من كانَ كاتبَ نُونِ هذا الحاجِبِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
مـن كـانَ كـاتـبَ نُـونِ هـذا الحاجِبِ
هَـيـهـاتَ لَيـسَـتْ مـن صِـنـاعـةِ كـاتبِ
2
ومَــنِ الذي خَـضَـبَ الخُـدُودَ بـحُـمـرةٍ
يـا مَـيُّ أم لَيـسَـتْ بـصَـبْـغـةِ خـاضِـبِ
3
بــأبــي التِّيـ مـن آلِ بَـدرٍ وَجْهُهُـا
ولِحــاظُهــا مــن رَهْــطِ آلِ مُــحــاربِ
4
تـغـزو كـمـا تـغـزو الكُماةُ وإنَّما
تَـدَعُ العِـدَى وتُـرِيـدُ غـزوَ الصَّاـحبِ
5
قُــلْ للَّتــي نَهَــبَــتْ فُـؤادَ مُـحـبِّهـا
بــئِسَ الغــنــيـمـةُ نَهـبُ قـلبٍ ذَائبِ
6
نَهَـبَـتْ خُـلاصـةَ مـالِهـا مـن بـيتِها
نـفـسـي فِـداكِ فـأيـنَ رِبـحُ النـاهِبِ
7
كم بينَ مَن يجفو الخَليِطَ وبينَ من
يـصـبـو إلى حُـبِّ البـعـيـدِ الغـائبِ
8
مَــن كــان يـهـوَى فـلْيَـكُـنْ كَـمُـحـمَّدٍ
يَهــوَى ويُهــوَى بـالخـليـقِ الواجـبِ
9
ذَاكَ الذي مـنـهُ المَـحَـبَّةـُ نـحـوَنـا
قَــطَـعَـتْ سَـبـاسِـبَ أُرِدفَـتْ بـسـبـاسـبِ
10
كــلُّ الصِّحــابِ نُـريـدُ تَـجـرِبـةً لهـم
وهـوَ الغَـنـيُّ عـنِ امـتِـحـانِ تَـجارِبِ
11
أهـــدَى إليَّ رســـالةً آمَـــنـــتُ عــنْ
ثِــقَــةٍ بــهــا لمــا أتَـتْ بـعَـجـائِبِ
12
حَـمَـلَتْ عـلى ضُـعـفٍ بـهـا مـن صَـبْـوةٍ
مــا ليــسَ تَــحـمِـلُهُ مُـتـونُ نـجـائبِ
13
عَــرَبــيــةٌ جــاءَت بــلُطــفِ حــواضــرٍ
مــن رِقَّةــِ المَــعْـنـى ولَفـظِ أعـاربِ
14
نَـقَـشَـتْ سَـواداً فـي البَـيـاضِ كـأنَّهُ
نَــقـشُ الغَـوالي فـي وجـوهِ كـواعـبِ
15
يـامـن دعـا فـأجـاب قـلبـي طـائعاً
لبَّيــكَ مــن داعٍ عــزيــزِ الجــانــبِ
16
ذاكَ ابــتِــداءٌ مــالَهُ مــن نــاســخٍ
ولُ ارِتـــفـــاعٌ مــالهُ مــن نــاصِــبِ
17
أنــتَ الوفــيُّ الصـادقُ الحُـبِّ الذي
يَـبـقَـى عـلى طـولِ الزَّمـانِ الكاذبِ
18
ولقَـد تَـوازَنـتِ المـحَـبَّةـُ بـيـنَـنـا
كـتَـوازُنِ الأجـزاءِ فـي المُـتـقاَربِ
19
حَــمَّلــْتَــنــي مــن فـضـلِ جُـودِكَ مِـنَّةً
عَـظُـمَـتْ ولكـن ليـس تُـثـقِـلُ غـاربـي
20
مِـنَـنُ الكِـرامِ عـلى الرِّجالِ خفيفةٌ
إذ ليــسَ مــن عَــيــبٍ بِهِــنَّ لعــائبِ
تعليقات القراء 0