21
ولا تـــظـــن وحـــدة الوجـــود مــا
تـــفـــهــم مــن وحــدة ذا الوجــود
22
تـــفـــهــم مــعــنــى وتــقــول أنــه
هـــو مـــراد الأكــمــليــن القــود
23
وليــــس ذا مــــرادهــــم لأنـــهـــم
فــاتــوك فــي مــنــابــر الصــعــود
24
وأنـت فـي الحـضـيـض مـأسور الهوى
بــشــهــوة كــالنــار فــي الوقــود
25
أســلك ســبــيــلهــم وقـل بـقـولهـم
تــــدري الذي دروا بــــلا صــــدود
26
فـإن تـقـوى الله مـن يـخـلص بـهـا
حــلت عــقــال عــقــله المــعــقــود
27
هـــيـــهـــات هـــيــات لفــرد واحــد
يـــدخـــل فــي مــراتــب المــعــدود
28
ومــطــلق حــتــى عــن الإطــلاق لا
يــفــهــم فــي عــقــد مــن العـقـود
29
وأيــن نــور الحــق مــمــن عــقــله
فـــي ظـــلمـــات مـــن ســـواه ســـود
30
إن المـــعـــانـــي كـــلهــا حــوادث
مــنــفــيــة عــن ربــنـا المـشـهـود
31
لأنـــه مـــســـبـــح عــنــهــا بــهــا
فــــي ســــيـــلان هـــي أو جـــمـــود
32
وإنـــمـــا الأمـــر الذي نـــريــده
بــوحــدة الوجــود فــي المــعـهـود
33
أمــر عــظــيــم خــارج عــن كـل مـا
تـــدري ذوو الشـــقــوة والســعــود
34
حـقـيـقـة تـفـنـى الجـمـيـع إن بدت
للعــقـل عـنـهـا العـقـل فـي رقـود
35
ومــن أتـى بـهـا عـليـه فـي الورى
بُـــغِـــي بــســوءٍ وَاِفْــتِــرَا وَعُــودي
36
لأنـــهـــا الســـر الذي جـــاء بــه
نــبــيــنــا رغــمــاً عــن الحــســود
37
وهـــو الذي فـــي آدم لمـــا بـــدا
خـــرت له الأمـــلاك بـــالســـجــود
38
وقــد أبــى إبــليــس عــن ســجــوده
له فــــلا يــــزال بــــالمـــطـــرود
39
فـيـه النـصـارى بـالحـلول كـفـرهم
والكـفـر بـالتـجـسـيـم فـي اليهود
40
وعــنــه زاغــت عــصــبــة وألحــدوا
حــــتـــى بـــهـــم آل إلى اللحـــود
41
وقـــد مـــضـــت نـــبـــوة بـــه وقــد
أتــــت خــــلافــــة بــــلا جـــنـــود
42
فـــي كـــل عـــصـــر واحــد فــواحــد
إلى قــيــام الســاعــة المــوعــود
43
هــذا المـراد عـنـدنـا بـوحـدة ال
وجـــود نـــتـــلوه عـــلى الشــهــود
44
ليــشــهــدوا لنــا بــه فــي مـوقـف
يــفــي بــه الكــريــم فـي الوعـود
45
وتــظــهــر الحــجــة بــالشـاهـد أن
قـــد بَـــلَّغَ الغــائبَ ذا الهــجــود
46
نـــحـــن بـــهـــذا قــائلون دائمــاً
ونـــوره فـــيـــنـــا بـــلا خـــمــود
47
لا أنـنـا نـقـول بـالمـعـنـى الذي
تــقــول أهــل المــذهــب المــردود
48
فــالله مــن ضــلالهــم يــعـصـمـنـا
بـــفـــتــح بــاب دونــهــم مــســدود
49
ومــن عـليـنـا يـفـتـري بـغـيـر مـا
قــلنــا رهــيــن يــومـه المـشـهـود

عن القصيدة

«كن عارفا بوحدة الوجود» قصيدة للشاعر عبد الغني النابلسي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 49 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «كـــن عـــارفـــا بـــوحــدة الوجــود ... وقـــامـــعــاً بــكــثــرة المــوجــود». ولـعبد الغني النابلسي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0