هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لمَنْ طَلَلٌ نائِي المَزارِ بَعيدُهُ

للشاعر لسان الدين بن الخطيب

1
لمَــنْ طَــلَلٌ نــائِي المَــزارِ بَــعـيـدُهُ
وعـــهْـــدٌ كَــريــمٌ لا يُــذَمُّ حَــمــيــدُهُ
2
عَــفــا غَــيْــرَ نُـؤْيٍ كـالسِّوارِ ومَـوْقِـدٍ
كَــمــا جَـثَـمَـتْ بـيـضُ الحَـمـامِ وسُـودُهُ
3
إذا أخْـلَفَ الغـيْـثُ الأبـاطِحَ والرُّبا
فــتَـسْـكـابُ دَمْـعِ المُـقـلَتَـيْـنِ يَـجـودُهُ
4
مَــحَــلٌّ لسُــعْــدَى والزّمــانُ مُــســاعِــدٌ
وجَــفْــنُ اللّيــالي لا يَـريـمُ هُـجـودُه
5
وقَــفْــنــا بــهِ عُــوجَ المَــطــيِّ كــأنّهُ
عَــليــلٌ ومُــجْــتــازُ الرِّكــابِ يَـعـودُهُ
6
فــلَوْلا نَــســيــمٌ رَدّ رَجْــعَ جَــوابِـنـا
فـــسَـــكّـــنَ مـــنْ حَــرِّ الأُوامِ بَــرُودُهُ
7
لَمــا حَــمَـلتْ مـنّـا الضّـلوعُ غَـرامَهـا
ولا كـانَ هَـذا الشّـوقُ يَـخْـبـو وَقودُهُ
8
وتــاللّهِ لوْلا أنّــةٌ تُــشْهِــرُ الجَــوى
فــأضْــحــى وســرُّ الحُــبِّ بــادٍ جُـحـودُهُ
9
لآثَــرْتُ كَـتْـمَ الوجْـدِ بـيْـنَ جَـوانِـحـي
وبـلّغْـتُ فـي القَـلْبِ الهَوى ما يُريدُهُ
10
خَـليـليَّ مـا للرّكْـبِ لا يَشْتَكي الوَجى
ومــا لِبِـسـاطِ القَـفْـرِ يُـطْـوى مَـديـدُهُ
11
يــحُــثُّ جَــنـاحَ السّـيْـرِ حـتّـى كـأنّـمـا
رَجــاءُ أمــيــرِ المُــسْــلِمـيـنَ يَـقـودُهُ
12
أظــنُّ ديــارَ الحَــيِّ مــنّــا قَــريــبــةً
وظــمْــآنُ هَــذا البُــعْــدِ حــانَ وُرودُهُ
13
وإلاّ فَــمــا بــالُ النّـسـيـمِ كـأنّـمـا
أكـبّـتْ عـلى النّـارِ الكِـبـاءَ هُـنـودُهُ
14
تــأَرّجَ فــي الآفــاقِ مَــسْــرَى هُـبـوبِهِ
كَــمــا حَــمَــلَتْ عـنْهُ الثّـنـاءَ وُفـودُهُ
15
وما بالُ هذا العِيسِ لا تَسْأمُ السُّرَى
كَــمــا جُهِّزَتْ عــنْــدَ المَـغـارِ جُـنـودُهُ
16
أمــيــرٌ كَـفـى الإسْـلامَ كـلَّ عَـظـيـمـةٍ
وقــدْ شـابَ مـنْ طـولِ العَـنـاءِ وَليـدُهُ
17
وقــــادَ الى إصْـــراخِهِ كُـــلَّ ســـابِـــحٍ
مُــــعــــوّذَةٍ أنْ لا تُــــحَــــطَّ لُبــــودُهُ
18
وألّفَ أسْـــرارَ النّـــفــوسِ عــلى الُدَى
فــأوْشَــكَ مــنْ وَقــدِ الشَّتــاتِ خُـمـودُهُ
19
ولمّــا عــرَتْ هَــذي الجَــزيــرةَ نَـبْـوَةٌ
وعُــطِّلــَ مــنْ فَــرْضِ الجِهــادِ أكــيــدُهُ
20
وأصْـبَـحَ ثَـغْـرُ الثّـغْـرِ بـعْـدَ ابتِسامِهِ
ولوْلا دِفـــاعُ اللّهِ فُـــضّــتْ عُــقــودُهُ
21
تَــبــارَكَ آلُ النّــصْــرِ حِــفْــظَ ذَمــائِهِ
فــأعْــقَــبَ صِــدّيــقَ الجَــلالِ شَهــيــدُهُ
22
وأنْـــجَـــبَهُ للدّيــنِ يــحْــمــي ذِمــارَهُ
كــمـا أنْـجَـبَـتْ لَيْـثَ العَـريـنِ أسـودُهُ
23
فــقــامَ بــأمْــرِ اللهِ نــاصِــرُ ديــنِهِ
ولا عِــبْــءَ يَــثْــنــي عَــزْمَهُ ويُــؤودُهُ
24
وأسْـلكَ نـهْـجَ الحـقِّ مَـنْ حـادَ بـعْـدَما
تُـــنـــوسِـــيَ ذِكْـــراهُ وضَـــلَّ ســـديــدُهُ
25
إذا عُــدِّدَ الأمْـلاكُ مَـجْـداً ومَـحْـتِـداً
