نأتْكَ بليلى دارُها لا تَزورها
للشاعر توبة بن الحمير الخفاجي
1
نــأتْــكَ بــليـلى دارُهـا لا تَـزورهـا
وشــطّــت نــواهــا واســتـمَّر مـريـرُهـا
2
وخــفــت نــواهــا مـن جَـنـوب عُـنـيـزةٍ
كـمـا خـفّ مـن نـيـلِ المرامي جفيرُها
3
وقــال رجــال لا يَــضــيــرُكَ نــأيُهــا
بـلى كـلَّ مـا شـفَّ النـفـوسَ يـضـيـرهـا
4
أليـس يـضـيـر العينَ أنْ تكثرَ البُكا
ويــمــنــعَ مــنـهـا نـومُهـا وسُـرورُهـا
5
أرى اليـومَ يـأتـي دونَ ليـلى كأنما
أتــى دونَ ليــلى حِــجــةٌ وشــهــورُهــا
6
لكـــلَّ لقـــاءٍ نــلتــقــيــهِ بــشــاشــةٌ
وإنْ كــانَ حــولا كــلُّ يــومٍ أزورُهــا
7
خــليــليَّ روحــا راشــديـنَ فـقـد أتـتْ
ضَــرّيــةُ مـن دون الحـبـيـبِ فِـنـيـرُهـا
8
خــليــليَّ مــا مــنْ سـاعـةٍ تَـقـفـانِهـا
مـنِ الليـلِ إلاّ مـثـلُ أخـرى نَـسيرُها
9
وقـد تـذهـبُ الحـاجاتُ يطلُبها الفتى
شَـعـاعـا وتـخشى النفسُ مالا يَضيرُها
10
وكـنـت إذا مـا زُرتُ ليـلى تـبـرقـعـتْ
فـقـد رابـنـي مـنـها الغَداةَ سُفورها
11
خــليــليَّ قــد عـمَّ الأسـى وتـقـاسـمـتْ
فــنـون البِـلى عُـشّـاق ليـلى ودورهـا
12
وَقَــدْ رابــنــي مــنـهـا صُـدودٌ رأيـتُهُ
وأعــراضُهــا عــن حـاجـتـي وبُـسـورُهـا
13
ولو أنَّ ليـــلى فـــي ذُرى مُــتَــمــنّــع
بــنــجــرانَ لالتــفــتْ عـليَّ قـصـورُهـا
14
يَـقَـرَّ بـعـيـنـي أنْ أرى العِيسَ تعتلي
بـنـا نَـحـو ليـلى وهـيَ تجري ضفورُها
15
ومــا لحِــقــتْ حــتـى تـقـلقـلَ غُـرْضُهـا
وسـامـحَ مـن بـعـدِ المَـراح عَـسـيـرُهـا
16
وأُشــرفُ بــالأرضِ اليــفــاعِ لعــلَّنــي
أرى نـارَ ليـلى أو يـرانـي بَـصـيرُها
17
فــنــاديــتُ ليــلى والحُـمـولُ كـأنّهـا
مــواقـيـرُ نـخـلٍ زعـزعـتـهـا دَبـورُهـا
18
فـقـالتْ أرى أنْ لا تُـفـيـدكَ صُـحـبـتي
لهــيــبــةِ أعــداءٍ تَــلظّــى صــدورُهــا
19
فــمـدتْ ليَ الأسـبـابَ حـتـى بـلغـتُهـا
بـرِفـقـي وقـد كـادَ ارتـقائي يَصورُها
20
فــلمــا دخــلتُ الخَــدرَ أطَــتْ نـسـوعُهُ
وأطــرافُ عِــيــدانِ شــديــدٍ أسُــورُهــا
21
فــأرخــتْ لنــضّـاخ القَـفـا ذي مِـنـصـةٍ
وذي سـيـرةٍ قـد كـان قِـدمـاً يـسـيرُها
22
وإنـي ليُـشـفـيـنـي من الشَّوقِ أن أرى
عـلى الشَـرَفِ النائي المخوفِ أزورُها
23
وأنْ أتـركَ العَـنْـسَ الحـسـيـرَ بأرضِها
يــطــيـفُ بـهـا عُـقـبـانُهـا ونُـسـورُهـا
24
إلاّ إنّ ليــلى قــد أجــدَّ بــكــورهــا
وزُمـتْ غـداةَ السَّبـت للبـيـن عِـيـرُهـا
25
فــمــا أمُّ سَــوداءِ المـحـاجـرِ مُـطـفِـلٌ
