ما العُجبُ في خُلقِ ذاكَ الخَلقِ بِالعَجَبِ
للشاعر القاضي الفاضل
1
ما العُجبُ في خُلقِ ذاكَ الخَلقِ بِالعَجَبِ
لا تُــنــكِـريـهِ فَـمـا لِلشَـيـبِ وَالشَـنَـبِ
2
قــالَت بَــكَــيــتُ دَمــاً زَكَّتـهُ وَجـنَـتُهـا
فَــقُــلتُ قَـد جِـئتِ عَـنّـي بِـالدَمِ الكَـذِبِ
3
شَهِــدتُ أَنَّ مِــثــالَ الشَهــدِ مِــن فَـمِهـا
وَأَنَّ فـــي سِـــرِّهِ ضَـــربـــاً مِــنَ الضَــرَبِ
4
وَأَنَّهــُ فــي مَــذاقِ الثَــغــرِ مِــن بَــرَدٍ
وَأَنَّهـــُ فـــي مَــذاقِ القَــلبِ مِــن لَهَــبِ
5
لا تَـعـذِلوا الجَفنَ في صَوبَي دَمٍ وَكَرىً
لَو لَم يُـصَـب بِـسِهـامِ الجَـفـنِ لَم يَـصُـبِ
6
لا يَــخــدَعَــنَّكــَ فــي خَـدَّيـهِ مـاءُ رِضـاً
فَــإِنَّ فــي قَــلبِهِ نــاراً مِــنَ الغَــضَــبِ
7
وَمــا ذَكَــرتُ لَيــاليــنـا الَّتـي سَـلَفَـت
إِلّا بَــكَــيــتُ بُــدورَ الحُـسـنِ بِـالشُهُـبِ
8
لَأَبــكِــيَــنَّ دَمــاً بَــعــدَ الدُمـوعِ لَهـا
وَقَــلَّ تَــشــيــيـعُ ذاكَ السِـربِ بِـالسَـرَبِ
9
دَعــنــي فَــفــي أَدمُـعـي غـالٍ وَمُـرتَـخَـصٌ
أَبــكـي عَـلى مُـذهِـبـاتِ الهَـمِّ بِـالذَهَـبِ
10
بَـيـنـي وَبَـيـنَ النَـوى مِـن بَـعدِكُم نُوَبٌ
العَـيـشُ مِـن بَـعـدِهـا مِـن جُـملَةِ النُوَبِ
11
عَــيــشٌ حَــلا وَخَــلا مَــن لي بِــعَــودَتِهِ
هَـيـهـاتَ يـا طَـرَبـي أَبـعَـدتَ في الطَلَبِ
12
إِنَّ اِشـتِـعـالَ ضِـرامِ الشَـيـبِ يُـخـبِـرُنـي
بِــأَنَّ غُــصــنِــيَ مِــمّــا عُـدَّ فـي الحَـطَـبِ
13
حَـــضَـــرتُهُ غــائِبــاً عَــنّــي بِــفِــكــرَتِهِ
عَــجِــبــتُ مِــنِّيــَ لَم أَحــضُــر وَلَم أَغِــبِ
14
إِذا أَغَــرتَ عَــلى قَــلبــي فَــخُـذ جَـلَدي
وَنَـــومَ عَـــيــنــي وَدَعــهُ آخِــرَ الطَــلَبِ
15
وَهِــمَّةــُ الحُــسـنِ يَـومَ القَـتـلِ عـالِيَـةٌ
مِـن شـأنِهـا طَـلَبُ المَـسـلوبِ لا السَلَبِ
16
بَـيـنـي وَبَـيـنَـكَ فَـاِحـفَـظـهُ ذِمـامُ هَـوىً
وَقَــد يُــرَدُّ أَخــيــذُ العُــربِ بِــالحَـسَـبِ
17
لا تَـقـطَـعـوا سُـبُـلَ المَـعـروفِ لاحِـبَـةً
شَــريــعَــةٌ أَسَّســَتــهــا نَــخــوَةُ العَــرَبِ
18
