هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لكَ اللّه هل عهدُ الشبيبة يرجِعُ

للشاعر الطغرائي

1
لكَ اللّه هــل عـهـدُ الشـبـيـبـة يـرجِـعُ
وهــل بــعـدَهُ فـي خُـلَّةِ البـيـضِ مـطـمـعُ
2
فــقــد راعــنــي أنَّ المــشــيــبَ مُـسَـلِّمٌ
كـــمـــا رابــنــي أنَّ الشــبــابَ مُــودِّعُ
3
فــجــلَّى شــبــابــاً كــنـتُ أخـبِـطُ ليـلَهُ
ســنــا قـمـرٍ مـن جـانـب الغَـوْرِ يـطـلُعُ
4
وأفـنَـى جـمـيـمَ الشَّعـْرِ بـعـد التفافهِ
قــطــيــعــانِ عــاثــا فـيـه جُـونٌ ونُـصَّعُ
5
أقـــولُ لمـــرهـــومِ الإزار بـــدِيــمــةٍ
مـن الدمـع يـحـدوهـا الحـنينُ المرجَّعُ
6
تـــــطـــــلّعُ أســــراري إِليــــهِ بــــأنَّةٍ
ولا يــفــضــحُ الأســرارَ إِلّا التـطـلُّعُ
7
إِذا مـــا تـــمــطَّتــْ زفــرةٌ بــضــلوعــهِ
تــــصـــدَّعَ قـــلبٌ أو تـــحـــطَّمـــَ أضْـــلُعُ
8
لعــلَّ انــصــداعَ القــلب يُـعْـقِـبُ سَـلْوةً
مـن الوجـد إذ لم يـبـقَ للوجـد مـوضِعُ
9
لِيَهْـنِـكَ أنْ أعـديـتَـنِـي الشـوقَ بـعدَما
تــمــاثَــلَ مــن داءِ الصَّبــَابَــةِ مُـوجَـعُ
10
فــدرســتَ شــوقــاً كــاد لولاك يــمَّحــِي
ونــبَّهــتَ شــوقــاً كــان لولاك يــهـجـعُ
11
وقـد كـنـتُ مـأهـولَ الجـوانـحِ بـالأسى
فــعــدتُ ولي صــدرٌ مــن الصـبـرِ بَـلْقَـعُ
12
فــللوجــدِ فــي أكــنــافِ صــدريَ مـرتَـعٌ
وللصــبــرِ فــي أكــنــافِ وجــديَ مـصـرعُ
13
هــوىً مــثـلُ سِـرِّ الزَّنـدِ أفـشـاه قـدحُهُ
ومــا كـان لولا قَـدْحـةُ الزنـدِ يـلمـعُ
14
أقـــولُ وعـــيــنــي للدمــوع وقــيــعــةٌ
وظــهــري بــأعــبــاء الخُــطــوبِ مــوقَّعُ
15
تُـــطـــاردُنِــي الأيــامُ عــمَّاــ أُريــدُهُ
وتَــلْوي بــمــوعــودِ الضَّمــانِ فــأقـنـعُ
16
أمـــا درتِ الأيـــامُ أنّــيَ فــي حِــمَــى
وليِّ أمـــيـــرِ المـــؤمـــنــيــن مُــمَــنَّعُ
17
حـمـىً لو عـصـى حـكـمَ المـقـابـرِ جـارُه
لكــــان له مـــمـــا يـــقـــدّرُ مـــفـــزَعُ
18
حــمــىً فـيـه للأدنَـيْـنَ مـرعـىً ومـشـرعٌ
كــمـا فـيـهِ للأَقْـصَـيْـنَ مَـرْوىً ومـشـبـعُ
19
وأروعَ وقّـــادِ الجـــبـــيـــنِ كــأنّــمــا
جَــرى فـوق خـدَّيْهِ النُـضَـارُ المـشـعـشَـعُ
20
حــيــاةٌ لمــن يــنــتــابُه وهــو قـانـعٌ
