هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ما كنتُ أَدري أَن يكونَ سعيدُ

للشاعر موسى بن حسين بن شوال

1
مــا كــنــتُ أَدري أَن يــكــونَ ســعـيـدُ
مُــقــيـمـاً بِـأرضِ المـحـلِ وهـو وحـيـدُ
2
مُــقــيــمـاً بـأرضٍ لا أنـيـس له بـهـا
يُــجــافــيــهِ فــيــهــا مــبـغـضٌ وودودُ
3
مُـقـيـمـاً بـهـا طـولَ الزمـانِ مجاوراً
أُنــاســاً حَـوتـهـم فـي التـرابِ لحـودُ
4
وَمـا كـنـتُ أَدري أَن أرى حـسـنَ وجـههِ
يُهـــال عـــليـــهِ جـــلمـــدٌ وصـــعــيــدُ
5
وَإِذ أُبــصـرُ الأيّـام فـيـهِ تَـكـيـدُنـي
بِـــمـــا يــتــمــنّــى كــاشــحٌ وحــســودُ
6
وَأَحـثـي عـليـهِ التـربَ بـالكفِّ مُسرعاً
وَقَــد كــنــتُ نـمـلَ الأرضِ عـنـه أذودُ
7
وَأَرضـى له فـي ظـلمـةِ القـبـرِ مسكناً
إِلى يـــوم يُـــدعـــى صـــالحٌ وثــمــودُ
8
فَـيـا سـوءَ حـالي يـومَ عـايـنـتُ وجههُ
وَقَـــد حـــالَ فـــيـــه طــاردٌ وطــريــدُ
9
وَقَــد شَهِـدت مـنّـا البـصـائر واِنـزوت
نــــفــــوسٌ وَذابَـــت أضـــلعٌ وكـــبـــودُ
10
وَقَــد بَـلَغـت مـنّـا القـلوبُ حـنـاجـراً
لَنـــا واِقـــشـــعـــرّت للفــراقِ جــلودُ
11
وَداعٌ مـــمـــرّ الطــعــمِ ليــس لأهــلهِ
لقـــاءٌ إِلى يـــومِ المــعــاد يــعــودُ
12
أُوادعـــهُ يـــومــاً ودَمــعــي ودمــعــه
تـــظـــلُّ نـــحـــورٌ مــنــهــمــا وخــدودُ
13
كـــأنّ عـــليَّ الســقــفِ خــرّ ولم تــزل
بــيَ الأرضُ مِـن خـوفِ الفـراق تـمـيـدُ
14
إِذا فــقـدت اِبـنـي وقـد كـانَ جـنّـتـي
فَهــــل لمــــســــرّاتِ الزمـــانِ وجـــودُ
15
أعــلّمــه عــلمَ الفــصــاحــةِ راجــيــاً
تــــقــــومُ حـــظـــوظٌ لي بـــهِ وجـــدودُ
16
فَـحـالت صـروفُ الدهـرِ بـيـنـي وبـينهُ
وَصــافــتــه مِــن ريــبِ الزمـان وفـودُ
17
فَــيــا كَــبــدي ذوبــي أسـىً وتـلهّـفـاً
فَــقَــد ضــاعَ وعــدٌ واِســتَـقـامَ وعـيـدُ
18
وَيــا نــفـس جـدّي فـالليـالي خـؤونـةٌ
وَإِن سَـــلفـــت مــنــهــا لديــك وعــودُ
19
وَلا تَــر مــن دنــيــاكَ جــدّاً ورغـبـةً
فــإنّــي لَهــا طــولَ البــقــا لزهــودُ
20
فَــقَـد شَـرقـت شـمـسُ اليـقـيـنِ وخـلّفـت
بـــروق رجـــونــا نــفــعــهــا ورعــودُ
21
وَقَـد طـلعَـت مِـن جـانـبِ الشـرقِ بـعده
نـــحـــوسٌ ومــالَت لِلمــغــيــب ســعــودُ
22
أَقـــرّةَ عـــيــنــي إنّ حــوضــاً وردتــهُ
فَــلا بــدّ لي مِــن أن يــحــيــن ورودُ
23
وَســوفَ أورد مُــنــتــهــاك مــن الردى
وَإِن خــلتُ أنّ المــنــتــهــى لبــعـيـدُ
24
وَلا تـنـكـرنَّ المـوتَ فـالمـوتُ قـسـمةٌ
تَـــســـاوى عــليــهــا ســيّــدٌ ومــســودُ
25
سَــتــذهــبُ أحـقـابُ الزمـانِ بـأهـلهـا
وَليـــسَ لخـــلقٍ فـــي الزمـــان خــلودُ
26
وَمــا الدهــرُ إلّا مِــحــنــةٌ ومــســرّةٌ
وَمــا النــاسُ إلّا مــشــتــق وســعـيـدُ
27
لَيـــاليـــك بـــيـــضٌ كــلّهــنَّ وإنّــمــا
فَـــقَـــدنــاكَ وَالأيّــام بــعــدك ســودُ
28
فَإن كنتَ قَد أَشبهت في الحسن يوسفاً
فَــفــي الحـزن إنّـي عـن أبـيـه أزيـدُ
29
وَلَم أنــســهُ عــهــد الأيــام نـاظـري
يـــراك ودهـــري بـــالســـرورِ يــجــودُ
30
وَإِذ أنـتَ طـلقُ الوجـهِ مـقتبلُ الصِبا
وَعـــيـــشـــكُ غـــضٌّ والزمـــان جـــديــدُ
31
يَـروحُ ويَـغـدو فـي الشـبـاب مـحـبّـبـاً
عــليــك مــنَ الحــسـنِ البـديـعِ بـرودُ

عن القصيدة

«ما كنتُ أَدري أَن يكونَ سعيدُ» قصيدة للشاعر موسى بن حسين بن شوال، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 31 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «مــا كــنــتُ أَدري أَن يــكــونَ ســعـيـدُ ... مُــقــيـمـاً بِـأرضِ المـحـلِ وهـو وحـيـدُ». ولـموسى بن حسين بن شوال قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0