هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ما اشتمل الفجر بثوب الجساد

للشاعر سليمان البستاني

البحر السريع العصر الحديث 299 بيتاً رويّها د
1
مـا اشـتـمـل الفـجـر بثوب الجساد
مــن يــمــه يــبــرز فــوق البــلاد
2
يــرمــقــه مــعــبــودهــا والعـبـاد
3
حـتـى انـبـرت دون الخـلايـا ثتيس
فــي تــحــف الرب هــفــســت تــمـيـس
4
فـــأبـــصــرت آخــيــل فــوق الثــرى
مــعــانـقـاً فـطـرقـل واري الفـؤاد
5
يــشــهـق بـالعـبـر هـامـي الجـفـون
وحـــوله أصـــحـــابـــه يـــنـــدبــون
6
وســطــهــم حــلت بــتــلك الشــجــون
7
ويـــــده اجـــــتــــرت وقــــالت ألا
مــهـمـا طـمـا الخـطـب وطـم البـلا
8
دع ثــم فــطــرقــل عـلى التـرب إذ
فــي قـدر الأربـاب بـالغـيـب بـاد
9
بــنــي قــم وارفــل أتـاك السـلاح
مــن لدن هــيــفــسـتٍ زهـي الصـفـاح
10
مـــا قـــط إنــســيٌّ بــه قــبــل لاح
11
مـــن ثـــم ألقـــتـــه لديــه فــصــل
وهـــد قـــلب المـــرمـــدون الوجــل
12
لم يــســتــطــيــعــوا رمـق أنـواره
بــل عـنـه صـدوا جـمـلةً بـارتـعـاد
13
لكـــنـــمـــا آخـــيــل مــذ أحــدقــا
فــــيــــه حــــشـــاه غـــله مـــزقـــا
14
وطــــرفــــه نــــاراً ذكــــت ألقــــا
15
مــســتــبــشــراً قــلبــه فــي يـديـه
يــنــظــر بــالبــشــر مــليـاً إليـه
16
وقـــال يـــا أمـــاه ليـــســت ســوى
تــحــفــة ربٍّ جــاد فــيــمــا أجــاد
17
هــيــهــات إنــســيٌّ كــذا يــبــتــدع
وهـــا أنـــا مـــن ســـاعــتــي أدرع
18
لكـــن فـــؤادي جـــمـــلةً يــنــخــلع
19
لهــاجــســي بــالشــلو إن الذبــاب
يــعــيــث مــا بـيـن جـراح الذبـاب
20
ويـــنـــشـــر الدود بـــه عــابــثــاً
فـيـعـتـري جـسـم الحـبـيـب الفـساد
21
قـــالت دع الفـــكــرة إنــي أزيــل
عــنــه جـراثـيـم الذبـاب الوبـيـل
22
تــلك التـي تـنـهـش لحـم القـتـيـل
23
حـتـى ولو عـامـاً هـنـا الجـسـم ظل
مـا خـلت ذا التـشـويه إلا اضمحل
24
فـــنـــاد للشــورى كــبــار الســرى
وصـــاف أتـــريـــذ وألق العـــنــاد
25
وشــك والبــس ثــوب بــأسٍ مــنــيــع
وألهـــبـــتــه بــالزمــاع الذريــع
26
ثـم انـثـنـت تـلفـت نـحـو الصـريـع
27
فــي مــنــخــريــه أفــرغـت عـنـبـرا
وســلســبــيــلاً صــافــيــاً أحــمــرا
28
ليـــســـلم الجـــســـم وفــوراً جــرى
آخـيـل فـوق الجـرف يـذكـو اتـقـاد
29
وصــاح صــوتــاً بــالســرايــا قـصـف
فـــكـــلهـــم لبـــى مــجــيــبــاً وزف
30
حــتــى الذي بــالفــلك دومـاً وقـف
31
ومــن عــلى السـكـان ظـل المـقـيـم
ومــن عـلى الأرزاق كـان الزعـيـم
32
طـرّاً إلى الشـورى سـعـوا مـذ بـدا
آخــيــل للهــيـجـاء بـعـد البـعـاد
33
ثــــمـــة مـــا عـــتـــم أن عـــرجـــا
يـــعـــرج أوذيـــس إمـــام الحــجــا
34
كــذا ذيـومـيـذ الفـتـى المـرتـجـى
35
تــوكــئنــا عــلى كــعــوب الرمــاح
بـــشـــدة الضــيــم وهــول الجــراح
36
تــصــدرا فــي النــاد ثــم انـبـرى
بــعــدهــمــا أتــريــذ رب القـيـاد
37
أثـــقـــله جـــرح كـــؤون الهــمــام
