هَل للنوى ذلكَ الظبيُ الأغنُّ سرى
للشاعر موسى بن حسين بن شوال
1
هَــل للنــوى ذلكَ الظــبــيُ الأغــنُّ ســرى
أَم ســـارَ هـــاجـــرةً أم راحَ أم بـــكَــرا
2
وَهَــل مــدامــعــهُ يــومَ النــوى سُــفــحَــت
وَهَــل تَــبــرقـعَ فـي التـوديـعِ أَم سَـفَـرا
3
بِهِ تـــجـــلّى لنـــا عـــنــدَ الوداعِ وَقَــد
تَــجـلجـلَ الدمـعُ مِـن جـفـنـيـهِ واِنـحـدَرا
4
كَــأنّــمــا دمــعــهُ فــي الخـدِّ حـيـنَ جـرى
ذرّ عَـــلى ذهـــبٍ قـــد لاح مُـــنـــتـــثِــرا
5
يـــا حـــبّه حـــبّه مِـــن شـــادنٍ جُـــمــعــت
فــيــهِ صــفــاتُ الجـمـالِ الدلِّ وَالخـفـرا
6
وَنــاشــد قَــد شَــدا للوجــدِ قَــد ســكـبـت
مَـــدامـــعــي عــبــراتٍ تــمــتــري قــطــرا
7
كَـــأنّه نـــاســـكٌ فـــي الزهــدِ مُــنــفــردٌ
يَــتـلو الحـوامـيـمَ والأعـرافَ والزمـرا
8
فَهـــيَّجـــ الوجـــدَ لمّـــا أن ســمــعــتُ له
ســـجـــعـــاً وبـــتُّ لِعــصــرٍ كــان مــدّكــرا
9
عــصــر بــهِ طــالَ بــاعُ المـلهـيـات لنـا
مِـن حـيـثُ نـرجـو وَبـاعُ البـؤسِ قـد قَصرا
10
أيّـام حـوض الرِضـى مـن هـنـد لم يـك فـي
مــا بَــيــنــنــا أجــنــى كـلّاً ولا كـدرا
11
غــيــداء كَــم سـلَبـت عَـقـلي وَكـم غَـصَـبـت
روحــي وكَــم طـرفُهـا فـي مُهـجَـتـي سَـحـرا
12
تَــمــيـسُ فـي بـردِهـا تـيـهـاً فَـتـحـسَـبُهـا
عــوداً مــنَ الخَـيـزُران اللدنِ إن خَـطـرا
13
عَــيــنــاء فــي جــنّـةٍ مِـن روضِ بَهـجـتـهـا
وَالقــلبُ يــصــلى مــدى أيّــامــهِ سَــقــرا
14
غــنــجــاءُ فــاتــرةُ الألحـاظِ قَـد رسـمـت
بــدائع الحــســنِ فـي ألحـاظِهـا الحَـوَرا
15
يَهــنــا اِبــن نــبـهـانَ إِن اللّه نـاصـرهُ
َوإنّه فـــي الأعـــادي أُعــطــيَ الظَــفَــرا
16
وَإنّه نــــالَ أخــــذَ الثــــأرِ مــــدّركــــاً
بِــدولةٍ حــكــمــهــا تــســتــخـدمُ القَـدَرا
17
جــاءَ الهـلاليُّ مِـن أَقـصـى الشـمـالِ إِلى
غــمــدانَ يــقــدمُ جــيـشـاً أرعـبـاً مَـجـرا
18
وَقــال لا أَنــتــهــي عَــن حَـربـكـم أبـداً
حـــتّـــى يــردّ حــزامٌ بــعــد مــا قــهــرا
19
وَدونَ مــــلكِ حــــزام فــــي تــــطــــلّبــــهِ
خــرط القــتــادِ ولم بــالعــاقـبـاتِ دَرى
20
قَــد دبّــر المــلك الأســتــاذ هــيــبـتـه
بـتـدبـيـرِ مَن في الأحامي أَرسل النظرا
21
وفــرّقَ الكــتــبَ مِــن بــهــلا إلى ســمــدٍ
إِلى دبـــا آمـــر بــالحــربِ مُــنــتَــصِــرا
22
مُـــضـــمّـــنـــاً كـــلّ طـــرسٍ كــلّ مــعــجــزةٍ
تــصــمّ ســمـعَ العـدا أَو تُـذهِـبُ البَـصَـرا
23
حـــتّـــى تَــكــامــلتِ الرايــاتُ جــامــعــةً
عَــســاكــراً تَــجــمــعُ الأمــلاكَ وَالوُزَرا
24
وَقَـــد تـــكــاثَــرَتِ الأنــذارُ عــنــهُ إلى
أَن صـدَّقَ الخـصـمُ لمّـا اِسـتـكـثَـرَ النذَرا
25
فَــحــيــنَ أَيــقــنَ أنَّ الأمــرَ مُــشــتَــكِــلٌ
وَإِنّـــمـــا اللَيــثُ فــي غــابــاتــهِ زَأَرا
26
فَـــمـــالَ نَــحــو صــحــار فــي مــمــالكــهِ
