لئن زهت الدنيا بحسن غضارها
للشاعر إبراهيم الحضرمي
1
لئن زهــت الدنــيــا بــحــسـن غـضـارهـا
وعــزت مــلاهــى لهــوهــا وازدهــارهــا
2
فــإنــي عــنــهــا فــي البــريــة مـخـدر
لكـــل غـــريـــر آمـــن مـــن عـــثــارهــا
3
عــلى أنــنــي طــلقــتــهــا وخــلعــتـهـا
وأصـدقـتـهـا اللذات بـعـد اخـتـبـارهـا
4
وذلك لمــــــــا رأيـــــــت ســـــــوى الذي
يـراه الورى مـن صـغـرهـا واحـتـقـارها
5
ألم يـكـفـنـي مـا كـان مـن فـعلها بمن
مـضـى قـبـلنـا مـن مـكـرهـا واغـترارها
6
ولولا زخــاريــف الشــيــاطــيــن للورى
للاح لهــم مــا أكــنــنـت مـن عـوارهـا
7
ولكــنــمــا المـغـرور يـصـبـو إذا بـدت
تـــهـــرول فــي أحــجــالهــا وســوارهــا
8
وقــد خــضــبــت بــالعــطــر ثــم تـدثـرت
مـن عـفـرة يـصـبـو الفـتـى لاصـفـرارها
9
وكــم ســلبــت مــن قـشـعـم كـان واثـقـاً
إليــهــا ســقــتـه السـم تـحـت دثـارهـا
10
هــي الفــخ والصــيــاد بــاز وحــبـلهـا
غــضــارتـهـا مـع حـسـنـهـا واخـضـرارهـا
11
ومـا أن أرى فـي اللوم عـنـهـا بـمقلة
سـعـيـداً سـوى مـعـتـوهـهـا أو صـغـارهـا
12
ومــثــل الذي لم يــلتــفــت لدعــائهــا
مــــخــــافـــة أخـــراه ودار بـــوارهـــا
13
وأظــهــر فــيــهــا للمــهــيــمـن نـصـحـه
لفـــاســـقــهــا أو بــرهــا وخــيــارهــا
14
ولم يــخــش فــي الرحــمــن لومــة لائم
ولا خــاف فــي الأرذال بـطـش شـرارهـا
15
ولكـــنـــه لم يـــلتـــبـــس بـــخــيــانــة
ولا حـــســـب كـــالمـــؤثــريــن لدارهــا
16
طـــوى زهـــرة طــابــت لطــيــف غــوامــض
صــفــت بــيــقــيــن مـنـه ضـوء نـجـارهـا
17
فــيــا بــن حـمـيـد إنـنـي لسـت جـاهـلاً
فــضــائلك اللاتــي عـلت بـاشـتـهـارهـا
18
مــقــالك عــنــدي العـذب مـثـل عـسـاكـر
وإن كــبــرت فــالقــول مــنـك كـبـارهـا
19
فــزد زد وزد قــدمــاً لنــفـسـك مـا بـه
يـــقـــيـــك ورب الحـــق مــورٍ بــوارهــا
20
وقــل لشــراة المــســلمــيــن بــأنــنــي
صـبـرت عـلى البـلوى خـلاف اصـطـبـارها
21
وإنــي لم أحــســب وذي العــرش أنــنــي
أعــايــن مــا عــايــنــتـه مـن قـرارهـا
22
أمـــا عـــلمــت أن المــقــيــم بــخــدره
عــلى فــرشــه أولى بــلبــس خــمــارهــا
23
فــلو أن ذاك الأرذل الجــبــس آمــنــاً
مــعــيـنـاً لا وسـعـنـا له فـي مـزارهـا
24
ولكــــــن ذا الآلاء بــــــالغ أمــــــره
وكــم قــد قــبـلت مـهـجـة مـن عـثـارهـا
25
ومــن بــعــدهــا قــل للشــراة مـعـاذراً
وكــيــف وعــنـدي مـوتـهـا كـاعـتـذارهـا
26