يــوم عــلا النــقـع بـحـر الصـدام
38
ومــا إن انــضــمـوا وتـم النـظـام
39
حــتــى بــهــم آخــيــل فــوراً نـهـض
وصــاح يــا أتــريـذ بـئس الغـربـض
40
مـا كـان أولى السـلم مـا بـيـننا
مـذ ثـارت الأحـقـاد توري الزناد
41
يــا حــبـذا لو يـوم كـدت العـداه
بــقــهـر لرنـيـسـا وسـبـي الفـتـاه
42
مــن أرطـمـيـسٍ فـخـر صـيـد الرمـاه
43
أدركــهــا فـي الفـلك سـهـم الردى
لمــا بــنــا جــلت خــطــوب العــدى
44
وعـــضـــت التـــرب صـــنـــاديـــدنــا
ونــالت الطــرواد مــنــا المــراد
45
أقــعــدنــي الغــل بــبــونٍ بــعـيـد
تـلك إذاً عـقـبـى الخـصـام الشديد
46
بــذكــرهـا الإغـريـق دهـراً مـديـد
47
قــد فــدح الأمــر فــدع مــا ذهــب
ولتــغــض ولنـخـمـد سـعـيـر الغـضـب
48
فــلســت بــالحــافــظ حــقــداً مـضـى
فــقــم إذاً أضــرم أوار الجــهــاد
49
واحــمــل عـلى الأعـداء حـتـى أرى
أتــطــلب الأســطــول تــلك الســرى
50
لكــــنــــنــــي أدري ومـــثـــلي درى
51
أن الذي مــنــهــم هــزيــمــاً نـجـا
مــن عــامــلي يـأنـس حـيـث التـجـا
52
فـــضـــجـــت الإغـــريــق بــشــراً له
إذ غــادر الأضــغــان تــوّاً وعــاد
53
فـــقـــام أتــريــذ ولم يــمــتــثــل
فـي الوسـط بـل مـن عـرشـه يـرتـجل
54
يــا صــحــب أتــبــاع أريـس المـذل
55
يــا دانــويـون اصـمـتـوا للخـتـام
فــليــس بــاللائق قــطــع الكــلام
56
فــــكـــل نـــادٍ قـــد عـــلا ضـــجـــةً
لا مــســتــفــيـدٌ فـيـه مـمـن أفـاد
57
مــهــمــا عــلا صــوت خــطـيـبٍ خـطـب
واتـــقـــدت نــار حــجــاه اضــطــرب
58
آخــيــل لبــيــت إلى مــا انــتــدب
59
فـاصـنـعـوا فكم لمتم بمر الكلام
ولم أكــــن أهـــلاً لذاك المـــلام
60
مــالذنــب ذنــبــي حــيـن حـرمـانـه
فــتــاتــه إذ قــد حــرمـت الرشـاد
61
بــل ذنــب رفــسٍ ذا وذنــب القــدر
والظــلمــة الدهـمـاء ذات العـبـر
62
فــهــم هــم أعــمــوا عــلي البـصـر
63
ومــا تــرى قــد كــان فـي طـاقـتـي
لمــا اســتــبـاحـت فـتـنـةٌ بـاحـتـي
64
فـــــتـــــاةٌ زفــــسٍ تــــلك غــــدارةٌ
تــقــود مــن شــاءت وليـسـت تـقـاد
65
تــجـري وفـوق التـرب ليـسـت تـدوس
لكـــنـــهـــا تـــهــثــم شــم الرؤوس
66
وتــبــتــلي النـاس بـدهـم البـؤوس
67
وزفــــس قــــوام الدنـــى والعـــلى
ادركــه مــنــهــا عــمــيــم البــلا
68
مــذ بــهــرقـلٍ ألقـمـيـنـا أتـى ال
مــخــاض فــي ثــيـبـة ذات العـمـاد
69
زوجــــتــــه والت وثـــيـــق الولاء
فــأعــلمــت فــيــه دهــاء النـسـاء
70
إذ قــال مــعــتـزّاً بـدار البـقـاء
71
أربــاب يــا ربــات ســمــعــاً لمــا
نــفــسـي تـنـاجـيـنـي بـأن يـعـلمـا
72
رأس المــــواليــــد إليــــثــــيــــهٌ
تــرئس هــذا اليــوم أســمــى ولاد
73
فــي الإنــس مــن ذريــتــي أيــهــم
بــالبــأس فــيــهــم سـائداً يـحـكـم
74
قــالت له هــيــرا الدهــا تــكـتـم
75
كــذبــت لن تــنــفـذ هـذا المـقـال
أو لا فــأيــمــانــك أغــلظ ثـقـال
76
بـــأن مـــن تـــلقـــيـــه إنـــســيــةٌ
ذا اليوم منك الإنس بالبأس ساد
