لا أظلمُ البينَ حالي كالذي كانا
للشاعر ظافر الحداد
1
لا أظـلمُ البـيـنَ حـالي كالذي كانا
سِـيّـانِ إنْ غـاب مـن أهـوى وإن دانـا
2
مـا زادنـي القـرب عـمـا كـنتُ أعرفه
إلا أســى وتَــبــاريــحــا وأشــجـانـا
3
والبــعــد أهــونُ مـن قـربٍ يُـجـدِّد لي
مــعْ مــا أُكــابــده صــدا وهــجـرانـا
4
مـــللتـــمُ وادعــيــتــم أنّ ذاك لكــم
طـبـعـا صـدقـتُـم فـمَـلُّوا هجريَ الآنا
5
والله مــا حُــلْتــمُ عـن عـادةٍ عُـرِفـت
مــنــكــم ولكـنـه صـبـري الذي خـانـا
6
بَـقُّوا مـن الصـبـر عندي ما أصون به
ســـرَّ الغـــرام وإلا صــار إعــلانــا
7
مــالي بُــليــت بــقــاسٍ مُــعــجَـب صَـلِف
يـرضـى إذا بِـتُّ بـالهـجـران غـضـبانا
8
لولا تَــعــلُّقُ عــيــنــيـه لمـا تـركـتْ
أخــلاقُه بــالقِــلى والصـد إنـسـانـا
9
يــا مُـسـقِـمِـى بـجـفـونٍ تَـدَّعـى سَـقَـمـا
لا أَدَّعــى مــثَـلهـا زُورا وبـهـتـانـا
10
بــي مــابــخـصـرِك مـن سُـقْـمٍ ومـوجِـبـهُ
صَــدٌّ كــرِدفــك تــعــنــيـفـا وعـدوانـا
11
قـصـدتَ ظـلمـي بـلا ذنـبٍ كـمـا ظَـلمـت
كَــفّــاك ثـغـرَك بـالمِـسـواك أحـيـانـا
12
يـا أوحـدَ النـاسِ فـي خَـلْقٍ وفـي خُلُق
هَــلاّ أضــفـتَ لذاك الحـسـنِ إحـسـانـا
13
بــلِ الكــمــالُ لَعـمـري رتـبـةٌ بَـعُـدتْ
فـلم يَـنْـلهـا امروٌّ إلا ابنَ عثمانا
14
شيخُ الرياسة كهل المكرمات فتى ال
إحـسـان تِـرْب العَـطايا كن كما كانا
15
إذا دعـــوتُ تُـــلبِّيـــنـــي عَـــزائمـــه
كــمــا دعــا المـرءُ آبـاء وإخـوانـا
16
كــم رام مــدحــى مــكــافـاةً لنـائله
فـيـنـثـنِـى عـنـه للتـقـصـيـرِ خـجلانا
17
يــا مــن حُــسِــدتُ عـلى أُولى عَـزائمِه
جَـدِّدْ عـلي حـاسِـدي أمـرِي فـقـد خَـانا
18
أنــت الغــمــامُ وروضــى زاهـر فـإذا
أَغـبَّهـ فـكـنْ بـاب سَـعْدِي عند مولانا
19
فــإن أصِـل فـهْـي عـاداتٌ عُـرِفـت بـهـا
أو لا فـلم تـبـقِ للإِحـسـان إمـكانا
20
سـارت فـضـائُله فـي الْخَـلْقِ واشـتهرتْ
فــكــلُّ قــلبٍ حَــوَى مــنــهــن ديـوانـا
21
عـجـزتُ عـنـهـا وعـن وصـفِـى ولو ظَهرتْ
فـيـمـا مـضـى أعـجـزتْ قُـسـا وسَـحْبانا
22
ذو هــمــةٍ ســاعــدتْهـا نـخـوةٌ عَـظُـمـت
لو أنــهـا مـاءُ بـحـرٍ كـان طـوفـانـا
23
تُـعـطِـي فـتَـحِـقـر مـا تعطي ولو وهبتْ
كــقَــدْرِهــا وهــبـتْ أضـعـافَ دُنـيـانـا
24
لا يــلبـث الفـقـرُ فـي أرضٍ وراحُـتـه
مـمـا يـجـود فـيـغني الإنس والجانا
25
يُـفـرِّق المـالَ فـي جـمـعِ الثـنـاء له
جـودٌ ويَـعْـتَـدُّ جـمـعَ المـالِ حـرمـانـا
26
فــمــا حَـوتْ كـفُّهـ عـيـنـا ولا عَـرَضـا
إلا ليــجــعــله للحــمــد أثــمــانــا
27
له عـــلى كـــلِّ حُـــرٍّ مِـــنَّةــٌ كَــتــبــت
فـي وجـهـه لجـمـيـل الذِّكْـرِ عـنـوانـا
28
هــذا عــلى أنــه يُــخــفِــي صَــنــائعَه
فـيـنـا ويـأبَـى لمـا أَخْـفـاه إعلانا
29
تــخــالُ فــي كــل نــادٍ مــن مَـدائحـه
راحـا تَـرَقْـرَق فـي النـادي وريـحانا
30
يُـدبـرهـا فـيـهـم الراوي فـيُـطـربـهم
حــتـى يَـظـلَّ الحـليـمُ اللُّبّ نـشـوانـا
31
أتــيــتُه وصــروفُ الدهــرِ تَــعْــرِقـنـي
عَــضّــاً وأَحــســبُهــا أُسْـدا وغِـيـلانـا
32
فـــكَـــفَّ كَـــفَّ عـــوادِيــهــا وأَمَّنــَنــى
مــنــهــا وصَــيَّرَ لي فــي ظــله شـانـا
تعليقات القراء 0