هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

نَهَتِ الكواشحَ عنه والعُذّالا

للشاعر ابن حمديس

1
نَهَــتِ الكــواشــحَ عــنـه والعُـذّالا
فَــكَــأنَّمــا مــلأتْ يــديــه وصــالا
2
أَتَــظُـنّهـا رَحِـمَـتْهُ مـن أَلمِ الجَـوَى
بِــمُــخَــلخَــلٍ يَـسـتَـرحِـمُ الخِـلخَـالا
3
ظَــمــآنُ يَــســتــسـقـي أُجـاجَ دمـوعِهِ
مـن عـارِضِ البَـرِد الشـنـيـبِ زلالا
4
حَـــتّـــى إذا لَذَعَ الغَــرامُ فــؤادَهُ
شــربَ الغــليـلَ وأُشـرِبَ البِـلبـالا
5
مُــضْــنــىً أزارتْهُ خــيــالاً عــائداً
فــكــأنّــمــا زارَ الخـيـالُ خـيـالا
6
لا يــســتــجــيــبُ لســائلٍ فــكــأنّهُ
طَــلَلٌ وهــل طــللٌ يــجــيــبُ سُــؤالا
7
كَــم ســامِــعٍ بِــالعَــيـنِ مِـن آلامِهِ
قِــيــلاً بــأفــواهِ الدمـوعِ وقـالا
8
إِنّــي طُــرِفْــتُ بِـأَعـيـنٍ فـي طَـرفِهـا
سِــحْــرٌ يَــحُـلُّ مِـنَ العـقـولِ عِـقـالا
9
وَفَـحَـصـتُ عَـن سَـبـبٍ عَصَيتُ بِهِ النّهى
فَــــوَجـــدتُهُ ذُلّاً يُـــطـــيـــعُ دلالا
10
وَأَنــا الَّذي صَـيَّرْتُ عِـلْقَ صـبـابـتـي
بــصــبــابَــتــي للغـانِـيـات مُـذالا
11
فــتَــصــيَّدَتــنِــي ظــبــيــةٌ إنــسِـيّـةٌ
وَأَنـــا الَّذي أَتَـــصَــيَّدُ الرّئبــالا
12
تُجري الأراكَ على الأقاح وظَلمُها
ريــقٌ أذُقْــتَ الشَّهــدَ والجِــريــالا
13
وتـريـكَ ليـلاً فـي الذوائب يجتلي
نـــوراً عـــليــك ظــلامُهُ وصــقــالا
14
وإذا تــــداولتِ الولائدُ مَـــشْـــطَهُ
عَـرُضَ السُّرى بـالمـشـطِ فـيـه وطالا
15
وتَــنَــفَّســَتْ بِــالنـدِّ فـيـهِ فَـخَـيَّمـتْ
نَـــارٌ مـــواصِـــلَةٌ بِهِ الإِشـــعــالا
16
يــا هَــذِهِ لَقَــدِ انــفَــرَدتِ بِـصـورَةٍ
لِلحُــســنِ صُــوِّرَ خَــلقُهــا تِــمـثـالا
17
أمّـا الجـفـونُ فـقـد خَـلَقْنَ مقَاتِلاً
مِــنّـي فَـكَـيـفَ خَـلَقْـنَ مِـنـكِ نِـبـالا
18
هَـل تـطـلعـيـنَ عـليَّ بـدراً عـن رضىً
فــأراكِ عــن غــضَــبٍ طــلعـتِ هـلالا
19
ألفـيـتُ بَـرْقَـكِ فـي المَـخِيلَةَ خُلّباً
ويـمـيـنَ عَهـدكِ فـي الوفـاءِ شمالا
20
مـا هـذه الفـتـكـات فـي مـهـجاتنا
هَــل كــانَ عِــنــدَكِ قَـتـلهـنَّ حـلالا
21
لِم لا تــرقُّ لَنــا بِــقَـلبِـكَ قَـسـوَة
أَخُـــلِقْـــتِ إِلّا غـــادَة مِـــكــســالا
22
وظُـبـاكِ تـصـرعُ دائبـاً أهـلَ الهَوى
وَظُــبــا عــليٍّ تَــصــرَع الأبــطــالا
23
مَــلكٌ لِنــصــر اللَّه سَــلَّ مــجـاهـداً
