هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

كَوني استحالَ إلى بِلىً وفَسادِ

للشاعر نيقولاوس الصائغ

1
كَــونــي اســتــحــالَ إلى بِــلىً وفَــســادِ
لا غــــروَ هــــذه غـــايـــةُ الأَجـــســـادِ
2
بُـــعـــداً لجــســمٍ قــد غــدا مــتــبــدّداً
وهــــو المــــؤَلَّفُ شـــامـــلَ الأبـــعـــادِ
3
اســـبـــابُ مــوتــي ســوءُ فــعــلي ان ذا
ســــبــــبٌ لهُ بــــادٍ وجِـــســـمـــي مـــادي
4
وجــدودُ هــذا العُــمــرِ نــاتـجـةُ الرَدَى
إِذ إِنَّ أفـــــعـــــالي لَهُـــــنَّ مـــــبــــادِ
5
أي جــائزاً هــذا الســبــيــلَ تَــرَّفَــقــن
بـــي وانـــتـــبـــه مـــن رائحٍ أو غـــادِ
6
أنــــي غــــدوت الآنَ مــــضَّجـــِعَ الثَـــرَى
فـــمـــتـــى يـــكــونُ بــهِ مــهــبُّ رُقــادي
7
أمــســيــتُ للحَــشَــرات خــيــرَ فــريــســةٍ
يـــا ليـــتَ كـــنـــتُ فــريــســةَ الآســادِ
8
نَهَــلَت دمــايَ ولا تَــسَــل حــتـى ارتَـوَت
مـــــنِّيـــــ قــــلوبٌ لم يَــــزَلنَ صــــوادي
9
قِــف واتــلُ مــا ســطَّرتُهُ لكَ واعــتَــبِــر
وانـــظُـــر بـــلحـــدي إِنَّ فــيــهِ رَمــادي
10
عـــمَّرتُ لي قـــبـــراً وكـــنــتُ بــصِــحَّتــي
حـــيّـــاً عـــلى ذُعـــرٍ بــغــيــر تــمــادي
11
وارمُـــق لمـــمـــدودٍ بـــهِ مـــتـــضـــيّـــقٍ
ضِـــيـــقـــاً بـــلا فَــرَجٍ ليــومِ مَــعــادي
12
فــي ظُــلمــةٍ أَبَــتِ الضِــيــاءَ كــثــيـفـةٍ
مَــن جــازَ فــيــهــا لم يَــفُــز بــرَشــادِ
13
مـــتـــكـــبّـــلاً اقـــيـــادَ خـــصـــمٍ داركٍ
قـــاسٍ تـــمـــلّكَ مُهـــجـــتـــي وقِـــيـــادي
14
وغـدوت مـنـهُ مـغـلَّلاً لا اسـتـطـيـعُ بـهِ
الحَــــــراكَ عــــــلى مَــــــدَى الآبــــــادِ
15
بــــالله صــــوِّت بـــي لتـــعـــلمَ أَنَّمـــا
صَـــــوَّتَّ بـــــالأَغـــــوارِ والأَنـــــجــــادِ
16
ويَــرُوعــنــي صــوتُ المــلاكِ مــنــاديــاً
يـــومـــاً يُــنــادي عــنــدَ ذاك النــادي
17
يا ذا الرُقودُ من القُبُور إلا أخرُجوا
هُــــبُّوا ايــــا نُــــوَّامُ بــــعـــدَ رُقـــادِ
18
إِيـتـوا امـامَ اللَه واحـتـضـنوا الجَزا
بـــإِزاءِ نـــهــرِ النــارِ ذي الإِيــقــادِ
19
وتــجـمـعـوا فـي الحـال جـمـعـاً سـالمـاً
ليَــــضُــــمـــكَّمـــُ للحُـــكـــمِ ذاك الوادي
20
وادي يَهُـــوشـــافـــاطَ ثَـــمَّتــ مُــلتَــقَــى
كُــــلِّ الورى فــــي ذلكَ المــــيــــعــــادِ
21
أَتـــرومُ أَن تـــدري وتُــدرِكَ يــا فــتــى