إِن كُــنـتَ تُـنـقِـذُ نَـفـسـاً أَنـتَ آخِـذُهـا
فَـالآنَ فَـاِبـكِ وُقـوعَ النَفسِ في العَطَبِ
19
قَـــلبٌ تَـــغَـــرَّبَ مُـــغـــتَـــرّاً بِــخــادِعِهِ
فَهَـــل تَـــرِقُّ لِمُـــغـــتَـــرٍّ وَمُـــغـــتَـــرِبِ
20
إِذا تَــــذَكَّرَ رَوضــــاً مِــــن وِصـــالِكُـــمُ
بَــكـى عَـلَيـهِ بِـمـا شِـئتُـم مِـنَ السُـحُـبِ
21
سُـحـبٌ إِذا هَـطَـلَت فـي وَجـهِهِ اِنـقَـشَـعَـت
وَحَــلَّتِ القَــلبَ إِذ حَــلَّتــهُ بِــالعُــشُــبِ
22
عُــشــبٌ إِذا كــانَ قَــلبُ الصَـبِّ مُـنـبِـتَهُ
أَعـــادَهُ حـــيـــنَ عـــاداهُ إِلى التُــرَبِ
23
سُــقــيــتُـمُ وَسَـقـى الدارَ الَّتـي رُقِـمَـت
سُــطـورُهـا مِـن قُـلوبِ الوَجـدِ فـي كُـتُـبِ
24
سَــــحـــابُ وادِقَـــةٍ صَـــخّـــابُ بـــارِقَـــةِ
مُــبــيَــضَّةـُ العَـذبِ أَو مُـحـمَـرَّةُ العَـذَبِ
25
يَـــزيـــدُ لامِـــعُهُ وَالرَعـــدُ تـــابِـــعُهُ
وَجـهُ الرِضـا يَـقـتَـفـيـهِ مَـنـطِـقُ الغَضَبِ
26
يَــقــضـي حُـقـوقَ لَيـاليـهِ الَّتـي وَجَـبَـت
فَــكَــم قَــضَــيــنَ لَنــا حَـقّـاً وَلَم يَـجِـبِ
27
كــانَ الفِـراقُ عَـلى جَـدِّ الأَسـى لَعِـبـاً
فَــفَــرَّقَ الشَــيــبُ بَـيـنَ الجِـدِّ وَاللَعِـبِ
28
أَنــهَــضـتَ يـا دَهـرُ عَـمـداً كُـلَّ ذي أَرَبٍ
مِــنّــا وَلَم أَرَ بــي نَهــضـاً إِلى أَرَبـي
29
فَــإِن طَــمِــعــتُ فَـمـا أَروَيـتَ مِـن بَـحَـرٍ
وَإِن قَــنَــعــتُ فَـمـا أَنـقَـعـتَ مِـن ثَـغَـبِ
30
أَنَــلتَ غَــيــرِيَ مــا يَهــوى بِــلا سَـبَـبٍ
وَنِــلتَــنــي بِــالَّذي أَخــشـى بِـلا سَـبَـبِ
31
إِن أَخـلَفَ الخِـلفُ مِـن مِـصـرٍ فَـوا عَطَشي
إِن رُمــتُ فــي حَــلَبٍ مـا رُمـتُ مِـن حَـلَبِ
32
الجــارُ ذو القُـربِ وَالقُـربـى مُـضَـيِّعـَةٌ
حَــقـوقَهُ مـا يُـرى فـي جـارِهـا الجُـنُـبِ
33
تُــبــدي إِليَّ قُــلوبٌ مـا اِغـتَـرَرتُ بِهـا
وَذا هُـوَ المـاءُ فـيـهِ البَـثـرُ كَالحَبَبِ
34
وَقــائِلٍ قَــد قَــطَــعـتَ الدَهـرَ ذا تَـعَـبٍ
فَـــقُـــلتُ لي راحَــةٌ فــي ذَلِكَ التَــعَــبِ
35
الرِزقُ كَــالطَــيـفِ يَـأتـي كُـلَّ ذي سِـنَـةٍ
أَو لا فَـكـالصَـيـدِ يَـأتـي كُـلَّ ذي طَـلَبِ
