لا تستَطِل بالذي تأتي به السحبُ
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
لا تـسـتَـطِـل بـالذي تـأتي به السحبُ
فــالغـيـث مـا مـطـرت صُـوراً بـه حـلبُ
2
هــبــت ريـاح النـدى مـنـهـا شـآمـيـةً
وهّـــابـــةً أتـــهـــبُّ الريــح أم تَهــبُ
3
لمـا اسـتـقـلّ سـعـيـد الديـن مرتحلاً
عــنـهـا تـيـقـنـتُ أنّ الجـودَ مـغـتـربُ
4
مــعــوّداً أن يــفــوتَ النــاسَ كــلهــم
سَــبــقــاً ويُــدرِكـه فـي مـالِه الطَّلـبُ
5
يُــردي ويُــســدي فــمـن بـأسٍ له سـبـبٌ
يـــقـــودُه وعَـــطـــاء مـــا له سَـــبــبُ
6
وهــمَّةــ مُــذ عَــلت صــارَت ثَــمــانِـيـةً
بِهــا وكــانَ يُـقـالُ السـبـعـةُ الشّهـبُ
7
يـنـيـر فـي السلم نور المشتري معه
وفــي الحــروب مـع المـريـخ يـلتـهـبُ
8
مــبــارك الدولة الزهــراء تـسـمـيـةً
نـور الهـيـاج عـلى العـليـاء ينقلبُ
9
وربَّمـــا غـــرّهــم طــول الجــلوسِ بــه
عـــنـــهــم وآراؤه فــي دَســتِه تــثِــبُ
10
فــالخــيــل مــرتـبـطـاتٌ وهـي فـاعـلةٌ
في الشكلِ ما يفعل التقريبُ والخَببُ
11
حتى إذا فاضت الجردُ الصواهل والس
سُــمــرُ الذوابـل والهِـنـديـةُ القـضـبُ
12
هــنــاك مــا هـمُّهـ إلا النـفـوسُ إلى
أن تـنـجـلي وهـمومُ الناسِ ما نهبوا
13
أثـارهـم منه ما استجَدوه أو نزَعوا
قـسـراً وآثـارُه فـي الرّوع ما سَحبوا
14
فــهـل مـن العـدل أن الجـود يـسـلبُه
وليــس يــعــرف مــن أفــعـاله السـلبُ
15
والنــاسُ فــي إثـره يـرجـونَ رتـبـتـه
مـن العـلى فـإذا جـاؤا فـقـد ذهبوا
16
ألقـى عـلى الشـعـر جزءاً من خلائقِه
فــرقَّ فـي الطِّرس حـتـى كـادَ يـنـسـكـبُ
17
وشــــدَّه بــــشُــــواظٍ مــــن عـــزائِمـــه
فــمــسّه بــامــتــزاجٍ مــنــهــمـا لهـبُ
18
تــهــنَّ بـالعـيـدِ مـسـعـوداً ويـتـبـعـهُ
مــن بــعــده نـسـق بـالسـعـد مـنـسـربُ
19
إنـي أرى العـيـد عـندي لا هناء به
كــيــف الهــنــاء لمــن أيــامـه نـوبُ
20
أمــا مــديــحُــك فــاعـلم أنَّ أحـسَـنـه
مِـن حـسـن فِـعـلِك يـسـتـمـلَى ويُـكـتـتبُ
21
وقـد حـصـلت مـقـيـمـاً فـي جـنـابك مح
سـوبـاً عـليـكَ نـعـم من جل ما حسِبوا
22
حــسـبـي بـرأيـك لي فـيـمـا تـنـزِّلنـي
فــيــه ويــا لكَ مــن حــســبٍ له حـسَـبُ
تعليقات القراء 0