لذبيحةِ الغُفران يَنبُوعُ الفِدَى
للشاعر نيقولاوس الصائغ
1
لذبـــيـــحــةِ الغُــفــران يَــنــبُــوعُ الفِــدَى
وضـــحـــيَّةـــ القُـــربــانِ ضَــحــوَة والعِــشــا
2
خُـــــرُّوا إلى الأَذقـــــانِ يــــاكُــــلَّ الوَرَى
واهــدُوا السُــجــودَ مــع المـلائك والقُـوَى
3
فــهــيَ السُــجــودُ الأَعـظَـمُ الأَسـمَـى لِعـظـم
جَــــلالهِ والمــــقــــتـــضـــيـــهِ مـــن الوَلا
4
وهُـــوَ المُـــعـــادِلُ عـــدلَهُ مـــمَّاـــ تَـــقـــا
ضــاهُ الوَفــاءُ عــن الخــطــيَّةــ واقــتَــضَــى
5
خُـــبـــزٌ بـــهِ جَـــسَـــدُ المـــســـيـــح مُــحــجَّبٌ
خـــمـــرٌ بــهِ دَمُهُ الكــريــمُ قــد اخــتَــبَــى
6
قُــــوتُ النــــفــــوس وقُــــوَّةُ الأرواحِ فــــي
خُــــبــــزٍ وخــــمــــرٍ جَـــلَّ عـــن فَهـــمٍ ذكـــا
7
خُــبــز الحــيـوةِ مـن اغـتَـذَى مـنـهُ اغـتَـدَى
فـــي صَـــفـــو عـــيـــشٍ لن يُـــلِمَّ بـــهِ قَـــذَى
8
هُــوَ خُــبــزُنــا اليــومــيُّ قُــوتُ حَــيــاتِـنـا
بــل كُــفــؤُهــا وسَــواهُ ليــسَ بــهِ اكــتِـفـا
9
عُــــربُـــونُ مـــجـــدِ اللَهِ مَـــن قـــد حـــازَهُ
حـــازَ التَـــمَــلُّكَ فــي السَــمــاواتِ العُــلَى
10
شَــجَــرُ الحــيــوةِ بـرَوض جَـنَّةـِ بِـيـعـةِ اللَه
الَّتـــي مـــا مــات مَــن مــنــهــا اجــتَــنَــى
11
لو أَنَّ آدَمَ نــــالَ مــــنــــهــــا لم يـــكـــن
نــالَ المَــنــا يــومــاً بــهِ عَــدِمَ المُــنَــى
12
كـــــلَّا ولا حـــــوّاءُ أَغـــــوَتـــــهُ بــــمــــا
أَلقَــى إليــهــا الصَــلُّ فــيــمــا قــد طَـغَـى
13
هــــو لَذَّةُ الأَرواحِ يُــــخـــبَـــرُ بـــالنُهَـــى
مــن ذي التُــقَــى وسِــواهُ يُــخـبَـرُ بـاللَهـا
14
هـــــذا هـــــو المَـــــنُّ الســـــمــــاويُّ الذي
نــقــتــاتُ مــنـهُ بِـتـيـهِـنـا فـي ذي الفَـلا
15
مَـــنٌّ بـــهِ السَـــلوَى فـــمـــالَك تَـــطــلُبُ ال
سَــلوَى التــي تَــمــنِــيــكَ يــومـاً بـالمَـنـا
16
مَـــــنٌّ حَـــــوَى مــــن كــــل طَــــعــــمٍ فــــائقٍ
مـــا أَشـــعَــرَت فــيــهِ سِــوَى أهــل التُــقَــى
17
فــــيــــهِ يــــذوقُ المــــرءُ آلاءَ البَـــقـــا
لا مَــــطـــعَـــمَ البَـــلوَى ولا داءَ البِـــلَى
18
لو حــامــلُ النــورِ احــتَــسَــى مــن كـأسِهـا
مــا كــانَ نــحـو العُـمـق بـالكِـبـر انـهَـوَى
19
لو ذاقَهـــــا نُـــــوحٌ لمــــا هَــــزَأَ ابــــنُهُ
فـــيـــهِ ولُوطُ لَمــا جَــنَــى مــا قــد جَــنَــى
20
لو أَن سُــلَيــمــانُ الحــكــيــمُ حَــظِــي بـهـا
مـــا هـــامَ قــلبــاً بــالجَــمــال ولا غَــوَى
21
لو أَنَّ مـــفـــؤُداً سُـــقِـــي مـــن خـــمـــرهـــا
لشُــــفِــــي ومَــــوؤُداً لقــــامَ مـــن الثَـــرَى
22
تِــريــاقُ أَنــفُــسِــنــا المــجــرَّبُ تــنــتـفـي
مـــنـــهُ سُـــمُـــومُ خَـــطـــائهــا دونَ الرُقَــى
23
والبــــلســــمُ المُـــخـــتـــارُ للكَـــلم الذي
كُـــلِمَـــت بـــحـــدًّ ذُنُــوبــهــا لا بــالمُــدَى
24
ودَوَاؤُنـــا الشـــافـــي لداءِ نُـــفُـــوسِـــنــا
مـــا شـــفَّهـــا مـــن إِثـــمـــهــا أَلَمُ الدَوَى
25
هـــذا ديـــنـــارانِ فُـــنــدُق بِــيــعــةِ اللَهِ
التــي بــهــمــا اغــتَــنَــت أَغــنَــى الغِـنَـى
26
وبـــهـــا جـــريـــح لصـــوص مـــأثــمــهِ الذي
قــد انــفــقــت بــهــمــا عــليــهِ لأَن بَــرا
27
ذَر طِـــــبَّ بُـــــركُـــــلُسٍ وبُـــــقــــراطٍ فــــذا
نَـــــبـــــت وذلك مَــــعــــدِنٌ خِــــلصُ البَــــرَى
28
واخـــتَـــرُ نَـــبـــاتَ الآبِ والبِــكــر التــي
وَلَدتــــهُ بَــــرّاً وهــــو بــــاري مَـــن بَـــرَى
29
إضُّ الحــــــيـــــوة لك حـــــيٍّ مَـــــعـــــدِنُ ال
بُــرءِ الذي فــيــهِ الشِــفــاءُ مــن الضَــنَــى
30
يــــــا مَــــــولِدَ الأَزَليِّ مــــــن آبٍ بــــــلا
أُمٍ وبــــــالزَمَــــــنــــــيّ مــــــن أُمٍّ بــــــلا