يَـرى مـنَ الأمـرِ مـا لا كـانَ قَـبـل يَـرى
27
وَأَســعــرَ الحــرب حــتّــى بــعـد جـيـء بـهِ
فــي الآلة الأسـر مـوثـوقـاً وقـد أسـرا
28
وَاِســتــفـتـحـت مـنـهُ قـسـراً ثـمَّ قـيـلَ له
عَــفـواً لَكَ اليـوم إنّ الذنـبَ قَـد غُـفِـرا
29
فَـجـدّدَ الحـربَ مِـن بـعـد الفـكـاكِ من ال
أســرِ الّذي كــان فـيـهِ الحـظّ قَـد عَـثُـرا
30
فَــحــلحــلَ اليــشــجــبــيّ القــرم طـالبـهُ
كـتـائبـاً فـي الوغـى يـحـمـلنَ أسـدَ شَـرا
31
فَــاِنـهـاجَ عـنـهُ هـزيـمـاً والجـيـوشُ عـلى
آثــارهِ فــي المــوامــي تـتـبـعُ الأثَـرَا
32
حــتّــى أَتــى مــالك الرســتـاقِ مُـلتـجـئاً
مِــن حــيــثُ لا مَــلجــأ يـومـاً وَلا وَزرا
33
فَـــظـــلَّ والحــربُ بــالرســتــاقِ قــائمــةٌ
مـا بـيـنَ قـصـرٍ أو بـيـن السـوقِ مُحتضرا
34
وَاِســتــفـرغَ الجـيـشَ مـن خـيـلٍ ومـن رجـلٍ
قــتــلاً وقــتـل صـغـيـر الشـرِّ قـد كـبـرا
35
ومــدّ طــول الوغــى فــيـه الكـمـاة وقـد
تـعـاضـلَ الأمـرُ بـيـنَ القـومِ واِشـتَـجَـرا
36
ثــمَّ اِنــثــنـى هـاربـاً مِـنـهـا إِلى نـحـلٍ
حـتّـى اِسـتـدارت برحى الهيجا وقد نصرا
37
وشــبَّ فــيــهــا ســعــيــرُ الحــربِ ثـالثـة
حــتّــى جَـرى فـي وَغـاهـا مـا هُـنـاكَ جـرى
38
وَاِسـتـبـشـروا حـيـنَ نـالوا مِـن وقائِعِها
قَـتـلَ الحُـسـيـن وقـالوا قَـد مَـضـى هَـدرا
39
فَــأَصــبَــحــوا مــثـلَ عـادٍ فـي بَـشـائرهـم
بِــالمُــزنِ يَــرجــو مِــن نــوائهِ المَـطـرا
40
وَسـارَ مِـن بـعـدُ يَـبـغـي النـصـرَ مُـتّـجـهاً
نــزوى فَــحــاشــت جــيــوشــاً حـوله زمـرا
41
فَهــزّه عــجـبـهُ مِـن حـيـث مـا اِجـتَـمـعـوا
عـشـريـنَ ألفـاً وَقـالوا النـصر قَد حَضرا
42
فَــصــبّــحــتــهُ جــيــوشُ اليــشــجــبـيّ أبـي
ســلطــانَ يــرجـى له الحـتـف الّذي قـدرا
43
فَــحــيــنَ خـرّ صـريـعـاً فـي المـكـرِّ غـدوا
مـثـلَ النـعـامِ الّذي في البيدِ قد ذعرا
44
وَقــد أَحــاطَــت بِهـم تـلكَ الجـيـوشُ ضـحـىً
كـــأنّهـــا البــحــرُ فــي تــيّــارهِ زخــرا
45
وَاِسـتَـسـلمـوا بـعـدمـا حـمّ الردى فـعـفا
عَــنــهــم وَعــادتـهُ يَـعـفـو إِذا اِقـتَـدرا
46
يــا ســائلاً عــنــه هَــذا ســرجُ مــذهـبـهِ
فَـاِفـهَـم مـقـالي وَكُـن فـي ذاك مُـخـتـبرا
47
هَــذا الّذي فــضــلهُ بِــالمُــعــجِـزاتِ أَتـى
حــتّــى غَــدا خــبــيــر الدهــرِ مـنـتـظـرا
48
هَـــذا الّذي سَـــبَـــق الأجـــوادَ كـــلّهـــم
هَــذا الّذي لَم يَــدع للنــاسِ مُــفــتـخـرا
49
يُــطــيــعــهُ الفــلكُ الدوّار حــيــثُ جــرى
وَيَــفــعـلُ الدهـرُ مـا قَـد شـاءَ أو أَمَـرا
50
يـا ثـالثَ الشـمـسِ والبـدر المـنير فهل
مِــن رابــعٍ بـعـد فـي دسـتِ العُـلا ذُكِـرا
51
أَعــطــاهُ ربُّكــ مِــن فــتــحِ المـدائنِ مـا
لَم يُــعــط قــبــلُ أَبــا بـكـرٍ ولا عُـمَـرا
52
وَاِسل وَدُم واِبق واِفلح يا فلاح مدى ال
أيّــام مُــلتَــحــفــاً بــالحــمــدِ مُــتّــزرا
تعليقات القراء 0