هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

نَأَتكَ عَلى طولِ التَجاوُرِ زَينَبُ

للشاعر بَشّارِ بنِ بُرد

1
نَــأَتــكَ عَـلى طـولِ التَـجـاوُرِ زَيـنَـبُ
وَمـا شَـعَـرَت أَنَّ النَـوى سَـوفَ تَـصـقُـبُ
2
كــأَنَّ الَّذي غــالَ الرَحـيـلُ رُقـادَهـا
بِـمـا عَـضَـبَت مِن قُربِنا النَفسَ تَعضَبُ
3
تَـداعـى إِلى مـا فـاتَنا مِن وَداعِنا
عَــلى بُــعـدِهـا بِـالوَأيِ إِذ تَـتَـقَـرَّبُ
4
فَـإِن تَـنـصَـبي يَوماً إِلى لَمَّةِ الهَوى
فَـإِنّـي بِـمـا أَلقـى إِلى تِـلكَ أَنـصَـبُ
5
سَـلي تُـخـبَـري أَنَّ المَـعَـنّـى بِـذِكرِكُم
عَــلى سُــنَّةــٍ فــيـمَـن يَـحـيـبُ وَيَـدأَبُ
6
إِذا ذادَ عَـنـهُ عَـقـرَبـاً مِـن هَـواكُـمُ
بِــرُقــيَــتِهِ دَبَّتــ لَهُ مِــنــكِ عَــقــرَبُ
7
فَــبــاتَ يُــدَنّــي قَــلبَهُ مِــن جَــلادَةٍ
لِيَــقــلِبَهُ عَــنــكُــم فَــلا يَــتَــقَــلَّبُ
8
أَبـى مِـنـكِ مـا يَـلقـى وَيَأبى فُؤادُهُ
سِــواكِ فَــيُــلمــي هَــجـرُهُ ثُـمَّ يُـغـلَبُ
9
لِذي نُــصــحِهِ عَــنــكُــم بِهِ أَجــنَـبِـيَّةٌ
وَعَـن نُـصـحِ دُنـيـاهُ بِهِ القَـلبُ أَجنَبُ
10
فُــؤادٌ عَــلى نَهـيِ النَـصـيـحِ كَـأَنَّمـا
يُــحَــثُّ بِــمـا يُـنـهـى إِلَيـهِ وَيُـتـعَـبُ
11
فَــمـاتَ بِـمـا يُـرخـى لَهُ مِـن خِـنـاقِهِ
وَيَـحـيـا عُـلوقـاً فـي الحِبالِ فَيَنشَبُ
12
كَــشـاكِـيَـةٍ مِـن عَـيـنِهـا غَـربَ قُـرحَـةٍ
تَــداوى بِــمــا تَـدوى عَـلَيـهِ وَتَـذرَبُ
13
يَــغَــصُّ إِذا نــالَ الطَـعـامَ لِذِكـرِكُـم
وَيَـشـرَقُ مِـن وَجـدٍ بِـكُـم حـيـنَ يَـشـرَبُ
14
فَـلا مَـذهَـبٌ عَـنـكُـم لَهُ شَـطَّ أَو دَنـا
سِـواكِ وَفـي الأَرضِ العَـريـضَـةِ مَـذهَبُ
15
عَلى النَأيِ مَحزونٌ وَفي القُربِ مُغرَمٌ
فَــيـا كَـبِـدا أَيَّ الطَـريـقَـيـنِ أَركَـبُ
16
إِذا خَــدِرَت رِجــلي شَـفَـيـتُ بِـذِكـرِهـا
أَذاهـا فَـأَهـفـو بِـاِسـمِها حينَ تُنكَبُ
17
لَقَـد عُـيِّنـَت عَـمّـا أُقـاسـي بِـذِكـرِهـا
وَعَـمّـا يَـقـولُ الشـاهِـدي حـيـنَ أَطرَبُ
