هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لِبُعدكَ يا مولايَ طارَ مَنامي

للشاعر عبد الكريم البَسطي

1
لِبُــعــدكَ يـا مـولايَ طـارَ مَـنـامـي
وصـــارَ فـــؤادِي ذا هــوىً وهُــيــامِ
2
وجـالَ بـقلبي مِنْ جَوَى الوجْدِ جائلٌ
أطــالَ قُــعــودِي تــارةً وقــيــامِــي
3
فــكــلُّ مُــقــامٍ شَــيَّدتْه يَــدُ النَّوى
تَـراءَى مـدى الأيّـامِ دون مُـقـامِـي
4
فـإن كـنـتَ يـا مـولايَ عـنِّيَ سائلاً
وأيـنَ غَـدَا بـعـد البِـعـادِ مَـقـامِي
5
وهــل ظــفِــرتْ كـفِّيـ بـأفـضـلِ فـائدٍ
يــــســـرّ أوِدَّائِي وأهـــلَ ذِمـــامِـــي
6
لتــعــرف أخــبــاري بــصـدقِ تَـيَـقّـنٍ
وتَــعــلمَ مــا لاقــيــتَه بــتــمــامِ
7
فـأُعـلمـكُـمْ أنّـي عـلى مـا يَـسُـرُّكـمْ
كَــفِــيــلٌ بــمــا أهــوى كـأوّل عـامِ
8
أروحُ وأغـدو بـيـن قـومٍ تـواطـؤوا
قــديــمــاً عــلى إكــرام كـلّ إمـامِ
9
سـرتْ بـشـذى إحـسانِهم نفحةُ الصَّبَا
فــحــطّــت لِشَــمِّ الطّــيــب كـلَّ لِثَـامِ
10
فـطـابـتْ نـفـوسٌ طـالمـا قـد تغيّرتْ
وصــحّــتْ أُنــوفٌ تَــشْــتَــكِــي بـزُكـامِ
11
أُمـثِّلـُ شَـخْـصِـي عـنـدهـم فـي حـديقةٍ
سَـقـاهـا سـحـابُ الجَـوْدِ صـوبَ سِـجامِ
12
فـجـادتْ بما تَهوى النفوسُ وتَشتهي
فــمــا شــئتُه أجــنــيـه دون مـلامِ
13
وفـي بـرْجَـةٍ مَـثْـوايَ حـيـثُ تـبـسَـمتْ
ثُـغُـورُ الأقـاحـي مـن بـكـاءِ غَـمامِ
14
وســالتْ بــسـلسـال الفـراتِ جـداولٌ
لِرِيّ بـــــطـــــاحٍ غَــــضَّةــــٍ وأكَــــامِ
15
ومـالتْ غُـصـونُ الرّوض بـعـد تـعانق
كــمــا مــالَ ســكــرانٌ لشُـرْب مُـدامِ
16
ونـاحـتْ ريـاحُ الشَّحـْرِ في كلّ دوحةٍ
كـمـا نـاحَ فـي الأَدواح وُرْقُ حمامِ
17
أؤُمُّ بــهــا فــي مــسـجـدٍ بـجـمـاعـةٍ
مُــقـيـمـيـنَ للْخَـمْـسِ الفـروض كِـرَامِ
18
بِهمْ تُضربُ الأمثالُ في حفظِ دينهمْ
فــمــا مِــثْــلُهــم فـي مَـوْصـلٍ وشـآمِ
19
بـخـمـسـيـنَ ديـنـاراً ومـا هو تابعٌ
لهـــا مـــن فـــراشٍ لائقٍ وطـــعــامِ
20
وليـلةَ سَـبْـعٍ بـعـد عـشـريـنَ ينقضي
زمــانُ مــقــامــي عـنـدهـم ودوامـي
21
وأرحــلُ للعــيـد السـعـيـد إليـكُـمُ
وأنــظُــمُه بــالقــرب خــيــرَ نـظـامِ
22
وأقــتــلُ شــوقـي بـالدُّنـوّ تـعـمّـداً
لإحـيـاءِ أُنـسـي فـهـو رهـنُ حِـمامِي
23
فـقـد شـيّـبـتْ هـذي البُشُرَّاتُ مفرقي
وســنّــي كــمــا تــدرون ســنُّ غُــلامِ
24
وأَذكــتْ بــقــلبــي للتـفـرّق جـمـرةً
كــســتْـنـي بـلا ذنـبٍ ثـيـابَ سـقـامِ
25
فـبـالليـل أشـكـو للنـجـوم تـسهّدي
وأشـكـو لِصُـبْـحـي بـالنـهـار غرامي
26
ولا حــاكـمٌ يـقـضـي بـردّ مـظـالمـي
ولا راحــمٌ يُــصـغـي لسـمـع كـلامـي
27
ووالله ما صبري على البُعد سَلْوةٌ
ولَكِــنَّ جَــوْر الدّهــر شــدَّ زمــامــي
28
ولكــنْ قــضــاءٌ ســابــقٌ حـكـمـتْ بـه
مـقـاديـرُ تـرمـي مَـنْ تَـشـأْ بـسـهامِ
29
لهـا فـي الورى فـي كـلّ يوم تصرّفٌ
بـــوضـــع عــظــام أو بــرفــع لئامِ
30
أحــلَّتْ دمــي بـالبُـعْـد وهـو مـحـرَّمٌ
كـتـحـريـم قُـربـي وهـو غـيـر حـرامِ
31
ولولا رجـاءُ القـرب ذُبـتُ تـشـوّقـاً
إليـكـم ومـا أَتـمـمـتُ شـهـرَ صـيـامِ
32
ولكــنْ تـمـنّـي النـفـس للصـبِّ جُـنّـةٌ
تَـقِـي نـفـسَه مَهْـوَى الرّدى وتُـحامِي
33
ودونَــكَ يــا مـولايَ مـنّـي قـصـيـدةً
بـهـرتُ بـهـا فـي النـظـم كُـلّ هُمام
34
أتـيـتُـك فـيـهـا مـن شـؤوني بنُبذةٍ
وأرســلتُهــا مــخــتــومــةً بــســلامِ

عن القصيدة

«لِبُعدكَ يا مولايَ طارَ مَنامي» قصيدة للشاعر عبد الكريم البَسطي، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 34 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «لِبُــعــدكَ يـا مـولايَ طـارَ مَـنـامـي ... وصـــارَ فـــؤادِي ذا هــوىً وهُــيــامِ». ولـعبد الكريم البَسطي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0