هَل عَرَفْتَ الديار من آل نُعمى
للشاعر الأخرس
1
هَـل عَـرَفْـتَ الديـار من آل نُعمى
ومـــحـــلاًّ عـــفـــى لبــيــن ألمَّا
2
تُـنـكِـر العـيـن بـعـد مـعرفةٍ من
هــا طــلولاً كــأنَّمـا كـنَّ رقـمـا
3
فــســقــى الأرسـم الدوارسَ دمـعٌ
لم يغادر من أرسُم الدار رسما
4
قد ذكرنا بها العصور الخوالي
عـهـد هـنـدٍ ودار سـعـدى وسـلمـى
5
ووقــوفــي عــلى المــنـازل مـمَّا
خـضـب الطـرف بـالنـجـيـع وأدمـى
6
وأذاعـــت ســـرَّ الهــوى عــبــراتٌ
هـي لا تـسـتـطـيـع للحـب كـتـمـا
7
يــوم هـاجـت بـالإدكـار قـلوبـاً
أصـبـحـت مـن صوارم البين كلمى
8
أيـن أيَّاـمـنـا وتـلك التـصـابـي
صـرمـتـهـا أيـدي الحـوادث صرما
9
يـا ابـن وُدّي إنَّ المـودةَ عـندي
أن أرانـي أُرمـي بما أنت تُرمى
10
أفــتــروى ومــا تــبــلّ غــليــلاً
مـهـج يـا هـذيـم بـالوجـد تـظما
11
ســـلبـــت صــحَّتــي مــراض جــفــون
مـا كـسـتـنـي إلاَّ غـراماً وسقما
12
حــكـمـت بـالهـوى عـلى دنـف الق
لب وأمـضـت عـلى المـتـيـم حكما
13
وبــنــفــسـي عـدل القـوام ظـلوم
مـا اتّـقى الله في دم طُلَّ ظلما
14
لا تـلمـنـي عـلى هـواه فـلا أس
مـع عَـذلاً ولا أعـي مـنـك لومـا
15
ظـعـن الظـاعـنـون فـاسـتـمطر ال
دَمـع فـؤادي سـحًّاـ عليهم وسجما
16
أعِـدُ النـفـس مـنـهـم بـالأمـاني
وأعــدُّ الأيــام يــومـاً فـيـومـا
17
أنـصِـفـونـا مـن هـجـركـم بـوصـول
أنــا راضٍ مــنـكـم بـحـتّـى ولمّـا
18
وهـبـوا النـوم أن يـمـرّ بـجفني
فــلعــلّ الخــيــال يـطـرق نـومـا
19
رب ليـــل قـــطــعــتــه بــمــليــح
أشْهَــدَ البـدر مـن مـحـيَّاـه تـمَّا
20
وإذا وســوســت شــيــاطــيــن هــمٍ
رجـمـتـهـا شـهـب المـدامـة رجما
21
فـــكـــأنَّ الهــلالَ نــصــفُ ســوارٍ
والثــريــا كــأنَّهـا قـرط أسـمـا
22
بِــتُّ حــتَّى انـبـلج الصـبـح مـنـه
أرشــف الراح مـن مـراشـف ألمـى
23
ذاك عــيــش مــضــى ولهــو تـقـضَّى
أبـدل الجـهـل بـالتـصـرم حـلمـا
24
ذقـت طـعـم الحـيـاة حـلواً ومراً
وبــلوت الزمــان حـربـاً وسـلمـا
25
وتــحــنــكــت بــالتــجــارب حــتَّى
كــشــفـت لي عـن كـلِّ أمـرٍ مـعـمَّى
26
قـد تـقـلَّبـتُ فـي البـلاد طويلاً
وقـتـلت الخـطـوب عـزمـاً وحـزمـا
27
لم يــطــش لي ســهـم إذا أنـا س
دَّدْتُ إلى غـايـة المـطـالب سهما
28
لي بــآل النــبــيّ كــلّ قــصــيــدٍ
أسـمـعـت بـالفـخـار حتَّى الأصمّا
29
حــجــج تـفـحـم المـجـادل فـيـهـا
وتــردّ الحــسَّاــد صــمًّاـ وبُـكـمـا
30
وإذا عــانــد المــعـانـد يـومـاً
