مرت حياتي دون أمنيَة
للشاعر إبراهيم ناجي
1
مــرت حــيــاتــي دون أمــنـيَـة
وتــقــلَّبــت مَــللا عــلى مــلل
2
حــتــى لقــيــتـك ذات أمـسـيـة
فـعـرفـت فـيـك مـطـالع الأمـل
3
طــافــت بــي الأيــام واحــدة
لم تـلقـنـي فـرحـاً ولا جـزعا
4
وتـــمـــرّ فـــارغـــة وحــاشــدة
وقـد اسـتـوت ضـيـقـاً ومـتّـسعا
5
والعــمــر سـارَ كـأنـه العـدم
سـقـمـي بـه عـنـدي كـعـافـيـتي
6
فـأذقـتـنـي مـا لم يـذقـه فـمٌ
مــن أي كــاس كـنـت سـاقـيـتـي
7
ما هذه الدنيا التي اقتربت
فـيـهـا المـنى والظلّ والثمر
8
تــجـتـاز وامـضـة فـمـذ وثـبـت
وثــب الهــوى وتـمـهّـل القـدر
9
قـدمـاك مـا انـتقلا على درج
حـاشـاك بـل خـطـرا عـلى ثـبـج
10
كــسـفـيـنـة خـفّـت عـلى اللجـج
نَـشـوى بـمـا حـمـلت من الفرَج
11
فـــي مـــظــلم مــتــعــرج كــابِ
والليــل تــغــزونـي جـحـافـله
12
دقّـت يـد النـعـمـى عـلى بابي
والعـيـش خـابـى النـجـم آفله
13
يـا للمـقـاديـر الجـسـام ولي
مــن ظـلمـهـا صـرخـات مـجـنـون
14
بـاكـي الفـؤاد مـشـرّد الأمـل
وقــف الزمــان وبــابـه دونـي
15
مــزّقــتِ ظــلمــة كــل ديــجــور
وألنـت مـا قـد كـان منه عصَى
16
وفــتــحــتِ مــصـراعـيـه للنـور
مــا كـنـت إلا سـاحـراً وعـصـا
17
مـاء ضـربـت الصـخـر فـانبجسا
وجــرى الغـداة زلاله العـذب
18
أيــقـول دهـري إن مـا يـبـسـا
هــيـهـات يـرجـع عـوده الرطـب
19
صـــيّـــرت دعــواه لتــفــنــيــدِ
وحــطــمــتــه وهــزمــت حــجّـتـه
20
وأعـدت مـا قـد جـفّ مـن عـودي
مــخــضــوضـراً وأقـمـت صـعـدتـه
21
يــا مـن رأت طـللاً كـتـمـثـالِ
يــسـتـعـرض العـمـر الذي مـرَّا
22
وكــأنــه فــي رســمـه البـالي
نــدم الأســيــف ودمــعـة حـرَّى
23
ورد ذوى أو طـــائر صـــمــتــا
العــمـر مـثـل الظـلّ مـنـتـقـل
24
النــاس لا يـدرون مـن ومـتـى
والناس إن علموا فقد جهلوا
25
مـا خـطـبـهـم فـي روضـة حـالت
أو صـوّحـت أفـنـانـهـا الخُـضُـل
26
نـزل الربـيـع بـهـا فـنـضّـرها
وأحــالهــا بــشــبـابـه لحـنـا
27
ومـشـى الشـتـاء لهـا فـغيّرها
وأحـالهـا لفـظـاً بـلا مـعـنـى
28
هــذا حــديــث يـشـبـه السِّحـرا
هــيــهــات أفـرغ مـن روايـتـه
29
شـفـق المـغـيـب جـعـلتـه فجرا
وبــدأت عــمـري مـن نـهـايـتـه
30
إنــــي لطـــيـــرٌ حـــائر بـــاكِ
قـد كـانـت الأحـزان فـلسـفتي
31
ذابــت حــنــانـاً يـوم لقـيـاك
وجــرت أغـاريـداً عـلى شـفـتـي
32
يـا مـن طـويـت عـليـه جارحتي
وسـألت عـنـه الأنـجم الزّهرا
33
وضـربـت فـي الصـحراء أجنحتي
أسـتـلهـم الكـثـبـان والقفرا
34
والمـاء أنـهَـل حـيـثـما كانا
والبـرق أتـبَـع حـيـثـما لمعا
35
فــأرى صـفـاء الود غـيـمـانـا
والمـطـلق المـجـهـول مـمتنعا
تعليقات القراء 0