هو الشوقُ حتى ما تَقَرُّ المضاجِعُ
للشاعر الطغرائي
1
هـو الشـوقُ حـتـى مـا تَـقَرُّ المضاجِعُ
وبَـرْحُ الهَـوى حـتـى تَـضـيق الأضالعُ
2
خــليــليَّ مــا خَــطْـبُ الفِـراقِ بـهَـيِّنٍ
عـــليَّ ولا عَهْـــدُ الأحِـــبَّةـــِ ضــائِعُ
3
ولا الوجـد إنْ بـانَ الأحـبَّةـُ مقلِعٌ
ولا الصـبـر إنْ دامَ التـفـرُّقُ نافعُ
4
وإن شِـفـاءَ الحُـبِّ أنْ يُـقْـلِعَ الهَـوى
فَـأَسـلُو وهـل عـهـدٌ بـيـبـرِيـنَ راجِـعُ
5
ولي مـقـلةٌ لا يَـمـلِكُ النومَ جَفْنُها
غِـراراً إِذا انـصبَّ النجومُ الضَّواجِعُ
6
مــــعــــوَّدةٌ ألّا تُــــذَمَّ دمــــوعُهــــا
عـلى السـرِّ حـتـى السرُّ عُرْيانُ ذائِعُ
7
عـذيـري من الأيامِ لا العُتْبُ زاجِرٌ
لهــنَّ ولا التـقـريـعُ فـيـهـنّ نـاجِـعُ
8
فــلا هُــنَّ بــالعُـتْـبَـى عـليَّ عـواطِـفٌ
ولا هــنَّ بــالحُــسْــنَــى إليَّ رواجــعُ
9
يُــرنِّقــْنَ شُــربــي وهـو صـافٍ جـمـامُهُ
ويُــحْــرِجْـنَ صـدري وهـو أفـيـحُ واسـعُ
10
تَــجَهَّمــَنــي وجـهُ المـطـالبِ والتـوتْ
أُمــوريَ وانــســدتْ عــليَّ المــطــالعُ
11
ولولا مُــعـيـنُ المـلكِ أخـفـقَ طـالبٌ
ورُدَّتْ عــلى أعــقــابــهـنَّ المـطـامـعُ
12
بـعـيـدُ مـنـاطِ الهـمِّ أروعُ لم يـكـنْ
لتـمـلأَ جـنـبـيـهِ الخُـطـوبُ الروائعُ
13
خــفــيُّ مــدَبِّ الكــيــدِ لا يـسـتـشـفُّهُ
لبــيــبٌ ولا يُــفْــضِـي اليـه مـخـادِعُ
14
ولو شَـذَّ عـن حـكـمِ المـقـاديرِ كائنٌ
لمــا دَرَتِ الأقــدارُ مـا هـو صـانِـعُ
15
طَــلوبٌ لغــايــاتِ المــكـارمِ مـجـمِـعٌ
عـلى الهـمِّ ثَبْتُ الرأي يقظانُ هاجعُ
16
صَــؤولٌ إِذا مـا الخـوفُ أوعَـدَ أهـلَهُ
قـؤولٌ إِذا التـفّـتْ عـليـه المـجامِعُ
17
إِذا لاحَ فـالأبـصـارُ حَـيْـرَى شـواخِصٌ
وإن صـالَ فـالأعـنـاقُ مِـيـلٌ خـواضـعُ
18
فـمـا يَـشْـغَـلُ الأبـصـارَ إلّا بـهاؤُهُ
ولا تــرعــوي إلّا إليـه المـسـامـعُ
19
يــلاحــظُ أعــقــابَ الأمــور كـأنَّمـا
بــــدائِهُهُ دونَ الغــــيـــوبِ طـــلائعُ
20
فــلا صـدرهُ فـي أزمـةِ الخَـطْـبِ ضَـيِّقٌ
ولا عُـرْفُهُ مـن طـالبِ الفـضـل شـاسعُ
21
جــرى فــثَــنـى عـنـه الأعـنَّةـَ حُـسَّراً
فـجـارَوْهُ واجـتـازَ المدَى وهو وادعُ
22
ألا يـا أمـيـنَ المُـلْكِ دعـوةَ عـاتبٍ
عـلى الدهـرِ أوهَى مَرْوَتيهِ القوارعُ
23
أَأُقـصَـى ويُـدعَـى مَـنْ سـوايَ فـيـنثني
بــربــحٍ وفــي حــظِّيــ لديــك وضــائِعُ
24
أمــا أنــا أهــلٌ للجــمـيـلِ لديـكـمُ
