هلُمَّ بنا إلى أرضِ الحَجونِ
للشاعر ابن معتوق الموسوي
1
هـــلُمَّ بـــنــا إلى أرضِ الحَــجــونِ
عـسـى نـقـضـي الغَـداةَ بها دُيوني
2
وســائِلْ جــيــرَةَ المَـسْـعـى لمـاذا
وفَــيْــتُهُــم وقـد قـبَـضـوا رُهـونـي
3
وعــرِّجْ فـي المـقـامِ بـرَبْـعِ لَيـلى
لتَـــنْـــثُـــرَ فـــوقَه دُررَ الشّــؤونِ
4
وفــتِّشــْ ثَــمَّ عــن كَــبــدِي فـعَهـدي
هُــنــالِكَ قــد أراقَــتْهـا عُـيـونـي
5
وحــيِّ عــلى الصّـفـا حَـيّـاً قـليـلاً
له وضــعُ الجَـبـيـنِ عـلى الوجِـيـنِ
6
ومــلعَــبَ حــورِ جــنّــاتٍ سَــقَــتْـنـا
بــه الوِلْدانُ كــأســاً مـن مَـعـيـنِ
7
مــحــلّاً فــيــه أســرارُ الأمـانـي
مـــحـــجَّبــةٌ بــأحــشــاءِ المَــنــونِ
8
تَـسـومُ بـهـا القُـلوبَ فـتـشْـتَريها
ثَـنـايـا البـيـضِ بـالدُّرِّ الثّـمـينِ
9
بـه تُـبـدي الشّـمـوسُ دُجـىً وتَـحـمي
بُــدورَ قِــيــانِه شــبــهُ القُــيــونِ
10
يَـزرُّ بـه الحَـديـدُ عـلى العَـوالي
ويـنـسَـدِلُ الحَـريـرُ عـلى الغُـصـونِ
11
بــسَــمْــعــي مــن غَــوانِـيـه كُـنـوزٌ
فَـقِـفْ فـيـهـا لتَـنْـظُـرَهـا جُـفـونـي
12
ولي فــي الخَــيْــفِ أحــبـابٌ كِـرامٌ
لديّ وإنْ هـــمُ لم يُـــكـــرِمـــونــي
13
خـــضـــعْــتُ لحُــبِّهــم ذُلّاً فــعــزّوا
ودِنــتُ لحُــكـمِهـم فـاِسـتـعـبـدونـي
14
هـمُ اِجـتـمـعـوا عـلى قـتْـلي بجمعٍ
فــفـيـمَ عـلى المـنـازِلِ فـرّقـونـي
15
عُــيــونــي فـي هَـواهُـم أدخـلَتْـنـي
وفـي العَـبَـراتِ مـنـهـا أخـرجـوني
16
تــقــاسَــمْـتُ الهـوى مـعـهُـم ولكـن
تــســلَّوْا عــن هَــوايَ وهــيَّمــونــي
17
وإذ كُــنـتُ القَـسـيـمَ بـغـيـر عَـدلٍ
نـجَـوْا مـنـهُ وحازوا الصّبرَ دوني
18
تــمــرُّ ظِــبــاهُــمُ مــتــبــرقِــعــاتٍ
مــحـافـظـةً عـلى الحُـسـنِ المَـصـونِ
19
فــلَيْــتَ مِــلاحَهُــم عـدَلَتْ فـأعـطَـتْ
حــمــائِمَ حَــليِهــا خــرسَ البُـريـنِ
20
تَـغـانَـوْا بـالقُـدودِ عـنِ العَوالي
وبــالأجــفـانِ عـنْ مـا بـالجُـفـونِ
21
فــبَــيــنَ لحـاظِهِـم كـم مـن طَـريـحٍ
وبــيــنَ قُــدودِهـمْ كـم مـن طَـعـيـنِ
22
أنـا الخِـلُّ الوفـيُّ وإن تـجـافَـوا
وســايِــلْهُــم وإن لم يــرفِــدونــي
23
أودُّ رِضـــاهُـــمُ لو كــان حَــتــفــي
وأوثِـــرُ قُـــربَهُــم لو قــرّبــونــي
24
ألا يــا أهــلَ مــكّــةَ إنّ قــلبــي
