لِدوا لِلمَوتِ وَاِبنوا لِلخَرابِ
للشاعر أبو العَتاهِيَة
1
لِدوا لِلمَـوتِ وَاِبـنوا لِلخَرابِ
فَــكُــلُّكُــمُ يَــصــيـرُ إِلى ذَهـابِ
2
لِمَـن نَـبـنـي وَنَـحـنُ إِلى تُرابٍ
نَـصـيـرُ كَـمـا خُـلِقنا مِن تُرابِ
3
أَلا يـا مَـوتُ لَم أَرَ مِنكَ بُدّاً
أَبـيـتَ فَـلا تَـحيفُ وَلا تُحابي
4
كَـأَنَّكـَ قَـد هَـجَـمـتَ عَلى مَشيبي
كَـمـا هَجَمَ المَشيبُ عَلى شَبابي
5
وَيـا دُنـيايَ ما لي لا أَراني
أَسـومُـكِ مَـنـزِلاً إِلّا نَـبـا بي
6
أَلا وَأَراكَ تَـبـذُلُ يـا زَمـاني
لي الدُنـيـا وَتَسرِعُ بِاِستِلابي
7
وَإِنَّكــَ يــا زَمــانُ لَذو صُــروفٍ
وَإِنَّكـَ يـا زَمـانُ لَذو اِنـقِلابِ
8
وَمـالي لَسـتُ أَحـلُبُ مِـنكَ شَطراً
فَـأَحـمَـدَ غِـبَّ عـاقِـبَـةِ الحِـلابِ
9
وَمـــالي لا أُلِحُّ عَـــلَيــكَ إِلّا
بَـعَـثـتَ الهَـمَّ لي مِـن كُـلِّ بابِ
10
أَراكَ وَإِن طُــلِبــتَ بِــكُـلِّ وَجـهٍ
كَـحُـلمِ النَـومِ أَو ظِـلَّ السَحابِ
11
أَوِ الأَمــسِ الَّذي وَلّى ذَهـابـاً
فَـلَيـسَ يَـعـودُ أَو لَمعِ السَرابِ
12
وَهَـذا الخَـلقُ مِـنـكَ عَلى وَفازٍ
وَأَرجُـلُهُـم جَـمـيعاً في الرِكابِ
13
وَمَــوعِــدُ كُــلِّ ذي عَـمَـلٍ وَسَـعـيٍ
بِـمـا أَسـدى غَـداً دارُ الثَوابِ
14
تَـقَـلَّدتُ العِـظـامَ مِنَ الخَطايا
كَـأَنّـي قَـد أَمِـنـتُ مِـنَ العِقابِ
15
وَمَهما دَمتُ في الدُنيا حَريصاً
فَـــإِنّـــي لا أُوَفَّقـــُ لِلصَـــوابِ
16
سَـأَسـأَلُ عَـن أُمـورٍ كُـنـتُ فيها
فَـمـا عُـذري هُـناكَ وَما جَوابي
17
بِــأَيِّ حُــجَّةــٍ أَحــتَــجُّ يَــومَ ال
حِـسـابِ إِذا ذُعيتُ إِلى الحِسابِ
18
هُـمـا أَمـرانِ يـوضِحُ عَنهُما لي
كِـتـابـي حـينَ أَنظُرُ في كِتابي
19
فَــإِمّــا أَن أُخَــلَّدَ فـي نَـعـيـمٍ
وَإِمّـــا أَن أُخَـــلَّدَ فــي عَــذابِ
تعليقات القراء 0