31
فــهــو الوحــيــدُ القــرن يــنــصــل كـل سـمٍّ
مـــــــهـــــــلِكٍ ويَـــــــذُودُ أنـــــــواعَ الأَذَى
32
بــل حــيَّةــٌ يَــشــفَــى الســليــم بــهــا إذا
مــا إِن سُــقِــي مــن كــأســهـا خـمـرَ الدُمَـى
33
فـــهـــو الطــبــيــبُ وليــسِ يــعــجــزُ أمــرهُ
مـــا أَكـــبَــرَتــهُ بــل تَــحــامَــتــهُ الإِســا
34
كـــم أبـــكـــمٍ قـــد حَـــلَّ عَـــقـــدَ لِســـانــهِ
بـــل اكـــمـــهٍ أَجـــلَى عَـــمـــاهُ بــلا جِــلا
35
ولكـــــم اصـــــمٍّ صــــار ذا سَــــمــــعٍ وكــــم
مــــن مــــيِّتـــٍ أَحـــيَـــى ومـــن داءٍ شَـــفَـــى
36
يـــــا راحـــــةً قُــــدســــيَّةــــً بــــل راحــــةً
أبـــديَّةـــً فـــي حَـــســوِهــا فَــقــدُ العَــنَــا
37
يـــــا كَـــــرمــــةً رَوَّى كــــرائِمَ كَــــرمِهــــا
دَمُهـــا فـــأَنـــبَـــتَـــتِ العَـــذارَى بــالرَوا
38
يــــا زيـــتَ اليَـــشَـــعَ النـــبـــيِّ لكـــلل آ
نـــيـــةٍ خَـــلَت مـــن حُـــبِّ دُنـــيــاهــا مــلا
39
مــن قــد تــحــدَّرَ فــوقَ مَــيــتِ نُــفــوســنــا
مُـــتَـــصـــاغـــراً فـــأَقـــامَهـــا غِـــبَّ الرَدَى
40
ودقـــيـــقُ تـــلك الصـــارفـــيَّةـــِ لم يــشــحَّ
وفــــي دَوامِ الجَــــدب مــــنـــهُ يُـــغـــتَـــذَى
41
وكُـــســـاءُ بــاعــاز الذي التَــمَــسَــتــهُ را
عــوثُ الكــنــيـسـة فـاكـتَـسَـت خَـيـرَ الكُـسَـى
42
وَتَـــخِـــذتَهـــا عِـــرســـاً وأَنـــتَ عَـــرُوسُهـــا
فــأَتَــت بــنــســلٍ مــنــك بــالنُــعــمَـى ربـا
43
ووِشـــاحُ ايـــليَّاــ الذي أَبــقــى لأَليَــشَــعَ
النــــبــــيِّ غَــــداةَ أُصــــعِــــدَ وارتَــــقــــى
44
وغِـــــذاؤُهُ المَـــــلَكـــــيُّ إِذ أَســـــرى بــــهِ
حـــتـــى رُبـــى حـــوريـــب لم يـــألُ السُــرَى
45
يــا قــوسَ عَهــدِ اللَهِ مــن أَمِــنَــت بــهِ ال
أَرواحُ مــــن سَــــخَــــطٍ وفــــازت بـــالرِضَـــى
46
والخـــاتَـــمُ المــاحــي صُــكــوكَ خَــطــائنــا
عـــن رأفـــةٍ فَــتــقَ النُــفــوسِ بــهــا رَفــا
47
بَـــــعَـــــشـــــائِهِ السِـــــر تـــــالي رَخـــــصِهِ
مــــن رُســــلِهِ الأَقَـــدامَ رمـــزاً للنَـــقـــا
48
وتـــــســـــوُّمــــاً بــــالطُهــــرِ للسِــــرِّ الذي
فـــيـــه يَــمــيــحُ مَــنِ اســتَــحــقَّ لهُ الأَلَى
49
وبِـــحـــال مـــا فـــاءَ اتَّكــا مُــتَــســربِــلاً
مـــا كـــانَ مـــن أثـــوابـــهِ عـــنــهُ نَــضــا
50
أوصـــــاهُـــــمُ بـــــالإِتِّضـــــاع بـــــرَســـــمِهِ
أَن يَـــرحَـــضــوا اقــدامَ بــعــضــهــمِ كــمــا
51
ولقــد تَــنـاوَلَ بَـيـنَهـم فـي الحـال خـبـزاً
شــــاكــــراً ومُــــبــــاركــــاً ثُــــمَّتـــ تَـــلا
52
كَـــلِمـــاتُ فــيــهِ الجــوهــريــةُ مــا بــهــا
لا مــا عَــداهــا فــي الذبــيــحـةِ يُـحـتَـوى
53
فـــخُـــذُوا كُـــلُو اذا إِنَّهـــ جَـــسَـــدي الذي
يُــعــطَــى لكــم أبــداً لَمــغــفَــرة الخَــطــا
54
ثُــــمَّتــــ تَـــنـــاوَلَ كـــأسَ خـــمـــرٍ قـــائلاً
فــخُــذوا اشــرَبُــوا كــلٌّ بــإِيــمــانٍ صَــفــا
55
هــــذا دَمِــــي العــــهــــدُ الجـــديـــدُ وإِنَّهُ
لَيُــراقُ عــنــكــم بــل جــمـيـع بَـنِـي الوَرَى
56
هـــذا اصـــنَــعــوهُ لأَجــل ذِكــرِي مــانــحــاً
لهُــــم بــــهِ سُــــلطــــانَ كَهـــنـــوتٍ سَـــمـــا
57
لِيُـــقـــدِّســـوا ذا السِـــرَّ سِـــرَّ خَـــلاصِــنــا
مُــتَــعــاقــبــاً مــا عــاقَـبَ الليـلُ الضَـحَـى
58
ويُوزِّعوهُ على الأَنامِ المُؤمنينَ الأَبرياءِ
ومَــــــن عَــــــنِ الذَنــــــبِ انــــــثَــــــنَــــــى
59
مـــن مَـــشـــرِقِ الآفـــاقِ حـــتـــى غَـــربِهـــا
أبــداً تُــقــدَّسُ ذي الذبــيــحــةُ فـي المَـلا
60
فــــاســــتَــــأثَــــروهُ بــــالمــــحـــبَّةـــ إِنَّهُ
سِـــرُّ المـــحـــبَّةـــ حـــاســـمــاً داءَ القِــلَى