فــيُــوسُــفُ أنْــصــارُ النّــبــيّ جُــدودُهُ
26
وإنْ قَــعَــدوا مــنْ دونِ مـبْـلَغِ غـايـةٍ
تَــدانَــى لهُ مــنْ كــلِّ قَــصْـدٍ بَـعـيـدُهُ
27
وأيُّ فـــؤادٍ مِـــنْهُـــمُ غـــيْــرُ خــافِــقٍ
إذا خَـــفَـــقَـــتْ أعْـــلامُهُ وبُـــنـــودُهُ
28
لهُ فَــتَــكــاتٌ مــا تَــجــفُّ ظُــبــاتُهــا
وعــزْمُ اقْــتِــدارِ مــا تُــحَــلُّ عُـقـودُهُ
29
ورأيٌ يَــمُــدُّ الشّــمْـسَ نـوراً ومَـشْهَـداً
مــلائِكَــةُ السّــبْــعِ الطِّبــاقِ شُهــودُهُ
30
فــلِلنّــاسِ فـي يـومِ العَـطـاءِ هِـبـاتُهُ
وللّهِ فــي اللّيــلِ الطّــويــلِ هُـجـودُهُ
31
يَـمـيـنـاً لَمـا الأنْـواءُ إلا يَـمـينُهُ
وما الجُودُ إلا ما سَقَى الأرْضَ جودُهُ
32
أمــيـرَ العُـلَى لوْلاكَ أصْـبَـحَ رَبْـعُهـا
خَــــلاءً ودِيــــنُ اللهِ وَاهٍ عَـــمـــودُهُ
33
ولَكِـنْ نَهَـجْـتَ العَـدْلَ مـنْ بـعْـدِ فـتْرَةٍ
وقـــــدْ دَرَسَـــــتْ آثـــــارُهُ وعُهـــــودُهُ
34
وبَـدّدْتَ شـمْـلَ الكُـفْـرِ بـعْـدَ ائتـلافِهِ
فـأضْـحَـى عَـمـيـداً فـي الرُّغـامِ عَميدُهُ
35
وجـــاهَـــدْتَهُ فـــي اللّهِ حَـــقَّ جِهــادِهِ
فـــأذْعَـــنَ عـــاصِـــيــهِ وذلّ عَــنــيــدُهُ
36
فــمُــلْكُــكَ مَــنْــصـورُ اللِّواءِ سَـعـيـدُهُ
وظِــــلُّكَ خــــفّــــاقُ الرواقِ مَـــديـــدُهُ
37
وســيْــفُــكَ مــرْهــوبُ الغِــرارِ حَـديـدُهُ
وسَــيْــبُــكَ مــسْـكـوبُ النّـوالِ عَـتـيـدُهُ
38
فــلوْلاكَ لمْ تــنْهَـلَّ بـالغَـيْـثِ ديـمـةٌ
ولا راقَ مــن زَهْــرِ الرِّيــاضِ مَـجـودُهُ
39
وأخْــفَــقَ مــسْــعَــى كــلِّ آمِــلِ غــايَــةٍ
وأخْــلَقَ مــنْ عَــصْــبِ الزّمــانِ جَـديـدُهُ
40
هَـنـيـئاً لكَ العـيـدُ الذي أنْـتَ عِيدُهُ
وفـي اللهِ مـا تُـبْـديهِ أو ما تُعيدُهُ
41
أتَــيْــتَ المُــصَــلّى والجُــنــودُ رَوائِحٌ
تَــــغَــــصُّ بِهـــا أغْـــوارُهُ ونُـــجـــودُهُ
42
وقـد أبْـصَـرَتْ مـنْـكَ النّـواظِـرُ مِـلأَها
جَـــمـــالاً تَــمُــدُّ النَّيــِّراتِ سُــعــودُهُ
43
وآيــةُ نَــصْــرٍ فــي حِــجــابِ مــهــابَــةٍ
تُـدافِـعُ عـنْ ديـنِ الهُـدى مَـنْ يَـكـيدُهُ
44
فـلمّـا قَـضَـيْـتَ النّـحْـرَ أقْـبَلْتَ راضِياً
عــنِ اللهِ تُــعْــلي ذِكْــرَهُ وتُــشــيــدُهُ
45
وأوْرَدْتَــنــا مـنْ جُـودِ كـفّـيْـكَ مَـوْرِداً
يــــبَــــرِّدُ غُــــلاّتِ الظِّمـــاءِ بَـــرودُهُ
46
وألْبَـسْـتَـنـا الآلاءَ بِـيـضـاً سَـوابِغاً
فــزادَكَ مِــنْهـا اللهُ مـا تَـسْـتَـزيـدُهُ

عن القصيدة

«لمَنْ طَلَلٌ نائِي المَزارِ بَعيدُهُ» قصيدة للشاعر لسان الدين بن الخطيب، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 46 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «لمَــنْ طَــلَلٌ نــائِي المَــزارِ بَــعـيـدُهُ ... وعـــهْـــدٌ كَــريــمٌ لا يُــذَمُّ حَــمــيــدُهُ». ولـلسان الدين بن الخطيب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0