77
فـــأغـــلظ الإيـــمـــان زفــسٌ ومــا
أدرك مــغــزاهــا فــيــا بــئســمــا
78
فــانــدفــعــت هــيـرا كـسـيـلٍ طـمـا
79
تـــجـــري وتــدري أن فــي أرغــســا
عــرس ســتــيــنــيــل فــتـى فـرسـسـا
80
حــبــلى شـهـوراً قـد خـلت وهـي فـي
أوائل الســــابــــع دون ازديــــاد
81
فـولدتـهـا الطـفـل مـن قـبـل حـيـن
واسـتـوقـفـت فـي ألقـمينا الجنين
82
وزفــس جــاءت بــالبـلاغ اليـقـيـن
83
يـا قـاذف البـرق اسـمـعـنيني فقد
أقـــبـــل مـــن نـــســلك ذاك الولد
84
إفــــرســــتــــسٌ يــــدعـــى وحـــقٌّ له
أن يــحــكــم الإغــريـق أنـى أراد
85
فــنــفــســه جــاشــت عــلى قــهـرهـا
وفـــتـــنــةً أمــســك مــن شــعــرهــا
86
آلى بــأن تــنــفــى مــدى دهــرهــا
87
مــن مـجـلس الأولمـب والأصـفـيـاء
ومـــن رفـــيـــعٍ بـــالدراري أضــاء
88
وللثـــرى ألقـــى بـــهـــا قــاذفــاً
مـن بـعـد مـا بـالكـف عـنـفاً أماد
89
وكــم تــلظــى زفــس لمــا احــتـكـم
إفـــرســـتـــسٌ ثـــم فـــتـــاه حــكــم
90
يــســومــه الأمـر بـجـافـي العـظـم
91
كـــذاك لمـــا للخــلايــا انــدفــق
هـكـطـور يـصـمـي بـيـن تـلك الفـرق
92
مــــا كـــان لي طـــاقـــة ردٍّ لهـــا
لكــنــمــا لي الآن حــسـن ارتـداد
93
أضـــلنـــي زفــس وعــقــلي انــحــرف
لكـــن لك اليـــوم تــهــال الطــرف
94
فـــكـــر إن تـــزحـــف فـــكـــلٌّ زحــف
95
وكــــل مــــا أمــــس أذيــــسٌ وعــــد
لا زال طُـــرّاً لك عـــنـــدي مـــعــد
96
فــإن تــشــأ فـالبـث يـسـيـراً تـرى
وإن تــعــل صــبـراً لفـرع الصـعـاد
97
فـــليـــحــضــرن الآن تــلك الغــرر
قــومــي مــن الفـلك وعـيـنـاً تـقـر
98
فــقــال يـا أتـريـذ مـولى البـشـر
99
أنــــت ولي الأمــــر والمــــرجــــع
إن شـئت فـامـنـح أو تـشـأ فـامـنع
100
لكــنــمـا ذا الحـيـن حـيـن الوغـى
فــلا نـضـع بـاللغـو وقـت الجـلاد
101
مـــكـــرنـــا تـــدرون مــا أنــجــزا
كـــروا تـــروا آخـــيـــلكــم بــرزا
102
بـــعـــامـــلٍ يـــفــري ون يــعــجــزا
103
كـــروا وكـــلٌّ مـــنـــكــم فــليــصــل
مــبــارزاً مــنــهــم كــمــيّــاً عـتـل
104
فـــقـــال مـــحـــتــجّــاً عــلى قــوله
أوذيــس ذو الحــكــمـة رب السـداد
105
آخـــيـــل يــا عــد ســراة الخــلود
مــهــمــا تــحــدمــت فـخـل الجـنـود
106
لا تــدفــعـن الجـيـش دون الحـدود
107
وهــم صــيــامٌ فــإذا النــقـع ثـار
واصـطـدم الجـيـشـان تـحـت الغـبار
108
وهـــاجـــت الأربـــاب كـــل الســرى
يــطــول لا ريــبــة أمــر الطــراد
109
فـــمـــر إذاً يــؤتــى بــزادس وراح
فـذاك يـولي البـأس يـوم الكـفـاح
110
فـمـن إلى المـغـرب مـنـذ الصـبـاح
111
يـقـوى عـلى الإبـلاء فـوق السـغب
مــهــمــا عــلت هــمــتــه والتــهــب
112
يـــهـــنـــكـــه العــي عــلى رغــمــه
وهـــو بـــلا قـــوتٍ ضـــئيــلٌ وصــاد
113
لكـــنـــه إمــا اكــتــفــى وارتــوى
نــــهــــاره قـــاتـــل جـــم القـــوى
114
بـــقـــلب بــأسٍ لم يــنــله الطــوى
115
ولا يــبــالي بــاصـطـدام الطـغـام