جـــنـــســـي واصـــل أَرُومـــتـــي وبِــلادي
22
وغِـنـايَ مـع شَـرَفـي وعِـلمـي ثـم أَثوابي
التــــــي بُــــــدِلَت بــــــثـــــوبِ حِـــــدادِ
23
أَنـــا نـــازلٌ مـــن آدَمٍ مـــتـــســـلســلاً
عــــنــــهُ بـــأجـــيـــالٍ بـــلا تَـــعـــدادُ
24
وبِــلادي الدُنــيــا الدنـيَّةـُ مـوطـنُ ال
شَــــقَــــوات والحَـــسَـــرات بـــالتَـــردادِ
25
حَــبِــلت بــي الأُمُّ القـديـمـةُ بـالخـطـا
ولذاك كــــانَ نــــظــــيــــرَهُ مـــيـــلادي
26
وغِــنــايَ فــهــو الفَــقــرُ ثــم تَــكَـرُّمـي
فَهُــــوَ الهَــــوانُ ومـــثـــلُهُ أَمـــجـــادي
27
شــرفــي المَــنُــونُ وقــد غــدت حُــرّيَّتــي
أَســــراً بـــذي الأَغـــلالِ والاقـــيـــادِ
28
عــلمــي غــدا جــهــلاً وصـيـتُ نَـبـاهـتـي
كــــدُخـــانِ نـــارٍ بـــادَ بـــالإِصـــعـــادِ
29
لِبــسـي المَـصـاعـبُ والمـتـاعـبُ حِـليـتـي
مــــاءِي المــــصـــائبُ والنـــوائبُ زادي
30
قــد عِــشــتُ فــي هــذا الزمـانِ دقـيـقـةً
واقـــلُّ مـــنــهــا كــثــرةُ المُــتَــمــادي
31
هُــوَ ذا أنــا اســكــنــدرُ المَــلِكُ الذي
غَـــدَتِ المـــمـــالكُ كـــلُّهـــا أَجـــنــادي
32
وأنــا الذي مَــلَكَــت يـداهُ عـلى الوَرَى
مــــن ســــيّــــدٍ مــــتــــأَيّــــدٍ ومـــســـادِ
33
فـــارقـــتُ يـــومـــاً أُمَّ دَفــرٍ بــاكــيــاً
كـــبُـــكـــايَ إذ وافـــيــتُ عِــنــدَ وِلادي
34
أنــا عِــبــرةٌ لكَ فــاعـتـبـر مِـنّـي وخُـذ
عــــنــــي وإروِ القـــولَ بـــالإِســـنـــادِ
35
واعـــمَـــل بـــكـــلِّ تـــواضُـــعٍ وأَمــانــةٍ
واحــــذَر دَهـــاءَ الكِـــبـــر والإِلحـــادِ
36
والحِــد بــلحــدِ نَــدامــةٍ مَـيـتَ الخَـطـا
مـــن قـــبـــلِ أَن تـــنـــحـــازَ للأَلحــادِ
37
لتـــحـــوزَ مُــلكــاً لا يُــدانــيــهِ بِــلىً
وتـــفـــوزَ بـــالأمـــجـــادِ والإِســـعــادِ
38
هـــذا الذي قـــد شـــئتُهُ لكَ أيُّهـــا ال
قـــاري مـــن الربِّ الكـــريـــمِ الهــادي
39
فـاسـلُك سـبـيـلَكَ مُـفكِراً بالموتِ واجعَل
ذِكـــــــــــــرَهُ وِرداً مـــــــــــــن الأَورادِ

عن القصيدة

«كَوني استحالَ إلى بِلىً وفَسادِ» قصيدة للشاعر نيقولاوس الصائغ، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 39 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «كَــونــي اســتــحــالَ إلى بِــلىً وفَــســادِ ... لا غــــروَ هــــذه غـــايـــةُ الأَجـــســـادِ». ولـنيقولاوس الصائغ قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0