بــأحـسـنَ مـنـهـا مـقـلتـيـنِ تُـديـرُهـا
26
أرتـنـا حـيـاضَ المـوتِ ليـلى وراقنا
عُــيــونٌ نـقّـيـاتُ الحـواشـي تُـديـرُهـا
27
ألا يـا صـفـيَّ النَّفـسِ كـيـفَ تـنـولها
لو أنَّ طـريـداً خـائفـاً يـسـتـجـيـرُهـا
28
تُـجـيـرُ وإن شَـطـتْ بـهـا غُـربةُ النَّوى
سـتُـنـعِـم يـومـاً أو يُـفـادى أسـيـرُها
29
وقــالتْ أراكَ اليــومَ أسـودَ شـاحـبـاً
وأيُّ بــيــاضِ الوجــهِ حــرّتْ حُــرورهــا
30
وإن كــانَ يــومٌ ذو سَــمــومٍ أســيــرهُُ
وتــقـصـرُ مـن دونِ السَـمـومِ سُـتـورُهـا
31
وغــيّــرنــي إنْ كــنــتِ لّمــا تــغّـيـري
هــواجــرُ تــكــتــنــيــنّهـا وأسـيـرُهـا
32
حـمـامـةَ بـطـنِ الواديـينِ إلا انعمي
سَـقـاكَ مـن الغُـر الغَـوادي مَـطـيـرهُا
33
أبـيـنـي لنـا لا زالَ ريـشُـك نـاعـماً
ولا زلتِ فــي خــضـراءَ غَـضٍّ نـضـيـرُهـا
34
فـإن سَـجـعـتْ هـاجـتْ لعـيـنـيـكَ عـبـرةً
وإنْ زفـرتْ هـاجَ الهـوى قـر قـريـرها
35
وقــد زعــمــت ليــلى بــأنــيَّ فــاجــرٌ
لنـفـسـي تُـقـاهـا أو عـليـها فجورُها
36
فــقــل لعُــقــيــلٍ مــاحــديـثُ عِـصـابـةٍ
تــكـنّـفـهـا الأعـداءُ أنـي تَـضـيـرهـا
37
فـالاً تـنـاَهـوا تُـركـبُ الخيل بيننا
وركــضٌ بــرَجْــلٍ أو جــنــاحٌ يُـطـيـرهـا
38
لعــلّك يــا تــيـسـاً نـزا فـي مـريـرةٍ
مُــعــاقــبُ ليـلى أنْ تـرانـي أزورُهـا
39
عــليَّ دْمــاءُ الُبــدن إن كـانَ زوجُهـا
يــرى لَي ذَنــبــاً غـيـرَ أنّـي أزورُهـا
40
وإنـي إذا مـا زرتها قلتُ يا اسلمي
فهل كانَ في قولي اسلمي ما يضيرُها
41
مـن النّـاعـبـاتِ المـشـيّ نَعباً كأنّما
يُــنــاطُ بِــجــذعٍ مــن أوالٍ جــريـرِهـا
42
مــن العَــرَكــانــيــاتِ حــرفٌ كــأنّهــا
مــريــرةُ ليــفٍ شُــدَّ شَــزْراً مــريـرُهـا
43
قــطــعــتُ بــهــا أجــوازَ كـلَّ تَـنـوفـةٍ
مَــخــوفٍ رداهـا حـيـنَ يَـسـتـنَ مُـورُهـا
44
تـرى ضُـعـفـاءَ القـومِ فـيـهـا كـأنّهـم
دعــامـيـصُ مـاءٍ نـشَّ عـنـهـا غـديـرُهـا
45
وقــســورةَ الليـلِ الذي بـيـنَ نـصـفـهِ
وبــيـن العِـشـاء قـد دأبـتُ أسـيـرُهـا
46
أبـتْ كـثـرةُ الأعـداء أنْ يـتـجـنّـبوا
كــلابــيَ حــتــى يُــسـتـثـارَ عَـقـورُهـا
47
ومــا يُــشــتــكـى جـهـلي ولكـنَّ غِـرّتـي
تــراهــا بــأعـدائي بـطِـيـئاً طُـروُهـا
48
أمــتــخــرمـي ريـبَ المـنـونِ ولم أزرْ
عَـذارايِ مـن هَـمْـدانَ بـيـضـاً نُـحورُها
49
يـــنـــؤنَ بــأعــجــازٍ ثِــقــالٍ وأســوقٍ
خَـــدالٍ وأقـــدامٍ لطـــافٍ خُـــصــورُهــا
تعليقات القراء 0