أرغـمـت أنـفَ مـن يـعـانـد رغـما
31
ســرَّنـي فـي الأشـراف نـجـل عـليّ
وهـو عـبـد الرحـمن فضلاً وفهما
32
عـــلويٌّ يـــريــك وجــهــاً حــيــيًّا
وفــؤاداً شــهـمـاً وأنـفـاً أشـمـا
33
نـاشـئ بـالتـقـى عـلى صهوات ال
خـيـل عـزًّا وفـي المـدارس عـلما
34
طـــائع خـــاشـــع تـــقـــيٌّ نـــقــيٌّ
يــنــقــضــي دهـره صـلاة وصـومـا
35
بـأبـي النـاسـك الأبـيَّ فـلا يح
مــل وِزراً ولا يُــحَــمَّلــ ضــيـمـا
36
كـم رمـى فـكـره دقـيـق المعاني
فـأصـاب المـرمـى البعيد وأصمى
37
لا ترى في الإنجاب أثقب زنداً
مـنـه فـي صـحـبـه وأبـعـد مـرمـى
38
عـــنـــصــر طــيــب وأصــل كــريــم
وجــمــيــل قـد خـصّ مـنـهـم وعـمَّا
39
ســادة أشــرف الأنــام نــجــاراً
ثـــم أذكـــى أبــاً وأطــهــر أمَّا
40
شَــرَّفَ الله ذاتـهـم واجـتـبـاهـم
واصـطـفـاهـم عـلى البـريّة قوما
41
لا يــزالون يــرفــعـون بـيـوتـاً
للمـعـالي لا تقبل الدهر هدما
42
تـسـتـخـفّ الجـبـالَ مـنـهـم حـلومٌ
طـالمـا استنزلت من الشمّ عصما
43
وإذا اعـــتـــلت العــلاء بــداءٍ
حـسـموا داءها على الفور حسما
44
وعــلى ســائر البــريــة فــضــلاً
سـال سـيـل النـوال مـنـهم فطمَّا
45
قـسـمـوا العـمـر للعـبادة قسماً
مـنـذ عـاشـوا وللمـكـارم قـسـما
46
شـربـوا خـمـرة المحبَّة في الله
وفـضّـوا عـنـهـا مـن المسك ختما
47
وســرت مــن وجــودهــم نــفــحــات
كـنّ روح الوجـود إن كـانَ جـسما
48
تـنـجـلي فـيـهـم الكروب إذا ما
لُحْـنَ غُـبـراً أنّـى يَـلُحْـنَ وَقُـتْـما
49
مــا تــجــلّت وجــوهــهـم قـط إلاَّ
وجَـلَت ليـل خـطـبـهـا المـدلهـمّا
50
هِـمَـمٌ فـي بـنـي النـبـيّ كـفـتـنا
مـن جـمـيـع الأمور ما قد أهمّا
51
يـا ابـن من لا تشير إلاَّ إليه
أنــمــل العــزّ إن أشـار وأومـى
52
يــا عــليّ الجــنــاب وابـن عـليٍّ
طـابـق الاسـم بـالصفات المسمى
53
رضــي الله عــنــكــم مــن أنــاسٍ
شــيّـدوا للعـلى مـنـاراً وإسـمـا
54
أوجــبــت مــدحــكــم عــليَّ أيــادٍ
فــي زمــان مــن حــقّه أنْ يُـذمّـا
55
أبـتـغـي الفـوز بالثناء عليكم
وأراه فــيــمــا أحــاول غــنـمـا
56
حـيـث أمـحـو وِزراً وأثـبـت أجراً
فـائزاً بـالمـنـى وأمـحـق إثـمـا
57
والقـوافـي لولا جـزيـل عطاياك
شـكـتـنـا بـفـقـدهـا الأهل يتما
58
قـد تـحـلّت بـكـم فـكـنـتم حلاها
وحـلت فـي الأذواق نثراً ونظما
59
وإليــكــم غـرّ المـنـاقـب تـعـزى
وإليــكــم جـلّ المـكـارم تـنـمـى
60
ما استطاع الإنكار منهنّ شيئاً
حـاسـدٌ عـن مـحـاسـن الصبح أعمى
تعليقات القراء 0