هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هاتفُ الفجر الذي راعَ النجومْ

للشاعر علي محمود طه

البحر الرمل العصر الحديث 160 بيتاً رويّها م
1
هاتفُ الفجر الذي راعَ النجومْ
2
وأطارَ الليلَ عن آفاقِها
3
لم يَزَلْ يُغري بنا بنتَ الكرومْ
4
ويُثيرُ الوجدَ في عشاقها
5
صَيْدَحٌ جُنَّ غراماً بالسَّحَرْ
6
أنطقتْهُ لهفةُ الروحِ المشوقْ
7
مَوثِقُ القلب وميعادُ النَّظرْ
8
مهرجانُ النُّور في عُرس الشروقْ
9
فَرَحُ الجَنَّة في ألحانِهِ
10
وصداهُ في السَّحاب العابرِ
11
أرسَلَ السِّحْرَ على ألوانِه
12
من فَمٍ شادٍ وقلبٍ شاعرِ
13
يا لهُ صوتاً من الماضي البعيدْ
14
رائعَ الإيقاعِ فتَّان النغمْ
15
جدَّدَ الأشواقَ باللحن الجديدْ
16
وهو كالدنيا عَريقٌ في القِدَمْ
17
كم عيونٍ نفَضَتْ أحلامَها
18
حينَ نادى غيرَ حُلمٍ واحدِ
19
سلسلتْ فيه المُنى أنغامَها
20
وهي تشدو بالرحيقِ الخالدِ
21
كلَّما لألأ في الشرق السَّنا
22
دقَّتِ البابَ الأكُفُّ الناحلهْ
23
أيُّها الخمَّارُ قمْ وافتح لنا
24
واسقِنا قبلَ رحيلِ القافلهْ
25
خَمرةُ العشاقِ لا زالتْ ولا
26
جَفَّ من ينبوعها نهرُ الحياهْ
27
نضبتْ في قدَحِ العمرِ الطِّلا
28
وهيَ في الأرواح تستهوي الشِّفاهْ
29
كم شموسٍ عَبرَتْ هذا الفضاء
30
وألوفٍ من بدورٍ ونجومْ
31
والثرى بين ربيعٍ وشتاء
32
ضاحكُ النَّوَّارِ وهَّاجُ الكرومْ
33
كلُّ عنقودٍ دموعٌ جَمَدَتْ
34
وقلوبٌ فَنيتْ فيها شعاعا
35
ما احتواها الفجرُ إلَّا اتّقَدَتْ
36
جمرةً تذكو حنيناً والتياعا
37
لو أصابَتْ ريشتيها وثَبتْ
38
بجناحين من الشَّوق القديمْ
39
فاعذرِ الكأسَ إذا ما اضطربتْ
40
حَبَباً يخْفِق في كفِّ النديمْ
41
أيها الخالدُ في الدنيا غراما
42
أينَ نيْسابورُ والروضُ الأنيقْ
43
أين معشوقكَ إبريقا وجاما
44
هلْ حَطَمْتَ الكأس أم جفَّ الرحيق
45
هذه الكَرمةُ والوادي الظليلْ
46
مثلما كانا وهذا البلبلُ
47
حاضرٌ أشبهُ بالماضي الجميلْ
48
لو يُغَنِّيهِ المغني الأولُ
49
اليدُ البيضاءُ في كلِّ الغصونْ
50
زهرةٌ تَنْدَى ونوْرٌ يُشرقُ
51
والثرى من نَفَسِ الرُّوحِ الحنونْ
52
مهجةٌ تهفو وقلبٌ يخفقُ
53
كم تشهَّيتَ الحبيبَ المُحسِنا
54
لو سقى مثواكَ بالكأسِ الصبيب
55
وتمنَّيتَ وما أحلى المنى
56
خطواتٍ منه والمثوى قريبْ
57
أتُرى أعطيتَه سِرَّ الخلودْ
58
أم حبوتَ الحسنَ سلطاناً يدومْ
59
عجباً تخطئ أسرارَ الوجودْ
60
أيها الحاسبُ أعمارَ النجومْ
61
شَفَةُ الكأسِ التي أنطقتَها
62
لم تَدَعْ للسائلِ الصادي جوابا
63
حُجُبٌ عن ناظري مَزَّقْتها
64
فرأيتُ العيش برقاً وسرابا
65
ولمستُ الخافقَ الحيَّ المنى
66
طينةً تبكي بكفِّ الجابلِ
67
تشتهي الرَّشْفَةَ مما عَلَّنَا
68
وهي ملأى تحت ثغرِ الناهلِ
69
نسِيَ الأنخابَ من تهوى وأمسى
70
مثلما أمسيتَ يستسقي الغماما
71
واشتكتْ رقَّتهُ في الأرض يُبسا
72
وغدا الإبريقُ والكأسُ حطاما
73
لا فما زالا ولا زال الحبيبْ
74
أيها المفْعِمُ بالحبِّ الوجودا
75
إنَّ من غنّيْت بالأمس القريبْ
76
مَنَحَتْهُ ربَّةُ الشِّعْرِ الخلُودا
77
مرَّ بي طيفُكما ذاتَ مساء
78
وأنا ما بينَ أحلامي وكأسي
79
استبدَّت بيَ أطيافُ الخفاء
80
وتغرَّبتُ عن الدنيا بنفسي
81
صِحْتُ بالليلِ إلى أن أشفقا
82
فليَقفْ نجمُكَ وليَنأ السَّحَرْ
83
جَدَّدَ العشاقُ فيكَ الملتقى
84