61
سِـــــــرٌّ سَـــــــرِيٌ فـــــــائقُ الأَســـــــرارِ لم
تُـــحِـــطِ المـــلائكُ آيَ مُـــعــجِــزِ مــا حَــوَى
62
ظَهَــــرَت لنــــا طُـــرُقُ الخَـــلاصِ بـــهِ وقـــد
كــانــت مُــنَــيــذَ الدهــر مُــبـهَـمـةَ الضـوى
63
مــــرمــــوزُ كــــلّ ذبــــيــــحــــةٍ وضــــحــــيَّةٍ
رَمَــزتــهُ وانــتَــسَــخَــت ومُـوجِـبُهـا انـتَـفَـى
64
كـــــــانـــــــت لهُ ظِــــــلّاً واذ ذَرَّت لنــــــا
شـــمـــسُ الحــقــيــقــةِ زال والرَســمُ امَّحــَى
65
كَـــمَـــلَت رُســـومُ الأَنـــبِـــيـــاءِ بــهِ ومــا
أعـــنـــاهُ شـــرعٌ قـــد تـــســـوف وانـــبـــرى
66
هــذي الذبــيــحــةُ عــيــنُ هــاتــيــك التــي
كَــمَــلَت عــلى عُــود الصــليـبِ بـلا امـتِـرا
67
بـــــل إِنَّمـــــَا تَــــذكــــارُهــــا ودَوامُهــــا
وتَـــكَـــرُّرَ اســـتِـــمـــرارِهـــا طُــولَ المَــدَى
68
حــازت مِــن اســتــحــقــاق تــلكَ مـنِ الفِـدَى
ثَــمَــنــاً فــتَــفــدِي النـفـسَ مـن عـدلٍ قَـضَـى
69
فـــاكـــرِم بـــخـــيــطٍ أَحــمَــرٍ حُــفِــظَــت بــهِ
راحـــابُ إذ وَضَـــعَــتــهُ فــي أَعــلَى الكُــوَى
70
نــادتــهُ صَــيــفــور الكــنــيــســة أنــتَ لي
خَــتَــنٌ بــخــيــر دمٍ ذَوَى عــنــهــا القَــضــا
71
خُــــبــــزٌ وخــــمـــرٌ عـــاد بـــالتـــقـــديـــسِ
خــيـرَ ذبـيـحـةٍ تَـحـوِي يـسـوعَ كـمـا ارتَـضَـى
72
فـــتـــرى بـــهِ خُـــبـــزاً ولا خُـــبــزاً كــذا
خـــمـــراً ولا خــمــراً بــهِ اللَهُ اخــتَــبَــى
73
فـــاللمـــسُ لمـــسُ العـــيـــس لكـــن صــوتــهُ
هــو صــوتُ يــعــقــوبَ المـحـجَّبـِ فـي الخِـبـا
74
هــــل مُــــنـــكِـــرٌ فـــعـــلَ الاله بـــذاتـــهِ
مـــا كـــانَ فـــاعـــلَهُ بــمُــوسَــى والعَــصــا
75
فـــعَـــصـــاهُ صـــارت حـــيَّةـــً فـــتَـــلَّقـــفَـــت
حـــيَّاـــتِ فِـــرعَـــونَ الذي بـــغـــيــاً طَــغَــى
76
وبــــهـــا أَحـــالَ مِـــيـــاهَ مِـــصـــرَ إلى دمٍ
أَفـــتُـــنـــكِـــرَن هـــذي الإِحـــالةَ هــهُــنــا
77
ومُـــكـــثِّرُ الخُـــبـــزاتِ خَــمــســاً أَشــبَــعَــت
للخــــمــــســـةِ الآلافِ فـــي تِـــلكَ الفَـــلا
78
أَفَــــعــــاجِــــزٌ عــــن أَن يُـــكـــثِّرَ جِـــســـمَهُ
فــــي كُــــلِّ أَيــــن مـــا تَـــقـــدَّسَ او إِنـــا
79
فـــيـــســـوعُ بـــاللاهــوتِ والنــاســوتِ فــي
هـــذي الذبـــيـــحـــةِ وهــو عــيــنٌ لا يُــرَى
80
مــــتــــجــــلبــــبـــاً أَعـــراضَهـــا ومُـــحِّولاً
إِســنــادَهــا عــن مُــعــجِــزٍ يــعــلو الحِـجَـى
81
مـــــا مَـــــســــنَــــدُ الأَعــــراض إِلَّا آيــــةٌ
فــيــهــا احــتَــوَى ومَــكــانَ جـوهـرهـا ثَـوَى
82
قــــامــــت بــــهِ فــــي ذلك الجَـــسَـــدِ الذي
هُــوَ صُــفــوةُ الكَــونَــيــنِ أَفــضــلُ مُـصـطَـفَـى
83
بــــوُجــــودِهِ الرُوحّــــي فــــي كـــلٍّ مِـــن ال
أَجــــــزاءِ مـــــوجـــــوداً بـــــلا شـــــكٍّ وَلا
84
ومِـــــثـــــالُهُ المِـــــرآةُ إِمَّاـــــ حُــــطِّمــــَت
فــــي كُــــلِّ جُـــزءٍ مـــا تُـــقـــابـــلُهُ تَـــرَى
85
فـــــي كـــــل جُــــزءٍ كــــلُّهُ كــــالرُوح فــــي
كُـــلِّ مـــن الأَجـــزاءِ فـــي جِـــســـمٍ نَـــمـــا
86
فـــارمُـــق بـــنُـــقـــطٍ هَـــنـــدَســـيٍّ شـــامـــلٍ
كــلَّ الخُــطــوطِ وفــيــهِ أَجــمَــعَهــا احـتَـوَى
87
كَــــمِــــيَّةـــٌ حُـــصِـــرَت وليـــسَ بـــمُـــنـــكَـــرٍ
فــــي رمــــلةٍ أَن يَـــحـــصُـــرَ اللَهُ الدُنَـــى
88
فــالعــيــنُ تَــقــبَــلُ أَعــظَـمَ الأَشـبـاحِ فـي
إِنـــســـانِهــا مــن غــيــر ضِــيــقٍ أو عَــنــا
89
أَثَّتــــ قــــواعــــدُ عِــــلمِ آرِســــطُـــو كـــذا
أَركـــانُ عـــالَمِــنــا ومــا عــنــهــا عَــنَــى
90
سِـــــرٌّ يـــــفــــوقُ غــــرابــــةً جِــــدّاً عــــلى
