للأقاحي بفيكِ نَوْرٌ ونورُ
للشاعر ابن حمديس
1
للأقــاحــي بــفــيــكِ نَـوْرٌ ونـورُ
مـا كـذا تَـسْـنَحُ المهاةُ النّفُورُ
2
مـن لهـا أنْ تـعـيرها منكِ مشياً
قَـــدَمٌ رَخْـــصَــةٌ وخــطــوٌ قــصــيــرُ
3
أَنـتِ تَـسـبـيـنَ ذا العَـفـافِ بِـدَلٍّ
يَــســتَــخِــفُّ الحـليـمَ وهـو وقـورُ
4
وهــيَ لا تَـسـتَـبـي بِـلَفـظٍ رَخـيـمٍ
يُنزِلُ العُصْمَ وهيَ في الطود فُورُ
5
وَحَـــديـــثٍ كَـــأَنَّهـــُ قِــطَــعُ الرّو
ضِ إذا اخـضَـلَّ مِـن نَـداهُ البكورُ
6
فَـثَـنـانـي مِـن رَوضِ حُـسـنِـك عَنها
نَـــرجِـــسٌ ذابِـــلٌ وَوردٌ نَـــضــيــرُ
7
وشــقــيــقٌ يُــشَــقّ عــن أُقــحُــوانٍ
لِنــقــابِ النّــقـا عَـلَيـهِ خَـفـيـرُ
8
وأريـجٌ عـلى النَّوى مِـنـكَ يَـسـري
وَيُــجـيـب النـسـيـمَ مـنـه عَـبـيـرُ
9
وثـنـايـا يـضـاحـكُ الشـمـسَ منها
فــي مُــحَــيّـاكِ كـوكـبٌ يـسـتـنـيـرُ
10
ريـقـهـا فـي بـقـيّـةِ الليـل مسكٌ
شِـيـبَ بـالرّاحِ مـنـه شـهـدٌ مَـشورُ
11
لِسُــكــونِ الغــرامِ مِــنــهُ حَــرَاكٌ
وَلِمَــيْــتِ السّــقــامِ فـيـهِ نُـشـورُ
12
أَلبَــسَ اللَّهُ صـورةً مـنـكِ حـسـنـاً
وَعُــيــونُ الحــســانِ نَــحـوَكِ صـورُ
13
لَكِ عَـيـنٌ إِن يَـنـبعِ السحرُ منها
فـهـو بـالخَـبْلِ في العقول يغورُ
14
وجــفــونٌ تـشـيـرُ بـالحـبِّ مـنـهـا
عــن فــؤادٍ إلى فــؤادٍ ســفــيــرُ
15
وَقَـعـتْ لَحـظَـةٌ عـلى القَـلبِ منها
أَفــلا يَــتــرُك الحَــشـا ويَـطـيـرُ
16
يَـطْـبَـعُ الوَشـيُ فَـوقَ حُـسنِكَ لَمساً
مِــنــهُ أَمــثــالُ مـا له تَـصـويـرُ
17
فَـإِذا مـا نَـمـى الحـديـثُ إِلَيها
قـيـلَ هَـل يَـنـقُـشُ الحـريـرَ حريرُ
18
أَنـتِ لا تُـرحـمـيـن مـنـك فـيفدَى
مِـعْـصَـمـاً فـي السـوار منه أَسيرُ
19
فـمـتـى يَـرْحَـمُ الصِّبـا مـنـك صَبّاً
فـاضَ مُـسـتَـولِيـاً عَـلَيـه القـتيرُ
20
ودعــيــنــي فــقــد تَــعَــرّضَ بَـيْـنٌ
بــوشــيــكِ النــوى إليَّ يُــشــيــرُ
21
وَغَــلى بــالفــراقِ مِـرْجَـلُ حُـزْنـي
فـهـو بـالدّمـع مـن جْـفُوني يفُورُ
22
قــالت اللثــمُ لا أراهُ حَــلالاً
بــيــنـنـا والعـنـاقُ حـظٌّ كـبـيـرُ
23
قــلت هــذا عــلمــتُهُ غــيـرَ أنّـي
أسـألُ اليـومَ مـنـك ما لا يضيرُ
24
فـاجـعلي اللَّحظَ زادَ جسمٍ سيبقى
روحُهُ فــي يــديــكِ ثُــمَّ يَــســيــرُ
25
فَــلِيَ الشــوقُ خــاذلٌ عــن سُــلُوّي
وَلِديـــنِ الهـــدى عــلَيَّ نَــصــيــرُ
26
مَــلِكٌ تَــتّــقــي المــلوكُ سَــنَــاهُ
أوَ مَــا يَـفْـرِسُ الذئابَ الهَـصُـورُ
27
وهــو ضــارٍ آجــامُهُ ذُبّــل الخــطّ
عــلى مُــقْــتَــضَـى العـلى وقـصـورُ
28
حـــازمٌ للطِّعـــان أشــرَعَ ســمــراً
حُـطِـمَـتْ فـي الصـدورِ مِـنها صُدورُ
29
وَحَـمَـى سَـيْـفُهُ الثّـغـورَ فـمـا تَق
رَبُ رَشْــفَ العُـدَاةِ مـنـهـا ثـغـورُ
30
ذو عَــطــاءٍ لَوَ انّهُ كـان غـيـثـاً
أورَقَـتْ فـي المحولِ مِنهُ الصخورُ
31
تَـحـسِـبُ البـحرَ بَعضَ جَدواهُ لَولا
أَنَّهــُ فــي الورودِ عَــذبٌ نَــمـيـرُ
32
مَـــن تَـــراهُ يَــحِــدُّ فَــضْــلَ عَــلِيٍّ
