هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هذه الدَّارُ ما عسى أن تكونا

للشاعر الأخرس

1
هـذه الدَّارُ مـا عـسـى أن تكونا
فـاقـضِ فـيـهـا لهـا عَليك دُيونا
2
كـانَ عـهـدي بـها ومن كانَ فيها
أشــــرَقَــــتْ ولانـــتْ غـــصـــونـــا
3
يــا ديـاراً عَهِـدتُهـا قـبـلَ هـذا
جــنَّةــً أزْلِفَــتْ وحــوراً وعِــيـنـا
4
كــنــتِ للشــادن الأَغـنّ كـنـاسـاً
مـثـلمـا كـنـتِ للهـزبـر عـريـنـا
5
قَـد وقـفـنـا عـلى بـقـايـا رسومٍ
دارســاتٍ كــأســطـرٍ قـد مُـحـيـنـا
6
فـــبـــذلنــا لهــا ذخــائر دمــعٍ
كـانَ لولا الوقـوف فيها مصونا
7
ذكَّرتْـنـا الهـوى وعـهد التَّصابي
فـذكـرنـا مـن عـهـدها ما نسينا
8
هـلْ عَـجِـبْـتُـمْ والحـبُّ أمـرٌ عـجيبٌ
كـيـفَ يَـسـتعذبُ العذابَ المهينا
9
أو سألتم بعد النوى عن فؤادي
فـسَـلوا الظـاعـنين والنازحينا
10
وبــنــفــسـي أحـبَّةـ يـومَ بـانـوا
حَـرَّمـوا النومَ أنْ يمَسَّ الجفونا
11
عَـرَّضـوا حـيـن أعرضوا ثمَّ قالوا
قَـدْ فـتـنَّاـك فـي الغـرامِ فتونا
12
إنْ أطـلنـا الحنينَ شوقاً إليكم
فـعـلى الصَّبـِّ أنْ يـطيل الحنينا
13
ربَّ ورقــاءَ غَــرَّدَتْ فــشــجــتــنــي
وكـذاك الحـزيـن يـشجي الحزينا
14
رَدَّدَتْ نَــــوحَهــــا فـــردَّدت مـــنِّي
زفــرةً تــصـدع الحـشـا وأنـيـنـا
15
ردِّدي مـا اسـتطعت أيَّتها الوُرْقُ
شــجــونــاً مــن الأَســى ولحـونـا
16
وأعـيـدي شـكـوى الغـرام عَـلَيْنا
واجـهـدي لا شـقـيتِ أنْ تسعدينا
17
لو شـكـونـاك مـا بـنـا لشـرحـنا
لكِ مــن لوعــة الغـرامِ مـتـونـا
18
مـا أطـعنا اللُّوَّامَ والحبُّ يأبى
أنْ يـطـيـعَ المـتـيَّمـُ الَّلائمينا
19
لهـف نـفـسـي عـلى مـراشـف ألْمـى
أوْدَعَ الثـغـرَ مـنـه داراً ثمينا
20
لانَ عـطـفـاً مـهـفـهـفُ القـدِّ قاسٍ
كــلَّمــا زادَ قــســوةً زدْتُ ليـنـا
21
يـا شـفـائي مـن عِـلَّةٍ بَـرَّحَـتْ بـي
إنَّ فـي القـلبِ مـنـك داءً دفينا
22
يا ترى تجمع المقادير ما كانَ
وأنَّى لنــا بــهــا أنْ تــكــونــا
23
فــي ليــالٍ أمــضـيـتُهـا بـعـنـاق
لا يـظـنُّ المريب فينا الظنونا
24
فـرَّقَـتْنا أيدي النوى فافترقنا
ورمـيـنـا بـبَـيْـنـهـا وابـتـلينا
25
بــيــنَ شــرقٍ ومــغـربٍ نَـنْـتَـحـيـه
فـشـمـالاً طـوراً وطـوراً يـمـيـنا
26
أســعــدَ الله فِــرقَـةَ العـزِّ لمَّا
كـانَ عـبـد الرحـمن فيها خدينا
27
قــــدَّمــــتْه الولاةُ واتَّخـــذتـــه