سِــــرِّ التَــــجَــــسُّد والبَــــيــــانُ لهُ بــــدا
91
فــي ذلكَ اللاهــوتِ بــالنــاســوتِ مُـحـتَـجِـبٌ
وذا فــــكِــــلاهــــمــــا فــــيــــهِ انـــضَـــوَى
92
فـــي ذاكَ بـــالأَحـــشـــاءِ مـــســـتــتــرٌ وذا
بـــمـــلاءِ أَعـــراضٍ تَـــحـــجَّبـــَ واخـــتَـــفَــى
93
فــــي ذاكَ ذو أَيــــنٍ يــــحــــوطُ بـــهِ وفـــي
هـــــذا بـــــآلافٍ وفـــــي أَدنَـــــى البَــــرَى
94
فـــــي ذاكَ مَـــــغــــذُوٌ وفــــي هــــذا لنــــا
غـــــاذٍ غِـــــذاءً ليـــــس يـــــعــــروهُ طَــــوَى
95
فـــــي ذاك ربٌ أَدخَـــــلَ الإِنــــســــانَ فــــي
أَحـــشـــائهِ وبــذا فــيَــدخُــلُ فــي الحَــشَــى
96
فـــي ذاكَ صـــار اللَهُ لحـــمـــاً وَهـــوَ فـــي
هـــذا يُـــحِـــيـــلُ إليـــهِ لحـــمــاً ذا بِــلَى
97
فـــــي ذاك مُـــــتَّحــــِدٌ بــــطــــبــــعٍ واحــــدٍ
فَـــذّاً وذا فـــي كُـــلِّ مَـــن مــنــهُ اغــتَــذَى
98
فـــي ذاك حـــتَّى المــوتِ مــا بَــرِحَ الأَسَــى
مــــنــــهُ وفــــي ذا آســــيـــاً رُوحَ الأســـا
99
فــــي ذاك حَــــوَّلَ مــــاءَ قـــانـــا خـــمـــرةً
وهُــــنــــا أَحــــالَ إلى دمٍ خــــمـــراً زكـــا
100
فــــي ذاك كــــانَ مــــؤلَّمــــاً وبـــذا تـــرا
هُ مُــنَّعــمــاً نُــعــمَــى تَــجِــلُّ عَــنِ الشَــقــا
101
فـــي ذاك يـــا أَبَـــتـــاهُ لِم غـــادرتَـــنــي
وهــنــا فــمُــجــتَــمَــعَ التــعــازي والهَـنـا
102
ووجُـــــودُهُ فـــــي ذا جِـــــســـــمـــــيٌّ وفـــــي
ذا السِـــــــرِّ رُوحـــــــيٌّ ولا شَــــــكٌّ بــــــذا
103
وهـــــو المُـــــقــــدِّس والمُــــقــــدَّسُ وحــــدَهُ
والقــابــلُ المُــعــطِــي لنــا خـيـرَ العَـطـا
104
بـــل كـــاهـــنُ اللَهِ العـــليِّ عــلى المَــدَى
مَــــلِكُ السَــــلام بــــسِــــلمِهِ زالَ الوَغَــــى
105
هـــــذا مـــــســــيــــحُ اللَهِ مــــنــــمــــســــحٌ
بــدُهــن الرُوحِ ليــسَ بــدُهــن قـرنٍ كـالأُلَى
106
مَـــلِكـــاً نـــبـــيّـــاً كـــاهــنــاً فــثــلاثــةٌ
جُـــمِـــعَــت بــهِ جــمــعــاً تَــفــرَّدَ بــالبَهــا
107
فــيــهِ انــعَــفَــى كَهَــنُــوتُ لاوِيَ وانــقَـضَـى
والرســمُ زالَ بــذِي الحــقــيــقـةِ وانـتـهَـى
108
فــــهــــو الذي بِــــلســــانِ حـــالٍ قـــالَ لِل
آبِ المَـــقُـــولِ مــن النــبــيِّ بــمــا نَــحــا
109
مـــا إِن سُـــرِرتَ بــمُــحــرَقــاتِ النــاسِ مــن
أَجــلِ الخــطــيَّةــ بــل نَــبَـذتَ بـهـا الرِضَـى
110
فــــــلُحُــــــومُ ثِــــــيــــــرانٍ ونَـــــضـــــحُ دمٍ
وشـحـمُ الكَـبـشِ لم تَـطـلُبهُ من أَيدِي الوَرَى
111
بـــل إنَّمـــا هَـــيـــأتَ لي جَـــسَـــداً كـــمـــا
جـــاءَ النَـــبــاءُ فــقــلتُ طــوعــاً هــانَــذا
112
فـــي رأسِ مُـــصـــحَـــفِـــكَ الشـــريــفِ مُــحــرَّرٌ
عِـــنّـــي ومــن اجــلي وبــي اتَّضــحَ النَــبــا
113
فـــهـــوِيـــتُ صُـــنــعَ مــشــيــئَةٍ لكَ طــائعــاً
وتَـــمـــامَ نـــامـــوسٍ بــأَحــشــائي أَنــتــدَى
114
هـــذا هـــو العِــجــلُ المُــســمَّنــُ والمُــعَــدُّ
لِجـــــائعٍ قـــــد كـــــانَ اضـــــواهُ الضَــــوَى
115
هـــذا الذي نَـــسَـــخَ الرُســـومَ جــمــيــعَهــا
وبـــهِ تَـــلاشَـــى فِـــصـــحُ مُـــوسَــى وانــزَوَى
116
هــــذا هُـــوَ الفَـــصـــحُ الذي جُـــزنـــا بـــهِ
مــن مِــصــرِ ظُــلمــتــنــا إلى نُــور الأَيــا
117
هـــذا هُـــوَ الفِـــصـــحُ الذي انـــدَكَّتـــ بــهِ
دُكَــكُ المَــوابــذِ وانــعَــفَــت تــلك البَـنَـى
118
هـــذا هُـــو الفِــصــحُ الذي انــطــفــأَت بــهِ
نِـــيـــرانُ فـــارسَ واخـــتَــفَــى ذاك اللَظَــى
119
هـــذا هُـــوَ الحَـــمَـــلُ الذبـــيـــحُ رآهُ يــو
حـــنَّاـــ مـــع الأَبـــكــار فــي تِــلكَ الذِرَى
120
قـــــد طـــــهَّروا أَثــــوابَهــــم بــــدِمــــائِهِ