18
يَرى الناسُ ما نُبدي بِزَينَبَ إِذ نَأَت
عَـجـيـبـاً وَمـا يَـخفى مِنَ الحُبِّ أَعجَبُ
19
يَـروحُ وَيَـغـدو واجِـداً يَنتَحي الهَوى
عَـلى رِجـلِ مَـصـبورٍ عَلى الوِردِ أَجرَبُ
20
إِذا عَـرَضَ القَـومُ الحَـديـثَ بِـذِكـرِها
أَئِنُّ كَـــمـــا أَنَّ المَــريــضُ المُــوَصَّبُ
21
إِذا مـا نَـأَت فَـالعَـيشُ ناءٍ لِنَأيِها
وَإِن قَـرُبَـت فَـالمَـوتُ بِـالقُـربِ يَقرُبُ
22
كَـفـاكَ مِـنَ الذَلفـاءِ لَو كُنتَ تَكتَفي
مَـواعِـدُ لَم تَـذهَـب بِهـا حَـيـثُ تَـذهَبُ
23
وَقــائِلَةٍ حــيــنَ اِســتُــحِـقَّ رَحـيـلُنـا
وَأَجـفـانُ عَـيـنَـيـهـا تَـجـودُ وَتَـسـكُـبُ
24
أَغــادٍ إِلى حَــرّانَ فـي غَـيـرِ شـيـعَـةٍ
وَذَلِكَ شَـــأوٌ عَـــن هَـــوانـــا مُــغَــرَّبُ
25
فَــقُـلتُ لَهـا كَـلَّفِـتـنـي طَـلَبَ النَـدى
وَلَيــسَ وَراءَ اِبـنِ الخَـليـفَـةِ مَـطـلَبُ
26
سَـيَـكـفـي فَـتـىً مِـن شـيـعَـةٍ حَدُّ سَيفِهِ
وَكـــورٌ عِـــلافِـــيٌّ وَوَجـــنــاءُ ذِعــلِبُ
27
إِذا اِسـتَـوعَـرَت دارٌ عَـلَيهِ رَمى بِها
بَـنـاتِ الصُـوى مِـنـهـا رَكـوبٌ وَمُـصعِبُ
28
فَــعُــدّي إِلى يَـومَ اِرتَـحَـلتُ وَسـائِلي
نَــوافِــلَكِ الفَـعّـالَ مَـن جـاءَ يَـضـرِبُ
29
لِعَــلَّكِ أَن تَــســتَــيـقِـنـي أَنَّ زَورَتـي
سُـلَيـمـانَ مِـن سَـيـرِ الهَـواجِـرِ يُعقِبُ
30
وَمـــاءِ عَـــفــاءٍ لا أَنــيــسَ بِــجَــوِّهِ
حَــليــفـاهُ مِـن شَـتّـى عِـفـاءٌ وَطُـحـلُبُ
31
وَرَدتُ إِذا اِلتـاثَ الهِـجانُ وَقَد خَوى
عَــلَيــهِ مِــنَ الظَـلمـاءِ بَـيـتٌ مُـطَـنَّبُ
32
نَـعـوجٌ عَلى التَأويبِ صُعرٌ مِنَ البَرى
نَــواشِــطُ فـي لُجٍّ مِـنَ اللَيـلِ تَـنـعَـبُ
33
إِذا مــا أَنَــخــنــاهـا لِغَـيـرِ تَـئِيَّةٍ
عَــلى غَــرَضِ الحــاجـاتِ وَالقَـومُ لُغَّبُ
34
وَقَـعـنَ فَـريـصـاتِ السَـديـسِ كَـما دَعا
عَـلى فَـنَـنٍ مِـن ضـالَةِ الأَيـكِ أَخـطَـبُ
35
قَــلائِصُ إِن حَــرَّكــتَ كَــفّــاً تَــكَـمَّشـَت
كَــأَنَّ عَــلى أَكـسـائِهـا الجِـنَّ تُـجـلِبُ
36