وهـو مُـسْـتَـصْـعَـبُ المـرَام عـسـيـرُ
33
فَـــبِـــمَــعــروفِهِ الخِــضَــمِّ غَــنِــيٌّ
وإلى بــأســه الحــديــدُ فــقـيـرُ
34
كَـم لَهُ مِـن خَـمـيـسِ حَـربٍ رَحـاهـا
بِــســيــولٍ مــنَ الغُــمــودِ تَــدورُ
35
أَرضُهُ مِـــن سَـــنــابِــكٍ قــادِحــاتٍ
شَــرَرَ النّــقْــعِ والسـمـاءُ نـسـورُ
36
واجِـداتُ القِـرى بِقَتلى الأَعادي
مِـن حَـشـاهـا لَدى النـشـورِ نُشورُ
37
جَــحـفَـلٌ صُـبْـحُهُ مـنَ النـقـعِ لَيْـلٌ
يـضْـحَـكُ المـوتُ فـيـه وهـو بَـسُورُ
38
تَـضَـعُ البـيـضُ مِنهُ سودَ المَنايا
بِــنِــكــاحِ الحــروبِ وهــيَ ذكــورُ
39
وَكَــأنَّ القــتــامَ فــيـهـا غَـمـامٌ
بِــنَــجــيــعٍ مِــنَ البـروقِ مَـطـيـرُ
40
وكــأنَّ الجــوادَ والسـيـفَ واللأ
مَـــةَ بـــحـــرٌ وجـــدولٌ وغـــديـــرُ
41
وإذا مــا اسـتـطـالَ جـبّـارُ حـربٍ
يَـجـزِعُ المـوتُ مـنـهُ وهـوَ صَـبـورُ
42
والتَـظـى فـي اليَـمينِ منه يَمانٍ
كــاد للأثــر مـنـه نَـمْـلٌ يَـثـورُ
43
ودعــا وهــو كــالعُــقــاب كـمـاةً
لهــمُ كــالبُــغــاثِ عــنــه قـصـورُ
44
جَـــدَلتـــهُ يَـــدا عَـــلِيٍّ بــعَــضْــبٍ
لِرُبــوعِ الحــيــاةِ مــنــه دُثُــورُ
45
فَــغَــدا عـاطِـلاً مِـنَ الرأسِ لَمّـا
كَـانَ طَـوْقـاً له الحـسامُ البتورُ
46
لَحــظَ الرومَ مــنــهُ نـاظـرُ جَـفْـنٍ
للرّدى فــيــه ظُــلْمَهٌ وهــوَ نــورُ
47
رَمِــدَتْ للمَــنــونِ فــيــهِ عُــيــونٌ
فَـــكـــأَنَّ الفِــرِنْــدَ فــيــه ذَرَورُ
48
يـا ابـن يـحـيى الَّذي بِكُلِّ مَكانٍ
بــالمــعــالي له لســانٌ شَــكُــورُ
49
لكَ من هَيبةِ العُلى في الأعادي
خـيـلُ رُعـبٍ عـلى القُـلوبِ تُـغـيـرُ
50
وَسُـيـوفٌ مَـقـيـلُهـا فـي الهَـوادي
كُـــلَّمـــا شَــبَّ للقــراع هَــجــيــرُ
51
وَدُروعٌ قـد ضـوعِـفَ النـسيجُ منها
وَتَـنـاهَـى فـي سَـردِهـا التـقـديرُ
52
كَـصـغـارِ الهـاءاتِ شُـقّـتْ فـأَبـدتْ
شـكـلهـا مـن صُـفـوفِ جـيـشٍ سـطـورُ
53
أنــتَ شَــجّــعْــتَ نــفـسَ كـلّ جـبـانٍ
فــاقـتـرَابُ الأسـودِ مـنـه غـرورُ
54
فـهـو كـالمـاءِ أحرقَ الجسمَ لمّا
أحـدث اللّذْعَ فـي قُـواهُ السـعيرُ
55
خـيـرُ عـامٍ أتـاكَ فـي خـيـرِ وقـتٍ
لِوُجــوهِ الرّبــيــعِ فــيــهِ سُـفـورُ
56
زارَ مَــثــواكَ وهــوَ صَــبٌّ مَــشــوقٌ
بِــمَــعــاليــكَ والمَــشــوقُ يَــزورُ
57
فَــبَـدا مِـنـكَ فـي الجـلالِ إِلَيـهِ
مَـــلِكٌ كـــابـــرٌ ومُـــلْكٌ كــبــيــرُ
58
ورأى فــي فِــنــاءِ قـصـرك حَـفْـلاً
مــا له فـي فِـنـاءِ قَـصْـرٍ نـظـيـرُ
59
تَـشـتَـري فـيـه بـالمَـكَـارِمِ حَمداً
لَكَ مِـــنـــهُ تِــجــارَةٌ لا تَــبــورُ
60
فَـــكَـــأَنَّ المُــدّاحَ فــيــهِ قُــرُومٌ
مَـلأ الخـافـقَـيـنِ مِـنـهُ الهَـديرُ
61
بِــقَــوافٍ هُــدوا إِلَيــهِــنَّ سُـبْـلاً
ضَـــلَّ عَـــنـــهُـــنَّ جَــرْوَلٌ وَجــريــرُ
62
إنّ أيّــــامَـــكَ الحـــســـانَ لَغُـــرٌّ
فَــكَــأَنَّ الوجــوهَ مــنــهـا بُـدورُ
63
واصَــلَ العــزَّ فـي مـغـانـيـك عِـزٌّ
دائمُ المُـــلكِ وَالســـرورَ سُــرورُ
تعليقات القراء 0