هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لَمّا دَعاني الهَوى مِن رَبَّةِ الكِلَلِ

للشاعر المكزون السنجاري

1
لَمّــا دَعـانـي الهَـوى مِـن رَبَّةـِ الكِـلَلِ
صَــرفــتُ عَــمَّنــ سِـواهـا نَـحـوَهـا أَمَـلي
2
وَجِــئتُ أَقــصِــدَهــا فــي أَوضِــحِ السُـبُـلِ
حَــتّــى إِذا شــارَفَـت بـي قـادَةُ الإِبِـلِ
3
نَـجـداً بَـدَت نـارُهـا عَـن يُـمـنَةِ الجَبَلِ
4
فَــظَــنَّ صَــحــبــي أَن دونَ الضِــرامِ رَدى
فَهَــوَّمــوا وَقَــصَــدتُ النــارَ مُــنـفَـرِدا
5
وَقَــد تَــيَــقَـنـتُ فـي تَـأمـيـمِهـا رَشَـداً
وَفـي اِقـتِـرابـي لَهـا مِـنها سَمِعتُ نِدا
6
عَــن جــانِـبِـيَّ وَمِـن خَـلفـي وَمِـن قُـبَـلي
7
فَـأَكـثَـرُ الصَـحبَ مِن دونِ الحِمى وَقَفوا
وَأَنـكَـروا بِـاللِوى مـا البَنقا عَرَفوا
8
وَمــوهــوا بِهَــوى لَيــمـاءَ وَاِنـحَـرَفـوا
عَـنِ الطَـريـقِ وَلَم يَـدروا بِـمَـن كَلِفوا
9
فَــعَــوَّضـوا بَـعـدَ طـولِ الكَـدِّ بِـالقَـفـلِ
10
وَأَصـبَـحـوا فـي مَـدارٍ كُـلَّمـا اِحـتَمَلوا
داروا وَفـي دارِهِـم دونَ الصَفا نَزَلوا
11
دارٌ بِهــا الهَــونُ وَالأَلآمُ وَالخَــبَــلُ
لِأَنَّهــُم عَــن مَــصــاعـي عَـدلِهـا عَـدَلوا
12
مِـن حَـيـثُ ضَـلّو عَن الإِتيانِ في الظُلَلِ
13
رامـوا الوِصـالَ وَعَن أَبوبِها اِنقَطَعوا
وَجـاحَـدوا مـا رَأَو مِـنـهـا وَما سَمِعوا
14
فَـغـودِروا فِـرَقـاً مِن بَعدِ ما اِجتَمَعوا
وَبِــالدَعــاوي عَــلَيــهــا ضَــلَّةً رَجِـعـوا
15
يُـغـوونَ عَـن نَهـجِهـا السُـلّاكَ بِـالحِـيَلِ
16
فَــاِبـعِـد بِهِـم وَبِـنَهـجـي فـي هَـواكَ لُذِ
وَبِــاِســمِ وَجــدي مِــن شَــرِّ الغُـواةِ عُـذِ
17
وَاِصـحَـب لِمَـن بِـلَبّـانِ الواجِـديـنَ غُـذي
وَخُــذ أَوامِــرَهــا فــي الحُــبِّ مُــتَّخــِذي
18
تُـشـهِـدكَ شَـمـسُ ضُـحـاهـا الظُهرُ بِالطَفَلِ
19
فَــتَــغــتَــدي بِــنَهــارٍ لَيــسَ يَــغــشــاهُ
لَيـــلٌ بِـــظِـــلٍّ لِلَيـــلى طـــابَ مَـــأواهُ
20
لَم يَــضــحَ عَــبــدٌ بِهِ أَضــحــى وَمَــولاهُ
بِــــاللُطــــفِ مِــــنــــهُ تَــــوَلّاهُ وَوَلّاهُ
21
وِلايَــةً لَم يَــكُــن عَــنــهــا بِـمُـنـعَـزِلُ
22
سَــرَت بِــرحــي إِلَيـهـا بَـعـدَ مـا أَسـرَت
وَسَــرَّتِ الهَــمَّ عَــن قَــلبــي غَـداةَ سَـرَت
23
وَمِـن طَـوِيِّ الثَـرى لي فـي العُلى نَشَرَت
وَأَظــهَــرَتــنـي بِهـا لي عِـنـدَمـا ظَهَـرَت
24
وَبِــالمُــنـى آمَـنـتُ نَـفـسـي مِـن الوَجَـلِ
25
فـي بَـرقِ مَـبـسِـمِهـا لَمّـا أَضـاءَ مَـشَـوا
وَحـيـنَ أَظـلَمَ عَـن نَهـجِ السَـبـيـلِ عَشوا
26
وَاِسـتَـغشَأوا مِن دُعاها ما عَلَيهِ نَشوا
