هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ما طابَ فَرعٌ لا يَطيبُ أَصلُهُ

للشاعر ابن دريد الأزدي

1
مــا طــابَ فَــرعٌ لا يَــطــيـبُ أَصـلُهُ
حــمــى مُــؤاخــاةِ اللَئيــمِ فِــعــلُهُ
2
وَكُــلُّ مَــن واخــى لَئيــمــاً مِــثــلهُ
3
مَــن أَمِـنَ الدَهـرَ أُتـي مِـن مَـأمَـنِه
لا تَــسـتَـثِـر ذا لِبَـدٍ مِـن مَـكـمَـنِه
4
وَكُــلُّ شَــيــءٍ يُــبـتَـغـى فـي مَـعـدَنِه
5
لَكُــــلِّ نــــاعٍ ذاتَ يَــــومٍ نـــاعـــي
وَإِنَّمــا السَــعــيُ بِــقَــدرِ السـاعـي
6
قَـد يـهـلكُ المَـرعِـيَّ عَـتـبُ الراعـي
7
مَــن تَــرَكَ القَــصــدَ تَـضـق مَـذاهِـبَه
دَلَّ عَــلى فِــعــلِ اِمــرِئٍ مُــصــاحِــبُه
8
لا تَــركَــبِ الأَمــرَ وَأَنــتَ عــائِبُه
9
مـــا لَكَ إِلّا مـــا عَــلَيــكَ مِــثــلهُ
لا تَــحـمَـدَنَّ المَـرءَ مـا لَم تَـبـلُهُ
10
وَالمَــرءُ كَــالصــورَةِ لَولا فِــعــلُهُ
11
يــــا رُبَّمــــا أَورَثَــــتِ اللجَــــاجَه
مـــا لَيـــسَ لِلمَـــرءِ إِلَيـــهِ حــاجَه
12
وَضــيــقُ أَمــرٍ يَــتــبَــعُ اِنــفِــراجَه
13
كَــم مِــن وَعــيــدٍ يَــخـرِقُ الآذانـا
كَـــأَنَّمـــا يُـــنـــبَـــأ بِهِ سِـــوانــا
14
أَصَــمَّنــا الإِهــمــالُ أَم أَعــمـانـا
15
يَــجِــلُّ مــا يُــؤذي وَإِن قَــلَّ الأَلَم
مـا أَطـوَلَ اللَيـلَ عَـلى مَن لَم يَنَم
16
وَسـقـمُ عَـقـلِ المَـرءِ مِـن شَرِّ السَقَم
17
مـا مِـنـكَ مَـن لَم يَـقـبَلِ المُعاتَبَه
وَشَــرُّ أَخــلاقِ الفَــتــى المُــوارَبَه
18
يَــكـفـيـكَ مِـمّـا تَـكـرَهُ المُـجـانَـبَه
19
مَــتــى تُــصـيـبُ الصـاحِـبَ المُهَـذَّبـا
هَــيــهـاتَ مـا أَعـسَـرَ هـذا مَـطـلَبـا
20
وَشَــرُّ مــا طَـلَبـتَهُ مـا اِسـتـصـعَـبـا
21
لا يَــســلُكُ الخَــيــرُ سَـبـيـلَ الشَـرِّ
وَاللَهُ يَــقــضــي لَيـسَ زَجـرُ الطَـيـرِ
22
كَـــم قَـــمَـــرٍ عـــادَ إِلى قُـــمَـــيــرِ
23
لَم يَــجــتَــمِــع جَــمــعٌ لِغَـيـرِ بَـيـنِ
لِفُــرقَــةٍ كُــلُّ اِجــتِــمــاع اِثــنَـيـنِ
24
يَـعـمـى الفَـتـى وَهـوَ بَـصـيرُ العَينِ
25
الصَــمــتُ إِن ضــاقَ الكَــلامُ أَوسَــعُ
لِكُـــلِّ جَـــنـــبٍ ذاتَ يَـــومٍ مَـــصـــرَعُ
26
كَــم جــامِــعٍ لِغَــيــرِهِ مــا يَــجـمَـعُ
27
مــــا لَكَ إِلّا مــــا بَــــذَلتَ مــــالُ
فــي طَــرفـةِ العَـيـنِ تَـحـولُ الحـالُ
28
وَدونَ آمـــــــالِ الوَرى الآجـــــــالُ
29
كَـم قَـد بَـكَـت عَـيـنٌ وَأُخـرى تَـضـحَـكُ
وَضــاقَ مِــن بَــعــدِ اِتِّســاعٍ مَــســلَكُ
30
لا تُــبــرِمَــن أَمــراً عَـلَيـكَ يُـمـلَكُ
31
خَــيــرُ الأُمــورِ مــا حَــمَــدتَ غِــبَّهُ
لا يَـــرهَـــبُ المُــذنِــبُ إِلّا ذَنــبَهُ
32
وَالمَـــرءُ مَـــغـــرورٌ بِـــمَــن أَحَــبَّهُ
33
كُـــــلُّ مَـــــقــــامٍ فَــــلَهُ مَــــقــــالُ
