مبهمٌ كالقضاء والقدر
للشاعر صالح الشرنوبي
1
مــبــهــمٌ كـالقـضـاء والقـدر
مـا زوتـهُ الثـيـاب عن بصري
2
ومــريــبٌ كــحُــسـنِـك الغـجـري
مـا تـريـنـي عـيـناك من صور
3
أتّــقــيــهــا كـداهـمِ الخـطـر
4
لم تــكــن سـاعـةً مـن الزمـن
جــمــعـتـنـي بـوجـهـك الحـسـن
5
إنــهــا مــحــنـةٌ مـن المِـحَـن
حــرّرتــنــي وســعّــرت بــدنــي
6
ورمــتــنــي بـفـتـنـة الفِـتـن
7
ليــتــنـي لم أهِـم بـغـنـوتِـكِ
أو تــعـامـيـتُ عـنـد رقـصـتِـك
8
أو تــحـامـيـتُ سـحـر نـظـرتـك
آه مـــن نـــارهــا وجــنّــتِــك
9
وقـــضـــاءٍ جـــرى بـــرؤيــتــك
10
أيُّ شــيــطــانــة مــن الغـيـد
أنــت يــا لذّة التــجــاليــد
11
هــاك عــودي فـبـاركـي عـودي
وأريــقــي خــمــر الأغـاريـد
12
واسـتـبـيـحـي حِـمى التقاليد
13
عــربــدي يـا شـريـدة القـدم
واكـتـبـي قـصـة الهـوى بدمي
14
بـعـثـريـني كاللحن واحتدمي
وارقـصـى كـالنـسيم واستلمي
15
كـــلّ ركـــن فــي ذلك الحــرم
16
جــســدٌ أحــمــر الســنـا جـذِلُ
دمــــويٌّ يُـــثـــيـــره الغـــزل
17
لافِــحٌ كــالجــحـيـم مـشـتَـعِـل
يـسـتـحـي أن تـنـاله القـبـل
18
فــتــصــلّى مـن حـوله المُـقـل
19
وشــبــاب كــالفــجــر مـؤتـلِق
يــــتــــنــــزّى وكــــلّه نــــزق
20
وهــي تــلهــو بــه وتــحـتـرق
وهــــواهــــا مُــــعَـــدّّبٌ قـــلق
21
فـي حـنـايـا الفـؤاد يـختنق
22
لكــأنــي بــروحــهــا جــمــدا
حـيـن أوهَـت بـرقصِها الجسدا
23
وكــأنــي بــخــافِــقــي سـجـدا
حـيـن مـدّت إلى المـشوق يدا
24
تــتــقــاضــاه درهــمـا أحـدا
25
أرخــصَ الحـسـن ربُّهـ البـاري
فـاعـذريـنـي يا وحي أشعاري
26
حــدّثــي النــاس أيّ مــقــدار
فـــوضـــويّ القــضــاء جــبــار
27
جـعـل الحـسـن سِـلعـة الشاري
28
ألِقـــرشٍ يـــا روح مــضــنــاك
تــتــحــدّى القــلوب عــيـنـاك
29
وتـــجـــيــبــيــن كــلّ ســفّــاك
وحــيــاة المــلوّع الشــاكــي
30
وأمــانــيــه مــلك يــمــنــاك
31
كـان قـلبـي كـالهيكل الخرب
ضـاحـك الحـزن بـاكـي الطـرب
32
يـا لخـوفـي مـنـه ويـا عجبي
حــيـن ألقـيـتُ راعـش الحـجـب
33
فـشـبـبـت النـيـران في حطبي
34
قـسـمـاً بـالجـريـح مـن وجـدي
واصـطـبـارٍ أشـقـى بـه جـهـدي
35
لو تــمــثّــلتُ جــنّــة الخــلد
مـن نـصـيـبـي لكـان فـي وَعـد
36
تــمــنــحـيـنـيـه وصـلَه وحـدى
37
يــا ســمـاءً وهـبـتُهـا ومـضـى
اقـبـليـنـي كـمـا أنا وامضى
38
فـاسـلكـي بـي مـجـاهلَ الأرض
وإذا النــاس مـزّقـوا عـرضـي
39
فـاحـقريهم إن شئت أو أغضي
40
ســـيـــقــولون عــنــك جــنّــيّه
نــفــسُهــا أُفــعــوانــة حــيّه
41
ســحــرتــه فــي ذات أُمــســيّه
وتـــولّى شـــيـــطـــانــه غــيّه
42
فـــكـــســاهــا جــلال حــوريّه
43
فـليـثيروا الظنونَ في أمري
