هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ما للحمامِ نَبَت بها الأوكارُ

للشاعر محسن أبو الحب

1
مــا للحــمـامِ نَـبَـت بـهـا الأوكـارُ
أفَــشَــاقــهــا الإنــجـادُ والإغـوارُ
2
هَـدَلت عـلى هـيـفِ الغـصـون بِـلَحـنها
أم هـــاجَهـــا مـــن راقـــد تِــذكــارُ
3
تَــبـكـي بـلحـنٍ مُـطـربٍ مـن غـيـر مـا
دمــــعٍ وأبـــكـــي والدمـــوع غـــزارُ
4
هـيـهـات مـا بـنـت الأراك ونـوحـها
مــثــلي إذا مــا جــنّــت الأشــجــارُ
5
أنّــى تــمــاثِــلُنــي شــجـىً وصـبـابـة
وَتَــخــالَفــت مـا بـيـنـنـا الأطـوارُ
6
وَلَقـد نَـأى عنّي الخليط وفي الحشى
جَــــذَوات وجــــدٍ دونــــهـــنّ النـــارُ
7
لم أَنـسَ إذ سـمـع الزمـانُ بـوصـلهم
وَحَــــلا لي الإيــــراد والإصــــدارُ
8
بـانـوا وبـانَ الصـبـر يـوم رَحيلهم
وَيــســيـرُ مـنّـي القـلب أنّـى سـاروا
9
نَـزَلوا بـوادي المـنـحنى من أضلُعي
وَغَـــدَت سُـــويـــداء الفـــؤاد الدارُ
10
وَبِهــم لَقَــد غــدرَ الزمـان بـفـعـلهِ
وَكــذاك يــفــعــلُ دهــرُنــا الغــدّارُ
11
الغــدرُ شــيــمــتـه كـمـا فـي مـسـلم
غَــدروا بــه وعــليـه بَـغـيـاً داروا
12
وافــاهــمُ بــنــيـابـة اِبـن نـبـيّهـم
فــغــدا لَهــم بــقـدومـهِ اِسـتـهـتـارُ
13
كـثُـرَ اِخـتـلافـهـم إليـه وبـايـعـوا
طَـــوعـــاً فـــلا كـــره ولا إجــبــارُ
14
وبـيـومـهـم نـكـتـوا ولم يـر مَن له
يــهــدي الطــريــق ومــا له أنـصـارُ
15
فَــدعــوه أن يُـعـطـي القـيـاد مـذلّة
وَمــحــال وهــو الضــيــغــم الكــرّارُ
16
لم أنـــس إذ حـــاطــت بــهِ أعــداؤه
وهــو الهــزبــرُ الأشــوس المِـغـوارُ
17
فـنَـضـا عـليـهـم مُـرهـفـاً مـن عـزمـهِ
ولهَ رُؤوس الدارعــــيــــن نــــثــــارُ
18
ظــنّــوا بــه يـغـتـرّ عـنـه أمـانـهـم
والكــــلّ مــــنـــهـــم خـــائنٌ غـــدّارُ
19
وتــقـمّـصـوا بـالزورِ عـنـد ضـلالهـم
بِـــثـــيــاب خــزيٍ حــشــوهــنّ العــارُ
20
سـدّت بـكـثـرتـهـا الثـغـور وأقـبـلت
وَلهــا يــقــادُ العــســكــر الجــرّارُ
21
حــتّــى إذا دَنـتِ المـنـيّـة والقـضـا
تـــجـــري له فــي مــســلم الأقــدارُ
22
أردَوه بالبيضِ البواتر فوقها الس
ســمـر الشـواجـر فـوقـهـا الأحـجـارُ
23
وهَــوى عـلى شـفَـتـيـهِ سـيـفُ شـقـيّهـم
وَمــنَ الظــمــا بــحَــشــاه شــبّ أوارُ
24
أخَـــذوا مـــهــنّــده وشــدّ كــتــافــه
كَــيــلا يــفــوتَ لثــائريــهــم ثــارُ
25
دَخـلوا عـلى اِبـن سـمـيـة فـيـهِ وقد
غـصّـت بـقـصـر أخـي الشـقـا الكـفّـارُ
26
فــأبــى إبــاه بــأن يـسـلّم صـاغـراً
ذُلّا وأنّـــى يـــعـــتـــريـــه صـــغــارُ
27
وأبـوه والشـرف الأصـيـل عـقـيـلهـا
والعـــمّ مـــنـــه حـــيـــدر الكـــرّارُ
28
لكــنّهــم صــعــدوا الطــمـار عـداوةً
فـــيـــهِ وســـلّ الصـــارم البـــتّـــارُ
29
قَـتـلوه ثـمّ رَمـوه مِـن فـوق البـنـا
فَهــوى وكــاد له الســمــا تــنـهـارُ
30
وَأمــضّ مــن هــذا بــأن وَضَــعـوا بـه
حَــبــلاً وفــي الأسـواق فـيـه يـدارُ
31
وَبِــرأســهِ مِـن فـوق عـاليـه القـنـا
فــيــه يــطــاف البــيــد والأمـصـارُ
32
يـا راكِـبـاً كـومـاء تـطـوي بـيـدهـا
فـالبـرقُ فـيـهـا فـي الوخـيـد يعارُ
33
عــرّج عــلى بــطــحــاء أعــلى مــكّــة
وليــغــدُ مــنــك الحـزن وهـو شـعـارُ
34
وَإلى الحـسـيـن السـبـط عـرّج قائلاً
هــذا اِبــن عــمّــك وزّعــتــه شــفــارُ
35
أَحُـسـيـن لو تـرعـى بـعـيـنـك مـسلماً
فــي الســوقِ يـسـحـب حـوله النـظّـارُ
36
والرأس مـنـه عـلى القـنـاة مـشـهّـر
قَــســراً وفــي البـلدان فـيـه يُـدارُ
37
وَإلى يــزيــد قــد ســروا فـي رأسـهِ
وَالشــامِــتــونَ عــلاهــمُ اِسـتـبـشـارُ

عن القصيدة

«ما للحمامِ نَبَت بها الأوكارُ» قصيدة للشاعر محسن أبو الحب، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 37 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «مــا للحــمـامِ نَـبَـت بـهـا الأوكـارُ ... أفَــشَــاقــهــا الإنــجـادُ والإغـوارُ». ولـمحسن أبو الحب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0