عَــضْــبــاً تَـوَقّـدَ بـالمـتـونِ وسـالا
24
وإذا شـدا فـي الهـام خـلتَ صليلَهُ
عــمَــلاً وَهَــزّ غِــرارِهِ اســتِهــلالا
25
وَكَـــأنَّهـــُ مِـــن كُـــلِّ دِرعٍ قَـــدَّهـــا
يُــغْــري بــأحـداقِ الجـرادِ نَـمـالا
26
مَــلكٌ إِذا نَــظَــمَ المِـكـارِمَ مَـثَّلـتْ
يـدُهُ بـهـا التـتـمـيـمَ والإيـغالا
27
فَــدَعِ الهـبـات إِذا ذَكَـرْتَ هِـبـاتـه
تُـنْـسـي البـحورُ بِذِكرها الأوشالا
28
مــاضٍ عــلى هَــوْلِ الوقــائعِ مُـقْـدِمٌ
كَـالسـيـفِ صَـمّـمَ وَالغَـضَـنـفـرِ صـالا
29
يــرمــي بـثـالثَـةِ الأثـافـي قِـرْنَهُ
فَـالأَرْضُ مِـنـهـا تَـشـتَكي الزلزالا
30
فَــبِــأَيِّ شَــيــءٍ تَــتَّقــي مــن بــأسِهِ
مــا لو رَمَـى جـبـلاً بـه لانـهـالا
31
يــصْــلى حـرورَ المـوْت مَـنْ مَـدّتْ له
يــمـنـاهُ مـن وَرَقِ الحـديـدِ ظـلالا
32
هَــدّ الضّــلالَ فــلم تـقُـمْ عُـمُـدٌ له
وأقـامَ مـن عـمـد الهـدى مـا مالا
33
مــن ســادةٍ أخــلاقُهُــمْ وحــلومُهُــمْ
تــتــعــرّضــانِ بــســائطــاً وجـبـالا
34
أقْــيَــالُ حِـمْـيَـرَ لا يَـرُدّ زمـانُهُـمْ
لَهـــمُ بـــمــا أمــرُوا بِه أقْــوَالا
35
وإذا الكـريـهـةُ بـالحـتـوفِ تسعّرَتْ
وغــدتْ نــواجــذُهــا قـنـاً ونـصـالا
36
واسـتَـحـضَـرَ اللَّيـلُ النّهـارَ بظلمةٍ
طــلعـتْ بـهـا زُهْـرُ النـجـوم إلالا
37
نَـبـذوا الدّروعَ وقـاربـت أعمارهم
نــيـل اللّهـاذم والظُّبـا الآجـالا
38
حَــتّــى كَــأَنَّهــُمُ بِهَــجــرِ حَــيـاتِهـمْ
يَــجِـدونَ مِـنـهـا بـالحِـمـامِ وِصـالا
39
فــهــمُ هـمُ أُسْـدُ الأسـود بـراثـنـاً
وأرقّ أبـــنـــاءِ المــلوكِ نِــعــالا
40
يــا مَــنْ تَــضَــمّــنَ فـضْـلُهُ إفْـضـالَهُ
والفــضـلُ مـا يَـتَـضَـمّـنُ الإفـضـالا
41
عَــيّــدْتَ بــالإسْــلامِ مُهْــتـبِـلاً لهُ
فــي زيــنــةٍ خـلعـتْ عـليـه جـمـالا
42
ولبـسـتَ فـيـه عـلى شِـعارِكَ بالتُّقى
مــن ربّــكَ الإعــظــامَ والإجْــلالا
43
قـدّمْـتَ عـدّ بـنـيـك فـيـه لمـن يَـرى
ليــثَ الكــفــاح يُـرَشّـحُ الأشـبـالا
44
فـي جـحـفـلٍ مـلأ الهـواءَ خـوافـقاً
والسّــمْــعَ رِكْـزاً والفَـضـاءَ رعـالا
45
وكـــأنّ أطـــراف الذوابـــلِ فـــوقَه
تُــذْكــي لإطــفـاءِ النّـفـوس ذُبَـالا
46
بـالخَـيْـلِ جُـرداً والسـيـوف قواضباً
والبــزْلِ قُــوداً والرمــاح طــوالا
47
وبــعــارِضِ المــوتِ الذي فــي طــيِّهِ
وَبْـــلٌ يَـــصُــبُّ عــلى عِــداكَ وبــالا
