مَرَابِعُهُمْ لِلوحشِ أَضْحتْ مَرَاتعَا
للشاعر ابن حمديس
1
مَــرَابِــعُهُــمْ لِلوحـشِ أَضْـحـتْ مَـرَاتـعَـا
فـقـفْ صابراً تُسعِدْ على الحزن جازِعا
2
فـمـن مُـبْـلِغُ الغـاديـنَ عـنّـا بـأنّـنا
وَقَـفْـنَـا وأَجْـرَيْـنـا بِهِـنَّ المـدامِـعـا
3
مَــعـالِمُ أَضـحَـتْ مـن دُمـاهـا عـواطِـلاً
فـقـلْ فـي نـفـوسٍ قـد هَجَرْنَ المطامعا
4
وَفَـيْـنـا بـمـيـثـاقِ العُهُـود لربـعـها
كــأنّ عــهـودَ الرّبْـع كـانـت شـرائعـا
5
فـمـن دمـنـةٍ تـحـت القـطـوب كـمـيـنـةٍ
بـــهـــا وثــلاثٌ راكــدات ســوافــعــا
6
ومـــن خـــطِّ رمـــسٍ دارسٍ فـــكــأنّــمــا
أمـرّ البـلى مـحـواً عَلَيها الأَصابِعا
7
تَــأوَّهَ مــنــه شَــيِّقــُ الركــبِ نـائحـاً
فَــطَـرّبَ فـيـه مُـلْغِـطُ الطّـيْـرِ سـاجـعـا
8
ومـازِلتُ أُجـري الدمعَ من حُرَق الأسى
وأدعـو هـوى الأحبابِ لو كان سامعا
9
وأفــحــصُ عــن آثــارهــم تُـرْبَ أرضِهـمْ
كــأنّــيَ قــد أودعــتُ فـيـهـا ودائعـاً
10
كــأنّ حــصــاةَ القــلب كـانـت زجـاجـةً
مــقــارعـةً مـن لاعـجِ الشـوق صـادعـا
11
أمــاتَ ربــوعَ الدار فـقـدانُ أهـلهـا
فـأبـصـرتُ مـنـهـا الآهـلاتِ بـلاقـعـا
12
كـأنّ حُـداءَ العـيـس في السير نعيها
وقـد سُـقِـيَـتْ سـمّـاً مـن البـين ناقعا
13
أدارَ البـلى ولّى الصـبا عنك لاهياً
فَمَن لي بِأَن أَلقَى الصبا فيكَ راجِعا
14
أمــــا ولبـــانٍ درّ لي أســـحـــمٌ بـــه
ومـن كـان مـن أهـلي بـودّي مُـرَاضِـعـا
15
لقـد دخـلتْ بـي مـنك في الحزنِ لوعةٌ
حُـرِمْـتُ بـهـا مـن ذِمّـةِ الصـبـر راجعا
16
أيـــا هـــذه إنّ العُــلى لتــهــزّ بــي
حُـسـامـاً عـلى صَـرْفِ الحـوادثِ قـاطـعا
17
ذَريـنـي أكُـنْ للعـزم والليل والسرى
وللحـرب والبـيـداءِ والنَّجـمِ سـابِـعا
تعليقات القراء 0