مَن قالَ إنَّ الدَّهرَ ليسَ يعودُ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
مَــن قــالَ إنَّ الدَّهــرَ ليــسَ يــعــودُ
هـــذا زمـــانٌ عـــادَ وَهْـــوَ جَـــديـــدُ
2
قــد عــادَ نــابــليــونُ بـعـدَ زوالهِ
فـــكـــأنَّ ذلكَ بَـــعْـــثُهُ المَـــوعـــودُ
3
يــا مَــن يــقــولُ لرِمَّةــٍ فــي لَحــدِهِ
إنَّ السَّعــيــدَ كــمــا عَــلِمْـتَ سـعـيـدُ
4
هــذا خــليـفـتُهُ الذي أحـيـا الوَرَى
أحــيــاكِ حــتـى اخـضَـرَّ مـنـكِ العُـودُ
5
يـا قـائمـاً فـوقَ العَـمُـودِ بـشـخـصـهِ
عَــلَمــاً وأنـتَ عـلى العَـمُـودِ عَـمُـودُ
6
أبـدَيـتَ رسـمَ لويـسَ في الدُّنيا كما
أبــدى لكَ الاســكــنــدرُ المــعـهـودُ
7
لا تُـفـقَـدُ الدُّنـيـا لفَـقْـدِ عـزيزِها
مــا دامَ يــخـلُفُ مَـيْـتـهـا المَـولودُ
8
تــتـجـدَّدُ الأشـخـاصُ فـيـهـا مـثـلمـا
يُـفـرَى القـضـيـبُ فـيـنـبُـتُ الأُمـلودُ
9
ذَهَـبَ الذي كـانـت بـقَـبْـضةِ كَفِهِ الدْ
دُنـــيـــا وأشــرَافُ البــلادِ جــنــودُ
10
إرثُ العـــبـــادِ المــالُ لكــنْ إرثُهُ
تــــاجٌ وســـيـــفٌ قـــاطِـــعٌ وبُـــنُـــودُ
11
قـد نـالَ تـاجَ المُـلكِ مـن هـو أهلُهُ
شَـــرْعـــاً وكــلُّ العــالمــيــنَ شُهــودُ
12
وأقـامَ فـي بُـرجِ الخِـلافـةِ كـوكـبـاً
بــضــيـائهِ انـجَـلَتِ اللَّيـالي السُّودُ
13
راعـتْ شَـجـاعـتُهُ الكُـمـاةَ فما دَرَوا
أفُــــؤادُهُ أقـــسَـــى أمِ الجُـــلمـــودُ
14
غَــلَبَـتْ عـزيـمـتُهُ العَـزائِمَ مـثـلمـا
غَــلَبَ الطَّوالعَ نــجــمُهُ المَــســعــودُ
15
أهــدَاهُ حِــكــمـتَهُ سـليـمـانُ الحِـجَـى
وحَــــبــــاهُ صــــفــــوَ فــــؤادِهِ داودُ
16
قــامـتْ بـمـصـلَحـةِ البـلادِ يـمـيـنـهُ
وهــي التِّيــ مــنـهـا يـفـيـضُ الجـودُ
17
كـالبـحـرِ قـد صَـلُحَ الفـسـادُ بـمِلحِهِ
واُصــطِــيـدَ مـنـهُ اللؤلؤُ المـنـضـودُ
18
قُــطْــبٌ عــليــهِ الأرضُ دائرةٌ كــمــا
يــخــتــارُ فَهْــيَ تــدورُ كـيـفَ يُـريـدُ
19
فَــضَّاــضُ مُــشــكــلةِ المــلوكِ بـرأيـهِ
وبــهِ يُــحَــلُّ عــســيــرُهـا المـعـقـودُ
20
جَــبَــلٌ عـلى بـاريـسَ قـامَ فـأطـبَـقـتْ
فــي جــانــبــيـهِ مـن الرِّجـالِ أُسـودُ
21
يُــجــنَــى جَــنــاهُ ويُــســتَـظَـلُّ بِـظِـلِّهِ
أبـــداً ولكـــن مـــا إليـــهِ صُــعــودُ
22
مَـــلِكٌ أذَلَّ المـــالَ وهـــوَ جَـــواهــرٌ
وأعــزَّ نــصــلَ السَّيــفِ وهــو حــديــدُ
23
بَــسْــطٌ وقــبـضٌ فـي يـديـهِ فـيُـرتَـجَـى
وعـــدٌ لهُ ويُـــخـــافُ مـــنــهُ وَعِــيــدُ
24
دانَـــتْ لِهَـــيْــبــتــهِ كــتــائبُ دولةٍ
دانــتْ لهــيــبـتِهـا المُـلوكُ الصـيِّدُ
25
قــومٌ إذا تَــركَ الغُــمـودَ نِـصـالُهـم
فـــكـــأنَّ أســيــافَ العُــدَاةِ غُــمــودُ
26
يـغـزو القـبـائلَ ذكرُهم قبلَ اللِّقا
فــيَــفُــلُّ عَــزْمَ الجـيـشِ وَهْـوَ بـعـيـدُ
27
وإذا همُ اعتَنقوا الكُماةَ تَلاحَموا
مــثــلَ الحُــروفِ يــضُـمُّهـا التَّشـديـدُ
28
هُــوَ قَـيْـصـرُ العَـصْـرِ الذي مـن دونِهِ
كِــســرَى الذي ضـاقـتْ عـليـهِ البـيـدُ
29
لســعــودِهِ الفَــلَكُ المُــســخَّرُ خــادِمٌ
ولَوجْهــهِ القَــمَــرُ المــنـيـرُ حَـسـودُ
30
مــلِكٌ لدولتــهِ العــظــيــمـةِ هـيـبـةٌ
تــهــتـزُّ مـنـهـا الأرضُ وهـيَ تَـمـيـدُ
31
فـي الغـربِ طـالعـةٌ سـحـائبُ جـيـشها
ولهـــا بـــروقٌ عـــنـــدَنـــا ورُعـــودُ
32
حَــمَــلتْ رُبَــى لبــنــانَ مـنـهـا مِـنَّةً
مِـثْـلَ الجِـبـالِ عـلى الجِـبـالِ تـزيدُ
33
سـالت بـنـعـمـتِهـا البِـطـاحُ فأخصَبَتْ
وجــرَى عــليــهــا ظِــلُّهــا المَـمْـدودُ
34
حــيــا الصَّبــا أزْهـارَهـا فـتـبـسَّمـتْ
ومــن النَّدَى فــي جِــيــدهِــنَّ عُــقــودُ
35
رَقَــصــتْ حــمــائمُهــا وصَــفَّقـَ دَوْحُهـا
فــأجــابَهُــنَّ مــن الهَــزَازِ نــشــيــدُ
36
هــذا هُــوَ المَــلِكُ السَّعــيـدُ وإنَّنـا
نِـلنـا السَّعـادةَ حـيـث نَـحـنُ عـبـيـدُ
37
للنَّاـــسِ مـــنـــهُ كـــلَّ يــومٍ بَهــجــةٌ
فــي المَــكــرُمــاتِ فــكـلَّ يـومٍ عـيـدُ
تعليقات القراء 0