سُــقــيــنَ بِــحَــذّاءِ النَــجــاءِ شِـمِـلَّةٍ
إِذا قـالَ يَـعـفـورُ الفَـلاةِ تَـأَوَّبوا
37
مُـفَـرَّجَـةُ الضَـبـعَـيـنِ مَـمهورَةُ القَرى
تَـــحُـــذُّ عَــلَيــهــا راكِــبٌ مُــتَــنَــقِّبُ
38
سَـرى اللَيـلَ وَالتَهجيرَ في كُلِّ سَبسَبٍ
يُــعــارِضُهُ مِــن عــارِضِ النَـصِّ سَـبـسَـبُ
39
دَيــامــيـمُ تَـرمـي بِـالمَـطِـيِّ إِلَيـكُـمُ
تَــظَــلُّ بَــنـاتُ الأَزَلِ فـيـهِـنَّ تَـلعَـبُ
40
وَكَــم جـاوَزَت مِـن ظَهـرِ أَرعَـنَ شـاخِـصٍ
وَمِـــن بَـــطــنِ وادٍ جَــوفُهُ مُــتَــصَــوِّبُ
41
لَهــا هـاتِـفٌ يَـحـكـي غِـنـاءً عَـشَـنَّقـاً
سَـمـيـعـاً بِـمـا أَدّى لَهُ الصَوتُ مُعرِبُ
42
فَـــغَـــنَّتــ غِــنــاءً عَــيــنُهُ وَلِســانُهُ
قَــريــبُ مَــصــارِ الصَـوتِ لَيـسَ يُـثَـقَّبُ
43
هُـوَ الخَـنـفُ لا إِنـسٌ وَلا نَـجـلُ جِنَّةٍ
يَـــعـــيــشُ وَلا يَــغــذوهُ أُمٌّ وَلا أَبُ
44
إِلَيــكَ أَبـا أَيّـوبَ أَسـمَـعـتُ صـاحِـبـي
أَغـــانِـــيَهُ وَالنـــاعِـــجــاتُ تَــسَــرَّبُ
45
إِذا خَـرَجَـت مِـن عَـيـنِهِ قُـلتُ لَيـتَـني
يَـجـوبُ الدُجـى مِـنـهـا حَـرارٌ وَتَـنعَبُ
46
شَــرِبــتُ بِــرَنـقٍ مِـن مُـدامٍ وَلَو دَنَـت
حِــيــاضُ سُــلَيــمــانٍ صَـفـا لِيَ مَـشـرَبُ
47
إِذا جِــئتِ حَــرّانــاً وَزُرتِ أَمــيـرَهـا
فَــرَبُّكــِ مَــضــمــونٌ وَواديــكِ مُــعـشِـبُ
48
هُـنـاكَ اِمـرُؤٌ إِنَّ النَـوالَ لِمَـن دَنـا
لَهُ عَــــطَــــنٌ سَهــــلٌ وَكَــــفٌّ تَـــحَـــلَّبُ
49
دَرورٌ لِقَـومٍ بِـالحَـيـاةِ عَـلى الرِضـى
عَـلى أَنَّ فـيـهـا مَـوتَهُـم حـيـنَ يَغضَبُ
50
أَلا أَيُّهـا المُـسـتَـعـتِـبُ الدَهرَ مَسَّهُ
مِـنَ الضـيـقِ وَالتَـأنـيـبِ نابٌ وَمِخلَبُ
51
إِذا قَــذِيَـت عَـيـنُ الزَمـانِ فَـداوِهـا
بِــقُــربِ سُــلَيــمــانٍ فَــإِنَّكــَ مُــعـتَـبُ
52
عَـداكَ العِـدى مـا سـارَ تَـحـتَ لِوائِهِ
بَـطـاريـقُ فـي المـاذِيِّ كَهـلٌ وَأَشـيَـبُ
53
هُـوَ المَـرءُ يَـسـتَـعـلي قُرَيشاً بِنَفعِهِ
