هل أَنتَ يا ناقع الغُلّات وَالحُرَق
للشاعر أديب التقي
1
هـل أَنـتَ يـا نـاقع الغُلّات وَالحُرَق
تَــروي غَـليـل صَـدٍ مِـن مـائك الغـدِق
2
مـا كُـنت يا بردى إِلّا الزلالَ لَنا
وَاليَـوم يَـصـدر عَـنكَ الوِرد بِالشَرق
3
قَـــد ســـاغَ وِردُكَ دَهــراً ثُــم رَنَّقــَهُ
كَـيـد العِـدى فَـمَتى تَصفو مِن الرَنَق
4
عَـيـش قَـريـر مَـضـى مـا كـانَ أَطـيـبه
عَــلى ضِــفـافـك لَودامَـت لَنـا وَبـقـي
5
تِـلكَ الغِـياض الَّتي في جانبيك ذَوَت
هَـل راجـع زَهـوهـا فـي رَهـو مُـصـطَفَق
6
أَم المُــروج الَّتـي تَـزهـو لِرائدهـا
عَـبـيـرهـا لَم يَـزَل يَـذكـو لِمـنـتـشق
7
تَـأوي الأُسـود إِليها وَالظِباءُ مَعاً
فــي كُـل مُـصـطَـبـح مِـنـهـا وُمـغـتـبَـق
8
وَالغـانـيـات تـجـرُّ الذَيـل مِـن مَـرَحٍ
لَمّــا أَمــنَّ دَواعــي الذُعـر وَالفَـرَق
9
وَاليَوم عدنَ يَبابا لا الصَريمُ وَلا
غِـيـل بِـخـفـان ذات الأَثـل وَالنَـبِـق
10
كـانَـت عُيون المَها بِالأَمس تَكلؤها
فَـصـرنَ يَـرمـقـنـها مِن بضعدُ بِالحَدَق
11
وارحـمـتـا لِريـاض الواد قَـد عَـريت
أَشـجـارهـا بَـعدَ ذاكَ الزَهو وَالأَنَق
12
عَـدا الخَـريـف عَـلَيها وَالشتاء مَعاً
وَأَبـدلاهـا قَـشـيـب البُـرد بِـالخَـلَقِ
13
وَجُــرّدت كُــلّ شَــيــء غَـيـرَ قـشـرتـهـا
وَالسـاقِ وَالعُـودِ في باقٍ مِن الرَمَقِ
14
رَثـى الغُـروب لَهـا حَـتّـى بَـكـى بِـدَمٍ
مــا بَــيــن مُــدَّخَــرٍ مِــنـهُ وَمُـنـطَـلِق
15
أَمـا تَـرى الأُفُـقَ اِحـمـرَّت جَـوانـبـه
كَــأَنَّمــا صَــبــغــت عَـليـاه بِـالعَـلَق
16
تَـطـيـر فـي جَـوّهـا الغـربـان ناعيَةً
حَـتّـى تَـلظَّتـ ضِـرامـاً حُـمـرة الشَـفَـق
17
كَــأَنَّهـا تَـنـدُب الأَوكـار إِذ عَـلِمَـت
بِـأَنَّهـا سَـوف تَـطـوي اللَيـل في أَرَق
18
وَقَـد رَأَت أَنَّ مَـثـواهـا الأَمين غَدا
مُــعــرَّضــاً لِهُــطــول العـارض الغَـدِق
19
فَــردّدت نَــوحَهـا تَـنـعـى لِسـامِـعـهـا
مَـكـامـنـاً كـنَّ مَـأواهـنَّ فـي الغَـسَـق
20
شَـكَـرنَ أَيدي الرَبيع الغَضّ مُذ شَهِدَت
صُـنـع الشِـتـاء بنبت الأَرض وَالوَرَق
21
يـــا حَـــبَّذا أُفُــقٌ لاحَ الهِــلال بِهِ
كَــأَنَّمــا هُــوَ طَــوق لاحَ فــي عُــنُــق
22
يَـبـكـي وَيُـضـحـك هَـذا غَـيـر مَـكـتَـرِثٍ
فَـأَعـجَـب لِضـحـك هِـلال فـي بُـكا أُفُق
تعليقات القراء 0