هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

نُصرْتَ على الأعداء فلْيهْنِك النّصرُ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
نُـصـرْتَ عـلى الأعـداء فلْيهْنِك النّصرُ
ودامـتْ لك النّـعـمـاءُ فـليـدُمِ الشُكرُ
2
وأســمــحَــتِ الأيّــامُ بــعــدَ إبـائهـا
ولانـتْ لمـا تَهـواهُ أعـناقُها الصُّعر
3
أدَلَّ عـــليـــه المُـــلكُ إدلالَ واثـــقٍ
فــــبـــاطـــنُه وُدٌّ وظـــاهـــرُه هُـــجـــر
4
وأذنــبَ كــي يُهــدي إليــك اعـتـذارَهُ
ويــا رُبَّ ذَنــبٍ كــان جــالبَهُ العُــذر
5
وكــنــتَ له السِّرَّ الخــطــيــرَ فـصـانَه
ولا بـدَّ دونَ السِّرِّ أن يُـسـبَـلَ السِّتْر
6
فــغِــبْــتَ مــغـيـبَ البـدرِعـنـدَ سِـرارِه
وعُـدتَ بـأبـهَـى عَـودةٍ عـادَهـا البَـدر
7
فـعـادَ إلى عَـيْـنِ الحـسـودِ بك القذَى
وعــاد إلى وَجْهِ الَولِيِّ بــك البِــشــر
8
وفـاء إلى أفـيـائك المَـجـدُ والعُـلا
ولاذَ بــعـالي رأْيِـك النّهْـيُ والأمـر
9
ومـاذا رأى البـاغـي عـليـك بـبـغْـيِه
ولولاك لم يُــســدَدْ لمُــلْكِهــمُ ثَــغــر
10
وأنــت غَــنِــيٌّ عــنــهــمُ لو تَــأمَّلــوا
ومـــا أحَـــدٌ إلاّ إليـــكَ بـــه فَــقْــر
11
ومــا اعــتَـمَـد الأقـوامُ حَـربَـكَ غِـرّةً
ولكــنّهــمْ غُــرّوا بـحِـلْمِـكَ فـاغْـتَـرّوا
12
إذا كـنـتَ تُـغْـرَي أنـت بـالعَفْوِ عنهمُ
فـليـسَ عَـجـيـبـاً بالتّجنِيّ إذا أُغْروا
13
فــإن هَــدمــوا قَــصْــراً عَـمْـرتَ لزائرٍ
فلن يَهدِموا المجدَ الذي ضمَّه القَصر
14
وإن نَهَـــبـــوا وَفْــراً ذخَــرْتَ لســائلٍ
فـمـا زال مـن كَـفَّيـك يُـنـتَهَـبُ الوَفْر
15
ومــا هــو إلاّ العَــيْــنُ كُــلُّ رزيــئةٍ
إذا أخــطــأتْ إنــســانَهــا أَمَـمٌ نَـزْر
16
كـــأنّـــي بـــهِ والعِـــزُّ مِــلءَ عِــراصِه
تُــعـفَّرُ فـي سـاحـاتِهـا الأوجُه الغُـرّ
17
وحـاشـاكَ دونَ المـجـدِ أن يَطأوا حِمىً
حَــمْــيــتَ وأنْ يُــخْـشَـى لسـاكـنـهِ ذُعْـر
18
مَـكـانُـك أعـلى أن يُبِيحوا له الحِمَى
وأوسَــعُ عِــزّاً أن يُـحِـيـطَ بـهِ الفِـكْـر
19
ومَـن يـكـنِ البْـدرَ المـنـيـرَ فـإنّـمـا
مَـنـازِلُه إن قـيـسـت الأنـجـمُ الزُّهْـر
20
ولمّـــا رأوا أنّ الأمـــورَ مُــضــاعَــةٌ
وأنّ الّذي أبــدوْا عــواقــبُه الخُـسـر
21
وأنّ فــتــىً مــا أنــت مَــقْــصـودُه عَـمٍ
وأنّ يــداً مــا أنــت مــالِئُهــا صِـفـر
22
أتَــوكَ فــأعَــطْـوكَ المَـقـادَ بـأسـرِهـمْ
وعَــفَّى عـلى آثـارِ مـا أذْنـبـوا عُـذْر
23
وأهـــوَتْ إلى أرضٍ وَطِـــئْتَ شِــفــاهُهــمْ
وجَـلّتْ عـنِ التّـقـبـيـلِ أنـمـلُكَ العَشْر
24