وَدَفــعِ عَــدُوٍّ فــاحِــشٍ حــيــنَ يَــكــلَبُ
54
رَزيــنُ حَــصـاةِ العِـلمِ لا يَـسـتَـخِـفُّهُ
أَحـاديـثُ يَـسـتَـوعـي عَـلَيـها المُعَيِّبُ
55
شَــبـيـهُ أَمـيـرِ المُـؤمِـنـيـنَ وَسَـيـفُهُ
بِهِ يُــتَّقــى فـي النـائِبـاتِ وَيُـعـصَـبُ
56
يَهَـــشُّ لِمـــيــقــاتِ الجِهــادِ فُــؤادُهُ
فَــلا يَــتَــطَـرَّقـهُ البَـنـانُ المُـخَـضَّبُ
57
إِذا الحَـربُ قـامَت قامَ حَتّى يُفيدَها
قُـعـوداً وَحُـثـحـوثُ الكَـتـيـبَـةِ مُـطنَبُ
58
لَهُ كُــــلَّ عــــامٍ غَـــزوَةٌ بِـــمُـــسَـــوَّمٍ
يَـقـودُ المَـنـايـا رايُهُ حـيـنَ يَـذهَبُ
59
لُهــامٌ كَــأَنَّ البــيــضَ فــي حَـجَـراتِهِ
نُــجــومُ سَــمــاءٍ نــورُهــا مُــتَــجَــوِّبُ
60
كَــراديــسُ خَــيــلٍ لا تَـزالُ مُـغـيـرَةً
بِهــا المَــلِكُ الرومِــيُّ عــانٍ مُـعَـذَّبُ
61
كَــأَنَّ بَــنــاتِ اليــونِ بَــعـدَ إِيـابِهِ
مُـــوَزَّعَـــةً بَــيــنَ الصَــحــائِبِ رَبــرَبُ
62
مَـواهِـبُ مَـغـبـوطٌ بِهـا مَـن يَـنـالُهـا
صَـفـايـا سَـبـايـا الرومِ بِـكـرٌ وَثَيِّبُ
63
وَمــا قَــصَـدَت قَـومـاً مُـحَـلّيـنَ خَـيـلُهُ
فَـــتَـــصــرُفَ إِلّا عَــن دِمــاءٍ تَــصَــبَّبُ
64
جَــديـرٌ بِـتَـركِ النـائِحـاتِ إِذا غَـدا
لَهُــنَّ عَــلى القَـتـلى عَـويـلٌ وَمَـنـدَبُ
65
أَغَـرُّ هِـشـامِـيُّ القَـنـاةِ إِذا اِنـتَـمى
نَــمَــتــهُ بُــدورٌ لَيـسَ فـيـهِـنَّ كَـوكَـبُ
66
جَـمـيـلُ المُـحَـيّـا حـيـنَ راحَ كَـأَنَّمـا
تُــخُـيِّرَ فـي ديـبـاجَـةِ الوَصـفِ مُـذهَـبُ
67
يَـزيـنُ سَـريـرَ المُـلكِ زَيـناً وَيَنتَهي
بِهِ المِـنـبَرُ المَنصوبُ في يَومِ يَخطُبُ

عن القصيدة

«نَأَتكَ عَلى طولِ التَجاوُرِ زَينَبُ» قصيدة للشاعر بَشّارِ بنِ بُرد، أحد شعراء عصر بين الدولتين، عدد أبياتها 67 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «نَــأَتــكَ عَـلى طـولِ التَـجـاوُرِ زَيـنَـبُ ... وَمـا شَـعَـرَت أَنَّ النَـوى سَـوفَ تَـصـقُـبُ». ولـبَشّارِ بنِ بُرد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0