طُهــــراً وَضِــــيــــاً لا بــــأَمـــواهِ الأَضـــا
121
هــــذا الذي مَــــن يَــــلتَـــطِـــخ بـــدِمـــائهِ
يَــســلَم مــن المَــلكِ المُــبِــيــد ويــفـتـدى
122
مـــن قـــلبـــهِ المـــطــعــونِ فــاضَ دمٌ ومــا
ءٌ ريُّ أَفـــــئِدةِ الأَنـــــامِ مـــــن الصَـــــدَى
123
مــــا زال مــــنــــفــــتـــحَ الجِـــراحِ لوالجٍ
مـــن ثَـــقـــبِ سُـــورٍ مـــانـــعٍ ضُـــرَّ العِـــدَى
124
مـــوســـى بــرمــز اللَهِ عــايَــنَ جَــنــبَهُ ال
مــطــعــونَ حــيــن أراهُ ثَـقـبـاً فـي الصَـفـا
125
يــا صــخــرَ إســرائيــلَ يَــتــبَــعــهُ بــنـبـع
مـــيـــاهـــه مـــن ضــرب مــوســى بــالعــصــا
126
مــا أَنــتَ غــيــرُ يــســوعَ مــطــعـونَ الفـؤَا
دِ بـــحـــربـــةٍ يـــومـــاً أَفـــاضَ دَمــاً وَمــا
127
قــــلبٌ بــــهِ جــــمــــرُ المَـــحَّبـــةِ مُـــوقَـــدٌ
ابــــداً ذَكــــاهُ مُــــخــــمِــــدٌ حَـــرَّ الصِـــلا
128
يــا غَــيــهــبَــاً أَحــيَــى بــنــيــهِ بــمـوتـهِ
حُـــبّـــاً لَهُـــم وحَـــبــاهُــم خــيــرَ البَــقــا
129
مــــا كــــانَ إِســــحـــقُ المَـــسُـــوقُ لذبـــحِهِ
إِلَّا لِرَســـمِـــكَ إذ لهُ الكَـــبـــشُ افـــتـــدَى
130
مَــــن لي بــــأَن أَفــــنَـــى بـــحُـــبِّ وجُـــودِهِ
بــذخــيــرةٍ مَــن حــازَهــا فــقــدِ اغــتــنَــى
131
إِنّــــــــي لَراضٍ أَن أَمُــــــــوتَ بـــــــحُـــــــبِّهِ
وتُـــذِيـــبَـــنـــي نــارُ المَــحَــبَّةــِ والجَــوَى
132
أَلقَــــى العَـــذابَ بـــحُـــبّهِ عَـــذبـــاً ومـــا
قـــد مَـــرَّ مـــن مُـــرّ الحـــيـــوةِ بــهِ حَــلا
133
نَـــشَـــرَ الحــيــوةَ بــنَــشــرِ رِيــحِ كِــبــائِهِ
مــا النَـدُّ مـا الرَيـحـانُ مـا ريـحُ الصَـبـا
134
مـــن بـــعـــدِ مـــا نَــشِــقَ الإلهُ أَرِيــجَهــا
أَبَـــى أَن يـــغـــرّق ارضـــهُ مـــن بـــعــدمــا
135
نـــهـــرُ المـــحـــبَّةــ خــاض حــزقــيَّاــلُ فــي
يَــــعــــبُــــوبــــهِ فــــاراعـــهُ بـــحـــرٌ طَـــي
136
مـــا خـــيــرُ مــلتــذٍ سِــوَى خُــبــزِ التُــقَــى
مــــا نــــشــــأَةُ الأَرواح إلَّا ذا الطِــــلا
137
مـــا حُـــســـنُ مـــأدُبـــةٍ يَـــجِــلُّ ثَــنــاؤُهــا
ووليــــمـــةٍ حَـــفَـــلَى سِـــوَى هـــذا الغِـــذا
138
فـــوليـــمــةُ الحَــمَــل الذبــيــح تــهــيَّأــَت
والعُـــــرسُ داعـــــيــــهِ لكــــلٍّ قــــد دَعــــا
139
مَــــزَجَـــت بـــكـــأسٍ خـــمـــرهـــا وتـــوقَّلـــَت
تــدعــو إليــهــا النــاسَ فـي أَعـلَى الذُرَى
140
مـــن كـــانَ عَــطــشــانَ الفــؤَاد لِيــأتِــيَــن
نـــحـــوي ويَـــشـــرَب خــيــرَ مــشــروبٍ صَــفــا
141
إِيــتــوا اشـتَـرُوا خُـبـزاً وخـمـراً مـن سِـوَى
ثَـــمَـــنٍ ولا وَرِقٍ ولا تـــشـــكـــوا الخَـــوَى
142
ثُــمَّ اســتَــقُــوا خــمــراً ومــاءً مــن يــنــا
بـــيـــع المــخــلِّصِ فَهــوَ أَعــذَبُ مُــســتــقَــى
143
وكُــلوا مَــرِيّــاً واشــرَبــوا ثُــمَّ اســكَــروا
مـــن خـــمـــرةٍ ان أَســـكَــرَت عــقــلاً صَــحــا
144
فــمَــنِ اغــتــذَى بــي عــادَ نــحــوي جـائعـاً
ومَـــنِ اســـتَــقــانــي زادَ بــي ابــداً صَــدَى
145
وحــقــيــقــةُ الخُــبــزِ الذي أُعــطِــيــكُــمُــو
هُ بـــذي الحـــيـــوةِ فـــإِنَّهــُ جــســدي أَنــا
146
ذُوقــوا انــظُــروا مــا أطــيَــبَ الربَّ الذي
يُـــعـــطِــي لكــم قُــوتــاً يَــقِــي شَــرَّ الرَدَى
147
وبِـــيَ اســـتَــنِــيــروا كُــلُّكُــم ووجُــوِهُــكــم
لا تَـــخـــزَ وابــتَــدِروا إلى نــور الهُــدَى
148
مَـــن للمـــلائكِ ان يـــنـــالوا نَـــيـــلَكــم
بـــل يُـــكــبِــرونَ حِــبــاءَ مــحــبــوبٍ حَــبــا
149
رَبٌّ تُـــــنـــــعِّمـــــُهُ بـــــأَبـــــنـــــاءِ الوَرَى
ان الشــــقــــاءَ لَمِـــن تـــنـــعـــمـــهُ ابـــى
150
طُـــوبَـــى لَمِـــن وافَـــى اليــهــا مُــســرِعــاً