يُــحَــيّــونَ مَــلْكــاً عــظّـم اللّهُ قَـدْرَه
وأَعــلاه حــتّــى ليــس يَــعْـدِ لَهُ قَـدر
25
دَعــاهــمْ فــلَبَّوهُ إلى الحِــلْفِ دَعــوةً
فــأَقــبــلَ مُــخــتــارٌ إليــهِ ومُــضـطَـرّ
26
ولو لم يُـعَـدَّ الرِّفْـقُ ألْيـقَ بـالفـتَى
لَقــادَهُـمُ طُـرّاً إلى الطّـاعـةِ القَـسـر
27
إذا مـا أتَـى التَّوفيقُ من دونِ واحدٍ
تَــقـاصَـرَ عـنـه وَحْـدَه العَـدَدُ الكُـثـر
28
وهـل يَـضَـعُ الحُـسّـادُ مـن مَـجـدِ مـاجـدٍ
وللّهِ فــــي إعــــلاء رُتْــــبـــتِه سِـــرّ
29
وأمّـا الرّعـايـا فـهْـي فـي ظِـلِّ نـعمةٍ
مـنَ الأمـنِ لا يُزْري ببَهْجَتِها الكفر
30
نَــشــاوَى مـن الإدلاجِ حـتّـى كـأنّـمـا
زمــانُــك سـاقـيـهـمْ وأيّـامُـك الخَـمـر
31
رأَوْا مـنـك عـدْلاً فـوق ما حُدِّثوا بِه
ومـــا خَـــبَــرٌ إلاّ ويَــكْــشِــفُه خُــبــر
32
وألّفْــتَ بــالإحــســانِ بـيـنَ قُـلوبِهـمْ
فــأوثَــقَهــا مــن سِـرِّ إخـلاصِهـا أَسْـر
33
وقـد كـان مـنـهـم مَـن يـقـولُ سَـفـاهةً
أبـعـدَ نـظـامِ المُـلكِ يَـنْـتـظِمُ الأَمر
34
فـقـد حـارَتِ الأفـهـام فـيـمـا سنَنْتَه
مـن الجـودِ حـتّـى مـا لِمـفقودِهمْ ذِكر
35
وهَــوَّنَ فَــقْـدُ الفَـجـرِ أن كـان بَـعـدَهُ
مـن الشَّمـسِ مـا يُـنْسَى لمَوْضِعِه الفَجر
36
فــيــا مَــلِكــاً عــاداتُ هِــمّــتِه عُــلاً
ويــا واهــبــاً أمــطــارُ راحـتِه غُـزْر
37
كــسَــوْتَ يــمـيـنَ الدّولةِ المَـلْكِ حُـلّةً
فـدانَـتْ له الدُّنـيـا وعَـزَّ بِه النَّصـر
38
رأَوْا أنّ شِـبْـلاً أنـت حـامـيـهِ ضَـيـغَمٌ
وأنّ هِــــلالاً أنـــت صـــاحِـــبُه بَـــدر
39
إذا كـنـتَ أنـت الدّهْـرَ بل أنت فَوقَهُ
تُــســاعِــدُه فــي كــلِّ نــائبــةٍ تَـعْـرو
40
فـلا يَـكُـنِ المَـغـرورُ مُـسـتَـصـغِـراً له
فـليـس صـغـيـراً مَـن يُـسـاعِـدُه الدَّهـر
41
لقـد نِـلْتَ بالأقلامِ ما يُعجِزُ القَنا
وبالرَّأْيِ ما يَعْيا بهِ العَسكَرُ المَجْر
42
فَــمُـثْـنٍ عـلى آثـارِك السَـيـفُ والنَّدى
ووَقْـفٌ عـلى أَفـعـالِكَ الحـمـدُ والشُكر
43
بَـقِـيـتَ ولا أَبـقَـى لك اللّهُ كـاشِـحـاً
وعُــمِّرْتَ للعــليــاء مـا سَـرَّكَ العُـمـر
44
وهُـنِّئـْتَ ذا العِـيـدَ السّـعـيـدَ ومِـثْلَه
أُلوفـاً مـنَ الأعـيـادِ مالأْلأَ الغَفْر

عن القصيدة

«نُصرْتَ على الأعداء فلْيهْنِك النّصرُ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 44 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «نُـصـرْتَ عـلى الأعـداء فلْيهْنِك النّصرُ ... ودامـتْ لك النّـعـمـاءُ فـليـدُمِ الشُكرُ». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0