ومـــوتٌ لمـــن يــغــشــاهُ وهــو مــقــنَّعُ
21
يــهــونُ عــليــه المــالُ وهــو مــكــرَّمٌ
ويــعــلو لديــهِ الحــمــدُ وهــو مُـضَـيَّعُ
22
ســجــيــةُ مـطـبـوعٍ عـلى الحـمـدِ خِـيـمُهُ
إِذا شــانَ أخــلاقَ الرجــالِ التــطـبّـعُ
23
له نــفــحــةٌ إن جــادَ سَــجـواءُ سَـجْـسَـجٌ
وأخـرى إِذا مـا اغـتـاظ نـكـباءُ زعزعُ
24
أخـو الحـربِ مـشـبـوبُ العـزيـمـةِ رأيُهُ
إِذا كَـــلّتِ الآراءُ لا يَـــتَـــتَـــعْــتَــعُ
25
تــدلَّى عــلى هــامِ الغُــيــوبِ كــأنَّمــا
له مــن وراءِ الغَــيْــبِ مـرأىً ومـسـمَـعُ
26
خـــفِـــيُّ مــدَبِّ الكــيــدِ مــدْرَجُ خــطــوِهِ
إِلى المـجـدِ عُـريـان الطـريـقـةِ مـهيعُ
27
مَهِــيــبُ النـدى والبـأس يـرهـبُ سَـطْـوَهُ
رقـــابُ الأعـــادي والتِــلادُ المــوزَّعُ
28
فــللشـمـس إن حـاذَتْهُ شـرقـاً ومـغـرِبـاً
لهـــيـــبـــتِهِ خَـــدٌّ عــلى الأرضِ أضــرعُ
29
يــدَلُّ عـليـه الطـارقـيـن سَـنـا العُـلَى
وطِــــيــــبُ خِــــلالٍ عَـــرْفُه يـــتـــضَـــوَّعُ
30
وتــرمــي بــه أقــصَــى المــكـارمِ هِـمَّةٌ
لهــا فــوقَ مُــسْــتــنِّ المــجــرَّةِ مـربَـعُ
31
إِذا مـا مـشَـى فـي سـمـعِه العـذلُ مـجَّهُ
كــمــا طـردَ النـومَ الجـبـانُ المـفـزَّعُ
32
تـسـاهـمَ فـيـه الجُـودُ والبأسُ والحِجَى
وزُهْــرُ المــعــالِي والبـيـانُ المـصـرَّعُ
33
إِذا نــاشَ أطــرافَ الكــلامِ تــحـاسـدتْ
قــــلوبٌ وأســــمــــاعٌ إليــــهـــن نُـــزَّعُ
34
وإنْ مـــسَّ عِـــرنــيــنَ اليَــراعــةِ كَــفُّهُ
تــنــاهــتْ وعــرنــيــنُ الذوابـلِ أجـدَعُ
35
من القوم طاروا في المعالي فحلَّقُوا
ورامــوا هِـضـابَ العِـزِّ حـتـى تـفـرَّعُـوا
36
أولئك مــــطَّاـــرونَ والعـــامُ أغْـــبَـــرٌ
مــن الجــدبِ بـسَّاـمـونَ واليـومُ أسـفَـعُ
37
فــأكــنــافُهـم للمـسـتـمـيـحـيـنَ مـرتَـعٌ
وأســيـافُهـمْ فـي المـسـتـبـيـحـيـنَ رُتَّعُ
38
لهـم شـجـرُ المُـرَّانِ تُـغْـرسُ فـي الطُـلَى
فــتــحــمــلُ أثـمـارَ المـعـالي وتـونِـعُ
39
أسِـــنَّتـــُهـــا نُـــوَّارُهـــا وثـــمــارُهــا
جـــمـــاجـــمُ والأغـــصــانُ بــوعٌ وأذرُعُ
40
ومــصــقــولةٌ تُـغْـشِـي العـيـونَ كـأنـهـا
مـن الشـمـسِ تُـمْهَى أو من الشُهبِ تُطْبَعُ
