مَنْ يقرَبِ النَّارَ لا يَسلمْ منَ الحَرَقِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
مَـنْ يـقـرَبِ النَّاـرَ لا يَسلمْ منَ الحَرَقِ
فـابـعُـدْ عـنِ النَّاسِ واحذَرْهم ولا تَثِقِ
2
واُصـبـرْ عـلى نَـكَـدِ الدُّنـيا وكُنْ بطَلاً
يَـلقَـى السُّيـُوفَ غَـداةَ الحـربِ بـالدَرَقِ
3
إن كـنـتَ قـد ضِـقْـتَ ذَرْعـاً عن نوائِبها
فــلا تَــخَــفْ إن لُطــفَ اللهِ لم يَــضِــقِ
4
يَــسـتـدرِكُ المـرْءُ مـا يَـبـدُو لنـاظِـرهِ
واللهُ يَـصـنـعُ مـا يَـخَـفـى عـلى الحَدَقِ
5
كــم أرَعَــدَ الجَــوُّ فــاهَـتـزَّتْ جَـوانِـبُهُ
ثُمَّ انتَهَى الرَّعدُ لم يفَعَلْ سَوَى القَلَقِ
6
ورُبَّمــا أطــبَــقَــتْ سُــحْــبٌ فـمـا قَـطَـرَتْ
إلا كـمـا يَـنـقـضِـي البُـحـرَانُ بالعَرَقِ
7
لا يَــيْــأسَــنَّ مــريــضٌ مــن سَــلامِــتــهِ
مــا دامَ فـي جِـسـمـهِ شـيـءٌ مـن الرَّمَـقِ
8
كـم مـاتَ مـن كـانَ يُـرجَـى عَـيـشُهُ فقَضَى
وعــاشَ مــن كـانَ يَـخَـشـى مـوتُهُ فـبَـقِـي
9
لِكــلِّ لَيــلٍ صَــبــاحٌ نــســتَــضــيــءُ بــهِ
فــلا تَــدوُمُ عــليــنــا ظُـلمـةُ الغَـسَـقِ
10
وآخـــرُ الأمـــرِ فـــي ضُـــعـــفٍ كـــأوَّلِهِ
كـمـا نَـرى الشِـبْهَ بينَ الصُّبحِ والشَفَقِ
11
تَخالَفَ النَّاسُ في الدُنيا فما اتَّفَقوا
إلاّ عــلى حُــبِّهـا الخـالي مـن المَـلَقِ
12
تَـسـابَـقَـت نـحـو كَـسْـبِ المـالِ أنـفسهم
ورِفـعـةِ الجـاهِ مـثلَ الخيلِ في الطَلَقِ
13
والفَــقــرُ أفــضـلُ مـن مـالٍ حَـمَـلتَ بـهِ
ثِـقْـلاً مـن الهَـمِّ يُبلِي العينَ بالأرَقِ
14
والذُلُّ أحــسَــنُ مــن مــجــدٍ لَبِــسـتَ بـهِ
ذَمّـاً مـنَ النَّاسِ مثلَ الطَّوق في العُنُقِ
15
لا خـيـرَ فـي خَـمـرةٍ تَـحـلُو لِشـارِبـهـا
طَــعْــمــاً ولكــن تَـلِيـهـا غُـصَّةـُ الشَـرَقِ
16
مــن لا يُــقــلِّبُ طَــرْفــاً فـي عَـواقِـبـهِ
فـــليـــسَ تـــأمـــنُ رِجــلاهُ مــن الزَّلَقِ
17
قُــلْ للذي مَــزَّقَ الدِّيــبــاجَ مُـعـتـمِـداً
وبـــات يـــرقَــعُ مــنــهُ بــاليَ الخِــرَقِ
18
لا تـفـتـحِ البـابَ للضِّرغـامِ مـحـتـرزاً
مــن البــعــوض فــهــذا أعـظـمُ الحُـمٌـقِ
19
شَــرُّ الجَهــالةِ مــا كــانَـتْ عـلى كِـبَـرٍ
تُـسَـوِّدُ الشَـيْـبَ مِثْلَ الحِبْرِ على الوَرَقِ
20
وأيــسَــرُ الجَهــلِ مــا يَــرتَــدُّ صـاحِـبُهُ
عـنـهُ كـمـن هَـبَّ مُـنـتـاشـاً مـنَ العُـمُـقِ
21
لا تَــعــجَــبَــنَّ لِسَــكــرانٍ تَــراهُ صَـحـا
لكــنْ لِمَــنْ غــاصَ فـي سُـكـرٍ فـلم يُـفِـقِ
22
إن الثَــبــاتَ عــلى عَــيــبٍ أقــمْـتَ بـهِ
عـيـبٌ جَـديـدٌ سِـوَى المَـغرُوسِ في الخُلُقِ
23
النَّاــسُ بـالوَضـعِ أشـبـاهٌ وقـد نَـشِـبـتْ
فــيــهــم مُـبـايَـنـةٌ مـن أكـثـرِ الطُـرُقِ
24
مــاذا نُــؤَمِّلــُ مــن نَـفـعٍ إذا اتَّفـَقَـتْ
أســمــاؤُنــا والمُــســمَّى غــيــرُ مُـتَّفـِقِ
25
يـا ليـتَ لي بـحـرَ شُـكـرٍ كـي أخُـوضَ بهِ
لكــنْ أخــافُ عــلى نــفـسـي مـن الغَـرَقِ
26
شُــكــرُ الذي مــا بِهِ عــيـبٌ سِـوَى نِـعَـمٍ
تَـتـابَـعَـتْ مـنـهُ مثلَ العطفِ ذي النَّسق
27
ذاكَ الذي كُــلَّمــا رُمــتُ اللحــاقَ بــهِ
فـي الحُـبِّ ألفَـيـتُهُ قـد جَـدَّ في السَبَقِ
28
وكُــلَّمــا كَــدِرَتْ عــيــنُ الزَّمــانِ صَـفـا
وكُــلَّمــا دَنِــسَــتْ نَــفـسُ الزَّمـانِ نَـقِـي
29
دَلَّتْ عـــلى وُدِهِ الصَّاـــفـــي صَـــنــائِعُهُ
كــالمِــسـكِ دَلَّتْ عـليـهِ نَـفْـحـةُ العَـبَـقِ
30
والحُــبُّ إنْ كــانَ لا يــأتــي بـفـائدةٍ
فَـذاكَ كـالغُـصـنِ لا يُـجـنِي سِوَى الوَرَقِ
31
نَــرَى مــنَ النَّاــسِ أقــوامــاً مَـوَدَّتُهُـمْ
تُــرضــي الفَــتَــى بــلســانٍ خـادِعٍ مَـلِقِ
32
تِــلكَ الجَــرادةُ فــي بـحـرٍ وليِـمـتُـنـا
مَـن فـاتَهُ اللحـمُ فـليِـشْـبعْ منَ المَرَقِ
تعليقات القراء 0