حـقـيـقٌ بـأنْ تُـسـدَى إليـهِ الصّـنائعُ
25
أمـا فـيَّ أن أُسْـتَـوْدَعَ اليـدَ مـنـكـمُ
فـــأحـــفــظَهــا إنّ الأيــادي ودائِعُ
26
أمـــا أنـــا مــوزونٌ بــكــلِّ مُــواربٍ
يُــكــاتِــمُ مــا فــي قــلبِه ويُـخَـادِعُ
27
فـــظـــاهِـــرُه سَـــلمٌ لديـــك مـــوادعٌ
وبـــاطِـــنُه حـــربٌ عـــليــك مــنــازعُ
28
ومـا أنـا مـن حِـرمـانِ مـثلِك جازعاً
ولكــنَّنــي مــن حِــرْفَــةِ الجَـدِّ جـازعُ
29
وأعــظــمُ مــا بِـي أنّـنـي بـفـضـائلي
حُـــرِمْـــتُ ومــا لي غــيــرَهُــنَّ ذَرائِعُ
30
إِذا لم يَــزِدنــي مـوردي غـيـرَ غُـلَّةٍ
فــلا صــدرتْ بـالوارديـنَ المـشـارِعُ
31
وإن لم تَجِدْ في السُّحْبِ إلّا صواعقاً
فلا جادتِ الدنيا الغُيوثُ الهوامعُ
32
أتـرضَـى العُـلَى أنّـي عَـلِقْـتُ حبالَكُمْ
فـخـانـتْ قُـواهَـا فـي يـديَّ القـواطِعُ
33
فـحـاشـا مـرجِّي نَيْلِك الغَمْرِ أنْ يُرَى
كــقــابـضِ مـاءٍ لم تَـسَـعْهُ الأصـابـعُ
34
فـمـا لكَ تَـعـصـي المـجـدَ فِـيَّ وإنَّما
تُــطــاوعُه فــيــمــا يَــرى وتــتـابـعُ
35
ومـالك تـزوي الوجـهَ عـنّـي وتـنزوي
ووجـــهُـــكَ وضَّاـــحٌ وبِـــشْــرُكَ نــاصــعُ
36
وكــنــتُ أُرَجِّيـ أنْ أنـالَ بـكَ السُّهـَى
فـهـا أنـا نـجـمـي هـابِـطٌ فيك راجِعُ
37
أذِلُّ لِمَــنْ دونــي وأُعِــطـي مـقـادَتِـي
وأُرجِــعُ طــرفِـي وهـو خَـزيـانُ خـاشـعُ
38
ويـقـدُمُـنِـي مـن دون شِـسْـعِـي نِـجـادُه
فــأُغِـضـي وَخـدُّ الفـضـلِ أغـبـرُ ضـارعُ
39
وهــل نــافــعــي أنّــي أمُـتُّ بـحُـرْمـةٍ
إِذا لم يـكـنْ مـن حُـسْـنِ رأيـكَ شافعُ
40
وإنــي لأســتـحِـيـي لمـجـدِكَ أنْ يُـرَى
ومــثــليَ مــنــه نـاقـصُ الحَـظِّ ضـائعُ
41
ومـا ذاك تـقـصـيرٌ لشأويَ في العُلَى
ولكـــنْ قـــضــاءٌ بــالذي حُــمَّ واقــعُ
42
أمــســتــهــدمٌ ركـنَ الجـمـيـلِ مُـشَـيِّدٌ
ومــســتَـحْـصِـدٌ غَـرْسَ الصـنـيـعـةِ زارعُ
43
وراضٍ بـأن يـخـتـصَّنـي البـؤسَ مـنـعمٌ
نَـــداهُ ولا قَـــرْنُ الغــزالةِ شــائعُ
44
ولي أمــلٌ أن ســاعـدتْ مـنـك عـطـفـةٌ
فـمـا دونَ نَـيْـلِ المشتَهى منه مانعُ
45
وإلّا فـلي عـن سـاحـةِ الهُـونِ مـذهبٌ
وإن كـان تُـثْـنِـيـنـي إليك النوازعُ
46
ومـا تـرتمي بي الأرضُ إلّا وخاطري
بــذكــراك مــشــغــوفٌ ونــحـوَكَ نـازعُ
47
فـإن يَـعْـدُنِـي منكَ الجميلُ فما عَدَا
جــنــابَــكَ مــنِّيــ للثــنــاءِ وشــائعُ
تعليقات القراء 0