هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هذا ابتداءٌ له عند العُلى خَبَرُ

للشاعر ابن حمديس

1
هـذا ابـتـداءٌ له عـنـد العُـلى خَبَرُ
يُـحْـكَـى فـيُصْغي إليْه الشُّهْبُ والبشَرُ
2
كــأنّه وهـو مـن مَـتْـنِ الصّـبـا مَـثَـلٌ
مـن كـلّ قُـطْـرٍ مـنَ الدنْـيـا له خَـبَرُ
3
مـا اسْـتُـحْـسنَ الدَّهرُ حَتَّى زانه حَسَنُ
وأشــرقـت فـي الورى أيـامُهُ الغـررُ
4
شـهـمٌ له حـيـنَ يَـرمـي فـي مـنـاضـلةٍ
ســهــمٌ مـواقـعـه الأحـداقُ والثـغـرُ
5
لو خُــصَّ عَــصْــرُ شـبـابٍ مِـنْ سـعـادتـه
بـلحـظـةٍ لم يَـنَـلْهُ الشـيـبُ والكـبرُ
6
مُـلْكٌ جـديـدُ المـعـالي فـي حمى ملك
مـاضٍ كـمـا طُـبِـعَ الصـمـصـامة الذكرُ
7
لَقَـد نَهَـضـتَ بِـعِـبـءِ المـلكِ مُـضطلعاً
بـه ظـهـيـراكَ فـيـه السّـعْـدُ والقدرُ
8
فــإن نُــصِــرْتَ عــلى طـاغٍ ظـفـرتَ بـه
فـمـا حـليـفـاك إلا النـصر والظفرُ
9
وإن خَــفَـضْـتَ عُـداةَ اللّه أو خُـذلوا
فــأنْـتَ بـاللّهِ تـسـتـعـلي وتـنـتـصـرُ
10
أصـبـحـتَ أكـبـرَ تُـعْـطـي كـلّ مـرتـبـةٍ
حــقّــاً وسـنّـكَ مـقـرُونٌ بـهـا الصـغـرُ
11
يُـخْـشَـى حُـسَـامُـكَ مـغـموداً فكيف إذا
مـا سُـلّ للضـرب وانـهـدّتْ بـه القَصَرُ
12
وليــس يــعــجــبُ مــن بـأس مـخـايـله
مـن مـقـلتـيـكَ عـليـهـا يشهد النظرُ
13
والشـبـلُ فـيـه طـبـاعُ الليثِ كامنةٌ
وإنّـمـا يـنـتـضـيـهـا النّاب والظفرُ
14
إنّ البِـلادَ إذا مـا الخوْفُ أمْرَضَها
فــفــي أمـانـك مـن أمـراضـهـا نُـشـرُ
15
ومــا ســفــاقــسُ إلا بَــلْدَةٌ بــعـثَـتْ
إليـك عـنـهـا لسـانَ الصـدق تـعـتذرُ
16
وأهــلهــا أهـلُ طَـوْعٍ لا ذنـوبَ لهـم
إنِّيـ لأُقـسـم مـا خانوا وما غَدروا
17
وإنّـمـا دافـعـوا عـن حـتـف أنـفسهم
إذ خَـذّمَـتْهُـمْ بـه الهـنـديّـةُ البـترُ
18
ضـرورةٌ كـان مـنـهـم مـا بـه قُـرفوا
وبــالضــرورةَ عــنــهـم نَـكّـبَ الضـررُ
19
وَقَـد جَـرى فـي الَّذي جـاؤوا به قَدَرٌ
ولا مَــرَدّ لمــا يــجــري بـه القَـدَرُ
20
ومـا عـلى النَّاـسِ فـي إِحسانِ مملكةٍ
إذا تــشــاجـرَ فـيـه المـدّ والحَـسَـرُ
21
كُــلٌّ لِعَــليــاكَ قــد كــانَـت حَـمِـيَّتـُهُ
مــؤكِّداً كــلّ مــا يــأتــي ومـا يَـذرُ
22
وهـم عـبـيـدُكَ فـاصـفـحْ عـن جـمـيعهمُ
فـالذنْـبُ عـنـد كـريـم الصفح مُغْتَفَرُ
23
بَــكَــوْا أبــاك بــأجــفــانٍ مــؤَرَّقــة
أمْــوَاهُهُــنّ مِــنَ النـيـرانِ تَـنـفـجـرُ
24
وَرَحــمَــةُ اللَّه تَـتـرى مـنـهُـمُ أَبـداً
عَــلَيــهِ مــا كَـرّتِ الآصـالُ والبُـكَـرُ
25
حَـتَّى إِذا قـيـلَ قـد حازَ العُلى حَسَنٌ
مَدّوا إلى أحمَدَ الألحاظَ وانتظروا
26