48
تَـرَكَـتْ ثَـعـابـيـنُ القـفـارِ شِعابَها
وأُســودُهــا الآجــام والأغــيــالا
49
وأتــت مــعــوّلةً عـلى جـيـفِ العـدى
وحـسـبـنَ سِـلْمَـكَ بـالعـجـاج قـتـالا
50
خَــفَــقَــتْ بــنـودٌ ظَـلَّلت عَـذَبـاتـهـا
بُهَــــمــــاً ســـيـــوفُهـــا الضُّلـــّالا
51
مــن كــلّ جـسـمٍ يَـحـتْـسـي مـن ريـحِهِ
روحــاً يــقُــيــم بــخـلقـهِ أشـكـالا
52
وكــأنّ أجــيــاداً حــبــاك جــيــادَهُ
فــكــســوتَهُــنّ مــن الجَـلالِ جُـلالا
53
مــــن كــــلّ وَرْدٍ رائقٍ كــــســـمـــيِّهِ
فــتــخــالُ مــن شَــفَــقٍ له سـربـالا
54
أَو أَشـقَـرٍ كَـالصـبـحِ يَـعـقِـلُ رادعاً
هَــيْـقَ الفـلاةِ وجـأبـهـا الذيّـالا
55
أو أشــعـلٍ كـالسّـيـد عَـرّضَ سـابـحـاً
فــحــســبــتـه بـالأيـطـلَيـنِ غـزالا
56
أو مُــشْــبِهٍ لعـس الشـفـاهِ فـكُـلَّمـا
رَشَـفَـتْهُ بـالنّـظَـرِ العـيـونُ أحـالا
57
أو لابــسٍ ثــوبــاً عــليــه مُـرَيَّشـاً
وصــــلتْ قـــوائمـــه بـــه أذيـــالا
58
أَو أَدهَـــمٍ كـــاللَّيــلِ أَمّــا لونــه
فَـلَكَـم تَـمـنّـى الحـسـنُ مـنه خيالا
59
يَـطَـأُ الصـفـا بـالجـزع منه زبرجدٌ
فــيــثــيــرهُ فــي جــوّه قَــسْــطــالا
60
والبُـزْلُ تـجـنـحُ بـالقِـبـابِ كـأنّها
سُــفُــنٌ مــدافــعــةٌ صَــبــاً وشـمـالا
61
وكــأنّــمــا حــمـلت رُبـى قـد نـوّرَتْ
وَسُـقِـيـنَ مـن صَـوْبِ الربـيـع سـجالا
62
وَكَـــأَنَّمـــا زُفَّتـــْ لَهُـــنَّ عَــرائِســاً
لِتَــحــلّ مَــغْــنَــى عِــزِّك المـحـلالا
63
بَـكَـرَت تَـعـالى للهِلالِ وما انثَنَتْ
حَــتّـى رَأيـتَ لَهـا الهـلالَ تَـعـالى
64
صَـلّيـتَ ثـمَّ نـحـرتَ فـي سُـنَـنِ الهدى
بُـدْنـاً كنحرِكَ في الوغى الأقتالا
65
وَتَــبِــعــتَ سُــنَّةـَ أَحـمـدٍ وأريـتـنـا
مِـنْ فِـعْـلِهِ فـي الفـعـلِ منك مثالا
66
ثـمَّ انـصـرفـتَ إلى قـصـورك تـبـتني
مــجــداً وتـهـدمُ بـالمـكـارمِ مـالا
67
وتـؤكّـد الأسـمـاءَ فـي مـا تـشـتهي
مـــن هِـــمَــةٍّ وَتُــصَــرِّفُ الأفــعــالا

عن القصيدة

«نَهَتِ الكواشحَ عنه والعُذّالا» قصيدة للشاعر ابن حمديس، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 67 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «نَهَــتِ الكــواشــحَ عــنـه والعُـذّالا ... فَــكَــأنَّمــا مــلأتْ يــديــه وصــالا». ولـابن حمديس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0