ممّ الأسى وتوجّع الأكباد
للشاعر ابن شهاب العلوي
1
مـــمّ الأســـى وتــوجّــع الأكــبــاد
وعـــلام حـــل الحـــزن كـــل بــلاد
2
وبـمَ اسـوداد الأفـق حـتـى أظـلمت
أرجـــاؤه فـــي مــقــلة المــرتــاد
3
فاسأل عن النبأ العظيم وما جرى
في الأرض من سبع الزمان العادي
4
أتــراك تــجــهــل لا ولكــن دهـشـة
مـمـا عـرى اسـتـهـوتـك بـالمـرصـاد
5
هـو نـكـبـة الإسلام بالمرفوع في
يـــده لواء الفـــتـــح والامـــداد
6
المــســتــوي فـي عـرض مـنـصـب جـده
قــطـب الورى المـشـهـور بـالحـداد
7
ســر الســلالة مــن نــجـار مـحـمـد
وخـــلاصـــة الأبـــدال والأوتـــاد
8
فـــرع زكـــى مـــن دوحـــة عــلويــة
ســقــيـت بـمـاء الوحـي والاسـعـاد
9
جـاء البـريـد ولا نـعـمـاً صـارخـاً
بــمــفــتــت الأصــلاب والأعــضــاد
10
خـطـب بـه ذهـب النـدى وتـضـعـضـعـت
عــمــد الهــدى والبــر والإرشــاد
11
حـكـم الإله وليـس يـسـئل قـد جرى
بـــأقـــول نــيــر ديــنــه الوقــاد
12
مــحــي الديـاجـي إذ يـنـاجـي ربـه
بـــــتـــــلاوة القــــرآن والأوراد
13
حــف المــلائك والمــلوك بـنـعـشـه
وطــوائف صـيـب دمـعـهـا المـنـقـاد
14
عــجــبـاً لذاك الطـود كـيـف تـقـله
نــحــو الضــريـح نـواحـل الأعـواد
15
أم كـيـف هـذا البـحر في جرز الق
لوب يـفـيـض ثـم يغيض في الألحاد
16
قــل للمــكـارم فـلتـشـق جـيـوبـهـا
ولتــلبــس العــليــاء ثــوب حــداد
17
أسـد خـلو الغـاب عـنه غدا به ال
هـــم المـــبـــرح مـــلأ كــل فــؤاد
18
وغـدت أزمـة يـعـمـلات العـلم وال
تــحــقــيـق مـلقـاة عـلى الأكـتـاد
19
كـم مـن فـيـوضـات له مـنـحـت بـهـا
أهــل الطــريـق بـأقـرب اسـتـمـداد
20
مــقـري الضـيـوف كـأنـهـم شـركـاؤه
فــــي طـــارف مـــن مـــاله وتـــلاد
21
وله بــأفــئدة المــلوك مــهــابــة
تــثــنـيـهـم عـن سـوء الاسـتـبـداد
22
بــالحــق يــصـدع لا يـخـاف ومـاله
فـي قـول غـيـر الصـدق مـن مـيـراد
23
مـا انـفك في جلب المصالح ساعياً
ولدرء مــا يــخــشـى مـن الافـسـاد
24
كـــنَّاـــ بــه فــي جــنــة ووقــايــة
مــن طــامــيــات الزيـغ والإلحـاد
25
حـتـى دعـاه إلى الكـرامة واللقا
مــن ربــه الرحــمــن خـيـر مـنـادي
26
فــأجـابـه وقـلى الديـارَ وأهـلهـا
وجــثــى بــحــضــرة مــكـرم الوفَّاـد
27
بـعـلاه أقـسـم مـا لنـيران الأسى
بــفــراقــه والحــزن مــن إخــمــاد
28
لكــن لنــا بــمــصـاب أحـمـد أسـوة
ووصـــيـــه وبـــنـــيــه والأحــفــاد
29
ولنـا مـن التـسـليـم خـيـر سـرادقٍ