مــن غــرة الكــرة حــتــى الخـتـام
116
فـــوزع الجـــنـــد عـــلى فــلكــهــم
ومــــر إذاً يــــؤتـــى بـــراحٍ وزاد
117
وليـــحـــضـــرن أتـــريــذ للمــجــلس
مـــا لك مـــن ذخـــرٍ حـــوى أنــفــس
118
فــي مــشــهــد القــوم بــه تــانــس
119
وواقـــفـــاً بــالجــنــد فــليــحــلف
أن بــــريــــســـا قـــط لم يـــعـــرف
120
مــن ثــم فــي خــيــمــتــه فــليـقـم
مــأدبــةً تــضــمــن صــافـي التـواد
121
ويـــحـــســم الأمــر فــتــرضــى إذا
تــطــيــب نــفــســاً وتــعــاف الأذى
122
وأنــت يــا أتــريــذ مــن بـعـد ذا
123
أنــصــف فــمــن قــوام قــومٍ أهــان
لا بـــدع إن يـــســتــرضــه كــل آن
124
فــــقــــال أتــــريــــذ أيــــا أوذسٌ
أديــت بــالحــكــمــة كــل المـفـاد
125
أجـــل يـــمـــيـــنــي صــادقــاً أحــل
أمــــام ربٍّ كـــنـــهـــهـــا يـــعـــرف
126
ولســـت بـــالحــانــث لكــن قــفــوا
127
وأنـت يـا آخـيـل مـهـمـا اسـتـطـار
فــي لبــك الذاكــي شــرار الأوار
128
مـه ريـثـمـا تـبـدو الهـدايـا هنا
فــنــبــرم العــقــد لعـهـد الوداد
129
وأنــت يــا أوذيــس بــالأمــر ســر
مــن نـخـبـة الفـتـيـان وفـداً أسـر
130
للفـــلك يـــأتــونــا بــذخــرٍ ذخــر
131
أعــــددتــــه لابــــن أيـــاكٍ أنـــا
وتـــلثـــبـــيـــوس يـــضـــحـــي لنـــا
132
رتٌّ لزفـــــسٍ ولشـــــمـــــس العـــــلى
وسـاتـقـدمـوا كل السبايا الخراد
133
فــقــال يـا أتـريـذ هـذا المـجـال
نــخــوضــه بــعـد اصـطـدام الرجـال
134
فـي هـدنـةٍ تـبـدو عـقـيـب القـتـال
135
إذ تــســكــن الغــلة فــي مـهـجـتـي
أمــا تــرى صــيــد ســرى الحــمــلة
136
صــرعــى فــرى الحــديـد أجـسـادهـا
مـذ زفـس هـكـطـورٌ بـه القـوم كـاد
137
شــاقــكــمــا الزاد فـلا لن أحـول
أحـــرض الآن جـــمـــيـــع القــيــول
138
للكــر لا زادٌ قــبــيــل القــفــول
139
نــؤجــل الأدبــة حــتــى المــغـيـب
مــن بــعـد أن نـنـقـم عـمـن أصـيـب
140
فــالقــوت والمــشــرب لن يــدخــلا
فــمـي ومـا إن خـضـت تـلك الوهـاد
141
كــيــف وفــي الخــيـمـة إلفـي يـرى
مـــخـــضَّبـــاً بـــحـــد نـــصـــلٍ فـــرى
142
مــن حــوله الصــحــب بــدمــعٍ جــرى
143
قـــد حـــولوا رجـــليـــه للمــدخــل
آه فـــلن يـــحـــلو ذا اليـــوم لي
144
إذلا انـــفـــجـــار والبـــطــش وال
إبــلاء بــيــن الزفــرات الشــداد
145
فــقــال أوذيــس ابــن فــيـلا أجـل
قـد فـقـتـنـي بـأسـاً وفـقـت المـلل
146
لكــــن لي فــــضــــل رشــــادٍ أجــــل
147
حــنــكـنـي العـمـر وطـول اخـتـبـار
فـانـظـر إلى قـولي بـعـين اعنبار
148
تـضـوى القـوى أيـان تـمـضي القنا
فـي الهـام كـالسـنبل وقت الحصاد
149
ولا يــهــون الأمــر حــتـى يـمـيـل
مـــيـــزانـــه زفـــس لأمــرٍ جــليــل
150
بــالصــوم إذ فــي كــل يــومٍ تـخـر
قـــتـــلاهــم أنــي إذاً تــســتــقــر
151
نــدفــن قــتــلانــا ونــبــكـي أسـىً
يـومـاً ولا نـضـوى ونـألو اجـتهاد
152
ومـن يـعـيـشـوا بـعـد ذاك القـراع
عــليــهــم أن لا يــظــلوا جــيــاع