وحَلا الهمسُ على ضوءِ القمَرْ
85
فادخلا بين ضياءٍ وغمامْ
86
حانةَ الأقدار والليلِ القديمْ
87
مجلساً يهفو به رُوحُ الغرامْ
88
كلُّ نجمٍ فيه ساقٍ ونديمْ
89
وانهلا من سَلْسَلِ النُّورِ المذابْ
90
خمرةً ليس لها من عاصرِ
91
قَنَعَ الصوفيُّ منها بالحَبابْ
92
وهيَ تنهلُّ بكأسِ الشاعرِ
93
فاروِ يا شاعرُ عن إشراقِها
94
إنَّما كأسُك نورٌ وصفاءْ
95
كيفَ طالعتَ على آفاقها
96
روعةَ الغيبِ وأسرارَ السماءْ
97
كيف أبصرتَ الجمالَ المشرِقا
98
بَصَرَ الفانينَ في حُبِّ الإلهْ
99
وفتحتَ الأبدَ المستغلِقا
100
عن ضمير الكونِ أو سرِّ الحياهْ
101
أبروحانيةِ الشَّرقِ العريقْ
102
أمْ ببوهيميَّةِ الفنِّ الطَّليقْ
103
سَبَحَتْ رُوحُك في الكون السحيقْ
104
حيث لا يَسْمعُ طافٍ لغريقْ
105
حيث أبصرتَ الذي لم تُبْصِرِ
106
أعينٌ مَرَّتْ بهذا العالَمِ
107
ذاك سرُّ الشاعرِ المستهترِ
108
وفتونِ الفيلسوفِ العالمِ
109
ذاك سرُّ النَّغْم المسترسلِ
110
والصفاءِ السلسلِ المطَّردِ
111
رُوحُ شادٍ فَنِيَتْ في الأزَلِ
112
وتحدَّثْ شهوةَ المنتقدِ
113
صرَخَتْ آلامُهُ في كُوبهِ
114
فهوى يثأرُ من آلامهِ
115
إنما البعثُ الذي تشدُو بهِ
116
يقظةُ المفجوعِ في أحلامِهِ
117
إنما البعثُ المُرَجَّى للوَرَى
118
غاية الحيِّ التي لا تُحمَدُ
119
إنما تُبْعَثُ في هذا الثَّرى
120
بعضَ ما يُقطَفُ أو ما يُحصَدُ
121
حَسبُها تعزيةً أنَّا سَنَحْيَا
122
في غدٍ مثلَ حياةِ الزَّهَرِ
123
وسنطوي الأبدَ المجهولَ طيَّا
124
جُدَدَ الأطياف شتَّى الصُّوَرِ
125
حسبُها تعزية أن نحلُما
126
بأناشيدِ الصَّباحِ المنتظرْ
127
ونشقُّ الأرض عن وجهِ السَّما
128
حيث نورُ الشمسِ أو ضوءُ القمرْ
129
ربما جَدَّدَ أو هاجَ لنَا
130
نبأً أو قِصةً مِنْ حُبِّنَا
131
نوْحُ ورقاءَ أرنَّتْ حَوْلنا
132
أو شجَى قُبّرةٍ مرَّتْ بنا
133
أو خُطَى إلفينِ في فجرِ الصِّبا
134
أترَعا كأسَيهما مِنْ ذوبهِ
135
أو صدَى رَاعٍ على تلكَ الرُّبى
136
صَبَّ في النَّاي أغاني حُبِّهِ
137
حُلُمٌ مَثَّلتُهُ في خاطري
138
فعشقتُ الخُلدَ في هذا الرُّواءْ
139
أنكرُوهُ فَحَكَوا عن شاعرِ
140
جُنَّ بالخمر وأغوتْه النساءْ
141
ولقد قالوا شذوذٌ مُغرِبُ
142
وإباحيَّة لاهٍ لا يُفيقْ
143
آهِ لو يَدْرونَ ما يضطربُ
144
بين جنبيْكَ من الحزن العميقْ
145
أوَلا يغْدو الخليعَ الماجِنا
146
من رأى عُقْبَى الصباحِ الباسِمِ
147
ورأى الحيَّ جماداً ساكنا
148
بعد ذيَّاك الحراك الدائمِ
149
أوَلا يُغْرِبُ في نشوتِه
150
شاربُ الغُصَّةِ في اليومِ الأخيرْ
151
أوَلا يُمْعنُ في شهوتهِ
152
مُسْلِمُ الجسمِ إلى الدودِ الحقيرْ
153
قصةُ الزُّهدِ التي غَنَّوْا لها
154
علَّلتهمْ بالسرابِ الخادعِ
155
نشوةُ الشاعر ما أجملها
156
هيَ مفتاحُ الخلودِ الضّائعِ
157
لو أصابوا حكمةً ما اتَّهموا
158
وبكى لاحيكَ والمسْتهجنُ
159
فهو من دنياهمُ لو عَلموا
160
عَبَثٌ مُرٌّ ولَهْوٌ مُحزنُ

عن القصيدة

«هاتفُ الفجر الذي راعَ النجومْ» قصيدة للشاعر علي محمود طه، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 160 بيتاً ، نُظمت على البحر الرمل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «هاتفُ الفجر الذي راعَ النجومْ». ولـعلي محمود طه قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرمل

تعليقات القراء 0