لَو يُرَدُّ الرَدى بِبَذلِ الأَيادي
للشاعر صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
1
لَو يُــرَدُّ الرَدى بِــبَــذلِ الأَيــادي
أَبـقَـتِ المَـكـرُمـاتُ كَـعـبَ الإِيـادي
2
وَلَأَبـــقَـــت فَـــتـــى المُهَــذَّبِ أَيــدٍ
طَــوَّقَــت بِــالنَــدى رِقــابَ العِـبـادِ
3
وَلَوَ اَنَّ الحِــمــامَ يَــدفَــعُ بِـالبـا
سِ وَبــيــضِ الظُـبـى وَحُـمـرِ الصِـعـادِ
4
لَحَــمَــتــهُ يَــومَ الهِــيــاجِ حُــمــاةٌ
تُـرعِـفُ البـيـضَ مِـن نَـجيعِ الأَعادي
5
وَكُــمــاةٌ يُــظِــلُّهــا مِــن وَشـيـجِ ال
خَـــطِّ غـــابٌ يَـــســـيـــرُ بِـــالآســادِ
6
بِــصِــفــاحٍ تُــخــالُ مَـوجَ المَـنـايـا
فــي صَـفـا مَـتـنِهـا عُـيـونُ الجَـرادِ
7
كُـلُّ صـافـي الفِـرِنـدِ بِـالمـاءِ رَيّـا
نِ وَلَكِــــــنَّهـــــُ إِلى الدَمِ صـــــادي
8
غَــيـرَ أَنَّ الأَيّـامَ بِـالخَـلقِ تَـجـري
لِبُـــلوغِ الآجـــالِ جَــريَ الجِــيــادِ
9
كَـيـفَ تَـرجـو المَـقـامَ وَالخَلقُ سُفرٌ
نَــحــنُ رَكــبٌ وَحــادِثُ الدَهـرِ حـادي
10
أَيـنَ رَبَّ السَـريـرِ وَالحـيـرَةِ البَـي
ضـــاءِ أَم أَيـــنَ رَبُّ ذاتِ العِــمــادِ
11
إِنَّ أَســبــابَ فــاصِــلاتِ المَــنـايـا
قَــد أَبــادَت فِــرعـونَ ذا الأَوتـادِ
12
مـا اِعـتِمادي عَلى الزَمانِ وَقَد أَو
دى بِـمَـولىً عَـلَيـهِ كـانَ اِعـتِـمـادي
13
بِــمَــديــدِ الظِــلالِ مُـقـتَـضَـبِ الرَأ
يِ بَــســيـطِ النَـدى طَـويـلِ النِـجـادِ
14
مُـسـرِفٌ فـي السَـمـاحِ يـوهِـمُهُ الجـو
دُ بِــأَنَّ الإِقـصـادَ فـي الإِقـتِـصـادِ
15
لَم تُــرَنَّحــ أَعـطـافَهُ نَـسـمَـةُ الكِـب
رِ وَلا اِقــتِــادَهُ عِــنــانُ العِـنـادِ
16
حــاكِــمٌ حَــكَّمــَ المُـؤَمِّلـَ فـي المـا
لِ وَقــاضٍ قَــضــى بِــحَــتـفِ الأَعـادي
17
وَسَـرَت مِـنـهُ سـيرَةُ العَدلِ في النا
سِ مَــســيـرَ الأَرواحِ فـي الأَجـسـادِ
18
شَــمـسُ ديـنِ اللَهِ الَّذي ضَـبَـطَ الأَح
كــامَ ضَــبــطَ الأَمــوالِ بِـالأَعـدادِ
19
رُبَّ حِـــلمٍ لِلبَـــطــشِ فِــيــهِ كُــمــونٌ
كَـلَظـى النـارِ كـامِـنـاً في الزِنادِ
20
سَــطــوَةٌ تُــظــمِـئُ الرُواةَ مِـنَ الرُع
بِ وَنُـطـقٌ يَـروي النُـفـوسَ الصَـوادي
21
وَاِنــتِـقـادٌ إِذا جَـلَت ظُـلمَـةُ الشَـك
كِ جَـــــلاهُ بِـــــنـــــورِهِ الوَقّـــــادِ
22
وَجِـــدالٌ مَـــعــســولُ أَكــمَــنَهُ اللَف
ظُ كَــأَنَّ العِــدى فــيــهِ فــي جَــلادِ
23
ذو يَـراعٍ رَطـبِ المَـشـافِـرِ يَـبسِ ال
مَــتــنِ جَـمِّ الضَـمـيـرِ خُـلوِ الفُـؤادِ
24