153
ليــدركـوا قـهـر العـدى بـالزمـاع
154
فــذاك رأيــي لا تــطـيـعـوا سـواه
مــن ظـل بـيـن الفـلك وافـى بـلاه
155
نــــكــــر طــــرّاً كــــر عـــزمٍ عـــلى
أعـــدائنـــا رواض جــرد الجــيــاد
156
ومـا انـتـهـى أوذيـس حـتـى انـدفع
فـــي ولد نـــســطــورٍ إمــام الورع
157
ثـــواس مـــيــجــيــس ومــريــون مــع
158
ليــقــومــذٍ يــصــحــبـهـم مـيـلنـيـف
فــســارعــوا طــرّاً بــســيـرٍ خـفـيـف
159
خــيــم أغــا مــمــنــون أمــوا إلى
أوذيــس يــنــقــادون أي انــقـيـاد
160
عـادوا بـمـا أتـريـذ فـيـهـا ادخر
مــنــاضــدٌ ســبــعٌ تــشــوق النــظــر
161
يــكــنــفــهــا عــشــرون طــسّـاً أغـر
162
ومــن بــنــات السـبـي سـبـعٌ حـسـان
قــد أبــلغـتـهـن بـريـسـا الثـمـان
163
طــرّاً تــثــقــفــن بــصــنــع النـسـا
كــذلك اثــنــا عــشــر رأسـاً جـواد
164
أمـــامـــهـــم أوذيـــس فــي عــشــرة
شــــــوافـــــل مـــــن ذهـــــبٍ عـــــدت
165
ســـائرهـــم فــي ســائر التــحــفــة
166
ســاروا وألقــوهـا أمـام الحـضـور
فــقــام أتــريـذ المـليـك الوقـور
167
وثـــلثـــبـــيـــوس هــنــاك انــبــرى
إليـه والخـرنـوص فـي الحـال قـاد
168
مــن ثــم أتــريــذ انــتـضـى مـذيـةً
إزاء غـــمـــد الســـيـــف مـــلويـــةً
169
أدى فــــروضــــاً صـــان مـــرعـــيـــة
170
نــاصــيــة الخــرنــوص مــذ قـص مـد
يـــديـــه مــن زفــس يــروم المــدد
171
وســـائر الإغـــريـــق أصـــغــوا له
يـعـتـقـدون الخـيـر خـيـر اعـتـقاد
172
ثــم تــلا يــنــظــر نــحــو العــلى
بــــزفــــس إنــــي مــــقـــســـمٌ أولا
173
أجـــل آل الخـــلد بـــيـــن المــلا
174
بـــالأرض والشـــمــس كــذا أقــســم
وبـــبـــنـــات النـــار مــن تــعــلم
175
حـــقـــائق الأمــر وتــحــت الثــرى
بــكــيــدهــا الحــالف زوراً يـكـاد
176
أن بــريــســا لبــثــت بــاحــتــرام
مـا قـط مـسـتـهـا يـدي فـي الخيام
177
لا لفــــــراشٍ أو لأمـــــرٍ يـــــرام
178
وإن أمـــن فـــلألق كــل الخــطــوب
شــأن الذي يــقــســم وهـو الكـذوب
179
وعـــنـــق ذاك الرت رمـــيـــاً رمــى
فــوراً بــنــصــلٍ سـاطـع الحـد حـاد
180
وتـــلثـــبــيــوس تــلقــى الذبــيــح
يــطــرحــه فــي قــعـر بـحـرٍ فـسـيـح
181
فـي اليـم للأسـمـاك فـوتـاً أبـيـح
182
فــصــاح بــيــن الجــمـع آخـيـل كـم
يـا زفـس فـوق الخـلق هـلت النـقم
183
لو لم تــشــأ نــكــبــة أبــطـالنـا
مـا سـامـنـي أتـريـذي قـط احـتداد
184
كـلا ولا حـمـقـاً فـتـاتـي اسـتباح
لكــن مــضــى المـاضـي وآن الرواح
185
هــبــوا إلى زادكــم بــاتــرتـيـاح
186
ثـــم عـــلى أعـــدائنـــا نـــحـــمــل
طـــرّاً كـــذاك انــصــرف المــحــفــل
187
وارفـــضـــت الجـــنـــد وكــلٌّ مــضــى
يــجــري إلى أســطــوله بــاشـتـداد
188
وقــوم آخــيــل حــثــيــثــي القــدم
ســاروا بــذيــاك الحــبــا للخـيـم
189
وأجــلســوا الغـيـد وبـعـض الحـشـم
190
سـاقـوا جـيـاد الخيل بين الجموع
فــانــدفـع تـذري بـريـسـا الدمـوع
191