مــتــمــكــن الأطــنــاب والأوتــاد
30
ولنـا بـعـبـد القادر الشهم الذي
خــلف الفــقـيـد نـكـايـة الأضـداد
31
حـــبـــر تــرشّــح للرقــيّ إلى عــلا
أســلافــه بــكــمــال الاســتـعـداد
32
ســمــةٌ وشــنــشــنــة وارث عــنــهــم
والشــبــل يــعــرف مــسـرح الاسـاد
33
وبـرهـطـه أعـنـي بـنـي الحـداد سا
دات العــبــاد شـمـوس ذاك الوادي
34
الطـيـبـيـن الطـاهـريـن الراكـعين
الســاجــديــن القــادة الأمــجــاد
35
السـالكـيـن بـهـديـهـم قـدمـاً عـلى
قــدم إلى قــدم الحـبـيـب الهـادي
36
الوارثــيــن عــن الرســول عـلومـه
وعــن الخــليــفــة ســيــد الزهَّاــد
37
وعـن الشـهـيـد بكربلاء ونجله ال
أوَّاه ذي الثـــفـــنــات والســجــاد
38
وعـن الأكـابـر فـالأكابر والكرا
م عــن الكــرام وكــمــل الأجــداد
39
يـروون مـالم يـرو غـيـرهـم من ال
ســر المــصــون بــصــحــة الإسـنـاد
40
النــاظـريـن إلى العـبـاد بـرأفـة
نــظــر الحــكـيـم مـصـالح الأولاد
41
دُمـثُ الشـمـائل طـيـب نـشر حديثهم
يـسـري النـسـيم به ويحدو الحادي
42
لا بـيـت أسـبـق للمـكـارم والندى
مــن بـيـتـهـم فـي حـاضـر أو بـادي
43
يـهـتـز طـفـلهـم اشـتـيـاقـاً للعلا
والمــجـد طـبـعـاً سـاعـة المـيـلاد
44
تـأبـى نـفـوسـهـم الأبـيـة أن ترى
حـــوامـــة فـــي ســـاحــة الأوغــاد
45
بــالله عــزّهــم وطــه المــصــطـفـى
ومــقــام جـدّهـم الفـسـيـح النـادي
46
لا يــركــنــون إلى ذوي مــلك ولا
يــتــضــرعــون لظــالمــي الأجـنـاد
47
زاد الإله عـــلوّ كـــعــبــهــم ولا
بــرحــوا قـذى فـي أعـيـن الحـسـاد
48
صـبـراً بـنـي الحـدّاد إن فـقـيـدكم
جـــار الإله وجـــار طــه الهــادي
49
فــعـلى ضـريـح ضـم أعـظـمـه مـن ال
رضـــوان رائح صـــوبـــه والغـــادي
50
ولئن مـضـى عـنـكـم فـقد أبقى جمي
ل الذكـر فـي الأغـوار والأنـجاد
51
والمـوت سـنـة مـن تـفـرد بـالبـقا
فـي الخـلق وهـو الصـادق الميعاد
52
كــل ابـن أنـثـى لا مـحـالة صـائر
قـــنـــصــاً لمــخــلب ذلك الصــيــاد
53
فــلنــرفــع الأيــدي ونـضـرع للذي
آلاؤه جـــــلّت عـــــن التــــعــــداد
54
أن يكتب الأجر الجزيل ويجعل ال
صــبــر الجــمـيـل لكـم أجـل الزاد
55
وإليــكــم مــســنــون تـعـزيـة أتـت
مـن ذي حـشـى حـشـيـت مـن الأنـكاد
56
وتــحــيــة مــن نــازح عــنــكــم له
فــيــكــم صــحــيــح مــحــبــة ووداد
57
وعــلى الحــبــيـب الهـاشـمـيّ وآله
أزكــى السـلام عـلى مـدى الآبـاد
تعليقات القراء 0