اليومَ حَقَّ ليَ الهَنا
للشاعر أبو الصوفي
1
اليــومَ حَــقَّ ليَ الهَـنـا
بَـنـتِ العُـلى لي مَـسْكنا
2
أصــبـحـتُ بـالخَـلَوات أع
تـنـقُ المـكـارمَ دَيْـدَنـا
3
وأَمَــجُّ ثـغـرَ الأنـسِ مـن
شـخـصِ الوِصـال إِذَا دنـا
4
وأُغـــازل الآيـــاتِ مــر
تــاضــاً بِهَــا مــتـأبِّنـا
5
حَـسْـبِـي بِهَـا شـرفـاً وحَسْ
بـك أن تـقـول أنـا أنا
6
يـا مـسـكَـنَ العَلياءِ طِبْ
تَ وطـاب فـيك من اعتنى
7
إن دمـتَ لي سَـكَـنـاً فما
أَحْـلى وأَطْـيَب ذا الجَنَى
8
مـا لي سـوى نـفـسي فإنْ
حـصـل المُنَى زال العَنا
9
مـا العـيشُ إِلاَّ أن ترى
طــيـفَ الأحـبـة مَـوْهِـنـا
10
أَوْ أن يـــزورَك شـــخــصُه
فـتـرى الجـمـال مُبرْهَنا
11
فـــلئِنْ ظـــفِــرتَ بــزورةٍ
بُـشـراك قَـدْ نِـلتَ المُنْى
12
فَــارْبَــعْ ليَهْـنِـك مَـرْبـعٌ
رحـبُ الجـوانـبِ والفِـنا
13
مـا أَطْـيـبَ السـاعاتِ إن
زار الحـبـيـبُ وأحـسـنـا
14
فـالْهَـجْ بـذكـرِ الحِبِّ إن
تَـكُ بـالصـبـابـة مُـعلِنا
15
واشربُ أُجاجَ الصبر واكْ
حَـل بـالسُّهـادِ الأَعْـيُنا
16
فـبِـذاك تَـقْـتـنِـص العُلى
ويـطـيـب عـيـشُـك بالهَنا
17
وتــــرى الأمـــلاكَ فِـــي
مَــلَكــوتــهــا مُـتـيـمِّنـا
18
كــقِـران بـدرِ التِّمـِّ تـي
مـور المَـليك إذ ابْتَنى
19
بُـشْـراك يَـا زمـن القِرا
نِ لقـد عـلوتَ الأَزْمُـنـا
20
زمــن تــودُّ بِهِ النــفــو
س بـأن يـكون هو الدُّنا
21
فــهـنـاك يَـا زمـنٌ هـنـا
ك لقـد شـفيت من الضَّنَى
22
أطـربـتَ سـمـعـي نـاطـقـاً
سَــجْــعـاً بـديـعـاً بَـيِّنـا
23
وشــجــوتَـنـي طـربـاً وَلَيْ
سَ يُـمِـيـلنـي شَدْوُ الغِنا
24
لكــن عــجـبـتُ بـأن شـدو
تَ وكــنـت أخـرسَ أَلْكَـنـا
25
وغــدوتَ مَــيّــاداً كــمــا
مـاد النـسـيـمُ الأَغْصُنا
26
مـا كـنـت أعـهد بالجما
د يـكـون نـاطـق أَلْسُـنـا
27
بُهِـــت الورى لمـــا رأو
ك تــهــزُّ عِــطْـفـاً ليـنـا
28
لم يـحـسـبـوا أن السرو
ر يَــروض طَـرْفـاً أحـزنـا
29
فـانـعمْ بمن شاد العُلى
لَكَ والمـكـارم قَـدْ بـنى
30
مــلك تُــطـأْطِـئ فِـي عُـلا
ه ذو الصَّوامـل والقَـنا
31
مــا مُــدّ طــرفٌ فِـي عـلا
ه شـاخِـصـاً إِلاَّ انْـثَـنـى
32
فَـطِـن يرى مَا فِي النفو
س مـن الظـنـون مُـبَرْهَنا
33
سَـــبّـــاق غـــايـــاتٍ إِذَا
مَــا قـيـل مَـكْـرُمـةٌ رَنـا
34
ذو هــمــةٍ صــعـبُ الأمـو
رِ يــراه أمــراً هــيـنـا
35
ذو عَــزْمــة لو قــاطـعـتْ
شــمَّ الجــبــالِ لأَوْهَـنـا
36
خَـطَـب المَـعـالي كي يحْل
لَ بِهَـا فـصـارت مـوطـنـا
37
عَــجَــبــاً لَهُ طــفـلٌ بـدَسْ
ت المُـلك أضـحـى مُـحْصِنا
38
رسـخـتْ بـوَطْـأَتـه المـما
لك واســتــقـرتْ مَـعْـدِنـا
39
مــا حــلَّ ســاحــتَه فـتـى
ذو حــاجـة إِلاَّ اغـتـنـى
40
أخَـذ المـكـارم عـن أبي
ه فـجَـرَّ عـنـه مُـعَـنْـعَـنا
41
كـم مـن يدٍ فِي العالمي
ن لَهُ حَـبَـتْهـم بـالغـنـى
42
فــتَــطَــوَّقــت أعــنـاقُهـم
مــن فــضــله حَــتَّى أنــا
43
فـيـهـم سـموْتُ وبهم علو
تُ وبــه رَسَــخْـتَ تَـمـكُّنـا
44
وبــهــم قــررتُ بـمَـسْـقَـطٍ
وبـهـم سـلوت المُـنْـحَـنى
45
وبـهـم تـركـت من الزما
ن أحــبَّنــي والمــوْطِـنـا
46
وبــهـم حَـلا مُـرُّ الزمـا
ن وزال مَـا قَـدْ أَحـزنـا
47
حَــتَّى غــدوتُ بــفــضـلهـم
عَـلمـاً كـأسْـمَـى أَمْـكُـنـا
48
فــهـمُ شـمـوسُ الدهـرِ إِنْ
بــالعُــسـرِ جَـنَّ وأَدْجَـنـا
49
قـطـعوا بسيف الجود من
شُــحّ الزمــان الأَلسـنـا
50
وتَــوَطَّنـوا بـدلَ القِـبـا
ب مـن المـعـالي مَـسْكنا
تعليقات القراء 0