عــلى أنــنــي مــا عــشــت أطــلب عـزهـا
وللدولة الزهـــراء عـــلو مـــنـــارهــا
27
فــتــلك فــلا تــلقــى بــغــيــر قـواضـب
يــطــيــر لهــام القــوم حــد شــفـارهـا
28
وزرق كـــأمـــثــال الشــهــاب تــهــزهــا
كـمـاة عـلى خـيـل تـرى فـي اعـتـكـارها
29
صـهـيـلاً ونـقـعـاً فـي الورى وقـسـاطـلاً
يـصـول الفـتـى الضـرغـام تـحـت غبارها
30
فــنــاد بــهــا صــوتــاً وصـوتـاً لعـلهـا
تــؤلف عــن ارغــامــهــا واضــطــرارهــا
31
فــإنــك لو نــاديــت بــالغـيـد أقـبـلت
تــســائل مــاذا قــلت تــحــت ســتـارهـا
32
وكــم ســكــبــت مــن دمـعـهـا أم كـهـمـس
عــلى كــهــمــس دمــعــاً بــدار قـرارهـا
33
وقــالت الهــى قــد تــقــربـت فـأقـبـلن
إليــك بـنـجـلي فـارتـدى بـاخـتـيـارهـا
34
وفـــاز وفـــازت بــالجــنــان وخــلدهــا
ولذتـــهـــا مــع لحــمــهــا وثــمــارهــا
35
فــكــيــف شـراة المـسـلمـيـن وقـد خـبـت
لبــيــعــة ذي الآلاء يـوم ابـتـدارهـا
36
فــأمــا بــنــو ســهــل الكـرام فـإنـهـا
أجـابـت نـدا الأعـدا غـداة انـحدارها
37
وفـــرت عـــدات الحـــق ســـفــاه كــنــدة
وحــمــيــر لمــا أيـقـنـت بـاقـتـهـارهـا
38
فـــنـــالت بــه ذلاً فــإن هــي أنــكــرت
فـقـد بـان إذ عـادت بـوجـه انـكـسارها
39
عـلى إنـهـا تـرضـى الرفـيـق بـمـنـعـهـا
وتلقى المنا يا السود من دون جارها
40
وهـا نـحـن فـي حـاليـهـمـا إن رآى لنا
وللديـــن حـــقــاً أو لحــفــظ ذمــارهــا
41
هــي ائتــلفــتـنـا والحـريـم مـعـاً إلى
مـــنـــازلهــا قــصــداً ورحــب ديــارهــا
42
ومــــا فــــعـــلت هـــذاك إلا لعـــزهـــا
ومــنـعـتـهـا أيـضـاً وحـسـن اعـتـبـارهـا
43
ولســت أراهــا تــحــرب الدهــر جـارهـاً
وتــشــمــت أعــداهــا بــخــلع عــذارهــا
44
فــإن خــذلتــنــا وهــي فـي حـال عـزهـا
وضــعــف أعــاديــهـا وحـال انـتـشـارهـا
45
فـــلا ذل إلا ذل مـــن حـــل نـــحــوهــا
ولا عـــار إلا مـــقــصــر دون عــارهــا
46
إذا رمـتـها أرجو انتصاراً لذي العلا
ولم أبـلغ المـأمـول عـنـد اقـتـدارهـا
47
فـسـكنى الفلا والبيد والنجد والذرى
ووحــشــتــنــا خــيــر لنـا مـن جـوارهـا
48
ولكـــن فـــي ظــنــي وعــنــدي بــأنــهــا
تــحـوط وتـحـمـى بـالقـنـا عـن ذمـارهـا
49
وتــــكــــبـــت أعـــداء الإله بـــثـــورة
تــطــول بــهــا فــي بــدوهــا وقـرارهـا
50
بـــحـــول الهـــى مـــاله مــن مــعــانــد
له فـــي بـــرارى أرضـــه وبـــحـــارهـــا
51
وصــلى عــلى المــخـتـار مـا لاح بـارق
وهــمــهــم رعــد للحــيــا وانـهـمـارهـا
تعليقات القراء 0