مــذ أبــصــرت فــطــرقـل قـد مـزقـت
أعـــضـــاءه صــم الحــدود الحــداد
192
أهــوت عــليـه بـالبـكـا والعـويـل
تــلطــم ذيــاك المـحـيـا الجـمـيـل
193
وصــدرهــا البــض وجــيــداً أمــيــل
194
كــأنــهــا الزهــرة فــي المــشـهـد
جـــللهـــا فـــرعٌ هـــوى عـــســـجــدي
195
صــاحــت أيــا فــطـرقـل ويـلاه يـا
خـــل فـــتــاةٍ لازمــتــهــا النــآد
196
ألم أغـــادرك قـــبـــيـــل الذهــاب
حــيّــاً فــألفــيــتــك عــنـد المـآب
197
مـيـتـاً فـكـم يـتـلو مـصـابـي مصاب
198
أبـــي وأمـــي أنــكــحــانــي فــتــى
قــد أبــصــرتــه مــقــلتــي مــيـتـا
199
دون الحــصــون اخـتـرمـتـه القـنـا
مــكــافــحــاً يـحـسـن عـنـا الذيـاد
200
وإخــوتــي لمـا اسـتـطـار الغـبـار
ثــلاثــةً بــادوا بــذاك النــهــار
201
وعـــاث آخـــيـــل بـــتــلك الديــار
202
بــلدة مـيـنـيـس العـظـيـم اكـتـسـح
وفــي التـحـام الحـرب بـعـلي ذبـح
203
ولم تـــبـــح لي آه فـــطـــرقــل أن
أهــمــي عــليــه عــبــرات الحــداد
204
عـــلتـــنـــي أن أخـــيــلا يــســيــر
لإفــثــيــا بــي فــوق فـلكٍ تـطـيـر
205
يـــولم للأفـــراح حـــتـــى أصــيــر
206
عــرســاً له يــا مــعـدن اللطـف آه
عـليـك أهـمـي الدمـع طـول الحياه
207
وانــفــجــرت أجــفــانـهـا وانـبـرت
كـل السـبـايـا حـولهـا بـاحـتـشـاد
208
يـنـدبـن فـي الظـاهـر فـطـرقـل بـل
يــنــدبــن خــطــبـاً جـل فـيـهـن حـل
209
وحــــول آخــــيــــل ســـراة المـــلل
210
سـاعـون فـي اسـتـر ضـائه أن ينال
شــيــئاً مـن القـوت فـبـالبـث قـال
211
أســتــحــلف الأحـبـاب أن يـرعـووا
ولا يـسـومـوا مـا أقـول انـتـقـاد
212
لا قـوت لا شـرب فـقـتـل الحـبـيـب
أجــج فــي قــلبــي أوار اللهــيــب
213
أصــوم حــتـى الشـمـس عـنـا تـغـيـب
214
وليــس يــؤذيــنــي طــول انــتـظـار
وصــــرف القـــوم وظـــل الكـــبـــار
215
اتـــريـــذ أتـــريـــذ أذيـــسٌ ونـــس
طــور إذومــيــن فــنــكــس الجــواد
216
ظـــلوا ورامـــوا ســـلوةً تـــجــمــل
يــلهــو بــهــا وابـعـد مـا أمـلوا
217
ســـلوانـــه أن الوغـــى تـــثـــقـــل
218
وطـــأتـــهـــا فـــكــر فــي نــفــســه
وأن مــــغـــتـــمّـــاً عـــلى بـــؤســـه
219
وصــــاح وأويــــبـــك يـــا ذا الذي
قـد كـنـت لي إلفـاً وثـيـق العهاد
220
كـم قـبـل فـي خـيـمـي بـذلت الهمم
فــي أدبــةٍ تــقــيــم يــوم النـقـم
221
مـذ طـلب الجـيـش العـدى واقـتـحـم
222
وأنـــت ذا الآن طـــعــيــنٌ طــريــح
كـلّا فـتـنـفـسـي الزاد لا تستبيح
223
مــا عــشــت لن يــنــتـابـنـي حـادثٌ
يـبـدو كما ذا الحادث اليوم باد
224
كــلّا ولو يــومــاً أتـانـي النـبـا
أن أبــي فــي إفــثــيــا قــد خـبـا
225
ذاك الذي بــالدمــع دومــاً صــبــا
226
لابــنٍ نــأى عــنـه بـدار اغـتـراب
فـيـهـا يـثـيـر الحرب تحت الحراب
227
وذاك مــــن آثــــار هــــيــــلانــــةٍ
أسِّ الرزايــا والعــوادي الغــواد
228
كــلّا ولو أنـبـئت فـرعـي الوحـيـد
نــفــطــولمٌ رب الجــمــال الفـريـد
229
إن لم يــمــت للآن أضــحـى فـقـيـد