والويــــلُ للمــــرءِ الذي عـــنـــهـــا وَنَـــى
151
ان العَـــشـــاءَ لمُـــســـتَـــعَـــدٌّ فــاقــبِــلوا
واعــشُــوا إلى نــار العَـشـا قـبـل العِـشـا
152
مَـــن كـــانَ ليـــسَ لهُ ثِـــيـــابُ العُـــرسِ لا
يـــقـــرُب فـــيَـــلبَـــسَ ثـــوبَ عـــارٍ يُـــزدَرَى
153
يـــا خـــاطـــئاً ومُـــدَنَّســـاً لا تَـــقـــرُبَـــن
مــنــهُ فــهــذا القــربُ يُــكــسِــبُــكَ النَــوَى
154
يــا مَــن تَــقــرَّبَ وَهــوَ أَبــعَــدُ بــالخَــطــا
مَه إِنَّ ذا التـــقـــريــبَ مــن زَلَلِ الخُــطَــى
155
لا يــــقــــتــــرب مـــنـــهُ الغـــريـــبُ لِأَنَّهُ
خُــبــزُ البَــنِــيــنَ فَــليــسَ يُــدفَــعُ للسُــوَى
156
لا تُــــلقِ جــــوهـــرةً لخِـــنـــزيـــرٍ ولا ال
أَقــــداسَ للكــــلب البــــذيِّ اخـــي البَـــذا
157
هــــذا غَــــنــــاءُ الأَتـــقِـــيـــاءِ وللسُـــوَى
جُـــوعٌ إلى أَبـــدِ الأَبــيِــدِ بــلا انــتِهــا
158
وكــــذاكَ نُــــورُ الأَتــــقِــــيـــاءِ ودُونَهـــم
نـــارٌ عـــليـــهِـــم دُونَهـــا نـــارُ الغَــضَــى
159
ولجَـــمـــرةٌ لَمَــســت بــتــلكَ الكــلبــتــيــن
شِـــفـــاهَ آشـــعـــيـــا النـــبــيِّ كــمــا رَوَى
160
رَمــــزٌ عــــلى جــــســــدِ المــــســـيـــحِ لأَنَّهُ
جــمــرٌ يُــنــقِّيــ النـفـسَ بـل يـجـلو الصَـدا
161
فـــاعـــجَـــب لقـــابـــلهِ الهـــشـــيـــمِ لِأَنَّهُ
عُــــلَّيــــقـــةٌ لم يُـــفـــنِهـــا حَـــرُّ اللَظَـــى
162
زُوفـــا الطَهـــارةِ تَـــنـــضِــحُ الأَرواحَ مــن
وَضَـــرٍ وتُـــنـــقِـــيــهــا كــثــلجٍ مُــنــتــقَــى
163
فـــتـــنـــظَّفـــوا يـــا قـــابـــليـــهِ لكــونِهِ
سِـــيـــمــاهُ يَهــوَى مَــن بــطُهــرٍ قــد ســمــا
164
وتـــــطـــــهَّروا يـــــا حـــــامــــليــــهِ لِأَنَّهُ
عَـــرشُ الطَهـــارةِ ضِـــمـــنَهُ اللَهُ اســـتـــوَى
165
دَنـــيـــاكَ تَـــحـــمِـــلُهـــا ثَـــلاثُ أصـــابــعٍ
مـــنـــهُ ويُـــحـــمَـــلُ بـــالاَكُــفِّ ويُــجــتــلَى
166
خُـــبـــزُ الوُجـــوهِ فـــمـــا يَـــسُـــوغُ لِآكـــلٍ
إلَّا الذي بـــــطَهـــــارةٍ حَــــفِــــظَ الإِنــــا
167
تــــابــــوتُ قُـــدسِ اللَه حـــازَ بـــهِ اتِّحـــا
داً جـــوهـــريّـــاً غـــيـــرَ مُـــنــفَــكّ العُــرَى
168
وحِــجــابُ قُــدس القُــدس مــحــتــجــبٌ بــهِ ال
لاهـــوتُ حَـــجـــبـــاً فــائقــاً طَــورَ النُهَــى
169
بـــل هـــيـــكـــلُ اللاهـــوت حـــلَّ بِـــمِـــلئِهِ
فــــيــــهِ وكـــلّ كـــمـــالهِ شِـــبـــهَ النَـــدَى
170
مِـــــــرآةُ مـــــــجــــــدِ الآبِ صُــــــورةُ ذاتِهِ
وقُـــنُـــومِهِ وشُــعــاعــهِ البــاهــي السَــنَــى
171
هَــتَــفَــت لتَــنــشَــقَّ الغُــيــومُ وتَــمـطُـرَ ال
صِـــــدِّيـــــقَ أرواحٌ تَــــوَلَّاهــــا الظَــــمــــا
172
ودعـــا جـــمـــيـــع الأَنـــبـــيـــاءِ لربِّهـــم
مُــــتَـــوقِـــعـــيـــنَ بـــكُـــلِّ دهـــرٍ أَن أَتَـــى
173
قــد أَرسَــلَ الحَــمَــلَ المُــســلَّطَ فـي جـمـيـع
الأَرضِ مَـــن بـــيَــدَيــهِ قــد دُفِــعَ القَــضــا
174
حَـــمَـــلٌ لهُ حَـــمَـــلَ العَـــطـــايــا والهَــدا
يــــا سُــــجَّداً فُــــرسٌ وعُــــربٌ مَــــع سَـــبـــا
175
قـــد جـــاءَ مــكــتــوبــاً عــليــهِ بــفَــخــذِهِ
مَـــــــلِكُ المُـــــــلوكِ وربُّ أَربــــــابِ الوَلا
176
هــــذا الأمــــيــــنُ الصـــادقُ الحـــقُّ الذي
هــو كِــلمــة الآب الوحــيــدُ المُــجــتَــبــى
177
خَــشــفُ الطَــلا يَــرعَــى بــسَــوسَــانِ النَـقـا
والزَنــــبَــــقُ الغَــــضُّ النــــقـــيُّ لهُ كَـــلا
178
وَعِــلُ الرُبَــى مَــن ليــسَ يَـرتَـعُ فـي الرُبَـى
لكِــــن مَــــراتــــعُهُ التــــرائبُ والحَـــشَـــى
179
وحـــبـــيـــبُ أَنـــفُــسِــنــا الذي بــجَــمــالهِ
يَــســبِــي العُــقــولَ وكــم فــؤَادٍ قــد سَـبَـى