36
سَـلوا المَـطـامِـعَ يا أَهلَ المَطامِعِ هَل
أَشُـــدُّ لُبّـــي وَلا أُرخــي لَهــا لَبَــبــي
37
أَشـكـو إِلى قَـلَمـي نـارَ الهُـمـومِ وَيـا
مـا أَصـعَبَ النارَ إِذ تُشكى إِلى القَصَبِ
38
تِـلكَ المَـسـاعـي أَراهـا غَـيـرَ مُـثـمِـرَةٍ
فَـاليَـومَ لَيسَ سِوى الشَكوى إِلى القُضُبِ
39
سَــلِ اللَيــالِيَ هَــل ثــابَــت عَـوائِدُهـا
فَــلَم أَثُــب وَاِسـتَـحـاشَـتـنـي فَـلَم أَثِـبِ
40
وَهَــل نَهَــضــتُ أَمــامَ اليُـسـرِ مِـن مَـرَحٍ
وَهَــل جَــثَــمــتُ وَراءَ العُـسـرِ مِـن لَغَـبِ
41
وَمـا مَـدَحـتُ الأَمـانـي وَهـيَ تَـمـلَأُ لي
وَلا ذَمَــمــتُ زَمــانـي وَهـوَ يَـفـخَـرُ بـي
42
وَمــا جَهِــلتُ وَلَيـسَ الجَهـلُ مِـن شِـيَـمـي
أَن لا قَــرابَــةَ بَــيــنَ الحَــظِّ وَالأَدَبِ
43
وَلا نَـسـيـتُ الَّذي فـي النَـخـلِ يَمنَعُني
مِـن شِـكَّةـِ الشَـوكِ عَن مَجنى جَنى الرُطَبِ
44
وَمــا اِرتِـيـاحـي أَمـيـرٌ فـي يَـدَي رَغَـبٍ
وَلا اِرتِــيــاعـي أَسـيـرٌ فـي يَـدَي رَهَـبِ
45
مــا سَــرَّنــي وَفُــنــونُ العَـيـشِ ذاهِـبَـةٌ
مِـلءُ الحَـقـائِبِ بِـالمُـمـلى عَلى الحِقَبِ
46
إِنّـــي وَقَـــولِيَ لا أَخـــشـــى تَــعَــقُّبــَهُ
لا أَوَّلي بِــيَ مَــســتــورٌ وَلا عَــقِــبــي
47
مَــن مُــخــرِجٌ لِلمَــعــالي أَنَّهـا كُـتِـبَـت
إِلّا لِذي كُـــنـــيَـــةٍ لِلقَـــومِ أَو لَقَــبِ
48
إِنَّ الَّذيــنَ تُــنــاديــهِــم عَــلى كَــثَــبٍ
بـانـوا وَأَعـمـالُهُـم تُـبـنـى عَـلى كُـثُبِ
49
مِـن كُـلِّ مَـن إِن يَـجِـد تَـيـهـاءَ مُـشـكِلَةٍ
إِذا دَعــاهُ إِلَيــهــا الفِـكـرُ لَم يُـجِـبِ
50
وَهـيَ القُـلوبُ إِن اِسـتَـكـشَـفـتَ بـاطِنَها
فَــكَــالحِــجــارَةِ أَو أَقــســى وَكَـالقُـلُبِ
51
هَــبِ المَــحَــبَّةــَ رِقّــاً وَالمُــحِــبَّ لَكَــم
عَـبـداً فَهَـل يُـؤمَنُ المُقصى عَلى الهَرَبِ
52
مـا بَـيـنَ طَـعـمَـيـنِ فَـرقٌ بَـعـدُ في فَمِهِ
وَلَيسَ في الخَمرِ مَعنىً لَيسَ في العِنَبِ
53
أَعــرِب أَحــاديـثَ قـالوا فـي أَوائِلَهـا
لَيــسَــت بِــنَــبــعٍ إِذا عُــدَّت وَلا غَــرَبِ
تعليقات القراء 0