هَل لِداني افتِراقِنا من تَناءٍ
للشاعر محمد بن الطلبة اليعقوبي
1
هَـل لِدانـي افـتِـراقِـنـا من تَناءٍ
أم لِنـائي التِـقـائنـا مـن لِقـاءِ
2
أم لِصَــبٍّ قــد شَــفَّهــُ الوجـدُ مِـمَّن
لا يُـواتـيـهِ فـي الصبا من شِفاءِ
3
أم لِمَـن لا يـنـفَـكُّ رَهـنـاً أسيراً
مـــن فـــكــاكٍ بــمِــنَّةــٍ أو فــداءِ
4
أم لتَــعــريــجـهِ عـلى كـلِّ مَـغـنـىً
مــوحِــشٍ أو بــكــائهِ مــن غــنــاءِ
5
أم لِصَــبٍّ عــلى البُــكــاءِ عِــتــابٌ
أم لِمِـثـلي مـن عـاذلٍ في البُكاءِ
6
أم لِلَيــلى مــن انــتـهـاءٍ فـإنّـي
لا أرى الليـلَ مـوذِنـاً بـانتهاء
7
مــن للَيــلٍ مــصــاعَــفٍ بــاتَ فـيـهِ
عـن فِـراشي نائي الشجى غيرَ ناءِ
8
ضــــافَ صــــدري بــــه مُـــؤَرِّقُ هَـــم
ضــاقَ صــدري بــه عــنِ الأحــشــاءِ
9
مـــن خـــيـــالٍ ســـرى إلَيَّ مــنُ أمٍّ
المـؤمـنـيـنَ استثارَ مكنونَ دائي
10
بـاتَ يـسـقـي العـمـيـدَ صِـرفَ سُلافٍ
من نَدى النورِ من أقاحي الجواءِ
11
زارنـــي مـــوهِــنــاً بــأحــورَ غِــرٍّ
أعـــفَـــرٍ مـــن جـــآذرِ العــفــراءِ
12
كنتُ أجرو منها الوصالَ وقد أصب
حــتُ أرضـى مـنَ الرجـا بـالعـنـاءِ
13
لا وصالٌ ولا رجاءٌ واشقى الناس
عـــيـــشـــاً صـــبٌّ بـــغـــيــرِ رجــاءِ
14
عــدِّ عــنــهـا إذ لم تـواتِـكَ إنّـي
لســتُ اثــوي بــغَــيــرِ دارِ ثــواءِ
15
واقـرِ ضـيـفَ الهـمـومِ مـيـعـةَ ناجٍ
مــــتــــرَصٍ أو شِـــمِـــلَّةٍ وجـــنـــاءِ
16
من عتاقِ الهجانِ تمطو على الأي
نِ مــرورَ الجــهــامَــةِ الهــوجــاءِ
17
وَتـضـيـقُ البَـيـداءُ ذَرعـاً بها إن
ضــاق ذَرعُ المَــطِــيِّ بــالبَــيــداءِ
18
وإذا الســيـرُ والتـنـائِفُ الإنـض
اءِ لم يُــبــقِــيـا سـوى الأنـضـاءِ
19
أسـأرَ السـيـرُ والتـنـائِفُ مـنـهـا
واعـتِـمـالُ السُـرى كـقَـوسِ السراءِ
20
ذاتَ شَـغـبٍ كـأنّـمـا الرحـلُ مِـنـها
فَـــوق قِـــلوٍ أقَـــبَّ كَـــالمِــقــلاءِ
21
راحَ يــحــدو نــحــائِصــاً قـارِبـاتٍ
نــازِحــاً لم يـنَـل بـنَـزحِ الدلاءِ
22
بـيـنـمـا العـيـسُ بي وصَحبِيَ تخدي
بــيـنَ رمـلِ البـيـضـاءِ والسـوداءِ
23
قُـلتُ للصَـحـبِ حـيـنَ عـارَضنا الرَم
لُ مُـــسَـــيّـــاً بـــعَـــوهَـــجٍ أدمــاءِ
24
إربَــعــوا فـانـظـروا أأُمُّ سـعـيـدٍ
تـلكَ أم تِـلكَ مـن ظِـبـا العَـنقاءِ
25
إن تــكُــنــهــا فــذاكَ ظَـنّـي وإلّا
فَـلَهـا الفـضـلُ عـن جـميعِ الظِباء
26
بـــكَـــرَ العـــاذِلاتُ بـــاللومــاءِ
رُبَّ لومٍ أحَــــــثّ مــــــن إغــــــراء
27
كـيـفَ لي بـالخَـلاصِ مـن حُـبِّها أم
كــيـفَ لي عـن طـلابِهـا بـارعِـواء
28
إن تــكُــن أصـبَـحَـت تـغَـيَّر مـنـهـا
خــالِصُ الوُدّ لي وصــفــوُ الصَـفـاء
29
أو تــكُــن آثَـرَت عـلى حـفـظِ عـهـدٍ
لم أُضِـــعـــهُ مـــقـــالةَ الأعــداءِ
30
فــلَهــا فــي الفُــؤادِ مُــثـبَـتُ وُدٍّ
مـــن فُـــؤادي بِــداخــلِ الســوداء
31
أو تـجـافـيـتُ عـن زيـارَتها اليَو
مَ فــلا عــن قِـلى ولا عـن جـفـاء
32
لا ولا خُـنـتُ عـهـدهـا غـيـرَ أنّـي
هــاجِــرٌ بـعـدَهـا جـمـيـعَ النـسـاءِ
تعليقات القراء 0