230
أمــــلت لكـــن خـــاب كـــل الأمـــل
أنـــي بـــإليـــون أوافـــي الأجــل
231
أودي بــعــيــداً عــن حــمــى أرغــسٍ
وأنـــت يـــا فــطــرقــل حــيٌّ تــزاد
232
إســكــيــرســاً أمــلت أن تــطــلبــا
حــيــث تــرى نــفــطـولمـاً قـد ربـا
233
أمـــلت مـــن ثـــمـــة أن تــذهــبــا
234
لإفــثــيــا فــي فــلكــك الأســحــم
ليـــده تـــدلي بـــمـــا يــنــتــمــي
235
لي مــن عــقــارٍ أو ســبــايـا ومـن
مـــنـــازلٍ شــاقــت وكــل العــتــاد
236
فــإن فــيــلا الهــم لا شــك مــات
أو إنـــه فـــي جــرف اللحــد بــات
237
يـشـفـق دومـاً أن تـوافـي الثـقـات
238
مـــبـــلغـــة حـــتــفــي له بــغــتــةً
وجـــاد بـــالدمـــع وهـــم جـــمـــلةً
239
هـــزتـــهــم الذكــرى لأوطــانــهــم
وكـــلهـــم بـــفـــائض الدمــع جــاد
240
فــــــــــــرق زفــــــــــــسٌ لهــــــــــــم
وانـثـنـى نـحو أثينا رفقه معلنا
241
لم يـا ابـنـتـي ألقيت عبء العنا
242
بـــالشـــهـــم آخـــيـــل ألم ألفـــه
فــي خــيــمــه يــبــكــي عـلى إلفـه
243
كــــلهــــم لا هــــون فـــي زادهـــم
وهــو عــن الخــمــرة والزاد صــاد
244
هـبـي اسـكـبـي العـقـيـر والكوثرا
فــي صــدره الضــامــر كـي يـصـبـرا
245
فــانــبــعــثـت مـن شـم تـلك الذرى
246
كــنـسـر بـحـرٍّ فـي عـظـيـم الجـنـاح
يـدوي بـسـاحـات الرقـيـع الفـسـاح
247
قــد هــاجــهــا زفـس وفـي نـفـسـهـا
ودٌّ لآخــــيــــل فـــلا تـــســـتـــزاد
248
فـــأفـــرغـــت فـــي صــدره كــوثــرا
وعــنــبــر الخــلد لكــي يــصــبــرا
249
والجــيــش يــســتــلئم مــسـتـبـشـرا
250
عــادت إلى صـرح أبـيـهـا الرفـيـع
ومــن خــلال الفــلك هـب الجـيـمـع
251
فــانــتــشـروا كـالثـلج فـي شـمـألٍ
تــرمــي بــه فــامـتـد أي امـتـداد
252
تـــرائكٌ تـــســطــع مــن فــوق هــام
مــن دونــهــا زان العــوالي ولام
253
وصـــم أجـــوابٍ تـــصـــد الحـــمـــام
254
فــطــفــقــت تــبــسـم تـلك البـطـاح
يــشــق فـيـهـا الجـو لمـع السـلاح
255
وارتـــجـــت الأرض لوقــع الخــطــى
وصــبــر آخــيــل اعـتـراه النـفـاد
256
أســـنـــانــه صــرت صــريــراً وطــار
مــن لحــظ عــيـنـيـه أوار الشـرار
257
ولبـــه للبـــطـــش بـــالقــوم ثــار
258
وســــطــــهــــم هـــب إلى شـــكـــتـــه
مــن فــضـل هـيـفـسـتٍ ومـن صـنـعـتـه
259
فـــزر خـــفـــيـــه لســـاقـــيــه فــي
عـــرى لجـــيـــنٍ شـــائقـــاتٍ جـــداد
260
ثــم كــســا الصــدر بــدرع تــنـيـر
وبـيـن كـتـفـيـه الحـسـام الخـطـير
261
مــن فــضــةٍ قـد دق فـيـه القـتـيـر
262
والجــوب ذاك الجـوب أنـى ارتـفـع
كــالبــدر بــدر التـم نـوراً سـطـع
263
فــي قــبــة الجــو مــضــى لامــعــاً
يــنــيـر أطـراف الرقـيـع البـعـاد
264
كـــأنـــه والنــوء عــنــفــاً قــصــف
حـــتـــى إلى اليـــم بـــفــلكٍ قــذف
265
وعــن مــجـال الأمـن فـيـه انـحـرف
266
لهــيــب نــارٍ فــي مــحــل اعـتـزال
يــبــصــره المــلاح فــوق الجـبـال
267
وبـــعـــد هـــذا خـــوذةٌ قـــد غـــدت