180
يَـــرعَـــى بــريَــعِ مَــريــعِ أَنــقــاءِ الرُبَــى
فـــــرَعـــــاك ربُّ العَــــرشِ مــــن راعٍ رَعَــــى
181
أَهـــوَى الذي فـــي حُــســنــهِ أَبــهَــى الورى
وتَـــلَذُّ لي فـــيـــهِ الصَـــبـــابـــةُ والهَــوَى
182
صَـــبَـــتِ النـــفـــوسُ اليـــهِ حـــتـــى إِنَّهـــا
خَــلَعَــت هــيــاكــلَهــا بــجَــرعــاءِ الحِــمَــى
183
اصـــبـــو إذا هـــبَّتـــ جَـــنُـــوبٌ او صَـــبـــاً
فـــمُـــذُ الصِـــبـــا قــلبــي بــهِ صَــبٌّ صَــبــا
184
فـــمـــنـــيَّتـــي فــيــهِ قُــصــارَى مُــنــيــتــي
إِن مُـــتُّ حُـــبّـــاً فـــيـــهِ بُـــلِّغــتُ المُــنَــى
185
وودِدتُ آلامَ السُهــــــادِ بــــــهِ فــــــقــــــد
جـــافَـــت جُـــفـــونـــي طـــيــبَ لَذَّات الكَــرَى
186
يــــا لاحــــيــــاً فــــيـــهِ أَلَحَّ مـــتـــيَّمـــاً
قُــــل يــــا لَحــــاكَ اللَهُ مــــن لاحٍ لَحَــــى
187
سَــــل هــــل ســــلا قــــلبٌ ســــلاهُ بـــحُـــبِّهِ
أَنَّى الســـــلوُّ ولو ســـــلاهُ لَمـــــا ســـــلا
188
فِـــردَوسُـــنـــا العـــقـــليُّ فـــي أَفـــنـــانِهِ
أَزهَـــى فُـــنُـــونَ الفـــضــلِ إِن فــضــلٌ زَهــا
189
والرَوضــــةُ الغَــــنَّاــــءُ إِنَّ ثِــــمــــارَهــــا
نِــعــمَ الخــلاصُ تَــضــمَّنــَت خــيــرَ الجَــنَــى
190
ورِبــــاطُ مــــرٍّ غــــيــــرُ مُــــرٍّ طَــــعــــمــــهُ
ووَثـــاقُ عـــهــدٍ غــيــرُ مُــنــفــصِــمِ العُــرَى
191
وادي الســــرورِ وروضــــةُ الأَفــــراح بــــل
هُـــوَ سَـــلوةُ الأَفــراح فــي وادي البُــكــا
192
مـــا العُـــودُ إِن أَهــدَى الشَــذا وإِن شــدا
بــــــأَلَذَّ مــــــن أَنــــــفـــــاسِهِ كَـــــلَّا ولا
193
يـــا ســـيِّداً فـــاق الفَـــواقَ بـــحـــســـنـــهِ
حـــتـــى اســتُــمِــيــلت نــحــوَهُ كــلُّ الدُمَــى
194
هــا أنــتَ مَــغــنــاطــيــسُ أَنــفُـسِـنـا التـي
تــصــبــو إلى رُؤيــاكَ يــا ذا المُــشــتـهَـى
195
تــبــغــيــكَ فــاجــذُبــهــا وَراءَكَ تَــسـعَ فـي
نَــفــحــات طــيــبِــكَ حـيـث يَهـديـهـا الشَـذا
196
أَســــرَت فــــسُـــرَّت واســـتَـــسَـــرَّ سِـــرارُهـــا
بــــسَــــرِيِّ سَــــرٍّ فــــي ســــرائِرِهــــا سَــــرَى
197
اذ كُـــنـــتَ انـــت لهـــا ســريــراً مُــزهِــراً
لهُــــجــــودِهــــا ليــــلاً إذا ليــــلٌ دَجــــا
198
رَقَــــدَت بــــفَــــرطِ الحُـــبِّ لكـــن أَنـــبـــأَت
بـــلِســـانِ حــالٍ عــن نَــبــاهــا مــا نَــبــا
199
إنِّيـــ لَنـــائمـــةٌ وقـــلبـــي ســـاهـــرٌ فـــي
حُــــب مَــــن أَهـــوَى وطَـــرفـــي مـــا غَـــفـــا
200
فــشِــمــالهُ مــن تــحــتِ راســي واليــمــيــنُ
عـــليَّ قـــد عُـــطِـــفَــت فــيــا لكِ مــن يَــدَى
201
لو أَن رأَى يـــعـــقـــوبُ حُـــســنَــكَ لم يَهِــم
بـــجَـــمــال راحــيــلٍ ولا فــيــهِ اعــتــنَــى
202
بــل لو رَأى شَــمــشُــون وجــهَـكَ مـا ابـتُـلِي
فــــي أَســــرِ داليـــلا وأَبـــلاهُ العَـــمَـــى
203
مــن هَــدمــهِ بــابَ المــديــنــةِ كـان رمـزاً
للجَــــحِــــيـــمِ غَـــداةَ قُـــمـــتَ وقـــد خَـــلا
204
وقُـــواهُ فـــي شَـــعَـــر بـــهـــامـــتِهِ عَـــنَــي
لاهــــوتَ هــــامِـــكَ إذ بـــهِ حُـــزتَ القُـــوَى
205
فـهَـفَـت لك الأَحـلامُ وانشَدَهَت بك الأَفهامُ
مــــن بــــاهــــي نُــــعــــوتِــــكَ والكُــــنَــــى
206
مـــا يـــوسُــفُ الحُــســنِ البــديــعُ جَــمــالُهُ
بـــإِزاءِ حُـــســنِــكَ غــيــرُ ليــلٍ قــد سَــجــا
207
فــــالبــــدرُ أَنــــتَ لك المَــــلائكُ هــــالةٌ
عَـــقَـــدَت عـــليـــكَ نِـــطـــاقُ سُــجٍ بــالرُنــا
208
والشـــمـــسُ تـــلمـــعُ فــي سَــمــاءِ نَــقــاوةٍ
زوت الطُــفــاوةَ عــن سَــنــاهــا فــانــجــلَى
209
يــا ثــالثَ القَــمَــرَيــنِ بـل يـا مُـبـدِعَ ال