خَــدَمَــتَهُ البـيـضُ الحِـدادُ وَإِب كـا
نَ صَـــبِـــيــاً كَــمِــبــضَــعِ الفَــصّــادِ
25
فَـــإِذا مـــاجَـــرى بِـــحَــلبَــةِ طَــرسٍ
رَكَــضَ الرُعــبُ فــي قُـلوبِ الأَعـادي
26
يُـطـلِقُ اللَفـظَ فـي السِـجِـلِّ فَـيَـأتي
بِــالمَــعـانـي مَـقـرونَـةً فـي صِـفـادِ
27
مـا رَأَيـنـا مِـن قَـبـلِ مَـجـراهُ خَطّاً
ســاطِــعَ النـورِ فـي ظَـلامِ المِـدادِ
28
كُــــلُّ خَــــطٍّ سَـــوادُهُ فـــي بَـــيـــاضٍ
وَتَــــراهُ بَـــيـــاضُهُ فـــي السَـــوادِ
29
أَينَ خَصبُ الأَكنافِ في الزَمَنِ الما
حِـلِ وَالسُـبـطُ فـي السِـنـينَ الجِعادِ
30
وَالجَـوادُ السَهـلُ اللِقـاءِ إِذا مـا
كــانَ سَهــلُ اللِقــاءِ غَــيــرَ جَــوادِ
31
سَــلَبَــتــهُ الأَيّــامُ غَــدراً وَكـانَـت
طَــوعَ كَــفَّيـهِ فـي الأُمـورِ الشِـدادِ
32
وَأُصــــيـــبَـــت لِفَـــقـــدِهِ فَـــلِهَـــذا
أُلبِـــسَـــت بَـــعـــدَهُ ثِــيــابَ حِــدادِ
33
كــانَ عَــضــداً لِلآمِــليــنَ فَــأَمـسـى
بِـــنَـــواهُ يَـــفُـــتُّ فــي الأَعــضــادِ
34
كـانَ زَيـنَ الأَولادِ وَالمالِ إِن زي
نَ سِـــــواهُ بِـــــالمــــالِ وَالأَولادِ
35
يـا حُـسـامـاً مـا خِـلتُ إِنَّ أَديمَ ال
أَرضِ يُـــمـــســي لَهُ مِــنَ الأَمــجــادِ
36
كُـنـتَ يَومَ النَدى سَريعاً إِلى البِر
رِ وَيَـــومَ الرَدى أَبِـــيَّ القِـــيـــادِ
37
أَيُّ نـــادٍ لِلجـــودِ لَم تَـــكُ فـــيــهِ
حـــاضِـــراً بِــالنَــدى وَذِكــرُكَ بــادِ
38
أَصــبَــحَــت بَـعـدَكَ المَـكـارِمُ فُـقـراً
وَالمَـــعـــالي عَــواطِــلَ الأَجــيــادِ
39
وَتُـــوُفّـــي السَـــمـــاحُ يَــومَ تُــوُفِّي
تَ فَهَــل كُــنــتُــمــا عَــلى مــيـعـادِ
40
فَــعَــزيــزٌ عَــلى المَــكـارِمِ أَن تَـخ
فــى وَفـي النـاسِ طـيـبُ ذِكـرِكَ بـادِ
41
أَو يُــنــادى لِلمَــكـرُمـاتِ فَـلا يَـس
بِــقُ مِـنـكَ النَـدى نِـداءَ المُـنـادي
42
رَقــدَةٌ مــا نَــراكَ مِـن قَـبـلِهـا ذُق
تَ عَــنِ المَــكــرُمــاتِ طَــعــمَ رُقــادِ
43
مـا شَهِـدنـا مِـن قَـبـلِهـا لَكَ حـالاً
كُــنــتَ فــيـهـا خِـلواً مِـنَ الحُـسّـادِ
44
أَحـسَـنَ اللَهُ عَـنـكَ صَـبـرَ المَـعـالي
وَعَـــزاءَ الإِنـــشـــاءِ وَالإِنـــشــادِ
45
وَأَطــــالَ الإِلَهُ عُـــمـــرَ مَـــراثـــي
كَ فَــإِنّــي فــيـهـا حَـليـفُ اِجـتِهـادِ
46
وَسَــقَــت قَــبــرَكَ الغَـوادي وَإِن كـا
نَـــت دُمـــوعـــي رَوائِحـــاً وَغَــوادي
47
فَــلَعَــمــري لَقَــد عَهِــدتُ إِلى الدَم
عِ لِيُــغــنــيــهِ عَــن دُمـوعِ العِهـادِ
تعليقات القراء 0