وليــطــل ليــلهـم بـلا فـجـر
44
إنــه الحــبّ مــعــجــزُ الســرّ
ونــداءُ الشــهـيـد فـي صـدري
45
ونــضـوب الحـيـاة مـن عُـمـري
46
وأنـــا يـــا هــواي إنــســان
كــــلّه لهــــفــــةٌ وحـــرمـــان
47
والورى فــي الضـلال إخـوان
لن يكونوا غير الذي كانوا
48
شــهــوات تــنــزو وطــغــيــان
49
فـدَعـيـهـم يـصـارعوا الإحنا
ولنـبـارك بـحـبّـنـا الزّمـنـا
50
ســنَـعـافُ القـصـور والمُـدنـا
لتـكـون الدنـيـا لنـا وطـنا
51
وحـنـايـا الأكـواخ لي سكنا
52
ســـوف نـــغــدو شُــذّاذ آفــاق
وأُنــيــر الدنــى بــإشـراقـي
53
حـيـن يـتـلو الوجود أشواقي
وحـــــي أفّـــــاقــــةٍ لأفّــــاق
54
شـــاعـــر كــالجــمــال خــلّاق
55
مـا أحـبّ الخـيـالَ مـنـطـلقـا
لو نــسـخـنـاه واقـعـاً ألِقـا
56
فـمـزجـنـا الآمـادَ والطـرقا
نـضـرب الرمـل كـيفما اتفقا
57
لا نــبـالي أمـان أم صـدقـا
58
يـضـحـك الفـجـر حـين يلقاني
طــلقــا مـن قـيـود حـرمـانـي
59
وثــيــابــي ثــيــاب رعــيــان
وأمـامـي فـي البـيـد شـاتان
60
أتــصــبّــاهــمــا بــألحــانــي
61
فـإذا الطـيـرُ نـاغم الصبحا
درّت الشــاءُ خــالصــا صـرحـا
62
فـمـلأنـا مـن طـهـره القدَحا
واعـتـبـطـنا الفصيل منطرحا
63
فــطــعــمــا غــريـض مـاذبـحـا
64
ثــم نــمــضــى لأيّــمــا ســوق
بـالمـهـارى العـتاق والنوق
65
زاهـــيـــات بـــلا تـــزاويــق
نــهــتــديــهــن بــالدوانـيـق
66
والســـراويـــل والأفــاويــق
67
فــإذا مـا الظـلام وافـانـا
حــمــلَت حــاجـنـا مـطـايـانـا
68
ومــضــيــنــا نــبـثُّ نـجـوانـا
وقــنــعـنـا بـخـيـرُ دنـيـانـا
69
وحــمــدانــا للَه رجــعــانــا
70
يـومـنـا عـمـرنـا فـإن ذهـبا
لم نـسـائل عـن مـقـبـل حجِبا
71
إن أشـقـى الأنـام مـن تعبا
فـي تـشـكّـى ما راح وانسربا
72
أو تــمــنّــى مــغــيّـب كـتـبـا
73
آه يــا مــن بــعــثـتِ آلامـي
آه لو جــاذبــتــك أحــلامــي
74
وتــســاقــيــت خـمـر أوهـامـي
فـــتـــنـــوّرت أفـــق أيّــامــي
75
بــضـيـاءٍ مـن روحـك السـامـي
76
ليــت لي مــنــك حــظ أهـليـك
مــن مــجـانـيـك أو تـدانـيـك
77
كــنـت أيـقـظـت كـل مـا فـيـك
مــن مــعـانـيـك أو أمـانـيـك
78
حــيــن ألقــاك أو أُنــاجـيـك
79
ليـت لي مـن فـؤادك القـاسي
مـا لخـمرِ الحرمان من كاسي
80
أنـت يـام َن ذوّبـتِ إحـسـاسـي
قــبــلات لطـيـفـهـا المـاسـي
81
حـلّقـت بـي عـن عـالم النـاس
82
ونــزلنــا فــي شـوق طـفـليـن
فــأرحــنــا رواحِــلَ البَــيــنِ
83
بـعـد مـا هـمـهـمت من الأين
واســتــهــلّت مـدامـع العـيـن
84
مــنــبــئات عــن حـبّ قـلبـيـن
85
ثـم رحـنـا فـي خـفّـة العـجـل
نــتــحــرى مــراشــف القــبــل
86
مـن بـيـنـنا في حوزة الكلل
بــعـد مـا هـوّمـوا عـلى أمـل
87
أن نـريـهـم مـنـمـنـم الحـلَل
تعليقات القراء 0