هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

نَحا البَيْنُ في تشتيتِ شَمْلي مَقاصِدا

للشاعر ظافر الحداد

1
نَـحـا البَـيْـنُ في تشتيتِ شَمْلي مَقاصِدا
فــسَــدَّد رَمْــيــا نــافِـذا ليـس نـافِـذا
2
كــأنّ فــؤادي بــيــنــهــم تـحـتَ أسـهـمٍ
تُـشـمِّر عـنـد الرَّمْـىِ مـنـهـا الحَدائدا
3
رَمــانِــي فــأَصْــمــانِــي وأَغْــرَق نَــزْعَه
وكَـــرَّر حـــتـــى كَـــلَّ كَــفّــا وســاعِــدا
4
وسَــدَّ الفـضـا بـالنَّبـْلِ حـتـى أعَـادَنـي
أَسـيـرا إليـهـا أَيْـنَـمـا كـنـتُ حـائدا
5
ومــا أنــا إلا الســيـف فـارَقَ غِـمْـدَه
ولمْ يْـلفِ بـعـدَ الضـربِ والقَطْع غامِدا
6
فــــوارَتْه أَصْــــداءُ النَّدَى فـــأَعَـــدْنَه
كـمـا غـادر الدهـرُ الطُّلولَ البَوائدا
7
كـــأنَّ الليـــالي أَقْـــســـمـــتْ بـــأَلِيَّةٍ
تــؤكــدهــا أنْ لســتُ للثــغــرِ عــائدا
8
ولا نَـظـرتْ عـيـنـي إلى الروضـةِ التي
تَـحـوك يـدث الأَنْـواءِ فـيـهـا مَـجاسِدا
9
ولا ارتـضـتُ فـي تـلك الريـاضِ كـعادةٍ
عَـدَتْـنـي ولا شـاهـدتُ تـلك المـشـاهدا
10
فــيــا حَــبَّذا ذاك الخــليــجُ الذي له
مـن الحُـسْن ما يُلهِى عن الشُّرْب وارِدا
11
وقــــــد راقَ لمـــــا رقَّ عـــــذبُ زُلالِه
فــــأصـــبـــح مـــلآنَ المَـــواردِ زائدا
12
تَـرى مـنـه تـحـتَ الريـح دِرْعا وجَوْشنَا
وســيــفـا بـلا غـمـد إذا كـان راكـدا
13
كــأن الصَّبــا لمــا أَثــارتْ حَــبــابــه
تُــمــرُّ عــلى ســيــفٍ حــديــدٍ مــبــاردا
14
تُـــرى جـــاورت أرضَ الســوارى فَــرائِدٌ
مـن القَـطْـر عـادت في النبات فرائدا
15
وهـل أظـهـرت فـي ظـاهـر الحـسـن روضة
إلى ربـوة ابـن العـاص مـنـه فـصاعدا
16
إلى جــانــبَــي قـصـرِ الدخـان مـغـربـا
إلى المُقْس رَوى العهدُ تلك المعَاهِدا
17
وهــل قَــلدتْ جِــيـد القـليـدة بـعـدنـا
يـدُ الغـيـثِ مـن زَهْـرِ الربـيع قلائِدا
18
مـــنَـــابِــت أزهــارٍ يــكــرر نــشــرُهــا
عـلى القْـطـرِ شـكـراً ذائعـا ومَـحـامدا
19
تــخــطّ يـد الأَنـواءِ فـيـهـا صَـحـائفـا
فــيُــنْـشِـدهـا راوِى النـسـيـمِ قَـصـائدا
20
فـــللهِ ذاك الروضُ للغـــيــثِ مــادِحــا
وللهِ ذاك الغــــيــــث للروض رافِــــدا
21
كــنــوز بَــدَتْ لولا ذبــولٌ يُــصــيـبُهـا
لأَصــبــحَ مــا عــنـد الصَّيـارفِ كـاسِـدا
22
كـــأن الأَقـــاحـــي والبَهـــار دراهــمٌ
خِــلال دنــانــيــرٍ تُــقــابــل نــاقِــدا
23
وللسَّوْسَــن المــفــتــوحِ أبــواقُ فــضــة
تُــقــابـل مـن حـمـرِ الشَّقـيـق مَـطـارِدا
24
فـــلم أرَ جـــمــرا قــبــله مُــتــلهِّبــا
إذا لمـــســـتْه الكــفُّ أَلفَــتْه بــاردا
25
وإن نَــثــرتْ أوراقَه الريــحُ خِــلْتَهــا
قُــصـاصـةَ حُـمْـرِ اللاّذِ صِـيـغَـتْ رَفـائدا
26
شُــنــوف عــقــيــقٍ صِـيـغَ مـن سـبـج لهـا
مَـعـاليـقُ مـا بـاشَـرْن فـيـهـا مَـعاقدا
27
فَــرَاشٌ عــلى أجــسـادهـا الدمُ جـاسِـدا
وقـد قَـرَّ فـي قِـمّـاتِهـا القـارُ جـامدا
28
مَـــواطِـــنُ صــيــدٍ بــيــن وَحْــشٍ وطــائرٍ
وحـــيـــتــان لُجٍّ مــا تُــخــيِّبــ صــائدا
29
يُــقــابــل مــنــهــا كــلَّ جــنــسٍ بــآلةٍ
فــمــا فــات مــطــرودٌ هــنـالك طـارِدا
30
تُــبــكِّر فــي أَرزاقِهــا وهْــي رزقــنــا
غَــدَوْنــا له نــعـتَـدُّ تـلك المَـكـايـدا
31
فـلم يَـبْـدُ قـرنُ الشـمـسِ إلا وبـيـننا
شُــمــوسٌ لهــا جَـمْـرٌ تُـبـيـد الأَوابـدا
32
وفـــي كـــل قُـــتْـــرٍ للقُـــتـــار رَوائحٌ
تَـفـوح فـتَـسْـتَـدْنِـي عـلى البُعْد رائِدا
33
لقـد مَـلَك الإسـكـنـدرُ الأرضُ وانـقضى
وأَبَــقــى له الإســكــنــدريــةَ شـاهـدا
34
فَــدَلَّتْ بـمـا فـيـهـا عـلى عُـظـم مُـلْكـه
وأَبــقــتْ له ذِكْـرا مـع الدهـر خـالدا
35
بــبـاطِـنِهـا أضـعـافُ مـا فـوقَ ظـهـرِهـا
مـن الحِـكَـم اللاتـي بـلغْـنَ الفَراقِدا
36
رحــلتُ إلى الفُــسْــطـاط عـنـهـا بِـغـرَّةٍ
فـهـا أنـا فـي قـيـدِ النَّدامـة واجـدا
37
كـــآدمَ والشـــيــطــانِ لمــا اسْــتَــزلَّة
عـن الخُـلْد للدنـيـا الدَّنـيـة حـاسـدا
38
فـهـا أنـا بـاكٍ مـثـل مـا كـان باكيا
مُــكــابِــد مــا كــان قــبـلي مُـكـابِـدا
39
أَســيــرُ اغــتــرابٍ واشـتـيـاقٍ كـأنـنـي
أُصـــارع أُسْـــدا مــنــهــمــا وأَســاوِدا

عن القصيدة

«نَحا البَيْنُ في تشتيتِ شَمْلي مَقاصِدا» قصيدة للشاعر ظافر الحداد، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 39 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ذ». مطلعها: «نَـحـا البَـيْـنُ في تشتيتِ شَمْلي مَقاصِدا ... فــسَــدَّد رَمْــيــا نــافِـذا ليـس نـافِـذا». ولـظافر الحداد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0