كُـــــــلُّ زَمـــــــانٍ فَــــــلَهُ رِجــــــالُ
34
وَلِلعُـــقـــولِ تُـــضـــرَبُ الأَمـــثـــالُ
35
دَع كُــلَّ أَمـرٍ مِـنـهُ يَـومـاً يُـعـتَـذَر
خَـف كُـلَّ وِردٍ غَـيـرَ مَـحـمـودِ الصَـدَر
36
لا تَـنـفَعُ الحيلَةُ في ماضي القَدَر
37
نَــومُ الفَـتـى خَـيـرٌ لَهُ مِـن يَـقَـظـه
لَم تُـرضِهِ فـيـهـا الكِـرامُ الحَـفَظَه
38
وَفــي صُــروفِ الدَهــرِ للنــاسِ عِــظَه
39
مَـــــســـــأَلَةُ النـــــاسِ لِبـــــاسُ ذُلِّ
مَـــن عَـــفَّ لَم يُـــســـأَم وَلَم يُــمَــلِّ
40
فَـــاِرضَ مِـــن الأَكـــثَـــرِ بِــالأَقَــلِّ
41
جَــوابُ ســوءِ المَــنــطــقِ السُــكــوتُ
قَـــد أَفـــلَحَ المُـــتَّئـــِدُ الصَــمــوتُ
42
مـــا حُـــمَّ مِـــن رِزقِـــكَ لا يَــفــوتُ
43
فــي كُــلِّ شَــيــءٍ عِــبـرَةٌ لِمَـن عَـقَـل
قَد يَسعَدُ المَرءُ إِذا المَرءُ اِعتَدَل
44
يَـرجـو غَـداً وَدونَ مـا يَرجو الأَجَل
45
كَـــم زادَ فـــي ذَنــبِ جَهــول عُــذرُهُ
دَع أَمــرَ مَــن أَعــيـى عَـلَيـكَ أَمـرُهُ
46
يَــخــشــى اِمــرُؤٌ شَـيـئاً وَلا يَـضُـرُّهُ
47
رَأَيــتُ غِــبَّ الصَــبــرِ مِــمّـا يُـحـمَـدُ
وَإِنَّمـــا النَـــفـــسُ كَـــمــا تــعَــوَّدُ
48
وَشَــرُّ مــا يُــطــلَبُ مــا لا يــوجَــدُ
49
لا يَــأكُـلُ الإِنـسـانُ إِلّا مـا رُزِق
مــا كُــلُّ أَخــلاقِ الرِجــالِ تَــتَّفــِق
50
هـانَ عَـلى النائِمِ ما يَلقى الأَرِق
51
مَـن يَـلدَغِ النـاسَ يَـجِـد مَـن يَلدَغُه
لا يــعــدمُ البـاطِـلُ حَـقّـاً يَـدمَـغُه
52
لِســانُ ذي الجَهـلِ وَشـيـكـاً يـوثِـقُه
53
كُـــــلُّ زَمـــــانٍ فَـــــلَهُ نَـــــوابِــــغُ
وَالحَــــقُّ لِلبــــاطِــــلِ ضِـــدٌّ دامِـــغُ
54
يَـــغُـــصُّكـــَ المَـــشــرَبُ وَهــوَ ســائِغُ
55
لا خَـيـرَ فـي صُـحـبَـةِ مَـن لا يُـنصِفُ
وَالدَهـــرُ يَـــجــفــو مَــرَّةً وَيَــلطــفُ
56
كَــأَنَّ صَــرفَ الدَهــرِ بَــرقٌ يَــخــطــفُ
57
رُبَّ صَــــبـــاحٍ لِاِمـــرِئٍ لَم يُـــمـــسِهِ
حَــتــفُ الفَــتــى مُــوَكَّلــٌ بِــنَــفــسِهِ
58
حَـــتّـــى يَــحِــلَّ فــي ضَــريــحِ رمــسِهِ
59
إِنّــــي أَرى كُــــلَّ جَــــديــــدٍ بــــالِ
وَكُــــــلَّ شَــــــيــــــءٍ فَــــــإِلى زَوالِ
60
فَــاِســتَــشــفِ مِــن جَهــلِكَ بِـالسُـؤالِ
61
إِنَّكـــَ مَـــربـــوبٌ مَـــديـــنٌ تُـــســأَلُ
وَالدَهــرُ عَـن ذي غَـفـلَةٍ لا يَـغـفَـلُ
62
حَـــتّـــى يَـــجـــيــءَ يَــومُهُ المُــؤَجَّلُ

عن القصيدة

«ما طابَ فَرعٌ لا يَطيبُ أَصلُهُ» قصيدة للشاعر ابن دريد الأزدي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 62 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «مــا طــابَ فَــرعٌ لا يَــطــيـبُ أَصـلُهُ ... حــمــى مُــؤاخــاةِ اللَئيــمِ فِــعــلُهُ». ولـابن دريد الأزدي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0