قَـــمَـــرَيــنِ مــع مــا لا نَــراهُ ومــا نَــرَى
210
بِـــكَ تُـــلجَــمُ الشَهَــواتُ عــنــك تُــؤمَّلــُ ال
بَـــرَكـــاتُ مــنــكَ يُــسَــالُ خــيــرٌ يُــشــتَهــى
211
بـــك تُـــبــلَغُ الآمــالُ عِــنــدَكَ تُــوضَــعُ ال
أَحــمــالُ مــنــكَ يَــنــالُ راجٍ مــا ارتــجَــى
212
بــك تُــقــدَعُ الأَهــواءُ بُــرؤُكَ يَــحــسِــمُ ال
لأَواءَ فـــيـــك مَـــنـــالُ فــضــلٍ يُــبــتــغَــى
213
بـــك تُـــكـــشَـــف الغُـــمَّى ويَـــنــزاحُ الأَذَى
بــك تُــمــلَكُ النُــعــمَــى وتَــنــجـابُ الدُجَـى
214
بــك تُــطــلَقُ الأَســرَى ويُــكــتَــبُ عِــتــقُهُــم
بِــكَ تَــرتَــقِــي الأَرواحُ فــي أَعــلَى الذُرَى
215
لَكَ تَــنــحَــنِــي الأَعــنــاقُ مـنـك يـؤَمَّلـُ ال
إِعـــنـــاقُ مـــن سِـــجِّيــنِ خَــصــمٍ قــد عَــتــا
216
لك تَـــعـــبُـــدُ الآفـــاقُ بــل تَــتَــعــبَّدُ ال
أَعـــمـــاقُ كُــلٌّ تــحــتَ رِفــعــتِــكَ انــحــنَــى
217
لك تـــخـــضــعُ الأَفــلاكُ صــاغــرةً ونَــحــوَكَ
تَــــســــجُــــدُ الأَمـــلاكُ أَســـفَـــلَ والعُـــلَى
218
لك تَــحــمَــدُ الأَكــوانُ بــل يــعـنـو لكَ ال
مَــــلَوانِ مِـــمَّنـــ شـــاءَ طـــوعـــاً أو أَبَـــى
219
بــك تُــغــفَــر الأَوزارُ فــيــك تُــمــحَّصــُ ال
أَفـــكـــارُ أنـــتَ اللَهُ أَكـــرَمُ مَـــن عَـــفــا
220
بــك يُــجـتـنـى الإِحـسـانُ فـيـك يـفـوزُ بـال
غُــــفــــرانِ جــــانٍ تــــائبٌ عـــمَّاـــ جَـــنَـــى
221
يـــعـــنـــو لك الثَـــقَـــلانِ طُـــرّاً خُـــضَّعـــاً
مــــا مــــنـــهـــمُ الَّا لِعـــزِّكَ قـــد عَـــنـــا
222
يـــا مـــشـــتـــهــي آكــامِــكَ الأَبَــديَّةــِ ال
فــادي يــســوعُ المُــبــتــغَــى والمــشــتَهــى
223
فــي مــوتــك المُــحـيِـي جَـزَيـتَ العـدلَ عـنَّا
جِـــزيـــةً عُـــظـــمَـــى تـــفــوقُ عــلى الجَــزا
224
وشَــرَيــتَــنــا مــن لعــنــةِ النــامــوسِ فــي
دَمِـــكَ الكـــريـــمِ فـــكــانَ بــذلاً لا شِــرا
225
مُــوســى العــظــيــمُ القـاتـلُ المـصـريَّ وال
مــســتــنــقِــذُ العــبـريَّ مـنـهُ ومـا اعـتـدَى
226
أَي إِبـــن آدمَ قـــاتـــلاً بـــصـــليـــبــهِ ال
مِـــصـــريَّ إِبـــليـــســـا واســـراهُ اســتَــبَــى
227
لَكَ يــنــبــغــي التــســبــيــجُ فــي صِهــيَــونَ
بِــيــعَــتِـكَ الَّتِـي تَـبـغـيـكَ أَفـضَـلَ مُـبـتَـغَـى
228
لَكَ بِــالوَفــا تُــوفَــى النُــذورُ بــقُــدس أو
رَشـــلِيـــمَ عِـــرسِـــكَ والوَفـــاءُ لَمِـــن وَفــى
229
هَــــيَّأــــتَ لي بــــإِزاءِ أَوجُهِ مُــــحــــزِنــــيَّ
أَسَــــرَّ مــــائِدةٍ طَــــوايَ بـــهـــا انـــطَـــوَى
230
جـــاءَتـــنـــيَ الخـــيــراتُ قَــاطِــبــةً بــهــا
فــسُــررتُ فــي مــا فــيــهِ فَــقــري قـد سَـرَى
231
وحَــــسِـــبـــتُ أَلوِيـــةَ المـــلوكِ بـــدُونِهـــا
والجــوهــرَ المــكــنــونَ فــي قِــيَـم البَـرَى
232
اللَه يَــــرعــــانـــي فـــليـــسَ يـــعـــوزُنـــي
شــــيـــءٌ سِـــواهُ وإنَّهـــُ حَـــســـبـــي كَـــفَـــى
233
والمَــــلكُ أَدخَــــلَنــــي خِـــزانـــةَ خـــمـــرهِ
وعــــــليَّ رَتَّبــــــَ حُــــــبَّهـــــُ دُونَ السُـــــوَى
234
إنِّيـــ ضـــعــيــفٌ فــي المــحــبَّةــ فــاشــدُدُو
نـــي بـــالزُهـــور بُـــحـــبِّ ذَيَّاـــكَ الفَــتَــى
235
لِلهِ كــــأسٌ أَســــكَــــرَتــــنــــي خــــمـــرُهـــا
كــالصِــرفِ وامــتَــزَجَــت بــعــقــلي والقُــوَى
236
أَفــــهــــذِهِ كــــأسُ الخَـــلاصِ نَـــعَـــم وهـــا
إِنِّيـــ لَأَقـــبَـــلُهـــا قَـــبُـــولاً يُـــرتَـــضَــى
237
ولقـــد سَـــمِـــعـــتُ بـــأُذنِ قـــلبـــي صـــوتَهُ
لانَـــــت لهُ أَعـــــضـــــايَ لمَّاـــــ أَن شَــــدا
238
ضَـــعـــنــي بُــنَــيَّ عــلى فــؤَادِك مِــخــتَــمــاً
وكــخــاتــمٍ بــيــديــك حــتــى المــنــتــهــى
تعليقات القراء 0