بــكُــم عَــلِقَــتْهُ أشــراكُ الفُـنـونِ
25
جـمـيـعـي صـفـقـةً مـنـي اِشـتَـرَيْـتُم
فــدَيْــتُــكُــم ولِمْ بــعّــضْــتُــمـونـي
26
نــقــلْتُــم نــحـو مـكّـتِـكـم فـؤادي
وبــيـنَ الكـرْخَـتَـيْـنِ تـركـتُـمـونـي
27
غَـــرامـــي فــي هــواكُــم عــامــريٌّ
فــهــل ليــلاكُــمُ عــلِمَـتْ جُـنـونـي
28
أمِــنــتُــكُـم عـلى قَـلبـي فـخُـنْـتُـم
وأنــتُــم ســادةُ البــلدِ الأمـيـنِ
29
لَئنْ أنــسَــتْــكُــمُ الأيّــامُ عَهــدي
فـــذِكـــرُكُــمُ نَــجــيّــي كــلَّ حِــيــنِ
30
وإنْ وَهَــنَــتْ قِــوايَ فــإنّ دَمــعــي
عـلى كَـلِفـي بـكُـم أبـداً مُـعـيـنـي
31
وإن صَــفِــرَتْ يَـدي مـنـكـمْ فـجـدوى
عــليّ المـجـدِ قـد مـلأتْ يَـمـيـنـي
32
حــليــفُ نــدىً مــكــارمُه وفَــتْ لي
بـمـا ضَـمِـنَـتْ مـن الدّنـيـا ظُنوني
33
جَـسـيـمُ الفـضـلِ مـنـتـحِلُ المَواضي
رفـيـعُ القَـدْرِ ذي الشّـرفِ المَكينِ
34
كـريـمُ النّـفـسِ فـي سُـنَنِ السّجايا
مـوقّـى العِـرض عـن طـعـنِ المُـشـينِ
35
عـلى الكُـبَـراءِ يُـبـدي كِـبْر كِسرى
وللفـــقـــراءِ ذُلَّ المــســتَــكــيــنِ
36
إذا عُــدّتْ فــنــونُ الفـخـرِ يـومـاً
فــمَــفــخــرُهُ مــقــدّمَــةُ الفُــنــونِ
37
نـــســـيــبٌ جــاءَ مــن مــاءٍ طَهــورٍ
وكـــلُّ الخـــلقِ مــن مــاءٍ مَهــيــنِ
38
وهــل يــحــكــي عــنــاصـرَهُ نـسـيـبٌ
ومـا اِخـتـلطَـتْ عَـواليـهـا بـطِـيـنِ
39
يَـفـوحُ شَـذا العَـبـا مـنـه ويَـحكي
جَــوانــبَهــا مُــزاحــمَــةُ الأمـيـنِ
40
بــفَــلْقِ البـدرِ مـوسـومُ المـحـيّـا
لردِّ الشــمــسِ مــنــسـوبُ الجَـبـيـنِ
41
هُـــمـــامٌ لو أراعَ فـــؤادَ رَضْـــوى
لزلْزَلَ رُكــنَهــا بــعــد السّــكــونِ
42
ولو أعـدى الصـخـور عـليـه سـالت
جــوامــدُهــا بــجــاريــةِ العـيـونِ
43
حِـبـاءُ الليـثِ إذ يـغشى الأعادي
له وتــبــسُّمــُ السّــيــفِ السّــنـيـنِ
44
يـــشـــمُّ ذَوابِـــلَ المُـــرّانِ حُــبّــاً
ويُــعــرضُ عـن غَـضـيـضِ اليـاسَـمـيـنِ
45
ويــرغــبُ فـي قِـتـالِ الأُسْـدِ حـتّـى
كــأنّ سُــيــوفَهــا لفَــتــاتُ عِــيــنِ
46
ترى في السِّلْمِ منه حَيا الغواني
وفــي هــيَــجــانِه أسَــدَ العــريــنِ
47
إذا سُــــــلَّتْ صَـــــوارمُهُ أطـــــالَتْ
سُـــجـــودَ الذُلِّ هــامــاتُ القُــرونِ
48
تــظــنُّ غَــمـودَهُـنّ إذا اِنـتـضـاهـا