41
ظِـــمـــاءٌ إِلى مـــاءِ الوريـــدِ وإنَّهــا
ليــطــغَـى بـهـا حَـدٌّ مـن المـاء مُـتْـرَعُ
42
تـــرى كـــلَّ دُرِّيِّ الفِـــرَنْـــدِ كــأنــمــا
تــنــاثــرَ فــي مــتــنـيـهِ عِـقْـدٌ مُـقَـطَّعُ
43
وزُرْقٌ كـــأحـــداقِ الوُشـــاةِ خـــبــيــرةٌ
بـحـيـثُ الهَـوى والوجـدُ والسِـرُّ أجـمـعُ
44
قــــــواصِــــــدُ إلا أنَّهــــــنَّ جــــــوائِرٌ
تَـــئِنُّ عـــلى عِـــلّاتِهـــا وهــي تُــوجــعُ
45
خَــمــائصُ طــيــرٍ تـغـتـدي مـن وكُـورِهـا
فـــتـــلقُــطُ حــبّــاتِ القــلوب وتــكْــرَعُ
46
تُــنَــفِّرُهــا قــعــسـاءُ تـدنـو وتـنـتـئِي
وتــؤنِــسُهــا حــدبــاءُ تُـعْـطِـي وتـمـنَـعُ
47
ومـــبـــذولةٌ يــومَ الطِّرادِ يــصــونُهــا
مــن النَّقــْعِ جُــلٌّ أو مــن الدمِ بُـرْقُـعُ
48
نــزائعُ مـمـا يـنـهـبُ الجـريُ لم تـكـدْ
يُـــحَـــسُّ لهـــا إلا هَـــمــائمُ تُــســمــعُ
49
دُجــونٌ يُــسَــمَّيــنَ الخُــيــولَ وتــحـتَهـا
رِيــــاحٌ يُــــلقَّبــــنَ القـــوائمَ أربـــعُ
50
فــإنْ تــتــصــاهَــلْ فــالرعــودُ صـوامِـتٌ
وإنْ تـــتـــســـابـــقْ فــالبَــوارِقُ ظُــلَّعُ
51
يُـغَـبِّرنَ حـتـى المـاء فـي المُزْنِ أكدرٌ
وحـتـى عـوافـي الطـيـرِ فـي الجَـوِّ وُقَّعُ
52
عَــتــادُ نــظـام المُـلكِ للخـطـب يُـتَّقـَى
وللمُــلكِ يُــسْــتــبــقَــى وللحـقِّ يُـتْـبَـعُ
53
ويُـغـنـيـهِ عـنـهـا الرأيُ مـا ظنَّ صائبٌ
ومــا هــمَّ مــحــتــومٌ ومــا حَـزَّ مـقـطـعُ
54
إليــك شــهــابَ الديــن بُــرداً أنــارَهُ
لســــانٌ وسَــــدَّاهُ لمــــجــــدِكَ إصْـــبَـــعُ
55
يَـــزيـــدُ عـــلى مـــرِّ الزمــانِ طــراءَةً
إِذا مــا تــداعَــى الأَتْـحَـمِـيُّ المـوشَّعُ
56
بــقــيـتَ لتـبـقـى جِـدَّةُ الدهـر مـدركـاً
مــن العــمــرِ والعـليـاءِ مـا تـتـوقـعُ

عن القصيدة

«لكَ اللّه هل عهدُ الشبيبة يرجِعُ» قصيدة للشاعر الطغرائي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 56 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «لكَ اللّه هــل عـهـدُ الشـبـيـبـة يـرجِـعُ ... وهــل بــعـدَهُ فـي خُـلَّةِ البـيـضِ مـطـمـعُ». ولـالطغرائي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0