مُصابٌ جليلٌ وصنعٌ جميل
للشاعر ابن الجياب الغرناطي
1
مُــصــابٌ جــليــلٌ وصــنــعٌ جــمـيـل
وَمُـــلكٌ ســـعــيــدٌ وأجــرٌ جــزيــل
2
فـــذاكَ يـــهـــيِّجـــُ بــرحَ الأســى
وهــذا يــســكِّنــُ فــرطَ الغــليــل
3
وكـــــلُّ الأنـــــامِ له بــــاحــــثُ
وكـــلُّ فـــؤادٍ صـــحـــيــح عَــليــل
4
فـمـذ غـاض بـحـرُ النَّدى لم تَـزَل
بِــحــارُ الدمــوع عــليـه تـسِـيـل
5
وحــقَّ لأجــفــانــنــا أن تــصــوبَ
وحـــقَّ لأجـــســادنــا أن تــحــول
6
لئن سـاءنـا خـطـبُ ذاك المـصـابِ
لقــد ســرَّه وشــكُ ذاك الرحــيــل
7
فَـــمِـــن قـــصـــرِهِ وإلى قـــصـــرِه
فـــطـــابَ مُــعــرَّســهُ والمَــقــيــل
8
تــبــدَّل مــن نــعــمــة تــنــقـضـي
نـعـيـمـاً مـقـيـمـاً ونعم البديل
9
وعُــــوِّضَ مــــن زائلٍ بــــاقـــيـــاً
فـهـا هـو فـي نـعـمـةٍ لا تـزول
10
فــقــل للمـعـاديـن مـوتـوا أسـىً
وقُـل للمـواليـنَ كُـفُّوا العـوَيـل
11
فـقـد حـلَّ حـيـث اشـتـهـى وارتقى
بــأعــلى مــحَــلٍّ وأســنـى مَـقِـيـل
12
وأولاه مـــولاه مـــا اخــتــاره
وقــابــل أعــمــاله بــالقــبــول
13
فما زال حزبُ الهدى في اعتزاز
لديــه وحــزبُ الضــلال الذليــل
14
فــطَــوراً يَــســيــرُ إلى حــربـهـم
فــفــي كــل فــج دمــاء تــســيــل
15
وطــوراً يــجــهّــز جــيــشــاُ لهــم
فـــي كـــل حَــزنٍ وســهــل رعــيــل
16
وخـلَّف فـيـنـا الرضا العادل ال
إمـام السـعـيـد الهمام الجليل
17
بـــه ألّف الله شـــمـــل الهـــدا
ة وجـدَّد ربـعَ المـعـالي المَحيل
18
ضــللنــا لفــقــد إمــام الهُــدى
فــكــان لنــا مـنـه أهـدى دليـل
19
فــقــام لإعــزاز ديــنــي الإله
فــكــان له الله نـعـم الوكـيـل
20
فــلولاكَ يــا مُـحـيـيِ المـكـرُمـا
تِ لمَا غادرَ الحزنُ مِنَّا العقولُ
21
ولولاكَ مَــــن للعــــلى بـــعـــده
وللصــفــح عـن مـذنـب مـسـتـقـيـل
22
ومــن للكــفــاح وســمــر الرمــا
ح ومـن للحُـسام اليمان الصقيل
23
ومـــن للعـــبــاد ومــن للبــلاد
ومــن للســمــاح وبــذل الجـزيـل
24
وقــد جــبــر الله صَـدعَ القـلوب
بـجـارٍ عـلى نـهـج تـلك السـبـيل
25
يُــغــيــثُ العُـفـاةَ وسـم العـداة
وأســعــد كــافٍ وأســنــى كــفـيـل
26
فــأشــرقَــت الأرض مــن بــعـدمـا
تــردَّت بــغــيــهــب ذاك الأفــول
27
وألبـــــس أنـــــدلُســـــاً عـــــدله
جــمــالاً فـليـس لهـا مـن عـديـل
28
وقــابِــل جــمــيـعَ جـيـوش الأسـى
بــصــبــر يَــرُدُّ شِــبــاهــاً قَـليـل
29
ولا زلتَ فــي مــلكـك المـعـتـلي
وفــي نــعــم ضــافــيـات الذُيـول
تعليقات القراء 0