مِــن رَفـضِهـا وَبِـمُـسـتَـنِّ الغَـرامِ وَشـوا
27
إِلى عَــداهــا بِــزَورِ القَــولِ وَالخَـطَـلِ
28
قــالوا بِـأَرخَـصِ قَـولي فـي هَـواهُ غَـلا
جَهـلاً بِـمَـن عَـن مَـقـالِ الواصِفينَ عَلا
29
وَلَو رَأَوا بَــعــضَ مــا مِـنـهُ عَـلَيَّ جَـلا
فــي لا وَلا مــا رَأَوا إِلّا وَلّاهُ وَلّا
30
وَبِــالبَــرا بــانَـتِ العُـذّالُ عَـن عَـذَلي
31
إِن غـابَ بِـيَ الطَـرفَ عَـنـهُ فـي تَـحَـجُّبِهِ
فَـالقَـلبُ مِـنّـي لَهُ أَضـحـى الشَهـيـدَ بِهِ
32
وَلا وَبَـــردٍ حَـــمــى صَــدري بِــمَــشــرَبِهِ
مــا زاغَ قَــلبــي عَــنــهُ فــي تَــقَــلُّبِهِ
33
لِنــاظِــري فــي خِــيـامِ الحَـيِّ بِـالحِـلَلَ
34
حَــديــثُ وَجــدي قَــديــمٌ فــي مَــحَــبَّتــِهِ
وَســامِــراً لي غَــدا فــي لَيـلِ غَـيـبَـتِهِ
35
وَلَم يَــزَل ذاكِــراً لي عَهــدَ صُــحــبَــتِهِ
مُــنَــعِّمــاً فـي الكَـرى طَـرفـي بِـرُؤيَـتِهِ
36
فَــلَيــتَهُ يَــقــظَــةً لي جــادَ بِــالأَمَــلِ
37
لَم يَــســتَـزِر طَـيـفَهُ لَيـلاً سِـوى سَهَـري
وَلا جِــلاهُ عَــلى عَــيــنـي سِـوى فِـكَـري
38
وَغَــيــبُ قَـلبـي الَّذي أَهـواهُ بِـالخَـبَـرِ
هُــوَ حــاضِـرٌ بِـعِـيـانـي وَهـوَ مُـنـتَـظِـري
39
لِرَدِّ بـــالي بِـــإِبـــلالي مِـــنَ العِــلَلِ
40
دَعِ الجِــدالَ وَخَــلِّ الفِــســقَ وَالرَفَـثـا
إِذا حَــجَــجــتَ إِلَيــهِ وَاِغـسُـلِ الحـدَثـا
41
وَاِحــرِم بِــرَفــضِ غَـوِيٍّ بِـالفَـسـادِ عَـثـا
وَاِجدُد إِلى الجَدِّ وَاِترُك دونَهُ العَبَثا
42
تَــفُــز بِــحَــلٍّ وَوَصــلٍ غَــيــرِ مُــنــبَـتِـلِ
43
طَــريـقَـتـي فـي غَـرامـي لَيـسَ يَـعـرِفُهـا
عَــلى الحَــقــيــقَــةِ إِلّا مَـن تَـعَـرَّفَهـا
44
مِــمَّنــ لَهُ رَبُّهــا فــي البَــدو عَـرَّفَهـا
وَلَم يُــذِعــهــا إِلى غَــمــرٍ يُــحَــرِّفَهــا
45
عَـن عَـيـنِهـا ثُـمَّ يُـلقـيـها إِلى السُفَلِ
46
طـاروا إِلَيـهـا فَـلَمّا أَن عَلَوا هَبَطوا
وَفــي الصَــوابِ بِــظَــنٍّ مِــنـهُـمُ غَـلِظـوا
47
وَعِـنـدَمـا عَـدَّلوا عَـن نَهـجِهـا قَـسَـطـوا
فَـأَصـبَـحـوا تَـحـتَ قَبضٍ بِعدَما اِنبَسَطوا
48
فـي الجـاهِ وَالمالِ وَالأَخدانِ وَالخُوَلِ

عن القصيدة

«لَمّا دَعاني الهَوى مِن رَبَّةِ الكِلَلِ» قصيدة للشاعر المكزون السنجاري، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 48 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «لَمّــا دَعـانـي الهَـوى مِـن رَبَّةـِ الكِـلَلِ ... صَــرفــتُ عَــمَّنــ سِـواهـا نَـحـوَهـا أَمَـلي». ولـالمكزون السنجاري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0