كـــكـــوكــبٍ فــي أفــق الجــو غــاد
268
قــونــســهــا الواري عــليــه أدار
هــيــفـسـت تـزهـو عـذبـات النـضـار
269
ثـــمـــت فــي الشــكــة آخــيــل دار
270
يــخــبــرهــا هــل وافــقــت جــسـمـه
أو أزعــجــت فــي ثــقــلهــا عـزمـه
271
إذا بــهــا مــثـل الجـنـاحـيـن قـد
خــفــت بــهـا يـرتـاد كـل ارتـيـاد
272
وســل مــن مــدٍ ســنــانــاً صــقــيــل
يــنــقــل كــل البــهــم إلا أخـيـل
273
أهــداه خــيــرون لفـيـلا الجـليـل
274
قــنــاتــه قــد كـان قـبـل انـتـقـى
مــن رعــن فــليــون ليــوم اللقــا
275
مــــرانــــةٌ شــــمــــاء أهـــوالهـــا
عـادت عـلى الأبـطـال أدهـى مـعاد
276
وأفـطـمـيـذ الخـيـل فـي الحـال شد
وألقــــمـــيـــذٌ بـــبـــهـــي العـــدد
277
فــألجــمــت والضــرع لمـا اسـتـنـد
278
للعــرش أفــطـمـيـذ فـي الكـبـكـبـه
فــي ســوطــه هــب إلى المــركــبــه
279
تـــلاه آخـــيــل كــشــمــس الضــحــى
عــدتــه تــزهــو وتــجــلو الســواد
280
بــصــوتــه الهــدار بــالجـرد صـاح
يــا نــسـل فـوذرغـة نـسـل الفـلاح
281
زنــث أبــاليــس بــجــنــح النـجـاح
282
بـي للحـمـى عـوداً إذا ما ارتويت
لا تــتــركـانـي إن أمـت ثـم مـيـت
283
نــظــيــر فــطــرقـلٍ فـزنـث انـحـنـى
يــطــرق بــالمــضــمـد تـحـت القـلد
284
قــال وهــيــراً خــولنــه المــقــال
وللثـــرى أعـــرافـــه بـــانــســدال
285
أجــل أخــيــل اليــوم شـن النـزال
286
نــقــيــك لكــن المــنــايــا إليــك
دنـــت ولم نـــجــن بــهــذا عــليــك
287
لكـــنـــمــا الجــانــي إلاهٌ ســطــا
وقــــــــدرٌ مـــــــا رده قـــــــط راد
288
فــإن يــكــن فــطــرقــل قــد جــردا
فــلا لعــجــزٍ مــن كــليــنــا بــدا
289
ليــطــونــةٌ تــلك فــتـاهـا اعـتـدى
290
رمــاه فــي صــدر السـرى إذ أغـار
يـولي ابـن فـريـام شـعـار الفخار
291
فــالريــح إن نــســبـق فـإن الردى
فـي الغـيـب مـحـتـومٌ فـلا يـستعاد
292
لا بـد أن يـصـمـيـك تـحـت النـضال
ربٌّ وقــــرمٌ بــــقــــوى الرب صــــال
293
وصــوتــه أخــفــت بــنــات الوبــال
294
فــمــا بــحــرفٍ بــعــد هــذا نــطــق
فـــقـــال آخــيــل بــمــلء الحــنــق
295
لم بــالردى يــا زنــث أنـبـاتـنـي
فــمــنــك ذا المـنـطـق لا يـتـجـاد
296
فــلســت بــالجــاهــل حــكـمـاً مـضـى
عـــلي بـــالمــوت غــريــبــاً قــضــى
297
فــــلا أبــــال لا ولن أعـــارضـــا
298
حـتـى أرى الطـرواد سـيموا الجزع
وثـــقـــلة العــي عــليــهــم تــقــع
299
وحــــث فـــي صـــدر الســـرى جـــرده
بـــهـــدةٍ تــدوي بــتــلك النــجــاد

عن القصيدة

«ما اشتمل الفجر بثوب الجساد» قصيدة للشاعر سليمان البستاني، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 299 بيتاً ، نُظمت على البحر السريع ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «مـا اشـتـمـل الفـجـر بثوب الجساد ... مــن يــمــه يــبــرز فــوق البــلاد». ولـسليمان البستاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر السريع

تعليقات القراء 0