وقَــبّـلوا مـن مـذاكـي خـيـله فَـرحـاً
حـوافـراً قـد عـلا أرسـاغَهـا العفرُ
27
مالوا عليها ازدحاماً وهي تَرْمَحُهُمْ
فـكـم بـهـا مـن كـسـيـرٍ لَيـسَ يَـنجَبِرُ
28
شـوقـاً إليـهـم ومـحـضـاً مـن وفائهمُ
لم يَـجْـرِ في الصّفْوِ من أخلاقه كدرُ
29
أَبــوكَ مَــدَّتْ عــليــهــم كــفُّ رأفــتِهِ
مــنـهـا جـنـاحـاً مـديـداً ظـلّه خَـصِـرُ
30
حَـدَّتْ لَهُـم فـي قَـوامِ الأَمـرِ طـاعتُهُ
حـدّاً فـمـا وَرَدُوا عـنـه ولا صَـدَروا
31
وألَّفَ اللَّهُ فــي الأوطــانِ شَــمـلهُـمُ
فـنُـظّموا في المغاني بعدما نُثروا
32
وأَنــت عَــدْلٌ فـسِـرْ فـيـهـم بـسـيـرَتِهِ
فالعَدْلُ في المُلكِ عنه تُحْمد السيرُ
33
أنتمْ مُلوكُ بني الدُّنْيا الَّذين بهمْ
تَـرْضَـى المـنـابِرُ والتيجانُ والسررُ
34
أعــاظــمٌ مـن قـديـم الدَّهـر مُـلْكُهُـمُ
تَرَى المَفاخِرَ تَسْتَخْذي إذا افتخروا
35
مـن كـلّ مـقـتـحـمٍ فـي الحـرب مُعْتَزِم
فــمــن فــرائســه آســادُهــا الهُـصُـرُ
36
ذِمْـرٌ له فـي ضـمـيـر الغِـمْد ذو شطبٍ
كـــأنّه بـــارقٌ يــســطــو بــه قــمــرُ
37
شُـمْـسُ العـداوَةِ حَـتّـى يُـسـتـقادَ لهم
وأعـظـمُ النّـاسِ أحـلاماً إذا قَدَروا
38
إِلَيــكَ طَــيِّبــَ روض المــدح نَـفْـحَـتـهُ
لمّــا تَــفــتّــحَ فــيـه بـالنّـدى زَهَـرُ
39
يَــجـوبُ مِـنـهُ ذَكِـيُّ المِـسـكِ كُـلَّ فـلاً
طـيـبـاً ويـعـبـرُ منه العنبر الذفرُ
40
كـأنّ زُهْـرَ الدراري فـيـه قـد نُـظِمَتْ
كــمــا تـنـظّـمُ فـي أسـلاكِهـا الدررُ
41
يـا مـن تـضـاعفَ فيضُ الجود من يدِهِ
كـأنَّمـا البـحـرُ مـن جَـدْوَاهُ مُـخـتَصَرُ
42
إنّــي نَــأيــتُ وحــظِّيــ حُــطَّ مــنــزلةً
كــأنّــمــا طــول بــاعـي عـاقَهُ قِـصَـرُ
43
وقــد نُــسـيـتُ وذكـري لا خـفـاءَ بـه
والمِـسـكُ يُـطْـوَى ونـشـرٌ مـنـه ينتشرُ
44
وقَــد بَــعَـثـتُ رِثـاءً فـي أَبـيـكَ ولي
حُــزْنٌ عَــلَيـهِ فُـؤادي مِـنـهُ يَـنـفَـطِـرُ
45
ومــــا بـــدا ليَ جُـــودٍ أمَـــرْتَ بـــه
عــيــنٌ تــفـوز بـه عـيـنـي ولا أَثَـرُ
46
وكـفّـكَ المـزنُ تـسْـقـي من دَنَا ونأى
وليـس مـن غـيـرِ مُـزْنٍ يـرتجى المطرُ
47
بَـقـيـتَ للديـنِ والدّنـيـا وأهـلَهُـما
وَمُــدّ فـي رتـب العـليـا لك العـمـرُ

عن القصيدة

«هذا ابتداءٌ له عند العُلى خَبَرُ» قصيدة للشاعر ابن حمديس، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 47 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «هـذا ابـتـداءٌ له عـنـد العُـلى خَبَرُ ... يُـحْـكَـى فـيُصْغي إليْه الشُّهْبُ والبشَرُ». ولـابن حمديس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0