غــصَــبْـنَ الصّـاعـقـاتِ مـن الدُجـونِ
49
يُــبـيـحُ ذُكـورهـا العـزَمـاتُ مـنـه
فُــروجَ المُــحـصَـنـاتِ مـن الحُـصـونِ
50
كـتـبْـنَ عـلى حـواشـيـهـا المَنايا
حــواشــيــهــا عـلى شـرح المُـتـونِ
51
تَــسـاوى الخـلقُ فـي جـدواهُ حـتّـى
فـراخُ القَـيْـحِ وهـي عـلى الوُكـونِ
52
وســلّمــتِ الورى دعــوى المَـعـالي
له حــتّــى الأجــنّـةُ فـي البُـطـونِ
53
يُــضِــرُّ ثَـنـاهُ بـالجَـرْعـى ويُـحـيـي
مَـسـيـحُ نَـداهُ مَـوتـى المُـعـتَـفـينِ
54
بــرؤيــةِ وجــهــه نـيـلُ الأمـانـي
وفــــي راحــــاتِه رَوْحُ الحـــزيـــنِ
55
كـثـيـرُ الصّـمـتِ إن أبـدى مَـقـالاً
فـفـي الأحـكـامِ والفـضـلِ المُبينِ
56
وإنْ خــفــقَــتْ له يــومــاً بُــنــودٌ
فـــأجـــنــحــةٌ لدُنــيــا أو لِدِيــنِ
57
أراضَ جــوانــحَ الحِــدْثــانِ حــتّــى
بــه ثــبــتَــتْ لنـا صـفـةُ الصُّفـونِ
58
يـــرى أمـــوالَهُ فــي عــيــن زُهــدٍ
فـيـعـتـقـدُ اللُجَـيـنَ مـن اللَّجـيـنِ
59
ويــلقــى الدّارعــيـن بـآي مـوسـى
فــيــفــلِقُ عــنــهـمُ لُجَـجَ الضّـغـونِ
60
تــشــرّفــتِ العُــلا بــأبـي حُـسـيـنٍ
فــبــورِك بــالمـكـانِ وبـالمَـكـيـنِ
61
فـيـا اِبـنَ الطّـاهرينَ ومَنْ أُزينَتْ
بــفــضـلِ حـديـثـهـمْ سِـيَـرُ القُـرونِ
62
ويا اِبْنَ المُحسنينَ إذا الليالي
أســـاءَتْ كـــلَّ ذي خـــطـــرٍ بــهــونِ
63
لقـد حـسُـنَـتْ بـكَ الدنـيـا وجـادَتْ
بـنَـيـلِ النُّجـْح في الزمن الضّنينِ
64
وفــكّ الجــودُ أغــلالَ العَــطـايـا
وأمـسـى البُـخـلُ فـي قَـيدِ الرّهينِ
65
فـسـمـعـاً مـن ثَـنـايَ عـليـكَ لفـظاً
يــهــزّ مــنــاكِـبَ الصّـعـبِ الحَـزونِ
66
أنا ابنُ جَلا القَريضِ متى شكَكْتُم
وطــلّاعُ الثّــنــا أفــتَــعــرِفـونـي
67
خُــذِ الألواحَ مـن زُبُـرِ القـوافـي
فــنُــســخَــتُهــنّ تـرجـمـةُ اليَـقـيـنِ
68
بــكَ الرّحـمـنُ عـلّمـنـي المَـعـانـي
وأوحــاهــا إلى قــلَمــي ونُــونــي
69
فــكــم قــومٍ لديــكَ تَــرى مــحــلّي
فــتَــغــبِــطُــنـي وقـومٍ يـحـسـدُونـي
70
ليَهـــنـــكَ ســيّــدي عــيــدٌ شــريــفٌ
حــكــاكَ فــجـلَّ عـن شِـبـهِ القَـريـنِ
71
فــضــحِّ نُــفــوسَ أهـلِ الغَـدرِ فـيـه
وقــرِّبْ مــهــجــةَ الدّهــرِ الخَــؤونِ
72
ولا بــرحَــتْ عــليــكَ مــخــيّــمــاتٍ
سُــرادِقُ رِفــعــةِ الشّـرفِ المَـكـيـنِ
تعليقات القراء 0