فـي المـلمَّاـت صـاحـبـاً ومـعـينا
28
واسـتَـمـدَّتْ مـن رأيه فَلَقَ الصُّبحِ
بَــيــانـاً مـنـه وعـلمـاً رصـيـنـا
29
جَــذَبَ النَّاــسَ بــالجـمـيـل إليـه
وحــبــاهــم بـفـضـله أجـمـعـيـنـا
30
فــرأتْ مــا يَــسُــرُّهـا مـن كـريـمٍ
مـن سُـراة الأَشراف والأَنجبينا
31
شِــيَـمٌ عـن إبـائه فـي المـعـالي
أسـلَكَـتْه طـريـقـهـا المـسـنـونـا
32
تَـسـتَـحـيـل الحـزونُ فـيـه سهُولاً
بـعـدَ مـا كـانـت السـهول حزونا
33
ويــهـون الأَمـر العـظـيـمُ لديـه
وحَـــرِيٌّ بـــمــثــلِهِ أنْ يــهــونــا
34
زانَ مــا شــان فــي حـوادث شـتَّى
ومـحـا مـا يـشـيـن في ما يزينا
35
فــإذا قــســتُه بــأَبـنـاء عَـصـري
كـانَ أعـلى كـعـباً وأندى يمينا
36
قــد وَجَــدْنــاك والرِّجــال ضــروبٌ
والتـجـاريـبُ تـظـهـرُ المـكـنونا
37
عـروةٌ مـن عُـرا السَّعـادة وثـقـى
قـد وثـقـنـا بـهـا وحبلاً متينا
38
هــذه النَّاـس مـنـذ جـئتَ إليـهـا
زَجَــرَتْ مــنــك طــائراً مـيـمـونـا
39
كــلّ أرضٍ تــحــلُّهــا كــانَ أهــلو
هـا بـمـا تـرتـجـيـه مـستبشرينا
40
وإذا رُوِّعَـــتْ ومـــثــلُك فــيــهــا
أصـبـحـوا فـي ديـارهـم آمـنـينا
41
يـا شـريـفَ الأَخـلاق وابنَ شريفٍ
أشـرفَ النَّاـس أثبتَ النَّاس دينا
42
أحــمِــدُ الله أن رأتـكَ عـيـونـي
فـرأتْ مـا يَـقُـرُّ فـيـك العـيـونا
43
وشَـمَـمْـنـا مـن عَـرف ذاتـك طـيباً
فــكــأنِّيــ إذ ذاك فــي داريـنـا
44
وَوَرَدْنــا نــداك عــذبــاً فـراتـاً
إنَّمــا أنـتَ مـنـهـلُ الوارديـنـا
45
لك فـي الصـالحات ما سوفَ يبقى
ذكـرهـا في الجميل حيناً فحينا
46
حُــزتَ فــهــمــاً وفــطــنـةً وذكـاءً
وتَــفَــنَّنـْتَ فـي الأُمـور فـنـونـا
47
وتــولَّيــتَ فـي الحـقـيـقـة أمـراً
كـانَ مـن لطـفـه المـهـيمن فينا
48
ســيــرة تـرتـضـى جُـبِـلَتْ عـليـهـا
ومـزايـا تـرضـي بها العالمينا
49
فـاهـنـأ بـالصَّوم والمثوبة فيه
وجـزيـل الصِّيـام فـي الصَّائمينا
50
وبــعــيــدٍ يــعــودُ فــي كـلِّ عـامٍ
لكَ بــالخـيـرِ كـافـلاً وضـمـيـنـا

عن القصيدة

«هذه الدَّارُ ما عسى أن تكونا» قصيدة للشاعر الأخرس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 50 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «هـذه الدَّارُ مـا عـسـى أن تكونا ... فـاقـضِ فـيـهـا لهـا عَليك دُيونا». ولـالأخرس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0